إذا كان الطفل يتلقى الرعاية من الأم فهو يتعلم منها أيضاً، ولذلك فلا تتوقعي أن تربي طفلاً من خلال القسوة والضرب وتعريضه للإهانة اللفظية خصوصاً أمام الآخرين، ولكن الطفل تحديداً يتعلم عن طريق القدوة، ولذلك فعليك أن تكوني قدوة لطفلك ومنذ صغره لأنه يكون مثل المجهر الذي يرى كل الأشياء وأدقها، فهو يضعك فعلياً تحت المجهر ويقلدك ويقلد كل تصرفاتك وعليك أن تراعي هذا أمامه.
إذا كان لابد من أن تكوني قدوة لطفلك من أجل أن تربيه تربية صالحة فيجب أن تعرفي دور القصص في تربية الطفل وتهذيبه وتقويم سلوكه خاصة صفة العناد المنتشرة عند الأطفال، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، وفي حديث خاص بها بمعلم التربية الدنيا "المرحلة الأساسية" وسيم يوسف، حيث أشار إلى مجموعة قصص ممتعة للأطفال تحول طفلك من طفل عنيد إلى طفل مطيع يمكن أن تحكيها للأطفال قبل النوم دون ضرب أو عقاب وذلك في الآتي:
قصة "طفل وحيد في الغابة"

يحكى أن طفلاً صغيراً اسمه "عمر" يتصف بأنه الطفل العنيد دائماً فهو لا يسمع الكلام، وقد كانت أسرته تعيش في مكان منعزل وبعيد، وتحيط به غابة كثيفة من الأشجار فإذا مشيت من باب البيت قليلاً تجد نفسك تائهاً في هذه الغابة، وقد خرجت الأم يوماً إلى السوق وتركت أطفالها في البيت ولكنها حذرتهم بقولها: إياكم والخروج من البيت، ابقوا بداخله والعبوا سوياً، واقرأوا القصص الجميلة التي اشتريتها لكم قبل أيام.
كان الطفل عمر عنيداً، ولا يسمع كلام الأم ولذلك فقد قرر أن يجلس وحيداً لكي يقرأ الكتاب الملّون، وقد حمل الكتاب فعلاً وسار به من باب البيت ولم يشعر بنفسه أثناء القراءة إلا حين أصبح في وسط الغابة، وقد جلس على جذع شجرة عملاقة قديمة لأنه شعر بالتعب من السير، وأكمل القراءة ولم يعرف أنه قد ابتعد عن البيت إلا حين أنهى القراءة، فظل يبكي وهو يلتفت حوله، ثم غلبه النوم فنام فوق جذع الشجرة.
بحثت الأم والأولاد عن عمر كثيراً، وقد غضبت الأم حين عادت ولم تجده، وسألت باقي إخوته عنه فأخبروها بما حدث وبأنه قد قال لهم إنه لا يخاف وإنه قد أصبح كبيراً، ويستطيع أن يخرج من المنزل وحده.
اتصلت الأم برجال الشرطة الذين جاءوا سريعاً وبدأوا بالبحث عنه قبل أن يهبط الظلام، وقد عثروا عليه نائماً فوق جذع الشجرة القديمة فحملوه وأعادوه إلى أمه.
قال عمر لأمه بعد أن استيقظ ورأى وجهها: لن أخرج من المنزل وحدي بعد اليوم، وسوف أسمع كلامك دائماً يا أمي... أرجوك سامحيني.
قصة الطفل "محب" المحب

يحب الطفل "محب" أن يجلس دائماً مع جده لكي يحكي له الحكايات، ولكن "محب" كان عنيداً لا يسمع كلام الأم لأنها كانت تطلب منه أن لا يمسك بالهاتف الذكي طيلة الوقت، حيث إنها قد نبهته مراراً لأضرار استخدامه المفرط للهاتف واللعب بالألعاب الإلكترونية.
رفض "محب" أن يسمع كلام الأم، وقد بدأ يعاني من ألم في رأسه وعينيه حتى لاحظ الجد ذلك فقال له: ما رأيك أن نعقد صفقة واتفاقاً يا محب؟
ضحك "محب" وقال لجده: أنا موافق.
طلب الجد من "محب" أن يقضي ساعة واحدة كل يوم مع الهاتف لكي يلعب لعبة واحدة، ثم يمضي ساعة أخرى مع الجد لكي يحكي له قصصاً وحكايات وذكريات عن أيام طفولة الجد، وكيف كانت الحياة بسيطة وسهلة.
حكى الجد للطفل "محب" عن الألعاب التراثية التي كان يلعبها مع أصحابه، وذكر له عدة أسماء لألعاب كانت مشهورة وقتها.
اقترح "محب" على جده أن يعلمه لعبة من تلك الألعاب فوافق الجد.
أحضر الجد ورقة كبيرة من الكرتون الأبيض ورسم فوقها مربعات صغيرة، وأحضر مجموعة من أزرار الملابس بلونين مختلفين.
بدأ الجد يعلم "محب" طريقة اللعب بهذه اللعبة وهي نقل الزر الخاص به من مربع إلى مربع حتى يكون سطراً مستقيماً إما عمودياً أو أفقياً أو مائلاً، فالمهم أن يكون سطراً متكاملاً بلا فراغات.
تعلم محب شكل الخطوط من هذه اللعبة، واستطاع أن يفوز على جده مرة وفاز الجد مرة أخرى.
أخبر محب جده بسعادته بهذه اللعبة التي علمته التفكير والذكاء فعلاً، وجعلته يحبها وأخبره أنه سوف يعلمها لأصحابه ويلعبها معهم كثيراً بدلاً من قضاء الوقت مع الألعاب الإلكترونية على الهاتف الذكي.
قصة النحلة العنيدة

يحكى أن نحلة صغيرة اسمها "نحولة" كانت أصغر أخواتها ولم تكن تسمع كلام أمها الملكة، ولذلك فأمها كانت حزينة وغاضبة منها دائماً.
مرضت الأم الملكة ذات يوم وجمعت بناتها النحلات حولها، وقالت لهن: اذهبن لجمع الرحيق من الأزهار، ولكن لا تصلن إلى قمة هذا المرتفع لأن هناك عشاً للدبابير وأنا أخاف عليكن.
صمتت الأم قليلاً، وقالت لهن في وهن وهي تحذر بناتها: أعرف أن هناك الكثير من الأزهار حول هذا المرتفع ولكن الخطر هناك كبير.
طارت النحلات وتفرقت من أجل جمع الرحيق والعودة إلى الخلية في آخر النهار.
لم تسمع " نحولة" كلام الأم وقررت أن تكون أكثر نحلة نشيطة فتوجهت نحو المرتفع، وهناك حاولت أن تمتص القليل من رحيق زهرة كبيرة رأتها وأعجبتها.
سمعت "نحولة" طنيناً عالياً خلفها فالتفت سريعاً فرأت دبوراً عملاقاً يقترب منها.
خافت نحولة وصرخت
سمعت أخواتها صراخها فقدمن سريعاً وأحطن بالدبور فخاف الدبور من الكثرة، وطار بعيداً فأسرعت "نحولة" وطارت باتجاه الخلية فيما تحيط بها أخواتها.
بكت "نحولة" من الخوف وأخبرت الأخوات أمهن بما حدث فغضبت الأم ولكن "نحولة" اعتذرت للأم وقالت لها: سوف أسمع كلامك يا أمي بعد اليوم.
قد يهمك أيضا: 5 قصص قصيرة لطفلك قبل النوم تساعده على الاسترخاء


Google News