رمضان شهرٌ مميّز يجمع بين العبادة والصحة، ويتيح فرصةً لإعادة ضبط العادات الغذائية وتحسين نمط الحياة. ومع طول ساعات الصيام؛ يعاني كثيرون من شعور الجوع والعطش والإرهاق، وهو أمرٌ طبيعي إذا لم يتم التخطيط الغذائي والترطيبي بشكل صحيح. ولكن هذا الشعور يمكن التقليل منه أو الوقاية منه تماماً باتباع إستراتيجيات علمية مدروسة.
الصيام لا يعني الحرمان؛ بل هو فرصة لتعزيز صحة الجسم وتحسين العلاقة مع الغذاء والماء. في هذا المقال، تقدّم اختصاصية التغذية القانونية دانة عراجي، دليلاً شاملاً لمساعدتكِ على صيام صحي ومريح، مع التركيز على: الماء، الفواكه الغنية بالسوائل، البروتينات، الألياف، تقسيم السوائل والوجبات، النشاط البدني والنوم. وعلامات التحذير عند نقص السوائل أو التغذية.

وجبة السحور المتوازنة وتأثيرها على الجسم
وجبة السحور هي الركيزة الأساسية للصيام الصحي. هي وجبة "الوقود" الذي يدعم الجسم لساعات طويلة من الامتناع عن الطعام والشراب.
لماذا السحور مهم؟ لأنه:
- يمنح الجسم الطاقة المستمرة بسبب الكربوهيدرات المعقدة والبروتين.
- يبطئ الشعور بالجوع ويقلّل إفراز هرمون الجريلين المسؤول عن تحفيز الشهية.
- يساعد على ترطيب الجسم إذا تضمّن: فواكه وخضار غنية بالماء.
- يحافظ على ثبات مستوى السكر في الدم؛ مما يقلّل الإرهاق والدوخة أثناء النهار.
مكوّنات السحور المثالية
- البروتينات: البيض، اللبنة، الزبادي، الحمص والمكسرات. البروتين يبطئ الهضم ويَزيد الشبع لفترة أطول.
- الكربوهيدرات المعقدة: الشوفان، خبز القمح الكامل والأرز البني، تمنح طاقة ثابتة طوال اليوم.
- الخضار: الخيار، الطماطم، الخس، والفلفل الملوّن، غنية بالألياف والماء وتعزّز الهضم وتقلّل الإمساك.
- السوائل والفواكه: كوب ماء كبير+ فواكه غنية بالماء مثل البطيخ أو البرتقال.
- ملاحظة: تفويت السحور أو الاكتفاء بالقهوة والسكريات، يؤدي إلى انخفاض سريع للطاقة وزيادة الجوع والعطش.
كمية الماء المطلوبة للصائم
الماء هو العنصر الأكثر أهمية للصائم؛ لأنه يعوّض السوائل المفقودة عبْر التعرُّق، التبوُّل والتنفُّس. تشير الدراسات إلى أن الصائم يحتاج عادة إلى 8-10 أكواب ماء يومياً لتعويض هذا الفقدان، وقد يحتاج البعض إلى كمية أكبر في الأيام الحارة أو مع النشاط البدني المكثّف.
آلية تأثير الماء على الجسم: تنظيم درجة حرارة الجسم؛ لأنه يقلّل الحرارة الناتجة عن التمثيل الغذائي أثناء النهار. تحسين الأداء الذهني؛ لأن نقص الماء يسبّب انخفاض التركيز والقدرة على التفكير. بالإضافة إلى دعم الجهاز الهضمي والكلى؛ لأنه يساعد على امتصاص العناصر الغذائية وإخراج الفضلات بشكل سليم.
طريقة توزيع الماء بين الإفطار والسحور:
- 4 أكواب عند الإفطار بعد التمر والحساء أو قبل الوجبة الرئيسية؛ لتعويض الفقد الأوّلي من السوائل.
