السفر لا يجب أن يكون سبباً لخسارة كل ما بنيته من عادات صحية، فالهدف ليس الحرمان من متعة الطعام، بل تعلم كيفية تحقيق التوازن أينما كنتِ.
تُعدّ فترة السفر والإجازات من أكثر الفترات التي يشعر فيها الكثيرون بأن الحفاظ على الوزن يصبح أمراً صعباً، فمع تغير الروتين اليومي، اختلاف مواعيد الوجبات، كثرة الدعوات والمطاعم، وتجربة أطعمة جديدة، قد نجد أنفسنا نتناول كميات أكبر من المعتاد من دون أن ننتبه، حسبما توضح اختصاصية التغذية دانة عراجي.

عدم التخلي عن العادات الصحية
الحقيقة أن السفر لا يعني التخلي عن العادات الصحية، كما أن الاستمتاع بالطعام لا يعني بالضرورة زيادة الدهون. المشكلة غالباً لا تكون في وجبة واحدة أو حلوى خلال الإجازة، بل في تكرار بعض العادات غير المتوازنة طوال فترة السفر.
الحفاظ على الرشاقة أثناء السفر يعتمد على مفهوم مهم جداً، وهو المرونة الغذائية؛ أي القدرة على الاستمتاع بالطعام، مع اتخاذ اختيارات ذكية تحافظ على توازن الجسم.
لماذا تزداد صعوبة الحفاظ على الوزن أثناء السفر؟

قبل الحديث عن الحلول، من المهم فهم الأسباب التي تجعل السفر يؤثر على الوزن.
تغيير نمط الأكل: خلال الإجازات غالباً يحدث:
- تناول وجبات خارج المنزل بشكل متكرر.
- زيادة حجم الحصص.
- تجربة أطعمة جديدة.
- تناول الطعام بسبب المتعة وليس الجوع فقط.
المشكلة ليست في تجربة الطعام المحلي، بل في فقدان الإحساس بالكميات.
اضطراب النوم وتغير الساعة البيولوجية: السفر، خصوصاً مع اختلاف التوقيت، قد يؤثر على النوم. قلة النوم تؤثر على هرمونات الشهية. هرمون الجريلين يزداد مع قلة النوم ويزيد الشعور بالجوع. أما هرمون اللبتين فينخفض، مما يقلل الإحساس بالشبع، لذلك قد نلاحظ أثناء السفر:
- رغبة أكبر بالسكريات.
- زيادة الشهية.
- صعوبة التحكّم بالكميات.
انخفاض النشاط اليومي: في الروتين المعتاد، قد تكون هناك حركة أكثر، لكن أثناء السفر قد يقضي الشخص ساعات طويلة:
- في السيارة.
- الطائرة.
- الفندق.
بالإضافة إلى قلة التمارين المنتظمة. لكن الخبر الجيد أن الحركة البسيطة خلال السفر يمكن أن تحدث فرقاً كبيراً.
ما رأيكِ بالاطلاع على فوائد قصب السكر الصحية.. أكثر من مجرد مصدر للسكر
لا تبدئي الإجازة بعقلية "سأكسر النظام"
من أكثر الأفكار التي ألاحظها أن البعض يدخل الإجازة بعقلية:
"سآكل كل شيء لأنني سأعود للرجيم لاحقاً". هذه الطريقة غالباً تؤدي إلى:
- الإفراط في الطعام.
- الشعور بالذنب.
- صعوبة العودة للروتين.
الأفضل هو تغيير الفكرة إلى: "سأستمتع، لكن سأختار بوعي". فالإجازة جزء من الحياة الصحية، وليست عدواً لها.
ابدئي يومكِ بفطور متوازن
الفطور من أهم الوجبات خلال السفر؛ لأنه يساعد على التحكم بالشهية لباقي اليوم. الفطور الذي يحتوي فقط على:
- حلويات.
- معجنات.
- عصائر محلاة.
قد يؤدي إلى:
- ارتفاع سريع بالطاقة.
- جوع بعد فترة قصيرة.
أما الفطور المتوازن فيحتوي على بروتين مثل:
- البيض.
- الزبادي.
- الجبن.
دهون صحية مثل:
- المكسرات.
- الأفوكادو.
- زيت الزيتون.
كربوهيدرات مناسبة مثل:
- الخبز الكامل.
- الشوفان.
- الفواكه.
هذا يساعد على: الشبع، ثبات الطاقة، وتقليل الرغبة بالوجبات غير المخطط لها.
كيف تختارين وجبات المطاعم بذكاء؟
تناول الطعام خارج المنزل لا يعني خسارة السيطرة. يمكن اتباع قاعدة بسيطة:
نصف الطبق: خضار أو سلطة.
ربع الطبق: مصدر بروتين؛ مثل دجاج، سمك، ولحم مشوي.
ربع الطبق: كربوهيدرات؛ مثل أرز، بطاطا، وخبز.
نصائح عند طلب الطعام
اختاري المشوي بدلاً من المقلي معظم الوقت.
اطلبي الصلصات بجانب الطبق.
