mena-gmtdmp

الفيتامينات العشوائية أثناء الحمل... اطمئنان زائف يهدد الأم والجنين

صورة لحامل تتناول الفيتامين
تناول الحامل للفيتامينات بهدف دعم نمو الطفل

في الوقت الذي تنتشر فيه النصائح الطبية عبر مواقع التواصل، أو اعتماداً على تجربة صديقة، أو توصية صيدلي، أو حتى مقطع قصير على الإنترنت، نجد الكثير من الحوامل يتناولن الفيتامينات والمكملات الغذائية -فعلياً- رغبة في حماية الجنين وضمان نموه الصحي، ومن دون استشارة طبية مباشرة. معتقدات أن الفيتامينات لا يمكن أن تضر لأنها “مُغذيات"، وهكذا تقع بعض النساء في فخ “الاطمئنان الزائف...”.
والحقيقة الطبية أن المكملات الغذائية أثناء الحمل كما تؤكد الدكتورة سعدية عبد الرحمن أستاذة طب النساء والولادة، ضرورة حيوية في حالات محددة، لكنها قد تتحول إلى خطر صامت إذا استُخدمت عشوائياً، بجرعات غير محسوبة، أو بتداخلات غير مدروسة. بالتقرير نتعرف إلى الرأي العلمي، وأين تكمن المخاطر الخفية؟ ومتى تتحول الفيتامينات من داعم للحمل إلى ضرر صحي على الأم والجنين؟

لماذا تحتاج الحامل إلى الفيتامينات؟

تناول الفيتامين لدعم نمو الجنين


الحمل مرحلة تتضاعف فيها احتياجات الجسم الغذائية لدعم نمو الجنين وتطور أعضائه، إضافة إلى الحفاظ على صحة الأم. لذلك يوصي الأطباء غالباً بمكملات محددة، أبرزها:

  • حمض الفوليك، والحديد.
  • فيتامين.د، والكالسيوم.
  • اليود، وأوميغا 3.

الهدف من هذه المكملات هو سد أي نقص محتمل لا يغطيه الغذاء وحده، حمض الفوليك على سبيل المثال، ضروري في الأسابيع الأولى لتكوين الجهاز العصبي للجنين، ونقصه قد يرتبط بتشوهات خلقية في الأنبوب العصبي.
أما الحديد فيقي من فقر الدم الذي قد يؤثر على نمو الجنين، ويزيد من خطر الولادة المبكرة، لكن المشكلة لا في “الطريقة”، أي عندما تتحول الفيتامينات إلى خطر.
الجرعة هي الفيصل
غالباً ما يكون نقص الفيتامينات خطيراً على صحة الحامل، وكذلك الزيادة المفرطة؛ فقد تحمل مخاطر لا تقل خطورة.
الجسم لا يتعامل مع الفيتامينات بوصفها مواد محايدة تماماً، بل قد يراكم بعضها، خاصة الفيتامينات الذائبة في الدهون مثل فيتامين أ ود، مما قد يؤدي إلى آثار جانبية.

صور متعددة للأسلوب العشوائي:

خطأ تناول الفيتامينات بشكل عشوائي
  • تناول أكثر من مكمل يحتوي على العنصر نفسه.
  • استخدام جرعات عالية دون تحليل مسبق.
  • الاعتماد على مكملات غير خاضعة لرقابة صارمة.
  • إهمال إبلاغ الطبيب عن جميع المكملات المستخدمة.

