mena-gmtdmp

شهراً بشهر.. إليكِ كيفية تطوير حواس الطفل

صورة لأم مع طفلها
حواس الطفل في الأشهر الأولى - الصورة من موقع Freepik

تبدأ رحلة الأمومة والأبوة بخطوات صغيرة، لكنها مليئة بالاكتشافات المذهلة، وفي الشهور الستة الأولى؛ يتحول طفلكِ من رضيع يعتمد عليكِ كلياً إلى مستكشف صغير؛ يبدأ في فهم العالم من حوله بحواسه وحركاته العفوية، ولكي تكوني شريكته في هذه الرحلة الممتعة، نقدم لكِ دليلاً مبسطاً يرافقكِ شهراً بشهر، ليساعدكِ على فهم تطور طفلكِ، وتقديم أفضل دعم له بلمسات مليئة بالحب والرعاية.
وفيما يلي، وفقاً لموقع "raising children"، نستعرض كيفية تطوّر حواس الطفل في الأشهر الأولى من عمره.

الشهر الأول والثاني: استيقاظ الحواس وبداية التواصل

حاسة السمع تكون أكثر تطوراً منذ لحظة الولادة - الصورة من موقع Freepik

في الشهرين الأول والثاني، يبدأ صغيركِ رحلة اكتشاف العالم المحيط عبر حواسه التي تستيقظ تدريجياً، ويكون سمعه متطوراً جداً منذ لحظة الولادة، مما يجعله يلتفت لمصدر صوتكِ بحب أو يفزع من الأصوات المفاجئة، بينما تظل رؤيته مشوشة ومحصورة في مسافة قريبة لا تتعدى 30 سم. ومع انتقاله للشهر الثاني، تظهر "الابتسامة الاجتماعية" التي تملأ منزلكِ بهجة وتعلن عن رغبته في التواصل، وتبدأ عيناه في تتبع الألوان الزاهية والأنماط الواضحة بدقة أكبر، كما يبدأ في تقوية عضلات رقبته؛ ليتمكن من رفع رأسه قليلاً أثناء الاستلقاء على البطن، وهي أولى خطواته للتحكم في جسده واستكشاف يديه وقدميه بحركات عفوية تملؤها البراءة والمرح.

ربما تودين التعرف إلى أم لأول مرة.. إليكِ علامات الطفل الذكي في عمر الشهرين

الشهر الثالث والرابع: مهارات الحركة واكتشاف الذات

عند بلوغ الشهرين الثالث والرابع، يكتسب طفلكِ قوة عضلية ملحوظة تمكّنه من إسناد رأسه بثبات أكبر والبدء في محاولات التقلب، كما ينمو ذكاؤه بشكل مذهل، حيث يبدأ في ربط أفعاله بالنتائج المباشرة، كأن يضرب لعبة ليراها تتحرك أمامه. ومع حلول الشهر الرابع، تتوسع مداركه البصرية ليرى أنحاء الغرفة بوضوح، ويبدأ في استكشاف ملمس الأشياء من حوله، وغالباً ما يضع يديه في فمه؛ كجزء من عملية التعلم الحسي واكتشاف طبيعة المواد، كما تزداد قدرته على التواصل عبر المناغاة والصراخ اللطيف طلباً للاهتمام، وتظهر عليه علامات واضحة للرغبة في التفاعل المستمر مع المحيطين به، بأسلوب يمزج بين الفضول وبداية تكوين شخصيته الفريدة والمستقلة.

الشهر الخامس والسادس: فضول معرفي واستعداد للجلوس

أما في الشهرين الخامس والسادس، فتتطور تعبيرات وجه طفلكِ لتصبح أكثر وضوحاً وجاذبية، ويبدأ في إظهار عاطفته بوضوح؛ عبر الرغبة في "الحضن" والتشبث بكِ، كما يدرك جيداً مفهوم ثبات الأشياء، مما يجعل ألعاباً مثل "الاستغماية" مصدراً لضحكاته العالية. وبوصوله لنهاية نصفه الأول، يدخل مرحلة انتقالية كبرى، حيث يبدأ بالجلوس من دون مساعدة في أغلب الأوقات، ويتحمس لـ استكشاف تفاصيل الألعاب الصغيرة أو ملامسة العشب والماء، ويمهد هذا التطور الحركي والحسي الهائل الطريق لمرحلة تناول الطعام الصلب وبداية الحبو، مع التأكيد دائماً على أن لكل طفل إيقاعه الخاص والمميز في النمو، لذا امنحيه الحب والرعاية الكافية؛ لينضج في بيئة آمنة تضمن له السعادة والصحة.

