mena-gmtdmp

كيف تتعاملين مع إصرار طفلك على النوم بجانبك؟ و7 حلول سحرية تدريجية

صورة طفل ينام بجانب أمه
كيف تتعاملين مع إصرار طفلك على النوم بجانبك؟
النوم المشترك بين الأطفال ووالديهم أمر شائع في السنوات الأولى من عمر الطفل، وتشير أبحاث في علم النفس الأسري إلى أن ما يقارب 60% من الأطفال حول العالم ينامون مع أمهاتهم أو آبائهم خلال أول 3 سنوات من حياتهم، ولكن قد يصل الأمر أحياناً الى أبعد من ذلك فتكون المشكلة. لهذا يتحوّل وقت النوم مع هؤلاء من لحظة هدوء منتظرة إلى ساحة تفاوض طويلة، خاصة عندما يصرّ الطفل على النوم بجانب أمه، رافضاً سريره أو غرفته الخاصة. وبين مشاعر الذنب، والخوف على نفسية الطفل، وضغط التعب اليومي، تقف الأم حائرة:
هل هذا السلوك طبيعي؟ ومتى يصبح مشكلة؟وما السن المناسب لينام الطفل بعيداً عن أمه؟ وكيف يمكن التعامل مع الأمر دون قسوة أو صراخ؟ للإجابة عن هذه الأسئلة، يقدّم الدكتور عصام عبدالغفار أستاذ طب نفس الطفل شرحاً وافياً لأسباب تعلّق الطفل بالنوم مع أمه رغم تخطيه العمر المناسب، مع حلول تربوية عملية وكلمات سحرية تساعد الأم دون أن تجرح طفلها أو تزيد من خوفه.

أفكار تهمك جداً:

طفلة تنام مع لعبها المفضلة
  • النوم بجانب الأم بعد سن معينة، قد يحمل آثاراً سلبية على تطور الطفل النفسي والاجتماعي، ويستدعي تدخل الأبوين بخطوات مدروسة، ووفقاً للجمعية الأمريكية لطب الأطفال (AAP)، يفضل أن يبدأ الطفل النوم بشكل مستقل في سريره الخاص مع بلوغه سن 3 إلى 5 سنوات.
  • تجاوز هذا العمر مع الإصرار على النوم بجانب الوالدين قد يشير إلى؛ تعلق الطفل المفرط بالوالدين، قلق أو اضطرابات في نوم الطفل، وضعف في الاستقلالية، مع العلم أن إصرار الطفل على النوم بجانب أمه ليس فشلاً تربوياً، بل رسالة من الطفل تحتاج إلى فهم.
  • بين القسوة والتساهل المفرط، توجد منطقة وسطى اسمها التربية الواعية، ومن أصولها: احترام مشاعر الطفل وبناء استقلاله، والمحافظة في الوقت نفسه على راحة الأسرة.، مع إدراك أن كل طفل مختلف، وكل تجربة أم فريدة، الأهم أن يكون القرار نابعاً من فهم وهدوء، لا من ضغط من حولك أو الشعور بالذنب.

هل من الطبيعي أن ينام الطفل بجانب أمه؟

نعم، في الشهور الأولى من عمر الطفل، يُعدّ نومه بجانب أمه أمراً طبيعياً جداً؛ فالطفل يولد معتمداً كلياً على أمه، ويشعر بالأمان من خلال قربها الجسدي، وصوتها، وحتى رائحتها، وقد يستمر بجانبها على سرير واحد حتى الشهر السادس أو العام الأول.
النوم بالنسبة للطفل ليس مجرد راحة جسدية، بل لحظة ضعف يحتاج فيها إلى طمأنينةوشعور بالأمان عميق، وهذا السلوك الطبيعي قد يطول ويتحوّل مع الوقت إلى اعتماد دائم، خاصة إذا استمر بعد العمر المناسب دون توجيه تدريجي.

العمر المناسب لترك الطفل سرير أمه

طفل رضيع ينام بجانب أمه
لا يوجد عمر واحد صارم ومحدد يصلح لجميع الأطفال، لكن هناك اتفاقاً تربوياً على ما يلي:
من الولادة حتى عمر سنتين: النوم بجانب الأم أو في نفس الغرفة شائع ومقبول، خاصة لأسباب تتعلق بالرضاعة والطمأنينة.
من عمر 3 إلى 4 سنوات: هنا يبدأ الطفل في تكوين استقلاله النفسي. يُفضَّل تعويده تدريجياً على النوم في سرير منفصل، سواء داخل نفس الغرفة أو في غرفة خاصة.
من عمر 5 سنوات فما فوق: الاستمرار في النوم مع الأم قد يشير إلى تعلق زائد، أو قلق، أو خوف لم تتم معالجته بشكل صحيح.
المهم ليس العمر فقط، بل طريقة الانتقال؛ فالانتقال المفاجئ أو القسري قد يسبب نتائج عكسية.

