mena-gmtdmp

أحدث التوجهات في رعاية المولود: دمج الجوانب الطبية مع النفسية

صورة مولود
رعاية المولود المشتركة أحدث توجهات التربية

أجمعت الدراسات الطبية الخاصة بكيفية رعاية المولود منذ بداية مولده على مجموعة من التفاصيل الصغيرة تسعد المولود أولاً وتفيد الأم، تعتمد في الأساس على دمج الجوانب الطبية مع الجوانب النفسية والارتباطية لبناء علاقة قوية بين الأم وطفلها وضمان نمو صحي متكامل له، مع توفير بيئة هادئة تدعم النمو العصبي للمولود.
اللقاء واستشاري طب الأطفال الدكتور أحمد الجزار للتعرف إلى الرعاية الحديثة، بجانب عرض لبعض النصائح لتطبيق رعاية "الكنغر" أو جدول الرضاعة المثالي، ويختم حديثه بوضع قائمة الاحتياجات الأساسية لتجهيز "غرفة صديقة لنمو المولود".

فكرة "الرعاية المتمركزة حول الأسرة"

ضرورة مشاركة الوالدين الرعاية- مصدر الصورة: Adobe Stock by standard


مضمون هذه الفكرة أن الوالدين هما مقدما الرعاية الأساسيون وليسوا مجرد زوار، خاصة في وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة، لذا وجب تشجيع الوالدين على المشاركة في اتخاذ القرارات الطبية والقيام بمهام الرعاية اليومية بشكل كامل؛ مثل التغيير والإطعام لتعزيز الثقة والارتباط.

12 قاعدة للتربية المشتركة .. تُنمي الطفل وتُقوي العلاقة الأسرية؟ تابعي التفاصيل داخل التقرير

تطبيق رعاية "الكنغر" أو التلامس المباشر

أم تحضن طفلها- مصدر الصورة: Adobe Stock by standard


محاولة إبقاء الأم والمولود معاً منذ اللحظة الأولى للولادة، لما لها من فوائد حيوية؛ حيث يساعد التلامس الجسدي المباشر (الجلد للجلد) على تنظيم درجة حرارة جسم الطفل، وضبط معدل ضربات القلب والتنفس، كما يعزز نجاح الرضاعة الطبيعية.

ضرورة "الاستجابة للاحتياجات"

الرضاعة الطبيعية- مصدر الصورة: Freepik


يركز هذا الأسلوب على فهم إشارات المولود والاستجابة السريعة لها بدلاً من اتباع جداول زمنية صارمة لهذا يُنصح:
الرضاعة عند الطلب: يُنصح بإرضاع الطفل عند ظهور علامات الجوع المبكرة (مثل مص الأصابع أو تحريك اليد نحو الفم) بدلاً من الانتظار حتى البكاء.
التواصل العاطفي: الاستجابة لتعابير وجه الطفل وصوته تبني أساساً قوياً لتطور الدماغ والذكاء العاطفي للطفل.

رعاية "النمو العصبي"

تهدف إلى حماية دماغ المولود الحساس من المؤثرات الخارجية الضارّة في البيئة المحيطة، ويتم ذلك بضبط البيئة، وتقليل الإضاءة العالية وخفض الضجيج؛ لتوفير بيئة هادئة دافئة مُشابهة للرحم، مما يدعم النمو العصبي السليم، خاصة للأطفال الخدج.

الرضاعة الطبيعية كأولوية طبية

تؤكد معظم أكاديميات طب الأطفال على أهمية الرضاعة المتكررة (8-12 مرة يومياً) في الأيام الأولى؛ حيث تساهم هذه الوتيرة في حماية الطفل من اليرقان (الصفراء) واستعادة الوزن المفقود بعد الولادة.

نصائح عملية حول تطبيق نظام الاستجابة للاحتياجات ورعاية "الكنغر".

طفل رضيع جائع- مصدر الصورة: Adobe Stock

الأطفال الرضع من عمر 1 إلى 6 أشهر

يمكن للأطفال رؤيتك وسماعك وشمّك منذ البداية، لهذا وفري لطفلك طرقاً يستطيع بها النظر والسمع وتحريك الرأس والذراعين والساقين بحرية ولمسك، وبدءاً من اليوم الثاني لطفلك وعلى مدار الأيام القليلة التالية، سيكون من المهم أن تهدفي إلى رضاعة المولود كلما رغب أو ناداكِ بطريقته.

تطبيق عملي لرعاية "الكنغر"

وضع الطفل مباشرة على صدرك.. مع الحفاظ على تدفئته ببطانية، تعد من أقوى الوسائل لتنظيم حرارة المولود وانتظام ضربات قلبه، ضعي الطفل بحيث يكون وجهه للأعلى ومائلاً لأحد الجانبين لضمان فتح الممرات الهوائية.
تغطية الطفل..واستخدمي بطانية أو ملابس فضفاضة لتغطية ظهر الطفل، مع التأكد من أن أنفه وفمه غير مغطيين، ويُفضل ممارسة ذلك لأطول فترة ممكنة يومياً، خاصة في الساعات الأولى بعد الولادة.

