تُعَدُّ مشكلة الطفل المماطل في أداء الواجبات الأسرية والمدرسية مشكلة موجودة في كل بيت وتعاني منها الأمهات مع الأطفال خصوصاً حين يصبحون في سن المدرسة، وقد تستسلم إحداهن حين يستمر الابن بهذا الأسلوب السيئ وتقرر ألا تكلفه بأي مهمة، أما المعلمون في المدرسة؛ فهم لا يتوقفون عن الشكوى منه ومنه تقصيره.
يجب على الأم أن تبحث عن طرق ونصائح للتعامل مع الطفل المماطل والكسول؛ لأن هذه صفة سوف تؤثر في مستقبله، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، في حديث خاص بها؛ المرشدة التربوية بديعة سمعان، حيث أشارت إلى كيف تتعاملين مع طفلك الذي يماطل في القيام بواجباته الأسرية والمدرسية من خلال البعد عن بعض الأخطاء التي قد تقعين بها دون قصد، وذلك في الآتي.
ما الأعذار التي يقولها الطفل المماطل لكي يبرر كسله؟

- اعلمي أن الطفل المماطل يضع الأعذار بسهولة وبسرعة أيضاً؛ لكي يبرر كسله في حل الواجبات المدرسية، وأول تلك الأعذار أنه لا يستطيع العثور على دفاتره وأقلامه مثلاً، وهذه صفة تكاد تكون منتشرة عند كل الأطفال الكسولين؛ فهم يكونون من الأساس أطفالاً فوضويين، ولا يرتبون أدواتهم وكتبهم، ويرمون كل شيء في مكان مختلف، وحين تنادين عليه لكي يحل الواجبات يتذرع بأنه لم يعثر على الكتاب الذي سوف يدرس منه، وهو الكتاب الأساسي؛ لأنه يعرف أن المذاكرة وحل الواجبات لن تنجح ولن تتم من دونه.
- لاحظي أن العذر الثاني الذي يسوقه طفلك الكسول والمماطل الذي يؤجل أداء الواجبات من الظهيرة إلى ما قبل المغرب ثم يحين موعد نومه، وهو لم يقم بحل واجباته؛ أنه يظل مردداً لكلمة "نسيت" وهذه الكلمة ناتجة عن كمية الفوضى التي يعيشها، والنسيان هو رد فعل طبيعي من جسمه وعقله، كما أنه يكون اتكالياً؛ فهو يتكل على الأم أن تجمع أدوات الرياضة بعد الانتهاء من التمرين، أو يتكل على شقيقته الكبرى في أن تجمع كتبه وتضعها فوق مكتبه، ولذلك فقدرته على تنسيق أموره بحيث يكون جاهزاً عندما يُطلب منه أن يقوم بعمل ما هي قدرة ضعيفة وغير متناسبة مع العمل الذي يجب أن يقوم به.
- تذكري أن طفلك الكسول والمماطل ليس لديه خطة واضحة للعمل؛ بمعنى أنه لا يعرف كيف يبدأ ومن أين، فلذلك من الطبيعي أن يجر العمل الفوضوي الاول المزيد من الفوضى والأخطاء؛ فهو لا يعرف كيف يرتب الألويات منذ بداية أهميتها ومروراً بالأقل أهمية، ويمكن أن تجده الأم يبدأ في تلوين واجب الرسم ولا يقوم بحل واجب الحساب أولاً، وهكذا.
- توقعي أن طفلك المماطل قد يسوق مبرراً آخر، وهو أنه لا يستطيع القيام بحل الواجب أو أنه لا يعرف، وتذكري أن كلمة لا أعرف هي كلمة سوف تسمعينها كثيراً من الطفل المماطل؛ لأنك سوف تكونين مرهقة ومتعجلة لأداء بعض المهام المنزلية، فسوف تتركين هذا الطفل المتعب، وتطلبين من أحد الأبناء أن يقوم بالعمل بدلاً منه، كما أنه حين يقول لك إن الواجبات المدرسية صعبة يعني أنك سوف تساعدينه بدرجة كبيرة في حلها.
- لاحظي أن طفلك المماطل والكسول هو طفل يريد أن يلعب، ويرى أنه مظلوم ولا يُمنح الفرصة لكي يمارس طفولته، وسوف تلاحظين أنه ينجز بعض الأعمال ثم يبدأ في الاستغاثة بأنه قد أُصيب بالتعب، وبأنه لا يستطيع أن يكمل الأعمال المطلوبة منه، وهو يرى نفسه مظلوماً، ويشعر بأن ما يُلقى عليه من مسؤوليات كبيرة وغير عادلة.
