تشكل الفيروسات المنتقلة من الحيوانات للإنسان مصدر خطر كبير، ولا سيما بعد فيروس كورونا الذي أصاب العالم قبل ست سنوات وتسبب في حالة شلل لجميع النشاطات.
بعد هذه التجربة، حظيت الفيروسات باهتمام بالغ من قبل الخبراء، ومن بين الفيروسات التي صعدت للواجهة مؤخراً، هو فيروس هانتا، وهو صحيح فيروس قديم، لكن خطورته بدأت تعود بسبب تطور طرق تنقله وخطورة أعراضه.
فيما يلي نتناول كل ما توصل له الخبراء والمختصون من المعلومات حول فيروس هانتا.
إعداد: إيمان محمد
ما فيروس هانتا؟
فيروسات هانتا هي عائلة من الفيروسات التي تنتقل للإنسان عن طريق القوارض. وتشير منظمة الصحة العالمية Who إلى أن هذه المجموعة من الفيروسات تتسبب في إصابة الإنسان بمجموعة متنوعة من الأمراض. من ناحية أخرى، فإن هذه الفيروسات تسبب مجموعة من الأمراض المتنوعة لدى البشر، والمشكلة أن القوارض الحاملة للفيروس لا تظهر عليها أي أعراض، من ثَم يبقى الفيروس مستقراً ويصيب البشر دون محاصرته في المصدر الأصلي.
يتم تصنيف الأمراض الناتجة عن فيروس هانتا إلى فئتين رئيسيتين بناءً على المنطقة الجغرافية والسلالة الفيروسية:
- متلازمة هانتا الرئوية "HPS": وتنتشر بشكل أساسي في قارة أمريكا الشمالية والجنوبية.
- الحمى النزفية المصحوبة بالمتلازمة الكلوية "HFRS": وتنتشر غالباً في أوروبا وآسيا.

كيف تنتقل العدوى بفيروس هانتا للإنسان؟
وفقاً لآخر تحديثات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها CDC؛ فإن الفيروس لا ينتقل من إنسان إلى آخر، إلا في حالة نادرة للغاية، بينما تحدث الإصابة من خلال انتقال "هانتا" من القوارض المصابة إلى الإنسان، ويحدث ذلك من خلال:
استنشاق الهواء الملوث
هي الطريقة الأكثر شيوعاً، وتحدث عندما تتحول فضلات القوارض أو بولها أو لعابها إلى جزيئات شديدة الصغر يمكن أن يحملها الهواء، وهنا يستنشقها الإنسان دون أن يلاحظ -مثلاً خلال تنظيف الأماكن المغلقة مثل المخازن أو الأقبية.
الملامسة المباشرة
لمس العين أو الفم أو الأنف بعد لمس مواد ملوثة بإفرازات القوارض.
العض
انتقال الفيروس مباشرة عبر لعاب نوع من القوارض المصابة، وهذه الحالة وفقاً للمصادر الطبية متكررة.
أعراض الإصابة بفيروس هانتا
قبل الحديث عن الأعراض، يجب أن تعرف أن هناك فترة حضانة تسبق الأعراض، وهي الفترة التي يكون فيها الإنسان مصاباً بالفيروس لكن لا تظهر عليه أي أعراض.
أما عن الأعراض؛ فهي تنقسم لمرحلتين:
الأعراض المبكرة
تتشابه كثيراً مع أعراض الإنفلونزا؛ ما قد يؤدي إلى تأخر التشخيص. وتشمل:
- حمى شديدة وقشعريرة.
- آلام في العضلات عميقة، خاصة في منطقة الظهر والفخذين والكتفين.
- صداع وإرهاق عام.
- اضطرابات هضمية أحياناً مثل الغثيان والقيء.
الأعراض المتأخرة
تبدأ هذه المرحلة بعد 4 إلى 10 أيام من الأعراض الأولى، وهنا يكمن الخطر:
- المتلازمة الرئوية "HPS": يشعر المريض بضيق تنفس حاد وسعال نتيجة تجمع السوائل في الرئتين؛ ما قد يؤدي إلى فشل تنفسي.
- المتلازمة الكلوية "HFRS": يعاني المريض من آلام حادة في الظهر والكُلَى، وانخفاض ضغط الدم، وقد يصل الأمر إلى فشل كلوي حاد ونزيف داخلي.
طرق العلاج من فيروس هانتا
بحسب منظمة الصحة العالمية، لا يوجد حالياً لقاح محدد أو علاج مضاد للفيروسات معتمد عالمياً لفيروس هانتا، لكن في الوقت عينه، تشير المنظمة إلى أن الاكتشاف المبكر للأعراض وسرعة التدخل تحقق فرقاً كبيراً في فرص الشفاء.
يعتمد العلاج على الخطوات التالية:
- وضع المريض على أجهزة التنفس الاصطناعي في حالات الإصابة الرئوية.
- غسيل الكُلَى وتنظيم السوائل في حالات الإصابة الكلوية.
- المراقبة الدقيقة لضغط الدم والوظائف الحيوية.
كيف تحمي نفسك من فيروس هانتا؟
أفضل طريقة للتعامل مع هذا الفيروس هو اتخاذ اللازم للوقاية قبل الإصابة، ويمكن تحقيق ذلك من خلال:
إحكام الإغلاق
سد جميع الفتحات والثقوب في الجدران والأبواب التي قد تسمح بدخول الفئران.
النظافة الغذائية
حفظ الطعام في حاويات بلاستيكية أو معدنية محكمة الإغلاق، والتخلص من بقايا الطعام والقمامة بانتظام.
التنظيف الآمن
عند تنظيف أماكن يُشتبه بوجود قوارض فيها، لا تستخدم المكنسة العادية أو الكهربائية؛ لأنها تثير الغبار الملوث، بدلاً من ذلك يُفضَّل ارتداء قفازات وكمامة، مع رش المكان بمحلول مطهر أو كلور مخفف واتركه لمدة 5 دقائق.
وتشير المصادر السابقة إلى أن فيروس هانتا مرض تصل معدلات الوفاة في بعض سلالاته إلى 38%، لكنه يظل مرضاً يمكن تجنبه بالوعي البيئي والمنزلي؛ لذلك يجب الحفاظ على بيئتك نظيفة وخالية من القوارض، والتوجه الفوري للمستشفى عند الشعور بأعراض تنفسية حادة بعد الوجود في أماكن قد تحمل الفيروس.
يُنصح بمتابعة نمط الحياة الصحي للوقاية من الأمراض المزمنة
* ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، تجب استشارة طبيب مختص.

Google News