لا تتناولي الخبز والمقبلات تلقائياً إذا لم تكوني جائعة.
تناولي الطعام ببطء للاستمتاع والشعور بالشبع.
ينصح باكتشاف ما هي فوائد العنب الأسود: فاكهة صغيرة بقيمة غذائية ومضادات أكسدة كبيرة.. وفق اختصاصية.
كيف تستمتعين بالحلويات من دون زيادة الوزن؟
الإجازات مرتبطة غالباً بتجربة الحلويات المحلية، ومن غير الضروري منعها. الحرمان قد يؤدي إلى:
- رغبة أكبر بالطعام.
- تناول كمية أكبر لاحقاً.
الأفضل:
- اختاري الحلوى التي تستحق التجربة فعلاً.
- تناوليها بوعي.
- اكتفي بكمية مناسبة.
- لا تجعلي الحلويات عادة بعد كل وجبة.
الفكرة ليست "عدم تناول الحلوى"، بل التحكم في التكرار والكمية.
الماء أهم حليف أثناء السفر
كثير من الأشخاص يخلطون بين العطش والجوع، كما أن السفر قد يزيد خطر الجفاف بسبب:
- الرحلات الطويلة.
- الطقس الحار.
- كثرة المشي.
الجفاف قد يسبب:
- التعب.
- الصداع.
- ضعف التركيز.
- زيادة الرغبة بالطعام.
نصائح:
- احملي زجاجة ماء دائماً.
- اشربي قبل الشعور بالعطش.
- قللي الاعتماد على العصائر المحلاة.
حضّري وجبات خفيفة ذكية للسفر
وجود خيارات صحية معك يقلّل الاعتماد على الوجبات السريعة. أفكار مناسبة:
- مكسرات غير مملحة.
- فواكه.
- ألواح بروتين منخفضة السكر.
- زبادي عند توفر التبريد.
- بذور أو فواكه مجففة بكميات صغيرة.
اجعلي الحركة جزءاً من تجربة السفر
ليس ضرورياً الذهاب إلى النادي أثناء الإجازة حتى تحافظي على نشاطك. استفيدي من:
- المشي لاكتشاف الأماكن.
- استخدام الدرج.
- السباحة.
- الأنشطة الخارجية.
السفر فرصة للحركة بطريقة ممتعة من دون الشعور بأنها تمرين
لا تراقبي الميزان يومياً أثناء الإجازة.
من الطبيعي حدوث تغير مؤقت في الوزن بسبب:
- احتباس السوائل.
- زيادة الملح.
- اختلاف مواعيد الطعام.
- تغيّر حركة الأمعاء.
زيادة الوزن المؤقتة لا تعني دائماً زيادة الدهون. الأهم هو العودة إلى العادات الصحية بعد انتهاء السفر.
أخطاء ألاحظها أثناء مواسم السفر والإجازات
عادات بسيطة قد تؤثر على الوزن وتجعل العودة للروتين أكثر صعوبة:
من خلال عملي كاختصاصية تغذية، ألاحظ أن فترة السفر والإجازات تكون من أكثر الفترات التي يحدث فيها اضطراب في العادات الغذائية، فالكثير من الأشخاص يعتقدون أن الحفاظ على الرشاقة أثناء السفر يعني الالتزام الصارم أو الحرمان، بينما الحقيقة أن النجاح يعتمد على المرونة والوعي والقدرة على تحقيق التوازن.
خلال متابعة الحالات في العيادة، أجد أن المشكلة غالباً لا تكون في تناول وجبة دسمة أو تجربة أطعمة جديدة، بل في بعض السلوكيات المتكررة؛ التي قد تجعل الشخص يشعر بفقدان السيطرة على نظامه الغذائي.
تجويع النفس قبل السفر أو بعده لتعويض الطعام:
من أكثر الأخطاء التي ألاحظها هو محاولة بعض الأشخاص توفير السعرات قبل السفر، أو تعويض ما تم تناوله بعد العودة من خلال تقليل الطعام بشكل كبير. قد يقول البعض:
"سأخفف أكلي قبل السفر حتى أستطيع تناول ما أريد"، أو: "بعد الإجازة سأبدأ نظاماً قاسياً لأعوض ما حدث". لكن هذه الطريقة غالباً تؤدي إلى نتيجة عكسية.
فعندما يدخل الجسم في حالة حرمان لفترة طويلة، يزداد الشعور بالجوع، وقد ترتفع الرغبة بتناول الأطعمة العالية بالسعرات، مما يجعل الشخص أكثر عرضة للإفراط في تناول الطعام لاحقاً. كما أن اتباع أنظمة قاسية بعد السفر قد يؤدي إلى:
- انخفاض الطاقة.
- فقدان الكتلة العضلية.
- اضطراب العلاقة مع الطعام.
- الدخول في دائرة من الحرمان ثم الإفراط.
الأفضل هو العودة تدريجياً إلى الروتين الصحي من خلال:
- تنظيم الوجبات.
- زيادة الخضار والبروتين.
- شرب كمية كافية من الماء.
- العودة إلى الحركة اليومية.
