2 صور

الأمهات يصرخن على أطفالهن ويقمن بمعاقبتهم، ثم يبدأن هن بالبكاء ويشعرن بالندم على ما سببنه للطفل من ألم داخلي ونفسي قد يكون خارجاً عن إرادتهن، فعادة تلجأ الأمهات للصراخ عند توجيه الكلام للأبناء، والذي يحمل في طياته التهديد والوعيد وردة الفعل الغاضبة، وبعد قيام الأم بذلك تبدأ بمراجعة نفسها وما أشعرت به طفلها من خوف وإهانة بسبب صراخها عليه.
في إطار ذلك، تقدم الأخصائية النفسية إيمان الجعفري للأمهات الطرق الواضحة لمداواة الأبناء بعد الانفعال والصراخ عليهم من قبل الأمهات وكيفية تدارك الموقف لإصلاح ما أخطأن به.

صراخ الأم
ترى الجعفري أن صراخ الأم على الأطفال يصدر منها كثيراً دون التخطيط له، فمع مواقف الحياة وضغط الأعمال عليها ودون شعور منها قد تنفعل لأبسط الأمور التي قد تصدر من الأبناء، ليكون ردها بالصراخ والتعنيف على أمل أن تضع حداً لهم، ولكن لا يتوقف الصراخ فقط عند الصوت العالي، والأهم ما يصاحبه من كلمات ولغة جسد الأم بملامحها الغاضبة والصوت الحاد والتلفظ المصحوب أحياناً بالإهانة والسب كأن تصرخ الأم على الطفل قائلة: "أنت غبي لا تفهم ... ابتعد من هنا أنت لا تصلح لشيء"، جميع تلك الأمور لا تمر مرور الكرام على الطفل، فهو يتأثر بها بشكل كامل دون انتباه الوالدين لذلك معتقدين أنها مجرد كلمات عابرة لا تؤثر به.


آثار الصراخ على نفسية الطفل
لا يخفى على الأمهات أن الصراخ هو السلوك الأكثر شيوعاً بينهن، وهو أمر مسلم به ولا يمكن لأحد إنكاره، إلا أنه يعتبر من أسوأ طرق التعامل مع الأطفال؛ نظراً لما له من آثار متراكمة على نفسية الطفل، ومنها:


• الصراخ عقاب فاشل للأبناء يشعرهم بالخوف الدائم والتوتر من الاحتكاك بالأم والبعد عنها خوفاً من رد فعلها العنيف.
• بعض الأبناء يسبب لهم صراخ الأم المتكرر أزمة نفسية تجعلهم يكرهون الصوت العالي ويميلون إلى سد آذانهم والاختباء عند سماعه، وهذا الأمر يعد من الاضطرابات السلوكية الناتجة عن صراخ الأم.
• بناء رابط سلبي في وجدان وذاكرة الطفل يصاحبه خلال حياته، ليذكره دائماً الصوت العالي بما عاناه من تعنيف وإهانة كانت مصاحبة له.
• غرس العصبية في أخلاق الأبناء دون الانتباه لذلك، فالطفل مثل الإسفنجة يتشرب جميع تصرفات من حوله كالعصبية المتكررة من أحد الوالدين وما يصاحبها من انفعال وصراخ، مما يجعل الطفل يقلدها مستخدماً هذا الأسلوب في تعامله مع الآخرين.
• الصراخ لا يعالج المواقف أو يقدم الحلول لها، فقد يزيد من عناد الأبناء ويأتي بنتائج سلبية.
• شعور الطفل بالحسرة والإهانة والغضب من تصرف الأم.


كيف تُداوين طفلك بعد صراخك عليه؟
ما يضحك في الأمر هنا أن الكثير من الأمهات بعد الصراخ على أبنائهن يشعرن بالندم وقد يلجأن للبكاء عند محاسبة أنفسهن بعد أن يهدأ اليوم وينظرن لأطفالهن بعين الرحمة، فتتساءل الأم: "كيف أقدمت على الصراخ عليهم بهذا الشكل؟" وتعتبر معاتبة الأم لنفسها أول طرق السلوك الصحيح في التربية طالما أنها شعرت بخطأ تصرفها، حيث أنها ستحاول علاجه وتقويمه، وقبل كل ذلك تقوم بإصلاح ما أفسدته ومداواة جرح أبنائها بسبب صراخها عليهم، وذلك باتباع النصائح التالية:


1. ثقافة الاعتذار: يجب على الأم تطبيق ثقافة الاعتذار، وأن تكون قدوة لأبنائها بأن تتقدم بالاعتذار لهم، فهو يزيد من قدرها لديهم، على عكس ما يعتقده البعض أنه قد يكسر هيبتها، فذلك يعلم الطفل أهمية التسامح والاعتذار عند الخطأ، ويشعر الطفل كذلك بأهميته لدى الأم.
2. عدم التراجع عن أخطائهم: بالتأكيد لم تصرخ الأم إلا بسبب خطأ أقدم عليه الطفل، ومن أكبر الأخطاء أن تسامح الأم طفلها على الخطأ؛ لأنها عاملته بقسوة، ومن الهام أن لا تتراجع الأم عن خطأ الطفل، بل توضح له الخطأ الذي ارتكبه، وتحرص على تنبيهه بعدم تكراره بعد أن تعتذر له.
3. إبراز حبك له: العنف يجعل الطفل يشعر بأن والديه يكرهانه، لذا اتبعي أسلوب الحوار معه بعد موقفك الحاد، واجعلي حديثك قائماً على الود والمحبة له، مبينة حبك له، وأن صراخك عليه كان بسبب الضغط الذي حل عليك.
4. المشاركة الممتعة: لا تقاطعي طفلك بعد الصراخ عليه من منطلق العقاب، وإذا قاطعك الطفل حاولي أن تجذبي انتباهه لاستعادة الحوار بينكما وإعادة حلقة الوصل من خلال عرضك أن يشاركك القيام بأحد الأمور المحببة لديه كالرسم أو إعداد وجبة لذيذة أو مشاهدة التلفاز والتحدث معاً.
5. الشرح والفهم: قومي بشرح سبب غضبك العارم الذي جعلك تصرخين موضحة الأسباب بعد أن يهدأ الأمر في جلسة صفاء بينك وبين الأبناء، واجعليها محطة تعلم لك ولهم كيفية تجنب الأخطاء التي قد تغضبك، وقدمي لهم وعداً بعدم تكرار الصراخ عليهم عند الغضب والتعامل بهدوء.


وأخيراً، على الآباء وليس الأمهات فقط أن يراعوا جداً سلوكهم في تعاملهم مع الأبناء، فأصغر ما يقدمون عليه من نظرة سخرية أو صراخ عنيف له تأثير كبير على نفسية الطفل، فلا تكونوا الأداة الجارحة لهم، لذلك من الأفضل أن يختار الآباء السلوك التربوي المبني على التفاهم وضبط النفس حتى لا يتعرض الطفل لأزمات نفسية واجتماعية هو في غنى عنها.