هذه الممارسات قد ترفع مستوى بعض الفيتامينات في الدم إلى حدود غير آمنة.
فيتامين أ ... مثال على الجرعة الخطرة
فيتامين أ ضروري للرؤية ونمو الخلايا، لكن الإفراط فيه خلال الحمل قد يرتبط بتشوهات خلقية للجنين. تناول جرعات مرتفعة جداً منه، خاصة في الأشهر الأولى، قد تزيد من خطر تشوهات في القلب أو الجهاز العصبي.
المشكلة أن فيتامين أ قد يوجد في: مكملات متعددة للفيتامينات، بعض مستحضرات البشرة، زيوت كبد السمك، وعندما تجمع الحامل بين أكثر من مصدر دون وعي، قد تتجاوز الحد الآمن دون أن تدرك.
الحديد... حين يتحول العلاج إلى عبء
الحديد عنصر أساسي، لكن زيادته قد تسبب: إمساكاً شديداً، اضطرابات هضمية، وارتفاعاً في الإجهاد التأكسدي.
في بعض الحالات النادرة، قد يؤدي الإفراط الشديد إلى تسمم، لذلك لا يُنصح بتناول الحديد بجرعات عالية دون تحليل يثبت وجود نقص.
فيتامين د ... بين النقص الشائع والإفراط الصامت
نقص فيتامين د شائع في كثير من الدول، لذا تلجأ بعض النساء إلى جرعات مرتفعة دون متابعة. لكن الجرعات العالية جداً قد تؤدي إلى ارتفاع الكالسيوم في الدم، ما قد يسبب مشكلات في الكلى أو اضطرابات قلبية.
المكملات العشبية... الخطر غير المرئي
لا يقتصر الأمر على الفيتامينات التقليدية. فبعض الحوامل يتناولن أعشاباً أو مستخلصات نباتية معتقدات أنها طبيعية وآمنة، لكن حتى الطبيعية لا تعني الأمان دائماً؛ بعض الأعشاب قد تحفز انقباضات الرحم أو تتداخل مع أدوية أخرى.

التداخلات الدوائية... خطر مركب

حامل تتناول قرص الفيتامين


تناول المكملات مع أدوية أخرى قد يؤدي إلى تداخلات غير متوقعة. على سبيل المثال:

  • الكالسيوم قد يقلل امتصاص الحديد إذا أُخذا معاً.
  • بعض الفيتامينات قد تؤثر في امتصاص أدوية الغدة الدرقية.
  • أوميجا 3 بجرعات عالية قد يزيد من سيولة الدم.
  • غياب التنسيق الطبي قد يجعل هذه التداخلات تمر دون ملاحظة.

تأثير الجرعات العالية على الجنين:

حامل تشعر بتقلصات بالبطن


الجنين يعتمد كلياً على ما يصل إليه عبر المشيمة، وأي ارتفاع مفرط في بعض العناصر قد يؤثر على بيئة الرحم:

  1. هناك ربط بين الإفراط في بعض المكملات واضطرابات في نمو الجنين، لكن النتائج لم تُحسم في جميع الحالات.
  2. “المزيد ليس أفضل دائماً”. الضغط النفسي وراء الإفراط، والخوف من حدوث نقص يدفع بعض الأمهات إلى المبالغة في تناول المكملات.
  3. الرغبة في فعل كل ما هو ممكن لحماية الجنين قد تتحول إلى سلوك مفرط يفتقد التوجيه العلمي.

هل الغذاء يغني عن المكملات؟

خطورة الفيتامينات العشوائية


نعم! في حالات كثيرة، يمكن لنظام غذائي متوازن أن يغطي نسبة كبيرة من الاحتياجات، خاصة في الحمل غير المعقد.
هناك عناصر يصعب الحصول على كفايتها من الغذاء وحده، مثل حمض الفوليك في بدايات الحمل، إذن التوازن بين الغذاء والمكملات هو الحل الأمثل.
ضرورة تناول الحامل الفيتامينات بأمان، بمعنى إجراء تحاليل دورية لتحديد النقص، والالتزام بالجرعات التي يحددها الطبيب.
تجنب الجمع بين مكملات متعددة دون استشارة، إبلاغ الطبيب بكل ما يتم تناوله، اختيار منتجات موثوقة.
متى يجب التوقف فوراً؟
ينصح بمراجعة الطبيب فوراً عند ظهور أعراض مثل:

  • غثيان شديد غير معتاد.
  • صداع مستمر.
  • اضطرابات في الرؤية.
  • آلام شديدة في البطن.
  • فهذه قد تكون علامات على زيادة بعض العناصر، وفي النهاية الفيتامينات والمكملات أثناء الحمل ليست مرفوضة تماماً، بل قد تكون ضرورة، لكنها تحتاج إلى ضبط دقيق، بينما العشوائية هي الخطر الحقيقي، لا الفيتامينات وحدها.

*ملاحظة من "سيدتي": قبل تقديم هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.