5 حلول للتعامل مع الطفل المماطل والكسول

1- رتبي أدوات طفلك أمام ناظريه
- اعلمي أن عذر الطفل بأنه لا يستطيع أن يجد أشياءه هو العذر الذي يمكنك أن تصلحيه بخطوة بسيطة حيث إن معظم الأمهات يقمن بإخفاء الأشياء الخاصة بأطفالهن باعتقادهن أنهن بذلك يقللن من مظاهر الفوضى في المنزل خصوصاً في وقت زيارة الضيوف، والنتيجة أن الطفل يجد عذراً جاهزاً، وهو أنه لا يجد أشياءه بسهولة، ونتيجة لأنه طفل كسول؛ فهو لا يكلف نفسه جهداً لكي يبحث عنها.
- علمي طفلك النظام بأن تضعي الأشياء والأدوات الخاصة بطفلك وفق توزيعات أو صناديق، وهناك صناديق جلدية وبلاستيكية تُباع لهذا الغرض، ويمكن أن تقسمي بداخلها ملابسها من جوارب وقبعات مثلاً، كما يمكن أن تقسمي بداخلها بلون مختلف الأقلام والكتب والكراسات، وهكذا؛ فهو سيعثر عليها بمجرد أن تخبريه أن كتابه في القسم الأحمر، وسوف يستغل نظره ليمر عليها سريعاً ويعثر عليها أيضاً بكل سهولة.
2- أعدي جدولاً لأعماله خلال اليوم
لاحظي أن الطفل المهمل هو الطفل الذي لا ينظم وقته؛ ولذلك يجب أن تعدي روتيناً يومياً لطفلك منذ صغره، فالطفل منذ ولادته يعتاد الروتين، ويحب الطقوس التي تسبق أي نشاط، وعلى ذلك قومي في الصباح بترتيب الأولويات، وأخبري طفلك أنك سوف تقومين بكذا وكذا معه، وعليه أن يتذكر أن هناك أولويات وهناك كماليات، ويمكن أن تعلقي في مكان مركزي من غرفة المعيشة جدولاً مكتوباً عليه أيام الأسبوع، ومقابل كل يوم يمكنك أن تدوني الأعمال الخاصة بكل يوم مثل موعد زيارة طبيب الأسنان ويوم زيارة الجدة ويوم تنظيف الحديقة، وهكذا، وبالتالي فسوف تجبرين طفلك على الالتزام بالجدول بطريقة غير مباشرة.
3- قسمي المهام الكبيرة إلى مهام صغيرة
لاحظي أن مشكلة طفلك المماطل والكسول أنه لا يعرف من أين يبدأ، ويمكن التغلب عليها بتقسيم المهام، وذلك بأن تقسمي المهام الكبيرة إلى مهام صغيرة؛ أي تدريب الطفل، فعندما تطلبين من طفلك مثلاً أن يرتب مكتبه فسوف يرى أن المكتب يحتوي على عدة أدراج، كما يجب أن يرتب طاولة المكتب، ولكنك يمكن أن تقولي له ما رأيك لو رتبت الدرج الأول من مكتبك، وبعد أن يقوم بذلك ويخصصه مثلاً للكتب فقط وليس الكتب مع الكراسات يجب أن تكافئيه وتطلبي منه الانتقال إلى الدرج الثاني وهكذا، كما أنك يمكن أن تخصصي له عدة أصص لكي يسقيها في شرفة غرفة المعيشة ولا تقولي له عليك ري أصص المنزل كلها؛ فهو سوف يشعر بالعبء، وهو يريد أن يلعب لا أن يعمل.
4- قللي الضغط النفسي على طفلك
اعلمي أن الطفل حين يُصدم بكمية الواجبات المدرسية التي يجب أن ينجزها بعد عودته من المدرسة فسوف يتعرض للصدمة؛ ولذلك حين تفتحين صفحة من الكتاب لكي يقوم بحلها لا تدعيه يرى كل الصفحة، بل قومي بتغطية الصفحة بورقة بيضاء، وكلما تمكن الطفل من حل سؤال قومي بخفض الورقة للأسفل لكي يظهر السؤال التالي، وهكذا.
5- لا تغفلي المكافآت والمؤقتات لتقليل الأعذار
اعلمي أن العذر الجاهز للطفل المماطل والكسول أنه يشعر بالتعب، وأن لديه شعوراً بالظلم، ولذلك يمكنك أن تستخدمي المؤقت لكي تخبريه أنكما سوف تحلان الواجب لمدة معينة ثم تتوقفان حين ينطلق الجرس، وسوف يحب الطفل هذه الطريقة ويصبح لديه مقدار من الحماس لكي ينجز المطلوب منه قبل الوقت لكي ينجز المجموع الكلي ويتفرغ لكي يلعب أو يذهب للنوم، وهكذا، فيمكنك أن تقومي بتقسيم المهام ولا تغفلي منحه مدة من الراحة لكي يلعب أو ينام نوم القيلولة، كما أن المكافأة وتشجيع الطفل من خلال مدحه المعتدل وليس المبالغة في المدح، ويجب أن يكون المدح على الإنجاز وليس على الشخص؛ ما سوف يؤتي بثمار طيبة.
قد يهمك أيضاً: كيف تسيطرين على غضبك عندما يرفض طفلك حل الواجبات المدرسية؟






