تناوُل القهوة متعةُ الصباح، وهذا الفعل محبب لدى كثيرين؛ لأنه هو ما يمنح الجسم اليقظة الصباحية. لكن الأمر قد يحمل بعض الخطورة بالنسبة لمرضى القولون- لاسيّما القولون العصبي- لأنها تسبب لهم تحركاً سريعاً في الأمعاء، وتَزيد التقلصات والغازات، أو تفاقُم حالات الإسهال لدى بعض الأشخاص، في حين أنها قد تسبب إمساكاً لآخرين.
بشكل عام، السوائل التي تحتوي على الكافيين، مثل: القهوة والشاي والمشروبات الغازية، تُعتبر من محفّزات أعراض القولون العصبي. لذلك يُنصح بتقليل استهلاكها والبحث عن بدائل أخرى.
إعداد: إيمان محمد
لماذا القهوة مزعجة لمرضى القولون؟
قبل الحديث عن بدائل للقهوة، تناوَل Cleveland Clinic الأسباب التي تجعل القهوة غيرَ موصًى بها لمرضى القولون، وهي:
-
تحرُّك للأمعاء: عندما تكون الأمعاء حساسة بسبب التهابات القولون؛ فإن القوة تحفزها أكثر؛ مما يسبب تقلصات، أو اضطراباً في الإخراج.
-
الإصابة بالإسهال أو الإمساك: هنا يختلف رد الفعل بحسب الشخص وحالته؛ ففي حين تسبب القهوة لبعض الناس الإمساك الشديد، قد تسبب لآخرين إسهالاً.

-
الإضافات تضاعف المشكلة: في بعض الحالات لا تكون القهوة هي السبب الرئيسي لاضطرابات القولون، بينما الإضافات، مثل: الحليب أو الكريمة، وهذا في حالة الأشخاص المصابين بحساسية اللاكتوز. كما أن بعض المُحليات (مثل: السوربيتول والمانيتول) قد تَزيد الأعراض لدى بعض مرضى القولون.
كيف تعرفين أن القولون لديكِ لا يتحمل القهوة؟
بدلاً عن قرار قطع القهوة نهائياً، عليكِ التأكُّد من تأثيرها أولاً من خلال:
- مراقبة أعراضكِ بعد تناوُل القهوة: هذا بالضبط ما يوصي به الخبراء، وهو الانتباه لإحساسكِ بعد السوائل المحتوية على الكافيين لمعرفة: هل تثير الأعراض أم لا؟
- تخفيض الكافيين تدريجياً: ينصح خبراء Mayo Clinic بالتقليل تدريجياً؛ لتجنُّب الصداع أو الإرهاق المفاجئ، مع تتبُّع إجمالي الكافيين خلال اليوم.
- شرب الماء: هناك أهمية كبيرة لشرب الماء في حالة قياس تأثير القهوة على القولون؛ لأن شرب الماء يساعد الطعام على التحرُّك داخل الجهاز الهضمي، ويحدّ من تأثير القهوة.
سوائل بديلة للقهوة تناسب مرضى القولون
حدد الخبراء مجموعة من البدائل التي يمكن الاعتماد عليها بدلاً عن القهوة، وهي:
النعناع
إذا كان هدفكِ من القهوة الدفء وتهدئة المزاج؛ فإن النعناع خَيار مناسب. إن هذا الشاي الدافئ يساعد في تخفيف تشنُّجات القولون؛ لأن النعناع يعمل كمضادّ للتشنُّج. لكن لا يُنصح بالنعناع في حالة الارتجاع أو الحموضة. لذا، يجب تناوُله بحذر.
الأعشاب
هناك خَيارات عديدة مثل: البابونج أو اليانسون أو الزنجبيل؛ فهي خيارات يمكن الاعتماد عليها للحصول على الدفء من دون مشاكل الكافيين الذي يحسس الأمعاء.
سوائل منزوعة الكافيين
إنْ كان أكثر ما يربطكِ بالقهوة هو الطعم والرائحة؛ فاختيار "منزوع الكافيين" قد تكون حلاً وسطاً. تذكّري إمكانية التحوُّل للسوائل منزوعة الكافيين لأنها تمنح مذاقاً مشابهاً، لكن بنسبة ضئيلة جداً من الكافيين. لكن انتبهي؛ لأن بعض الأشخاص قد تزعجهم القهوة حتى ولو كانت منزوعة الكافيين؛ لذلك ابدأي بكمية صغيرة وراقبي النتيجة.
اقرأي أيضاً: تجرِبتي مع التهاب القولون التقرُّحي تستحق القراءة
الماء الدافئ
تناوُل الماء الدافئ في الصباح عادة لتهدئة القولون؛ خاصة إذا مارستِ بعده روتين تنفُّس أو مشي قصير. يوضع شرب الماء ضمن النصائح الداعمة لحركة الهضم، وهو خَيار محايد يناسب أغلب الناس.
حِيل للتوقف عن القهوة
- ثبّتي الطقس لا المشروب: نفس الكوب، نفس المكان، نفس الموسيقى- واستبدلي بالقهوة أعشاباً أو قهوةً منزوعة الكافيين.
- خففي الجرعة بدل المنع: إن كانت القهوة تحفز الأعراض، جرّبي نصف كوب أو اجعليها بعد الطعام بدل المعدة الفارغة؛ لأن الفكرة الأساسية هي تقليل الكافيين؛ خصوصاً وأن تحفيزه لحركة الأمعاء معروف.
- انتبهي للأطعمة المصاحبة: تذكّري أن الأطعمة الدهنية قد تسبب تقلُّصات مؤلمة لدى بعض مرضى القولون العصبي؛ فالقهوة مع فطور دهني، قد تكون سبباً لعدم الارتياح عند البعض.
متى تحتاجين رأي الطبيب؟
إذا كانت لديكِ أعراض شديدة: فقدان وزن غير مفسَّر، نزف، أو ألم يوقظكِ من النوم؛ فهنا لا نتحدث عن قولون حساس فقط. كذلك إن كنتِ مصابة بمرض التهابي بالأمعاء مثل: التهاب القولون التقرُّحي أو كرون؛ فالتوصيات قد تختلف، الأفضل مناقشة بدائل الكافيين وخطة الغذاء مع الطبيب.
القهوة ليست عنصراً ضاراً للجميع، لكنها قد تكون محفزاً مهماً لمرضى القولون العصبي؛ لأن الكافيين يحفز حركة الأمعاء. لذا ابدأي بخطة بسيطة لأسبوع، من خلال تقليل الكافيين تدريجياً، واستبدلي به شاي النعناع إذا كان يناسبكِ، وجرّبي البدائل الأخرى.
* ملاحظة من «سيّدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، تجب استشارة طبيب مختص.