- 2 كوب بين الإفطار والسحور على دفعات قصيرة خلال المساء.
- 2 كوب عند السحور مع الطعام وقبل النوم؛ لضمان ترطيب الجسم لساعات الصيام الطويلة.
- استخدام أكواب كبيرة (250-300 مل) يسهّل مراقبة الكمية اليومية. من الأفضل شرب الماء تدريجياً بدلاً عن دفعة واحدة؛ لتجنُّب الشعور بالثقل في المعدة.
من المهم التعرُّف إلى حيل غذائية ذكية لخسارة الوزن من دون الشعور بالجوع: وفق اختصاصية تغذية
الفواكه الغنية بالماء وأهميتها
الفواكه تحتوي على نسب عالية من الماء، وتساهم في ترطيب الجسم بشكل فعّال أثناء الصيام، كما توفّر الفيتامينات والمعادن الضرورية مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم، الضروريين لتوازن السوائل وضغط الدم.
5 أمثلة على الفواكه الغنية بالماء
- البطيخ: 92% ماء، كوب واحد يُمد الجسم بحوالي 140-150 مل ماء.
- الخيار: 96% ماء، كوب واحد يُمد الجسم بحوالي 150 مل ماء.
- الفراولة: 91% ماء، كوب واحد يُمد الجسم بحوالي 210 مل ماء.
- البرتقال: 86% ماء، ثمرة متوسطة تساهم بحوالي 70-80 مل ماء.
- الأناناس: 86% ماء، نصف ثمرة متوسطة تساهم بحوالي 200-220 مل ماء.
تطبيق عملي
تناوُل كوب من البطيخ مع ثمرة برتقال ونصف كوب فراولة بعد الإفطار، يوفّر حوالي 500-600 مل ماء؛ أيْ جزء كبير من الاحتياج اليومي للصائم. إدراج هذه الفواكه في السحور، يطيل فترة الترطيب ويقلّل الحاجة إلى شرب كميات كبيرة دفعة واحدة. إضافة الفواكه الغنية بالماء إلى كلّ وجبة، سواء الإفطار أو السحور، يساعد على تخفيف العطش وتقليل الشعور بالجوع بشكل طبيعي.
آليات الجوع أثناء الصيام وكيفية السيطرة عليه
الشعور بالجوع أثناء الصيام يرتبط بعدة عوامل، نذكر منها:
- انخفاض مستوى السكر في الدم بعد ساعات من الصيام.
- إفراز هرمونات الجوع (الجريلين) وزيادة رغبة الجسم في الطعام.
- نوعية الطعام المتناوَل في وجبتي الإفطار والسحور.
من المهم الاطلاع على أبرز مصادر البوتاسيوم المفتاح الذهبي لصحة القلب والعضلات والأعصاب: وفق اختصاصية
5 إستراتيجيات لتقليل الجوع
- البروتين: يبطئ الهضم ويَزيد الشبع، مثل: البيض والزبادي والعدس.
- الألياف: الخضار، الحبوب الكاملة والبقوليات، تمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول.
- الدهون الصحية: مثل المكسرات، الأفوكادو وزيت الزيتون، تَزيد من الشبع من دون التسبُّب في زيادة السكر.
- تجنُّب السكريات البسيطة: الحلويات تسبب ارتفاعاً سريعاً للسكر ثم انخفاضه؛ مما يَزيد الجوع لاحقاً.
- الإفطار التدريجي: بدء الإفطار بالتمر والماء أو الحساء، يعطي الدماغ الوقت لإرسال إشارات الشبع.
تقسيم الطعام بين الإفطار والسحور
- الإفطار: 2-3 تمرات+ كوب ماء. شوربة خفيفة لتعويض السوائل والأملاح.
- وجبة رئيسية متوازنة: بروتين+ نشويات+ خضار. فواكه غنية بالماء بعد الوجبة.