ممارسة "الاستجابة للاحتياجات"

تعتمد هذه النظرية على "الإرسال والاستقبال" لبناء دماغ الطفل؛ فالاستجابة السريعة تعني عدم ترك المولود يبكي لفترات طويلة ما يساعد على بناء شعور بالأمان والثقة لدى المولود.
التواصل البصري وتعني أن تنظري في عيني طفلك أثناء الرضاعة أو تغيير الحفاض، وأن تتحدثي معه بصوت هادئ وموسيقي؛ فهذا يحفز مهارات التواصل لديه.
فهم الإشارات وتعلّم علامات الجوع المبكرة (مثل مص الأصابع) وعلامات التعب (مثل تحويل الوجه بعيداً) واستجيبي لها فوراً قبل أن يبدأ بالبكاء.

هل يفهم الرضيع مشاعر أمه؟ وكيف يقرأ نبرة صوتها وتعابير وجهها ؟ الإجابات بالتقرير

دعم "النمو العصبي" في المنزل

احمِ دماغ طفلك من المحفزات المفرطة لخلق بيئة تشبه الرحم، ويتم ذلك ب:
التحكم في الضوء والصوت: والمحافظة على إضاءة خافتة وأصوات هادئة في الغرفة، وتجنب الضجيج العالي الذي قد يسبب إجهاداً عصبياً للمولود.
اللمس اللطيف: استخدمي التدليك الرقيق لتهدئة الطفل وتحفيز جهازه العصبي، مع تجنب الحركات العنيفة أو الهز.
الروتين اليومي: ابدئي بوضع روتين بسيط ومستقر للنوم والرضاعة؛ فالأطفال يشعرون بالأمان عندما تكون الأحداث اليومية متوقعة.

نصائح للعناية بالبشرة (نظام "الأقل هو الأكثر")

بشرة المولود حساسة جداً وتمتص المواد بسهولة، لذا يُنصح بالبساطة: لهذا قومي بتأخير الاستحمام الأول، لمدة 24 ساعة للحفاظ على طبقة "الورنيش" الواقية على الجلد، وهو ما توصي به منظمة الصحة العالمية، ويكفي تحميم الطفل مرتين إلى 3 مرات أسبوعياً لتجنب جفاف البشرة، مع استخدام ماء فاتر فقط ومنتجات خالية من العطور والصبغات.

قائمة الاحتياجات الأساسية لتجهيز "غرفة صديقة لنمو المولود"

غرفة صديقة للمولود- مصدر الصورة: Freepik


لتحويل غرفة المولود إلى بيئة تدعم النمو العصبي وتتماشى مع الأساليب التربوية الحديثة، يجب التركيز على "المحفزات الحسية" الهادئة. إليكِ قائمة التجهيزات الأساسية:
1. الإضاءة (لحماية النظام البصري): إضاءة متدرجة تسمح بتقليل السطوع تدريجياً لتهيئة الطفل للنوم ومحاكاة بيئة الرحم الخافتة.
مصابيح ليلية حمراء/برتقالية: الضوء الدافئ لا يقطع إفراز هرمون "الميلاتونين" (هرمون النوم) لدى الطفل والأم أثناء الرضاعة الليلية.
2. البيئة الصوتية (لدعم التطور السمعي): آلة الضوضاء البيضاء (تساعد في حجب الأصوات المفاجئة وتذكير الطفل بأصوات تدفق الدم التي كان يسمعها داخل الرحم. عزل الصوت باستخدام سجاد سميك أو ستائر ثقيلة لامتصاص الصدى وتقليل الضجيج الخارجي.
3. منطقة "الارتباط والرضاعة": (لتطبيق الرعاية المتمركزة حول الأسرة): كرسي مريح للأم:ضروري لتسهيل "رعاية الكنغر" (التلامس المباشر) لفترات طويلة من دون إجهاد. وسادة رضاعة تدعم هيئة الطفل وتجعل التواصل البصري بين الأم والمولود أسهل وأكثر راحة.
4. منطقة النوم الآمن للأطفال: سرير بمرتبة صلبة، و يجب أن يكون السطح مستوياً تماماً وخالياً من الوسائد، الألعاب المحشوة، أو الحواجز القماشية لتقليل خطر الاختناق، وأكياس النوم بديل آمن للأغطية التقليدية لضمان بقاء وجه الطفل مكشوفاً وتجنب خطر "متلازمة موت الرضع المفاجئ".
5. ركن "التحفيز البصري الهادئ": بطاقات أبيض وأسود في الأسابيع الأولى، لا يرى المولود الألوان بوضوح؛ لذا فإن الصور ذات التباين العالي تحفز نمو العصب البصري من دون إجهاده، مع مرآة غير قابلة للكسر: ووضعها على مستوى نظر الطفل أثناء الحبو على البطن، ما يشجعه على رفع رأسه واستكشاف تعابير وجهه.
6. التهوية والحرارة: مقياس حرارة ورطوبة؛ الحرارة المثالية تتراوح بين 20-22 درجة مئوية، وانتبهي فإن البيئة شديدة الحرارة تزيد من خطر الخمول الشديد للمولود.
*ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.