mena-gmtdmp

كيف تُغير السعادة كيمياء الجسم وتحسن الصحة؟

السعادة تعزز المناعة- المصدر freepik
السعادة تعزز المناعة- المصدر freepik

السعادة ليست شعوراً عابراً، بل إنها حالة يدخل فيها الجسم ويتأثر بها بأشكال عدة، فإذا كنت تبحث عن السعادة لراحة قلبك، فإنه بعد قراءة هذا المقال ستنظر للسعادة كدواء وشفاء.
ما توصل إليه العلم يشير إلى أن السعادة ليست حالة عاطفية مؤقتة، بينما عملية بيولوجية معقدة تؤثر بعمق في كيمياء الدماغ ووظائف الجسم، فعندما يشعر الإنسان بالفرح فثمة تفاعلات كيميائية متتالية تحدث في الدماغ وهنا تُطلق "هرمونات السعادة" التي تؤثر مباشرة على المزاج والصحة النفسية وحتى الجسدية أيضاً.

إعداد: ايمان محمد

كيف تؤثر السعادة على صحة الإنسان؟

يشير تقرير نشر في Harvard Health Publishing إلى أن الدماغ يعمل ضمن منظومة دقيقة من النواقل العصبية والهرمونات، والتي تعد انعكاساً للمشاعر الإيجابية، تعمل هذه الهرمونات والنواقل العصبية على تنظيم المزاج، وكيفية التعامل مع الضغوط، وبهذه الطريقة تلعب السعادة دوراً بارزاً في التأثير على النوم والطاقة والمناعة وأيضاً صحة القلب.

ما هي هرمونات السعادة وكيف تعمل؟

عندما يتعرض الإنسان لموقف يشعره بالسعادة، فإن الدماغ يفرز مجموعة من المواد الكيميائية التي يطلق عليها العلماء اسم "هرمونات السعادة". وتشمل هذه المجموعة أربع مواد رئيسية هي:

الدوبامين

هرمون الدوبامين يُفرز في حالة الإنجاز أو التحفيز، لذلك يطلق عليه العلماء اسم "هرمون المكافأة". فعندما يحقق الإنسان أي هدف كان يسعى له، يترجم الدماغ هذا الشعور في شكل دوبامين ما يعزز الشعور بالرضا، ويحفز الدماغ على تكرار السلوك الإيجابي الذي كانت نتيجته مكافأة ممثلة في شعور مُحبب.

السيروتونين

يلعب هرمون السيروتونين دوراً مهماً في تنظيم المزاج والشعور بالاستقرار النفسي. وبحسب Healthline فإن انخفاض هذا الهرمون يرتبط بارتفاع فرص الإصابة بالاكتئاب والقلق المزمن، لذلك فإن العمل على رفع هرمون السيرتونين يعزز الشعور بالهدوء والطمأنينة.

الإندورفين

يعتبر الخبراء هرمون الإندورفين بمثابة مسكن طبيعي للألم ينتجه الجسم في حالات السعادة خاصة عند الضحك أو ممارسة الرياضة. ويلعب هذا الهرمون دوراً في الشعور بالراحة والسعادة، ولذلك هو أفضل علاج لحالات القلق والتوتر، وهو ما يفسر نصائح الأطباء بممارسة الرياضة في حالات التوتر.

الأوكسيتوسين

يُعرف هذا الهرمون الهام باسم "هرمون الترابط"، لذلك يربطه الخبراء بالعلاقات الاجتماعية و الأسرية، وذلك لأنه مسؤول عن الشعور بالقرب العاطفي مع الآخرين، حيث يقوم الدماغ بإفرازه في حالات التعاطف أو العناق أو التواصل الإنساني الإيجابي والعاطفي.

تأثير السعادة على الصحة النفسية

الهرمونات المتعلقة بالسعادة لا تؤثر على المزاج بشكل مؤقت فحسب، بينما ثمة تأثيرات أخرى تعزز الصحة النفسية للفرد، فعندما تشعر بمشاعر إيجابية فإن الدماغ بشكل تلقائي تتعامل مع الضغوط اليومية بطريقة أفضل، وتحد من مشاعر القلق. ويشير الخبراء إلى أن ارتفاع مستويات هرمونات السعادة في الجسم يسهم في تعزيز الشعور بالرضا والاستقرار النفسي، وبالتبعية يفكر الإنسان بشكل إيجابي، كما يتعامل مع التحديات بمزيد من المرونة.
من ناحية أخرى، تعمل السعادة على تقليل هرمون الكورتيزول، أحد المسببات البارزة للتوتر، ويقول الخبراء إن الإنسان عندما يعيش فترة طويلة تحت ضغوط، يقوم الجسم بإفراز هذا الهرمون بكميات مرتفعة، ما قد يؤدي إلى اضطرابات في النوم والمزاج. لكن المشاعر الإيجابية قادرة على الحد من هذا التأثير وإعادة التوازن للجهاز العصبي.

تأثير السعادة على الصحة الجسدية

اللافت، هو أن السعادة تؤثر على الجانب الفسيولوجي أيضاً، من ثم ترتبط بالصحة العامة، ويوضح الخبراء هذا التأثير بأن التفاعلات الكيميائية التي تنتج عن المشاعر الإيجابية يمكن أن تؤثر في العديد من وظائف الجسم الحيوية، مثل:

تقوية جهاز المناعة

تشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يتمتعون بمستوى أعلى من الرضا والسعادة يميلون إلى امتلاك جهاز مناعي أقوى، ما يساعد الجسم على مقاومة الأمراض بشكل أفضل.

تعزيز صحة القلب

كما أن المشاعر الإيجابية قد تسهم في تحسين صحة القلب وتقليل احتمالات الإصابة ببعض الأمراض المزمنة المرتبطة بالتوتر.

تحسين الدورة الدموية

ومن اللافت أن الضحك، وهو أحد أبرز مظاهر السعادة، يمكن أن يساهم في تحسين الدورة الدموية وتحفيز إفراز الإندورفين، ما يساعد على تقليل الشعور بالألم وتحسين الحالة العامة للجسم.
اقرأي أيضاً دراسة حديثة تكشف علاقة معقّدة بين الصرع والاكتئاب

طرق لزيادة هرمونات السعادة

السعادة هي عادات يمكن تبنيها، من خلال بعض الممارسات والسلوكيات اليومية، ليس كما يتصور البعض أن السعادة مجرد صفة شخصية أو حالة عابرة، لذلك ينصح الخبراء بممارسة نشاطات تعزز شعور السعادة وترفع مستوى الهرمونات المرتبطة بها، مثل:

ممارسة الرياضة

ممارسة الرياضة تعد من أبرز الأنشطة التي تحفز إفراز الإندورفين والدوبامين.

التواصل الاجتماعي الفعلي

التواصل الاجتماعي الإيجابي، وقضاء الوقت مع العائلة والأصدقاء يعزز إفراز الأوكسيتوسين، ما يدعم الشعور بالأمان والانتماء.

ممارسة الامتنان والتفكير الإيجابي

كذلك يلعب الامتنان والتفكير الإيجابي دوراً مهماً في تعزيز إفراز السيروتونين، وهو ما ينعكس مباشرة على الحالة النفسية. وتشير دراسات نفسية إلى أن الأشخاص الذين يمارسون الامتنان بانتظام يميلون إلى الشعور بدرجات أعلى من الرضا والسعادة.