للمشاريع الصغيرة قصص وحكايات خلف الكواليس، فأصحابها منتجون ومبدعون وجدوا تشجيعاً ودعماً ومساندة من خلال معرض "أنامل سعودية"، والذي أطلقه مركز التنمية الاجتماعية بالدرعية مجاناً لأصحاب المشروعات الصغيرة لمدة ثلاثة أيام بفندق الانتركونتننتال، وبرعاية الأميرة ريما بنت طلال بن عبد العزيز التي قالت لـ "سيِّدتي": "أشكر المنظمين والقائمين على هذا العمل الرائع، فالكل هنا مهتم بأدق التفاصيل، وأنا دائماً أحب مساندة المرأة والفتاة السعودية، ورعاية ذلك للنهوض بها، وأكثر ما أعجبني هو أن الأسر المشاركة في المعرض، والتي يبلغ عددها خمسين أسرة، تمتلك موهبة وجودة في العمل، مما يجعلها تستحق الدعم، وأود التوجه بالشكر للدكتور يوسف العثيمين، وزير الشؤون الاجتماعية، الذي دائماً يسعى إلى تكافل الأسر المنتجة وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتناهية في الصغر".
كما تحدثت مي المعيذر، إحدى المشرفات بالقسم النسائي بمركز التنمية الاجتماعية بالدرعية، لـ"سيِّدتي نت" قائلة: "معرض "أنامل سعودية" هو معرض اشتركت فيه 50 أسرة منتجة تتنوع أنشطتها ما بين مأكولات، وأزياء، وإكسسوارات، وعطور، وبخور، وتراثيات، وهو معرض ضمن مبادرة إنتاجي، ويهدف إلى مساندة المشروعات الصغيرة ودعم أصحابها من خلال عرض منتجاتهم للجمهور في المعرض، وبدون وقوع أي تكلفة على العارضين، فالمعرض أقيم مجاناً لمدة ثلاثة أيام، وذلك إيماناً منا بوجوب توفير فرص عمل لهؤلاء السيدات صاحبات المشاريع الصغيرة التي نمت وكبرت، ومن خلال المعرض قدمنا ورشاً تدريبية تشمل: المشاريع الصغيرة، التسويق الإلكتروني، تطوير الذات، التصميم، التجميل، الأشغال اليدوية، ويتم الاشتراك في الورشة مجاناً، كما يتلقى المتدربين الدورات على يد مختصين، ويتم توزيع شهادات حضور عليهم، وفكرة الورش التدريبية تخلق فرصاً جديدة لموهوبين في بداية طريقهم للعمل الحر".
وتجولت "سيِّدتي" في المعرض وسط العارضين لتلقي الضوء على أصحاب المشاريع الصغيرة والمواهب الكبيرة، حيث التقت بنوف الخضير وأختها آلاء الخضير، وقد قالت نوف: "كانت بدايتي منذ 8 سنوات، وكانت آلاء لا تزال صغيرة، في البداية كنت أقوم بعمل كافة الإكسسوارات التي ألبسها في الأفراح أو عندما أخرج من البيت، وكان الأهل والأصدقاء معجبين جداً بأعمالي، وبدأت أقوم بعمل بعض طلبات الأصدقاء للإكسسوارات، وعندما وجدت لي جمهوراً صغيراً مكوناً من العائلة والأصدقاء وأصدقاء الأصدقاء بدأت الفكرة بأن أقوم بعمل مشروع إكسسوارات، وساندتني العائلة وأصدقائي حتى بدأت الإكسسوارات بالظهور، وقمت بتسويقها على "الفيس بوك"، و"تويتر"، و "الانستجرام"، وأصبح لي زبائن وطلبات خصوصية يتم طلبها، وساعدتني أختي آلاء في التصميم، وفي بداية عملنا واجهنا صعوبات في التسويق والانتشار، وكانت فكرة البازارات نادرة، لكن مع أول عرض لنا في المعارض انتشرنا، وتمت مساندتنا من مركز التنمية الاجتماعية بالدرعية، ونشكرهم جزيلاً؛ لأن عرض منتجاتنا تم بالمجان طوال فترة المعرض".
