mena-gmtdmp

الكسل الرقمي وتأثيره على إنتاجية الشباب

الكسل الرقمي يؤثر على الإنتاجية - المصدر freepik
الكسل الرقمي يؤثر على الإنتاجية - المصدر freepik

الكسل الرقمي مصطلح حديث، لكنه بات متكرراً حسب خبراء علم النفس وعلم الاجتماع، وهو يعكس ميل الشباب لمكافآت سريعة تحققها منصات التواصل الاجتماعي، والهروب إلى فيديوهات قصيرة ومقاطع كوميدية أو حتى منشورات النميمة.
قد يعتقد الشباب أن الأمر مجرد إلهاء محدود، غير أن الخبراء ينبهون إلى ما هو أبعد من ذلك، لأن هذا التعود يتحول إلى كسل دائم، وبدلاً من القيام بمهام تتطلب جهداً أو تركيزاً، يفضلون البقاء لساعات أمام شاشة الهاتف مع استمرار "السكرولينغ".

إعداد: إيمان محمد

كيف يضرب الكسل الرقمي إنتاجية الشباب؟

أكد خبراء American Psychological Association أن إنتاجية الشباب تعتمد على مهارتين أساسيتين:

  • البدء السريع بدلاً من التسويف.
  • الاستمرارية دون انقطاع حتى تتشكل "كتلة تركيز" تسمح بالإنجاز.

وهنا يوضح الخبراء أن شاشات الهاتف التي تلتصق بعيون الشباب تعطل هاتين المهارتين، عبر جذب الانتباه بشكل لا ينقطع وتحويل اليوم إلى مهام مجزأة خالية من أي تركيز.

يجب تحديد وقت معين للشاشات - المصدر freepik

الكسل الرقمي ينهش الوقت!

أشارت ورقة بحثية صدرت عن OECD منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والتي تطرقت لعلاقة كثافة الترفيه الرقمي خارج المدرسة بالأداء الدراسي، إلى أن الوقت خارج التعلم محدود، وكل زيادة غير محسوبة في الترفيه الرقمي تأتي غالباً على حساب التعلم أو النوم أو أنشطة أخرى داعمة للنمو.
وشدد الباحثون على أن "الاستخدام المفرط للترفيه عبر وسائل رقمية يسبب معوقات أمام الاندماج مع التعلم". وبحسب نتائج الورقة البحثية سالفة الذكر، فإن الشباب -خاصة في مراحل التعلم- الذين يقضون وقتاً طويلاً على الأجهزة الرقمية لأغراض ترفيهية، هو أكثر عرضة لتراجع المستوى الدراسي وبطء التعلم مقارنة بمن لديهم استخدام معتدل.
وهنا لم ينصح الباحثون بالتوقف نهائياً عن التكنولوجيا، بل أكدوا على أهمية الاعتدال في كل شيء، لأن الإفراط يؤثر على الإنتاجية بشكل قطعي.

سلوكيات يسببها الكسل الرقمي

عندما يواجه الشباب تراكم المهام والالتزامات، بالهروب إلى الهاتف وعادة السكرول فهذا بدوره مع التكرار يكسب الشخص سلوكيات تؤثر عليه لاحقاً، مثل:

صعوبة الانضباط

أظهرت الدراسة السابقة أن هناك سلوكيات تتنامى لدى الأشخاص الذين يعانون من الكسل الرقمي، وأغلبها تتعلق بصعوبة الانضباط، مثل التأخر أو تخطي الحصص. وهذا لا يعني أن الهاتف هو السبب الوحيد، بينما تكرار سلوكيات الكسل الرقمي و الميل للترفيه في أوقات طويلة من اليوم، بالتبعية يتأثر الروتين اليومي ويصبح الانضباط مهمة ثقيلة من ثم تتأثر الإنتاجية.

