mena-gmtdmp

ارتفاع الضغط المفاجئ: متى يكون مجرد إنذار.. ومتى يتحول إلى خطر حقيقي؟

ارتفاع ضغط الدم المفاجيء حالة خطرة- المصدر magnific
ارتفاع ضغط الدم المفاجيء حالة خطرة- المصدر magnific

عندما يشعر الأصحاء فجأة بصداع حاد أو دوار غير مبرر، فمن الواجب الإسراع بقياس ضغط الدم، وفي أغلب الأحوال سيكون مرتفعاً؛ لأن هذه الأعراض هي الأبرز في تمييز هذه الحالة.
لكن، إذا لم يكن يعاني في السابق من حالات تتعلق بضغط الدم، فقد يتردد في الذهاب إلى المستشفى للحصول على مساعدة، لذلك، تناقش "سيدتي" كيفية التعامل مع ارتفاع ضغط الدم بشكل مفاجئ.

ما أزمة ضغط الدم؟

يُطلق الأطباء مصطلح "أزمة ضغط الدم" على أي ارتفاع مفاجئ يصل فيه الضغط الانقباضي إلى 180 أو أكثر، أو الانبساطي إلى 110-120 أو أكثر. وبحسب ما ينقله موقع WebMD المتخصص عن الدكتور عمر الذيبي، اختصاصي أمراض الكلى ومدير مركز علاج ارتفاع ضغط الدم في مستشفى ماونت سيناي فوستر للقلب بنيويورك، فإن أزمات ضغط الدم تعد من أخطر الحالات الطارئة؛ لأنها قد تؤدي إلى تلف دائم في الأعضاء الحيوية، إذا لم تُعالج بسرعة.
وبحسب المصدر السابق، تنقسم هذه الأزمة إلى نوعين مختلفين تماماً، سواء فيما يتعلق بالخطورة أو طريقة التعامل الصحيحة.

يجب متابعة قياسات ضغط الدم حال الشعور بأي أعراض- المصدر magnific

ارتفاع حاد بلا أعراض

النوع الأول، ويعد حالة عاجلة، ويحدث حين يرتفع الضغط إلى مستويات عالية دون أن يصاحبه أي علامات أو أعراض، وقد لا يشعر المريض بأي أعراض تُذكر. ويوضح الخبراء أن هذه الحالة قديماً كان يتم التعامل معها بأسلوب خاطئ، فكان يتم الدفع بعلاجات سريعة وغير ضرورية، قد تتسبب في هبوط حاد بالضغط أو تقلبات خطيرة فيه تُعرف طبياً بـ"الضغط المتقلب".

ارتفاع حاد مصحوب بأعراض خطيرة

أما النوع الثاني، وهو الأخطر، فيحدث حين يصطحب الارتفاع الشديد في الضغط مع أعراض تشير إلى تضرر فعلي في أحد الأعضاء الحيوية. ويوضح خبراء الصحة أن الأعضاء الأكثر عرضة للتأثر في هذه الحالة هي:

القلب

حيث قد يؤدي الأمر إلى فشل قلبي حاد أو نوبة قلبية أو تسلخ في الشريان الأورطي، وهو الشريان الرئيسي المتصل بالقلب مباشرة.

الكليتان

قد تتوقفان مؤقتاً عن أداء وظيفتها، أو يقل إنتاج البول بشكل ملحوظ.

الدماغ

يُعد من أخطر الاحتمالات؛ إذ قد يتسبب في سكتة دماغية نزفية أو إقفارية، أو خلل في وظائف الدماغ، يُعرف باعتلال الدماغ الناتج عن ارتفاع الضغط، أو نزيف داخل الجمجمة.

الرئتان

في حالات ارتفاع ضغط الدم قد تتجمع السوائل فجأة مسببة ما يُعرف بالوذمة الرئوية.

العينان

قد يحدث تورم في العصب البصري يؤثر في الرؤية، وقد يصل الأمر إلى فقدان جزئي أو كامل للبصر في الحالات الشديدة.

متى يجب التوجه فوراً إلى الطوارئ؟

وضعت جمعية القلب الأمريكية American Heart Association خطوات واضحة للتعامل مع أي ارتفاع مفاجئ يصل إلى 180/120 أو أكثر، وهي خطوات ينصح خبراء الصحة باتباعها بدقة:

الخطوة الأولى

الانتظار خمس دقائق ثم إعادة قياس الضغط مرة أخرى، فقد تكون القراءة الأولى ناتجة عن توتر لحظي أو خطأ في القياس.

الخطوة الثانية

إذا بقيت القراءة مرتفعة لكن دون ظهور أي أعراض تدل على تضرر الأعضاء، فالمطلوب هو التواصل الفوري مع الطبيب المعالج أو أي مختص ، وليس بالضرورة التوجه للطوارئ. وقد يكتفي الطبيب في هذه الحالة بتعديل الجرعة الدوائية أو إضافة دواء جديد، دون الحاجة لدخول المستشفى.

الخطوة الثالثة

إذا استمرت القراءة مرتفعة، وظهرت في الوقت نفسه أعراض تدل على تضرر الأعضاء الحيوية، فهذه حالة طارئة تستوجب الاتصال الفوري بالإسعاف أو التوجه لأقرب طوارئ دون تأخير.
اقرئي أيضاً تعرفي إلى أعراض الجفاف الخفي في الجسم ومضاعفاته

علامات تُنذر بالخطر

من بين الأعراض التي تستدعي التدخل الطبي العاجل فور ظهورها مع ارتفاع الضغط:

  • ألم مفاجئ في الصدر.
  • خفقان أو اضطراب في نبضات القلب.
  • صداع شديد غير معتاد.
  • نزيف في الأنف يصعب إيقافه.
  • ضيق حاد في التنفس.
  • فقدان الوعي أو الإحساس بدوار شديد يشبه دوران العالم من حولك.
  • القلق الشديد المفاجئ.
  • التشوش الذهني.
  • وأي تنميل أو خدر غير مبرر في أي جزء من الجسم.

ماذا تفعل حال ارتفاع الضغط المفاجئ؟

الأهم من كل هذه التفاصيل، هو عدم محاولة الحكم على الموقف دون قياس. فالفارق بين حالة يمكن التعامل معها بهدوء عبر التواصل مع الطبيب، وأخرى تستدعي سيارة إسعاف، قد لا يكون واضحاً لغير المتخصص، خصوصاً أن كثيراً من الأعراض الخطيرة قد تبدأ بشكل بسيط ومضلل مثل صداع عادي أو دوار عابر.
لذلك، فإن القاعدة الأكثر أماناً عند حدوث ارتفاع مفاجئ وحاد في الضغط، مصحوباً بأي عرض غير مألوف، هي عدم الانتظار على أمل أن يتحسن الوضع من تلقاء نفسه، بل التوجه المباشر لأقرب جهة طبية أو الاتصال بالإسعاف؛ لأن كل دقيقة في هذه الحالات قد تُحدث فارقاً حقيقياً في درجة الضرر الذي قد يلحق بالأعضاء الحيوية.

* ملاحظة من «سيّدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، تجب استشارة طبيب مختص.