أما نوال عبدالله باكيلي فقالت لـ"سيِّدتي": "منذ عام ونصف وأنا أعمل في مجال المأكولات الحجازية، وقد اشتهرت بطبخي والمذاق الجيد وسط العائلة والولائم والاحتفالات، وكان الجميع يشكر في أكلي، وبدأ بعض الأهل يطلبون مني بعض الأصناف لعملها إذا كانت لديهم عزيمة، وطلب مني أصدقائي أيضاً أن أساعدهم في عمل بعض الأصناف بمقابل مادي، وهنا بدأت استخدمها كتجارة، وبدأت في تسويق نفسي من خلال الأسر والأصدقاء والإنترنت، وبالفعل قمت بعمل أكثر من بوفيه، لكن أغلبها للمعلمات، وقريباً سأقوم بعمل بوفيهات للأفراح، وعن أكثر صعوبة واجهتني فهي أنني كنت أستحي من وقوفي في المعارض لتقديم المأكولات، ولكن بعد ذلك أصبح الأمر عادياً، ولي جمهوري وزبائني، وأسعاري تبدأ من ريال لتصل أغلى قطعة مأكولات إلى 6 ريالات، وأخيراً أشكر كل المعارض التطوعية التي لا غرض لها في المكسب، بل غرضها دعمنا، وخلق فرص مساعدة وعمل لنا".
فيما قالت الأختان الموهوبتان في تصميم الأزياء نجلاء الدخيل وغادة الدخيل: "نحن نرسم التصاميم، ونختار أقمشة غريبة ليست موجودة في السعودية، ونأخذها من الكويت، وقطر، والهند، ولدينا لمسات مختلفة في أزيائنا، أما الأسعار فهي معتدلة، وأقل قطعة تباع بسعر 300 ريال فيما يباع أغلى فستان بـ2500، ونحن نعمل منذ أربع سنوات، وشاركنا في معارض عديدة خارج السعودية، مثل: دبي، الكويت، قطر، كما قمنا بعمل العديد من المعارض في السعودية، وتمثلت أكبر مخاوفنا بعدم الانتشار، ولكن مع وجود الإنترنت استطعنا الوصول لقطاع كبير حتى خارج السعودية".
أما الدكتورة موضي البقمي، صاحبة مشروع طرق الأناقة للمحجبات، فقد اهتمت بعمل مشروع خاص بالسيدات المحجبات اللواتي يسافرن خارج بلادهن، وهن بحاجة للحفاظ على حجابهن وهويتهن الإسلامية مع الظهور بشكل أنيق، وقالت: "سبب عملي هذا المشروع هو أن المحجبات يهملن في أنفسهن إذا خرجن من بلادهن، وخلعن العباءة، فأردت مزج الدين بالدنيا من خلال المحافظة على الحجاب بشكل أنيق، ووجدت مساندة من الأميرة ريما بنت طلال -حفظها الله- ومن كافة مراكز التنمية الاجتماعية التي تدعم المشاريع الصغيرة، حتى أصبح لدي محل، وتأتيني طلبات من خارج السعودية، ومن مغتربين بالدول الأجنبية".
كما قالت مصممة الأزياء العصرية نوف السبيعي: "أعمل موظفة في الصباح، ومصممة في الليل، وأنا خريجة كلية أحياء دقيقة، وكنت مقدمة على دراسة الماجستير، لكنني اعتذرت بعدما تعلمت الخياطة في معهد خاص لمدة عام، وأصبحت مصممة وأقوم بالتفصيل، وبدأت في مجتمعي الخاص بالأهل والجيران وأصدقائي، وبعد ذلك زادت دائرة معارفي، وقمت بالاشتراك في أول معرض عام 2011، وطوال عام 2010 كنت أقوم بتفصيل موديلات حتى أعرضها في المعرض الذي تم بنجاح، وقريباً سأقيم معرضاً في قطر، ولا أنكر أنني خفت في بداية الأمر، فاليد الواحدة لا تصفق، وكنت بحاجة إلى عاملة بالأجرة اليومية لتساعدني في التفصيل، والمشكلة أنني لا أستطيع إحضارها بكفالة، وأود أن أقول لكل موهوبة: "السوق مفتوح للجميع، إذا كانت لديكِ موهبة مربحة أدخلي سوق العمل ولا تترددي".
