لم يعد الاهتمام بالصحة الجسدية والذهنية رفاهية، بل بات جزءًا أساسيًا من روتين الحياة اليومية. ومع ازدياد الوعي الغذائي، يلجأ كثيرون إلى تناول الفيتامينات والمكملات الغذائية لتعويض ما قد ينقصهم من عناصر أساسية. غير أن توقيت تناول هذه المكملات يلعب دورًا حاسمًا في مدى استفادة الجسم منها، بل وفي تأثيرها المباشر على جودة النوم، الذي يُعتبر حجر الأساس لصحة جيدة. وبحسب الدراسات العلمية، فإن تناول بعض المكملات في ساعات الليل المتأخرة قد يسبّب صعوبات في النوم أو يؤدي إلى اضطراب في جودته. وفي المقابل، هناك مكملات أخرى أظهرت الدراسات أنها تعزّز النوم وتساعد على الاسترخاء. في هذا الموضوع نستعرض أبرز الفيتامينات والمكملات التي يُنصح بتجنبها قبل النوم مباشرة، وأخرى يمكن أن تكون شريكًا داعمًا لليلة هادئة ونوم عميق.
فيتامين B 12: طاقة زائدة في وقت غير مناسب

فيتامين B12 عنصر أساسي يلعب دورًا محوريًا في إنتاج الطاقة وصحة الجهاز العصبي، وتكوين خلايا الدم الحمراء. لكن المفارقة التي قد يلاحظها بعض الناس هي الشعور بنشاط أو يقظة زائدة في أوقات غير مناسبة بعد تناوله، خاصة عند أخذه مساءً. هذا التأثير، وإن كان غير شائع للجميع، يثير تساؤلات حول توقيت الاستخدام، وجرعته، واستجابة الجسم الفردية. من هنا تأتي أهمية فهم علاقة فيتامين B12 بالطاقة والإيقاع اليومي للجسم، وكيفية استخدامه بالشكل الأمثل لتجنّب آثار غير مرغوبة كما ورد في موقع Johns Hopkins Medicine.
تلعب مجموعة فيتامينات B وعلى رأسها فيتامين B12 دورًا رئيسيًا في إنتاج الطاقة ودعم الوظائف العصبية. ورغم أهميته الكبيرة لصحة الدماغ والأعصاب وتكوين خلايا الدم الحمراء، إلا أن تناوله قبل النوم قد يؤدي إلى زيادة النشاط العصبي والشعور باليقظة، وهو ما يتعارض مع حاجة الجسم للراحة.
الجرعة الموصى بها للبالغين من فيتامين B12 تبلغ نحو 2.4 ميكروجرام يوميًا، بينما ترتفع قليلًا للنساء الحوامل والمرضعات لتصل إلى 2.6 و2.8 ميكروجرام على التوالي. لذلك، يفضل أن يكون موعد تناول هذا الفيتامين في الصباح أو مع وجبة الإفطار، حيث يستفيد الجسم منه في تعزيز النشاط اليومي.
الكالسيوم: تعارض مع عنصر داعم للنوم
لا خلاف على أن الكالسيوم ضروري لصحة العظام والأسنان، إلا أن تناوله قبل النوم قد ينعكس سلبيًا. السبب هو أن الكالسيوم يمكن أن يؤثر على امتصاص المغنيسيوم، وهو معدن يلعب دورًا مباشرًا في تهدئة الجهاز العصبي ودعم النوم العميق.
القيمة اليومية الموصى بها من الكالسيوم تبلغ نحو 1000 مليجرام للبالغين، بينما يحتاج من تجاوزوا سن الخمسين إلى 1200 مليجرام يوميًا. ويُفضل الحصول على الكالسيوم من مصادر طبيعية مثل الحليب ومنتجاته، حيث تشير أبحاث إلى أن هذه المصادر قد تُساهم بالفعل في تحسين جودة النوم على عكس المكملات.
الفيتامينات المتعدّدة: خليط غير مناسب لليل
تحتوي معظم الفيتامينات المتعددة على مزيج من العناصر، بما في ذلك فيتامينات B والكالسيوم، مما يجعل تناولها قبل النوم غير مناسب. فضلًا عن ذلك، فإن العديد من الفيتامينات الذائبة في الدهون مثل A و D وE وK تحتاج إلى وجود الدهون الغذائية لامتصاصها بشكل جيد، وهو ما يتحقق بشكل أفضل عند تناولها مع وجبات الطعام وليس في آخر ساعات اليوم.
من المهم التعرّف إلى كيف نتجنب نقص الفيتامينات والمعادن في الجسم؟.. إليك بعض الطرق البسيطة.
مكملات تدعم نومًا أفضل
رغم أن بعض المكملات قد تُعيق النوم، إلا أن أخرى أظهرت الدراسات أنها تساعد على الاسترخاء وتُحسن من جودة النوم تبعاً لما جاء في موقع National Institutes Of Health.
- المغنيسيوم: معدن الاسترخاء: يُعرف المغنيسيوم بأنه أحد أهم المعادن التي تساهم في تنظيم النوم. دراسة علمية أثبتت أن تناول مكملات المغنيسيوم قبل النوم بساعتين فقط قد يؤدي إلى تحسن ملحوظ في جودة النوم، خاصة النوم العميق، إضافة إلى تحسين المزاج ومستوى الطاقة والإنتاجية اليومية.