الجسم لا يحتاج إلى عقاب بعد الإجازة، بل يحتاج إلى إعادة توازن بطريقة ذكية ومستدامة. اعتبار الإجازة فترة مفتوحة تماماً من دون أي توازن.
من الأخطاء الشائعة التفكير بأن السفر يعني التوقف الكامل عن أي عادات صحية. البعض يتعامل مع الإجازة وكأنها فترة يمكن فيها:
- تناول الطعام طوال اليوم من دون جوع حقيقي.
- الإفراط في الحلويات والعصائر المحلاة.
- تجاهل حجم الحصص.
- إهمال الحركة.
الاستمتاع بالطعام جزء مهم من تجربة السفر، ولكن الفرق يكون في طريقة التعامل معه. فبدلاً من التفكير: "أنا في إجازة، إذن لا توجد قواعد". يمكن اعتماد فكرة: "أنا في إجازة، وسأستمتع باختياراتي بوعي". التوازن قد يكون من خلال:
- اختيار وجبة مميزة، بدلاً من تناول كل شيء في نفس اليوم.
- مشاركة الحلوى بدلاً من تناول كمية كبيرة.
- الحفاظ على وجبة واحدة متوازنة خلال اليوم.
- الاستماع إلى إشارات الجوع والشبع.
فليس المطلوب أن تكون الإجازة مثالية، بل ألا تتحوّل إلى فقدان كامل للوعي الغذائي.
التركيز على الطعام وإهمال النوم والحركة:
أحياناً يركز الأشخاص فقط على كمية الطعام التي تناولوها أثناء السفر، وينسون عوامل أخرى تؤثر بشكل مباشر على الوزن والطاقة، مثل النوم والنشاط البدني. قلة النوم أثناء الإجازات بسبب:
- السهر الطويل.
- تغيير مواعيد النوم.
- اختلاف التوقيت.
قد تؤثر على هرمونات الشهية، مما يزيد:
- الرغبة بالأطعمة السكرية.
- الشعور بالجوع.
- صعوبة التحكم بالكميات.
كما أن قلة الحركة تؤثر على:
- معدل استهلاك الطاقة.
- الهضم.
- المزاج والنشاط.
لذلك لا تحتاجين إلى ممارسة تمارين شاقة أثناء السفر، فحتى:
- المشي لاكتشاف المدينة.
- السباحة.
- الحركة اليومية.
- استخدام الدرج.
يمكن أن تساعد في الحفاظ على توازن الجسم.
التفكير أن وجبة واحدة ستفسد كل النتائج
من الأخطاء التي ألاحظها أيضاً أن بعض الأشخاص يشعرون بالذنب بعد تناول وجبة دسمة أو حلوى أثناء السفر. لكن الحقيقة أن الجسم لا يتغير بسبب وجبة واحدة، كما أن خسارة الدهون لا تُبنى من يوم واحد. الذي يؤثر فعلياً هو النمط المتكرر والعادات طويلة المدى. تناول وجبة مميزة خلال الإجازة يمكن أن يكون جزءاً طبيعياً من نمط حياة صحي، طالما أن بقية الاختيارات متوازنة.
العودة المفاجئة للأنظمة القاسية بعد الإجازة:
بعد انتهاء السفر، يبدأ البعض مباشرة بحميات شديدة بهدف خسارة الوزن بسرعة. لكن الأفضل هو العودة إلى الأساسيات:
- تنظيم مواعيد الوجبات.
- التركيز على البروتين والخضار.
- تقليل الأطعمة المصنّعة.
- شرب الماء.
- العودة للنشاط تدريجياً.
الجسم يحتاج إلى وقت للعودة إلى روتينه الطبيعي، وليس إلى ضغط إضافي.
جدول يوم مثالي للحفاظ على الرشاقة أثناء السفر:
الفطور:
بيض + خضار + خبز كامل أو شوفان.
وجبة خفيفة:
فاكهة + مكسرات.
الغداء:
طبق من المطبخ المحلي مع التركيز على البروتين والخضار.
وقت المتعة:
حلوى أو تجربة غذائية مفضلة بكمية معتدلة.
العشاء:
وجبة أخف مثل:
سلطة مع بروتين، أو زبادي مع فاكهة.
الحفاظ على الرشاقة أثناء السفر لا يعني أن تحرمي نفسك من متعة التجربة، فالإجازة جزء من الحياة، ويجب أن تكون مليئة بالراحة والاستمتاع. النجاح الحقيقي لا يكون في اتباع نظام مثالي طوال الوقت، بل في القدرة على العودة للتوازن مهما تغيرت الظروف.
تعلّمي أن تستمتعي بالطعام من دون إفراط، وأن تختاري بوعي من دون شعور بالحرمان. فالجسم لا يتأثر بوجبة واحدة، بل بالعادات التي تتكرر باستمرار.
"الصحة ليست مرتبطة بمكان وجودك، بل بالاختيارات التي تقومين بها أينما كنتِ".
من المفيد التعرّف إلى كيف تحصلين على قوام ممشوق بدون أوزان وبخطوات بسيطة.
* ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، تجب استشارة طبيب مختص.

Google News