mena-gmtdmp

نواف رضوان ومحمد معايطة «شاعران بمساحة واحدة»

الشاعر محمد المعايطة
الشاعران محمد المعايطة ونواف رضوان
الشاعران محمد المعايطة ونواف رضوان
الشاعر نواف رضوان
4 صور
تشابكت كلماتهما ونصوصهما بأدراج عمان، فكانت درجات أخرى تصعد الروح إليها؛ لتسرق بعض الهواء من الخيال وخارج جمود الواقع وترهاته، فكانا كما قالا من قبل «شاعران بمساحة واحدة»، وأسمعا القادمين من أعلى أدراج عمان «صراخهما» شعراً ونثراً ومواويل مسائية.. و«صبّاراً».
كل ذلك بالأمسية الشعرية التي قدمها الشاعران نواف رضوان ومحمد المعايطة في «جدل» الثقافي على درجات «الكلحة» باللويبدة، بالعاصمة الأردنية عمان، من مساء الخميس الفائت.
بدأت الأمسية بتقديم للشاعر كايد عواملة، صاحب مشروع «حرف»، الذي يهدف إلى دعم الشعراء والكتاب الأردنيين عن طريق كتابة مقاطع شعرية لهم وزرعها بأصيص من «الصبّار»؛ تعبيراً عن قوة الكلمة ونظرة الشاعر البعيدة للحياة.
ليستهل بعدها الشاعر محمد المعايطة الأمسية بدون أي مقدمات أو تقديم، من باب «النصوص تدلل على أصحابها»، فبدأ بنص «البيت العجوز» الذي يحكي قصة شاعر عجوز يتمشى بين ذكرياته وخوفه من أن يكون خائناً لقصائده وللحياة ببعض أفعاله، ليتابع بعد ذلك قراءته لنصين آخرين هما «مكالمة طوارئ» و«خيبة شعرية».
ومن نص «البيت العجوز»:
هنا..
أغفلتُ موعداً آخر..
مراهقة في أول العشرين
كنت خائفاً من أن يأتي الربيع
فيراني خائناً...

أما من نص «مكالمة طوارئ»:
هكذا أنهى الشرطي المكالمة
لم يسمع صوت طلقة في الرأس
ولا صرخته الأخيرة..
لم يرَ ثبات يديه على المسدس
وظله الذي ظهر فجأة على الطاولة
وعلامة الاستفهام في البرواز
التي صارت صورة عائلية...

ومن ثم نص «خيبة شعرية»:
لمها كلها في شهقة واحدة
وقال: «يد الباب
تشبه يد المعزين
لا تكف عن المصافحة...

يد الباب العجوز
لا أحد يقبلها...
أخذ شهقة أخرى حتى يتسع صدره
لتصفيق قادم يناسب حجم فكرة
وقامته الشعرية...

أما الشاعر نوّاف رضوان، فبدأ بنص من شاطئ مدينة «حيفا» الفلسطينية، ببداية العام الجديد، متأملاً برماله وبنفسه، ناظراً إلى الاحتلال بطريقة مغايرة تماماً عما اعتدناه بهذه النصوص، ليقدم بعد ذلك نصاً نثرياً يعود به إلى تساؤلات ذلك الطفل الذي يخدش رأس الحياة بحثاً عن الأجوبة.
ومن نصه الأول «السنة الجديدة» يقول:
أدخل السنة الجديدة بقدمي اليسرى
أدخلها بجيوب فارغة وقلب فارغ..
أدخلها وأنا أنظر إلى الأعلى؛
أنظر إلى هذه البنايات الشاهقة والشوارع النظيفة..
وأغلق فمي مثل سائح أبله..
أدخل السنة الجديدة حافي القدمين على شاطئ حيفا..
بعد دقيقة سيصير عمري ربع قرن..

ومن نثره قرأ رضوان:
الجوّ جميل والريح هادئة، وما من شيء أفعله هنا سوى أن أتفرّج على مدينة متشابكة بالهياكل العظميّة والحرير..

وبنصه الثالث يقول:
سأكتب لكِ أنا يا عزيزتي، دعكِ من هذه المسوخ المؤدبة، سأكتب لكِ بلغة المدمن الذي يقول كل مرة: هذه آخر مرة، ولغة الشاعر الذي يقول كل مرة: هذه أول مرة.
أنا رجل حزين، هكذا وببساطة وبدون مقدمات أو أسباب واضحة، أكره البشر والجدران والمرايا...

وتابع المعايطة بعد ذلك، ثم قرأ بعده رضوان، هكذا حتى أنهيا توزيع هداياهما المغلفة بالدهشة على الحاضرين، الذين
ما لبثوا يطلبون المزيد ثم المزيد.