ضعف الانتباه

أغلب الشباب يبدأون الكسل الرقمي من خلال مشاهدة مقاطع الترفيه لـ "دقائق" ثم يتحول الأمر تدريجيًا إلى عادة تشتت الانتباه، وهنا يشرح الباحثون أن الكسل الرقمي يؤثر على البدء ويدفع للتسويف، ثم يؤثر على الانتباه بالتشتت، والعودة للتركيز لا تأخذ ثواني كما يتصور البعض. وهو ما أكدته الدراسة السابقة حيث يطرح القائمون عليها فكرة "تكلفة التحول"، أي أن كل مرة تخرج من مهمة ذهنية وتعود لها، يحتاج عقلك وقتاً ليسترجع انتباهه، فيحدث بطء وأخطاء، حتى لو بدا لك أن المقاطعة قصيرة.

لماذا يشعر الشاب أنه مشغول لكنه غير منتج؟

يقول الخبراء إن الكسل الرقمي يصنع نشاطاً عالي الحركة منخفض النتيجة، من خلال العادات التالية:

  • تفتح الهاتف دقيقة فتتوالى 10 دقائق.
  • تعود للمهمة، ثم إشعار جديد، ثم سؤال على الواتساب، ثم فيديو قصير.
  • لتكون النتيجة ساعات تمر، لكن بلا تركيز كافي لإنهاء عمل عميق أو مذاكرة متصلة، من ثم لا نتيجة تُذكر.

كيف تميز بين ترفيه طبيعي وكسل رقمي؟

الحديث السابق لا يعني الجدية طوال الوقت، لأن أي شخص سواء كان شاباً أو كبير السن بحاجة إلى شيء من الترفيه، وهنا يتبلور الحديث حول التفرقة بين الترفيه الطبيعي والكسل الرقمي، ويمكن تحديد ذلك من خلال:

  • ترفیه طبيعي: وقت محدد بعد إنجاز، وبداية واضحة ونهاية واضحة.
  • كسل رقمي: يبدأ قبل الإنجاز ويقطع المهمة ويؤجل البداية، ويترك أثراً مزاجياً مثل التشتت والشعور بالذنب وضياع الوقت.
الكسل الرقمي يسبب تشتت الانتباه - المصدر freepik

حلول لمواجهة الكسل الرقمي

وطرح الخبراء مجموعة من الحلول لمواجهة سلوك الكسل الرقمي وتتمثل في:

فصل الهاتف عن مكان العمل

يجب وضع الهاتف خارج مدى اليد أثناء المذاكرة أو العمل. الهدف ليس المنع الكامل، بل تقليل فرصة التبديل المتكرر الذي يؤثر على الانتباه والإنتاجية.

تحديد وقت الترفيه

وهنا ينصح الخبراء بأن يكون وقت الترفيه الرقمي مُحدداً مسبقاً بدل الامتداد طوال اليوم. وهنا تبرز فكرة الاعتدال التي تحدث عنها الخبراء وأهميتها لضبط العلاقة مع الشاشة بدل أن تبتلع الوقت المتاح للتعلم والنوم.

غلق مصادر التشتت

حتى الإشعارات يمكن أن تكون مصدر للتشتت، لذلك يجب تقليل الإشعارات غير الضرورية، وكذلك تنبيهات التطبيقات الأكثر تأثيراً على الانتباه، لأن كل إشعار دعوة لقطع المهمة.

جلسات تركيز قصيرة

يمكن وضع خطة من خلال نمط 25 دقيقة تركيز ثم 5 دقائق راحة، مع الالتزام بهذا النمط سوف توازن بين رغبتك في الترفيه وبين الالتزامات.

قياس عدد المقاطعات وليس ساعات الهاتف فقط

بدل سؤال: كم ساعة استخدمت الهاتف؟ اسأل: كم مرة قطعت المذاكرة للهاتف؟ لأن الدراسة تركز على أثر التبديل أثناء النشاط أكثر من مجرد وجود الهاتف.
فد يعجبكِ أيضًا تأثير الضغوط الاجتماعية على قرارات الشباب والبنات برأي مختصة