mena-gmtdmp

هل المشي في الحر يحرق سعرات أكثر؟ أم يرهق الجسم فقط؟

المشي في الحر لا يساعد على إنقاص الوزن- المصدر freepik
المشي في الحر لا يساعد على إنقاص الوزن- المصدر freepik

​ثمة آراء على منصات التواصل تدفع نحو ممارسة الرياضة او المشي في الطقس الحار، بدعوة أنها فرصة أكبر لخسارة سعرات حرارية وفقدان الوزن على نحو أسرع.

هذا الاتجاه يدفع الكثيرين نحو المشي لأميال تحت أشعة الشمس، غير أن الأمر قد يحمل بعض الخطورة، أو في أقل تقدير ربما لا يحقق المستهدف. لذا،فإن الفصل في هذا الأمر يتطلب استدعاء للآراء العلمية.

هل ممارسة الرياضة في الحر تعزز فقدان الوزن؟

يبدو أن الإجابة على هذا السؤال ستكون حاسمة وقاطعة، حيث تُشير البيانات الصادرة عن "معاهد الصحة الوطنية الأمريكية" Ncbi إلى أن ممارسة الرياضة في بيئات حارة، لا تؤدي بالضرورة إلى تحسين كفاءة حرق السعرات بالشكل الذي يعتقده الكثيرون، بل "تضع أجهزة الجسم أمام تحديات فسيولوجية معقدة".

لماذا لا يعزز الطقس الحار حرق السعرات؟

وأرجعت البيانات السابق ذكرها، عدم جدوى ممارسة الرياضة (ومن بينها المشي) لفقدان المزيد من السعرات الحرارية، إلى عدة أسباب، وهي:

التوازن الحراري للجسم

يوضح التقرير السابق أن العضلات أثناء التمرين تنتج طاقة حرارية تتراوح بين 5 إلى 15 ضعف معدل إنتاجها أثناء الراحة. وللحفاظ على توازن درجة حرارة الجسم، يضطر الجهاز العصبي اللاإرادي إلى مضاعفة الجهد حتى يتمكن من تبريد الجلد من خلال ضخ الدم من القلب، بدلاً من توجيهه بالكامل إلى العضلات العاملة.

وهم حرق السعرات الحرارية

في حين أثبتت بعض الدراسات أن  المجهود البدني المبذول في الحر يرفع فعليًا من معدل الأيض، لكن أجمع الخبراء على أن هذه الزيادة محدودة للغاية، وفي حالات يأتي الأمر بنتيجة عكسية حيث  يحدث انخفاضًا فيه، مما يشير إلى أن أي زيادة في حرق السعرات هي نتيجة ثانوية للجهد الذي يبذله الجسم لتنظيم حرارته، وليس زيادة في فعالية التمرين نفسه.

استهلاك الأوكسجين

من ناحية أخرى، أشارت دراسة أجريت في University of California أن الإجهاد الناتج عن ممارسة المشي أو أي رياضة أخرى في الطقس الحار، يؤثر على نسبة الأكسجين، وذلك لأن الجسم، تحت ضغط الحرارة، لا يستطيع ضخ كميات كافية من الدم إلى العضلات المجهدة، بسبب المهمة البديلة، وهي تبريد سطح الجلد. هذا الانخفاض في كفاءة القلب يقلل من القدرة على ممارسة الرياضة مقارنة بما إذا قمتِ بالمشي في بيئة معتدلة الطقس.

التعب المبكر

تؤكد التوصيات أن الحرارة ترفع معدل ضربات القلب بشكل غير متناسب مع كثافة التمرين. هذه الاستجابة تؤدي إلى تعب مبكر وإجهاد حراري، ليضطر الشخص في النهاية إلى تقليل وتيرة مشيه أو التوقف قبل الموعد المخطط له، مما يقلل بشكل مباشر من حجم السعرات التي كان يمكن حرقها في ظروف جوية معتدلة.

إن من يختار المشي في الحر بهدف "زيادة الحرق" هو في الواقع يخدع نفسه، فهو لا يرفع كفاءة التمثيل الغذائي، بل يستهلك طاقة الجسم في عملية "تبريد ذاتي" مكلفة، ويضع جهازه الدوري تحت ضغط يمنعه من الاستفادة القصوى من أي رياضة.

كيف تحققي أقصى استفادة من المشي؟

المشي في الحر يضع ضغطًا على أجهزة الجسم- المصدر freepik
المشي في الحر يضع ضغطًا على أجهزة الجسم- المصدر freepik

 

وفقًا للمصادر السابقة، فإن الجو المعتدل هو الأفضل لممارسة رياضة المشي بهدف إنقاص الوزن، وفيما يلي بعض النصائح المعتمدة من الخبراء لتحقيق أفضل النتائج من المشي:

ضبط سرعة المشي

لا يقتصر الهدف على قطع المسافات فحسب، بل في الوصول إلى المشي السريع. و الهدف هو رفع معدل ضربات القلب وزيادة عمق التنفس، مع الإبقاء على القدرة على التحدث بجمل كاملة دون القدرة على الغناء. ويعد هذا المعدل هو الأفضل لتحقيق نتائج دون الإفراط في الإجهاد.

الانتظام

توصي المنظمات الصحية العالمية بـ 150 دقيقة أسبوعياً من النشاط الهوائي المعتدل كحد أدنى. ولأغراض إنقاص الوزن، يُنصح برفع هذا المعدل إلى 300 دقيقة أسبوعياً. ويفضل توزيع هذه المدة على أيام الأسبوع لضمان الاستمرارية، مع التنبيه إلى أن ممارسة المشي بشكل متقطع -حتى لو كانت لمدد قصيرة (10 دقائق)- تؤدي إلى تحقيق الفوائد الصحية على المدى الطويل.

التجهيزات المناسبة

الأمر لا يقتصر على اختيار درجة الحرارة، بينما هناك أشياء أخرى، مثل الحذاء المخصص للمشي الذي يتميز بمرونة كافية ودعم جيد لقوس القدم. كما يُنصح بضرورة الإحماء لمدة خمس دقائق على الأقل قبل البدء في المشي بخطوة سريعة،  كما يجب التهدئة لتجنب الإصابات العضلية أو الضغط المفاجئ على القلب.

الطقس المعتدل

تؤكد التوصيات على أن الأجواء الحارة أو شديدة البرودة لا تؤدي إلى نتائج أفضل على الإطلاق، بل العكس هو الصحيح. كما أنه في حال كان الطقس غير ملائم، يُنصح بالانتقال إلى البيئات المغلقة، مثل الصالات الرياضية، لضمان الالتزام.

الانتباه للاعتياد العضلي

عندما تعتاد العضلات على نشاط معين، قد تفقد قدرتها على حرق السعرات الحرارية، لذا، ينصح بالتنوع في المشي، مثل المشي في تضاريس أصعب تدريجيًا، مما يجبر الجسم على بذل مجهود إضافي يرفع من معدل حرق السعرات الحرارية.

يخلص الخبراء من السابق إلى أن المشي أو التدريب في الحر يلحقه ضغوط فسيولوجية قد تؤثر بالسلب سواء على صحة الجسم، أوعلى هدف إنقاص الوزن،  وبدلاً من أن يكون وسيلة فعالة لزيادة الحرق، فإنه غالبًا ما يؤدي إلى تراجع القدرة الجسمانية، حيث يضع الجسم مهمة التبريد قبل حرق الدهون.

ملاحظة سيدتي: ضرورة استشارة الطبيب المختص قبل استعمال هذه الوصفة. ​