- فيتامين C حماية من اضطرابات النوم: قد يربط البعض بين فيتامين C والمناعة فقط، لكن الأبحاث تشير إلى أن ارتفاع مستوياته في الجسم يرتبط أيضًا بتحسّن جودة النوم. إحدى الدراسات أوضحت أن تناول جرعات تتراوح بين 132 إلى 191 ملج يوميًا يمكن أن يساعد في الوقاية من اضطرابات النوم. الجرعة الأساسية التي يحتاجها البالغ يوميًا تتراوح بين 75 إلى 90 ملج، وترتفع للنساء المرضعات حتى 120 ملج.
- الحديد: توازن في الطاقة والنوم: يعتبر نقص الحديد من الأسباب الشائعة للشعور بالإرهاق واضطراب النوم. إذ يؤدي انخفاض مستوياته إلى الإصابة بمتلازمة تململ الساقين، وهي من العوامل التي تؤثر سلبًا على النوم. لذلك فإن تناول مكملات الحديد بشكل منتظم يساعد في استعادة التوازن. الاحتياج اليومي من الحديد يختلف باختلاف الجنس والحالة الصحية: 8 ملج للرجال، و18 ملج للنساء، بينما تحتاج المرأة الحامل إلى نحو 27 ملج يوميًا.
- أحماض أوميجا 3: دور مزدوج للصحة والنوم: لا تقتصر فوائد أحماض أوميجا 3 الدهنية على صحة القلب والدماغ فقط، بل تمتد أيضًا إلى تحسين النوم. فقد أشارت دراسات إلى أن تناولها يساعد على زيادة كفاءة النوم، أي نسبة الوقت الذي يقضيه الفرد في النوم الفعلي مقارنة بالوقت الإجمالي في السرير. ويُرجع الباحثون ذلك إلى دور الأوميجا 3 في تنظيم إفراز السيروتونين، وهو الناقل العصبي المسؤول عن تحسين المزاج وتنظيم دورة النوم.
- إن تحديد الوقت المناسب لتناول الفيتامينات والمكملات الغذائية قد يكون بنفس أهمية اختيار النوع المناسب منها. فبينما يُفضل تناول فيتامينات B12 والكالسيوم والفيتامينات المتعددة في ساعات النهار، يمكن الاستعانة بالمغنيسيوم، فيتامين C، الحديد، وأحماض أوميجا 3 في المساء لدعم نوم هادئ ومريح.
- الصحة الجيدة لا تعتمد فقط على ما نتناوله، بل أيضًا على متى نتناوله، وهنا تكمن أهمية التوازن بين النظام الغذائي والروتين اليومي لضمان أقصى استفادة من هذه العناصر الحيوية.
- قد يبدو تناول جميع الفيتامينات والمكملات الغذائية ليلاً طريقة سهلة لتذكّرها، إلا أن النوم لا يتوافق دائماً مع بعض هذه المكملات. يمكن لبعض الفيتامينات والمعادن أن تعيق النوم إذا تمّ تناولها قبل الخلود إلى الفراش، في حين أن مكملات أخرى قد تُحسّنه.
مكمّلات يُفضّل تجنّبها قبل النوم
- الكافيين حتى لو كان من مصادر طبيعية مثل الغوارانا أو الشاي الأخضر؛ لأنه يُنشّط الجهاز العصبي ويؤخّر النعاس.
- فيتامين B المركّب خصوصًا B6 وB12؛ لأنه قد يزيد النشاط الذهني ويؤثر على إفراز الميلاتونين.
- الجنكو بيلوبا؛ لأنه مُحفّز ذهني وقد يسبب صعوبة في النوم.
- الجينسنغ؛ لأنه معروف بتأثيره المنشّط وزيادة اليقظة.
- البيتا-ألانين؛ لأنه قد يسبّب وخزًا أو نشاطًا غير مريح قبل النوم.
- مكمّلات ما قبل التمرين (Pre-workout)؛ لأنها غالبًا تحتوي على كافيين ومنشّطات قوية.
- فيتامين D عند بعض الأشخاص؛ لأنه قد يؤثر على إيقاع النوم إذا أُخذ ليلًا؛ يُفضّل صباحًا.
- متى تُؤخذ بدلًا من ذلك؟ المكمّلات المنبّهة صباحًا أو قبل التمرين. فيتامينات B وD مع الإفطار أو الغداء.
هل يفضل تناول المكملات الغذائية دائمًا؟
يفضل عدم الاعتماد بشكل كلي على المكملات الغذائية، فالأفضل هو تناول نظام غذائي جيد، يعتمد في الأساس على كل العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم، خصوصًا لمن يُحاولن الحمل، وللنساء الحوامل والمرضعات، ولمن يعانون من سوء الامتصاص، وكذلك لكبار السن الذين يُعانون من ضعف الشهية والمعرّضين لخطر نقص العناصر الغذائية.
ينصح بمتابعة المكمّلات الغذائية رفيق لضمان توفير جميع العناصر الضرورية للجسم.
*ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج تجب استشارة طبيب مختص.