- السحور: بروتين (بيض، لبن وحمص). كربوهيدرات معقدة (شوفان وخبز كامل). خضار وفواكه غنية بالماء و2 كوب ماء قبل النوم.
- هذا التوزيع يحافظ على: مستوى الطاقة، ثبات السكر في الدم، ويقلّل الجوع والعطش.
النشاط البدني والنوم
- النوم الكافي: ضروري لتنظيم هرمونات الجوع والشبع. قلة النوم تَزيد الشهية والإرهاق.
- النشاط البدني المعتدل: مثل المشي بعد الإفطار بساعتين، يحسّن الهضم ويحافظ على نشاط الجسم من دون زيادة العطش.
- تجنُّب التمارين المكثّفة قبل الإفطار؛ لتجنُّب فقدان السوائل بسرعة.
4 أخطاء شائعة تَزيد الجوع والعطش
- الإفراط في الملح والمخللات في السحور.
- الحلويات المفرِطة بعد الإفطار.
- تفويت أو تأخير وجبة السحور.
- الاعتماد على القهوة والشاي في السحور؛ لأنها مدرّة للبول وتَزيد فقدان السوائل.
6 عوارض لنقص الماء أو التغذية أثناء الصيام
عدم شرب كمية كافية من الماء أو تناوُل وجبات غير متوازنة، يمكن أن يؤدي إلى مشاكل صحية فورية وطويلة المدى، هي:
- الجفاف: صداع، دوخة، جفاف الفم والعين، قلة التبوُّل أو لون البول الداكن.
- انخفاض مستوى الطاقة والتعب: شعور بالخمول والإرهاق بعد ساعات قليلة.
- مشاكل الهضم والإمساك: بسبب نقص السوائل والألياف؛ مما يعيق الراحة اليومية.
- اضطراب مستوى السكر في الدم: ارتفاع سريع ثم انخفاض؛ مما يَزيد الجوع والإرهاق.
- الدُوار أو الإغماء في الحالات الشديدة: خصوصاً في الأيام الحارة، أو مع نشاط بدني مكثّف من دون ترطيب كافٍ.
- مضاعفات طويلة المدى: ضعف المناعة، مشاكل الكلى، صداع نصفي متكرر، زيادة خطر الجفاف المزمن.
الخلاصة: الترطيب الجيّد والوجبات المتوازنة ليست رفاهية؛ بل ضرورة لصيام صحي وآمن.
7 نصائح عملية لصيام مريح
- توزيع شرب الماء على دفعات منتظمة بين الإفطار والسحور.
- إدراج الفواكه والخضار الغنية بالماء في كلّ وجبة.
- التركيز على البروتين والألياف في السحور.
- تجنُّب الأطعمة المقلية والمالحة.
- النوم الكافي وممارسة نشاط بدني خفيف بعد الإفطار.
- بدء الإفطار تدريجياً بالتمر والحساء قبل الوجبة الرئيسية.
- مراقبة علامات الجوع والعطش المبكرة؛ لتعديل الكميات حسب الحاجة.
خلاصة
الصيام الصحي هو تنسيقٌ بين: التغذية، الترطيب، والنوم. بالتركيز على: شرب كمية كافية من الماء وتوزيعها على الإفطار والسحور، إدراج الفواكه والخضار الغنية بالماء، تناوُل وجبة سحور متوازنة تحتوي على بروتين وألياف، والنوم الجيد، والنشاط البدني المعتدل. يمكن للصائم أن يقلّل بشكل كبير من شعور الجوع والعطش، ويحافظ على طاقة الجسم وصحته طوال الشهر الكريم، ويستمتع بصيام آمن ومريح، من دون آثار جانبية على الصحة.
يُنصح بمتابعة أبرز مصادر النحاس الطبيعية للجسم: نصائح غذائية للحصول على النحاس بشكل صحي
* ملاحظة من «سيّدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، تجب استشارة طبيب مختص.