نصائح لدعم نمو طفلكِ في شهوره الأولى

احرصي على ترك طفلكِ على بطنه لعدة دقائق يومياً - الصورة من موقع AdobeStock
  • تمرين "وقت البطن" (Tummy Time): احرصي على ترك طفلكِ على بطنه لعدة دقائق يومياً وهو مستيقظ وتحت إشرافك؛ فهذا التمرين هو الأساس لتقوية عضلات الرقبة والظهر التي سيحتاجها لاحقاً للجلوس والحبو.
  • التواصل البصري واللفظي المستمر: تحدثي مع طفلكِ بكثرة، غنّي له، واشرحي له ما تفعلينه أثناء تغيير ملابسه أو إرضاعه؛ فهذا يعزز مهاراته اللغوية المبكرة ويقوي الروابط العاطفية بينكما.
  • التحفيز البصري بالألوان المتباينة: في الأشهر الأولى، استخدمي الألعاب والكتب التي تحتوي على اللونيْن الأبيض والأسود أو الألوان الصارخة؛ لأنها تساعد في تطوير شبكية العين وقدرة الطفل على التركيز البصري.
  • التدليك اللطيف (Baby Massage): خصصي وقتاً لتدليك جسم طفلكِ بزيوت آمنة؛ فالتواصل الجسدي "لمس لجلد" يهدئ الطفل، يحسّن جودة نومه، ويساعد في تنشيط دورته الدموية وجهازه الهضمي.
  • الاستجابة السريعة لبكائه: تذكّري أن البكاء هو وسيلة التواصل الوحيدة لطفلكِ حالياً، الاستجابة السريعة تمنحه شعوراً بالأمان والثقة في العالم من حوله، مما يدعم نموه النفسي السليم.
  • تعريضه للأصوات وملامس متنوعة: اسمحي له بلمس أقمشة مختلفة (ناعمة، خشنة، قطنية) وشغّلي له أصواتاً طبيعية أو موسيقى هادئة لتطوير حواسه السمعية واللمسية بشكل متوازن.
  • المتابعة الدورية مع الطبيب: الالتزام بجدول التطعيمات وفحوصات النمو الدورية يساعد في التأكد من أن طوله، وزنه، وتطوره الحركي يسير في الاتجاه الصحيح.
  • توفير بيئة نوم آمنة وهادئة: النوم الكافي والعميق هو المحرك الأساسي لنمو الدماغ وإفراز هرمونات النمو، لذا احرصي على توفير أجواء مريحة تساعده على الاستغراق في النوم.

ألعاب وأنشطة تعليمية ممتعة لتعزيز مهارات طفلكِ

الشهر الأول والثاني: عالم الأصوات والألوان المتباينة

  • لعبة "الأبيض والأسود": بما أن رؤية الطفل لا تزال في طور النمو، استخدمي بطاقات تحتوي على أشكال هندسية باللونين الأبيض والأسود فقط (أو ألوان شديدة التباين)، حرّكيها ببطء أمام عينيه؛ لتعزيز قدرته على التركيز وتتبع الأشياء.
  • لعبة "أين الصوت؟": استخدمي "خُشخيشة"، أو أصدري أصواتاً ناعمة من جهة اليمين ثم جهة اليسار، هذا يساعده على الربط بين السمع وحركة الرقبة لتمييز اتجاهات الصوت.

الشهر الثالث والرابع: استكشاف الملمس والتنسيق البصري

  • لعبة "صندوق الملامس": أحضري قطعاً مختلفة من القماش (ساتان ناعم، صوف خشن، قطن) ومرريها بلطف على كف الطفل، أو باطن قدمه، هذا النشاط يقوي لديه حاسة اللمس والوعي بجسده.
  • لعبة "المرآة السحرية": ضعي مرآة غير قابلة للكسر أمام طفلك أثناء الاستلقاء على البطن (Tummy Time)، رؤية انعكاس وجهه ستحفّزه على رفع رأسه وصدره لفترة أطول وتقوي عضلات ظهره.
  • لعبة "الإمساك بالجوارب": ضعي له جوارب ملونة ذات أجراس صغيرة في قدميه، عندما يركل بقدميه سيسمع صوتاً ويرى ألواناً، مما يعلمه التنسيق بين حركة أطرافه والنتائج السمعية.

الشهر الخامس والسادس: التفاعل والمهارات الحركية الدقيقة

  • لعبة "الاستغماية": غطّي وجهكِ بيديكِ، ثم ارفعيهما فجأة مع قول كلمة مرحة. هذه اللعبة ليست للضحك فقط، بل تعلّمه مفهوم "ثبات الأشياء" (أنكِ موجودة حتى لو لم يركِ).
  • لعبة "صيد الألعاب بالماء": أثناء الاستحمام، ضعي ألعاباً بلاستيكية تطفو على الماء، وشجّعيه على ضرب الماء بيده لإمساكها، هذا يطور مهارات "التنسيق البصري والحركي" لديه.
  • لعبة "تمزيق الورق": أعطيه أوراقاً نظيفة (مثل ورق الزبدة أو المناديل القوية) ليقوم بتمزيقها أو كرمشتها. الصوت والملمس الناتج يعززان مهارات أصابعه الدقيقة وفضوله المعرفي.

في النهاية، فإن التواصل البصري المباشر وتعابير وجهكِ هي أقوى "لعبة تعليمية" يحصل عليها في هذه المرحلة.