هل تساءلتِ يوماً، سيدتي الحامل، إذا كان وزنكِ قبل أو في أثناء الحمل يمكن أن يؤثر في نمو دماغ طفلك؟ السؤال ليس مجرد فضول علمي، بل أصبح موضوعاً يتناوله الأطباء والدارسون، وتشير نتائجه إلى وجود علاقة ارتباطية بين سمنة الأم وخطر تعرض الطفل لمشكلات في النمو العصبي والسلوكي والنفسي.
مع العلم أن النتائج لا تقول إن السمنة تؤدي بالضرورة إلى اضطرابات، لكنها تشير إلى أن الطفل قد يكون أكثر عرضة لها مقارنة بأطفال أمهات يتمتعن بوزن صحي قبل وفي أثناء الحمل، وذلك وفقاً لموقع "مد يكال إكسبريس".
سمنة الأم

الحديث عن سمنة الحامل لا يدعو إلى إثارة الخوف أو القلق المفرط، بل إلى الوعي؛ فسمنة الأم ليست حكماً مسبقاً على صحة الطفل النفسية أو العصبية، لكنها عامل خطر محتمل يمكن التقليل من تأثيره عبر الرعاية الصحية، والتغذية السليمة، والمتابعة الطبية المبكرة، تساعد على تمكين الأمهات والآباء من اتخاذ قرارات صحية تصب في مصلحة الأطفال مستقبلاً.
هل يهمك التعرف إلى حبوب التخسيس للحامل: بين مخاوف الوزن وصحة الجنين!
الجنين أول من يتأثر

العلاقة القوية بين سمنة الأمهات قبل وفي أثناء الحمل تبدأ بتأثر الجنين، بجانب العديد من الاضطرابات النفسية والسلوكية وزيادة في المشاكل الاجتماعية التي تظهر لدى الطفل مع التقدم في سنوات العمر، مثل الإصابة باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، واضطراب طيف التوحد، واضطراب السلوك، والاضطراب الذهاني.
السمنة عامل خطر
في هذا المجال تشير مراجعات علمية واسعة وتحليلات شاملة لبيانات آلاف الأمهات وأطفالهن إلى أن السمنة لدى الأم قبل الحمل أو زيادة الوزن المفرطة في أثناء الحمل ترتبط بزيادة في احتمالات إصابة الأطفال ببعض اضطرابات النمو العصبي والنفسي.
هؤلاء الأطفال المولودون لأمهات يعانين من السمنة لديهم احتمالات أعلى للإصابة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، واضطراب طيف التوحد، والتأخر التطوري، مقارنة بأطفال أمهات يتمتعن بوزن طبيعي.
مع العلم أن هذه النتائج لا تعني أن السمنة وحدها مسؤولة عن هذه الاضطرابات، لكنها تسلط الضوء على كونها عامل خطر محتملاً ضمن مجموعة أوسع من العوامل البيولوجية والبيئية التي تؤثر في نمو الطفل.
هل السمنة تسبب التوحد للطفل؟

هل هناك علاقة بين سمنة الأم وطيف التوحد لدى الأطفال؟ يُعَدُّ من أكثر الأسئلة قلقاً لدى الأمهات فعلياً، وهناك ارتباط إحصائي بين سمنة الأم قبل أو في أثناء الحمل وزيادة احتمالية إصابة الطفل بطيف التوحد، إلا أن العلماء يؤكدون أن هذه العلاقة ليست سببية مباشرة؛ أي أن السمنة لا تعني حتماً أن الطفل سيُصاب بالتوحد.
إنما يُرجح الباحثون أن تداخل عوامل متعددة، مثل الوراثة والبيئة والتمثيل الغذائي ونمط الحياة، يلعب دوراً مشتركاً في هذه العلاقة؛ ما يجعل السمنة عاملاً من بين عدة عوامل محتملة، وليس السبب الوحيد.
التفسيرات العلمية لهذا الارتباط داخل الجسم
لفهم الآليات البيولوجية التي قد تفسر هذا الارتباط، تم طرح عدة فرضيات علمية مثل:
- السمنة ترتبط بحالة من الالتهاب المزمن منخفض الدرجة في جسم الأم، وقد يؤثر هذا الالتهاب في البيئة التي ينمو فيها دماغ الجنين خلال مراحل حساسة من التطور.
- السمنة قد تؤدي إلى اضطرابات في الهرمونات والتمثيل الغذائي؛ مثل مقاومة الأنسولين وارتفاع مستويات الغلوكوز في الدم، وهي عوامل قد تؤثر في تطور الخلايا العصبية لدى الجنين، إضافة إلى ذلك، فإن اختلال توازن الدهون في الجسم قد يؤثر في تكوين النسيج العصبي في مرحلة مبكرة.
- هناك أيضاً دور محتمل لـ الميكرو بيوم المعوي؛ حيث إن التغيرات في البكتيريا النافعة لدى الأم قد تؤثر في الجهاز المناعي والبيئة الغذائية للجنين، كما أن هناك اهتماماً متزايداً بما يُعرف بالتغيرات فوق الجينية؛ أي التغيرات في طريقة تعبير الجينات دون تغيير الحمض النووي نفسه، التي قد تتأثر بعوامل مثل السمنة والتغذية.
العلامات المبكرة وعليك الانتباه

وعي الأمهات بالعلامات المبكرة للاضطرابات العصبية والسلوكية للطفل يلعب دوراً حاسماً في التدخل المبكر؛ من العلامات التي قد تشير إلى اضطراب طيف التوحد لدى الطفل هي:
- ضعف التواصل البصري.
- تأخر الكلام أو فقدان مهارات مكتسبة.
- ضعف التفاعل الاجتماعي.
- ظهور سلوكيات متكررة أو حساسية غير طبيعية للمؤثرات الحسية.
- اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.
- نشاط زائد غير معتاد، صعوبة في التركيز، أو اندفاعية واضحة مقارنة بالأطفال في العمر نفسه.
- التأخر في الجلوس أو المشي، أو صعوبات التواصل الاجتماعي واللغوي.
خطوات واقعية ومطمئنة للأمهات

على الرغم من أن العلاقة بين سمنة الأم واضطرابات النمو لدى الطفل ليست علاقة حتمية، فإن هناك خطوات عملية يمكن للأمهات اتخاذها لتقليل المخاطر المحتملة.
قبل الحمل: يُنصح بالسعي إلى الوصول لوزن صحي من خلال تغذية متوازنة ونمط حياة نشط، إضافة إلى إدارة الأمراض المصاحبة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.
في أثناء الحمل: تبقى المتابعة الطبية المنتظمة ضرورية لمراقبة الوزن، ومستويات السكر في الدم، والحالة الصحية العامة.
بعد الولادة: تتبع نمو الطفل وتطوره من خلال الفحوصات الدورية يُعَدُّ أمراً أساسياً، مع عدم التردد في طلب تقييم مبكر في حال ملاحظة أي مؤشرات غير طبيعية على الطفل.
* ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.