مراحل انتقال الطفل من غرفة أمه إلى غرفة منفصلة:

يفضّل التدرّج على النحو التالي:
المرحلة الأولى: سرير الطفل داخل غرفة الأم، لكن منفصل عنها.
المرحلة الثانية: نقل السرير إلى غرفة الطفل، مع بقاء الباب مفتوحاً أو إضاءة خافتة.
المرحلة الثالثة: نوم مستقل كامل مع طمأنته بوجود الأهل قريباً
هذا التدرّج يمنح الطفل شعوراً بالأمان ويقلل من صدمة الانفصال.

نصائح عند انتقال طفلك من سريره الصغير إلى سرير كبير هل تودين التعرف إليها؟

ما أسباب تعلّق الطفل بالنوم مع أمه؟

إن فهمت الأم السبب فقد وصلت لنصف الحل، ومن أبرز هذه الأسباب:
  1. الخوف من الظلام، الأحلام المزعجة، أو سماع قصص مخيفة، كلها تجعل الطفل يبحث عن ملاذ آمن.. وغالباً تكون الأم.
  2. القلق أو التوتر، الخلافات الأسرية، التغيرات المفاجئة (استقبال مولود جديد، انتقال منزل، بدء المدرسة) قد تدفع الطفل للتشبث بأمه بشكل أكبر مما كان.
  3. الاعتياد المريح، بعض الأطفال ينامون مع أمهاتهم لسنوات دون محاولة تغيير، فيصبح الأمر عادة يصعب كسرها بسهولة.
  4. غياب الروتين، عدم وجود وقت نوم ثابت أو طقوس نوم واضحة، يجعل الطفل أكثر تعلقاً بالأم.
  5. شعور بنقص الاهتمام.
  6. أحياناً يكون النوم بجانب الأم هو الوقت الوحيد الذي يشعر فيه الطفل بقربها واهتمامها، وربما تميزه أو تفضيله عن بقية إخوته.

متى يصبح النوم الطويل مع الأم مشكلة؟

  • عندما: يؤثر على نوم الأم وصحتها النفسية.
  • يمنع الطفل من اكتساب الاستقلال.
  • يسبب قلقًا شديدًا عند محاولة الانفصال.
  • يستمر رغم بلوغ الطفل سناً متقدماً دون مبرر واضح.
  • هنا لا بد من تدخل تربوي هادئ، لا عقاب فيه ولا توبيخ.

7حلول للتعامل مع إصرار الطفل على النوم بجانب الوالدين

أم تقرأ لطفلها قبل النوم
  1. ضبط القلق الليلي إذا كان الطفل يخشى الظلام، إذ يمكن استخدام أجهزة إضاءة مخصصة أو تدريبات الاسترخاء.
  2. استشارة مختص نفسي في حال استمرار المشكلة أو تزايد القلق لتقييم الحالة.
  3. التدرّج لا المفاجأة، لا تخبريه فجأة: "من اليوم ستنام وحدك"، بل ابدئي بخطوات صغيرة.
  4. محاولة بناء روتين نوم ثابت، حمام دافئ، قصة هادئة، دعاء، قبلة، وحاولي تكرار نفس الطقوس يومياً، مما يعطي الطفل شعوراً بالأمان.
  5. طمأنة الطفل لا السخرية منه، خوف طفلك من النوم وحده حقيقي بالنسبة له، حتى لو بدا بسيطاً لكِ.
  6. استخدام التعزيز الإيجابي، امدحيه عندما ينجح في النوم وحده، وقدّمي مكافآت بسيطة غير مادية، وتحدثي عنه أمام بقية أفراد الأسرة.
  7. تخصيص وقت خاص قبل النوم، دقائق من الاهتمام الكامل قد تعوّض الطفل عن حاجته للنوم بجانبك.
كلمات يجب أن تقوليها لطفلك:
  • الكلمات تصنع فرقاً كبيراً، جربي مثلاً:
  • أنا قريبة منك، حتى لو كنت في غرفتك.
  • غرفتك آمنة وأنا أطمئن عليك.
  • أنت أصبحت كبيراً وشجاعاً، وأنا فخورة بك.
  • لو احتجتني، أنا هنا.
وتجنّبي عبارات مثل:
  • أنت كبير على هذا الخوف.
  • حاول أن تتوقف عن الدلال.
  • إذا لم تنم وحدك سأغضب.
دور الأب في هذه المرحلة:
نجاح الطفل في النوم مستقلاً لا يقع على الأم وحدها؛ وجود الأب داعماً، مطمئناً، ومشاركاً في روتين النوم، يخفف العبء عن الأم ويمنح الطفل شعوراً أكبر بالأمان.
*ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.