إلى متى سوف يستمر الحجر الصحي وما أهمية إجراء المزيد من الفحوص؟

إلى متى سوف يستمر الحجر الصحي؟

لا يُمكن أن يستمرّ الحجر الصحّي الوقائي من وباء "كوفيد_19" طويلًا، لذا فإنّ المحكّ هو في إجراء المزيد من الفحوص للمواطنين، للكشف عن الإصابات. فماذا عن فحص تحديد حامل فيروس كورونا المستجدّ (سارس كوف 2)؟ وهل نتائجه دقيقة مقارنة باختبار RT-PCRالذي يكشف عن البيولوجيا الجزيئيّة، من خلال أخذ عيّنات تنفسية للبحث فيها عن وجود الفيروس؟

تكشف الفحوص المصليّة السيرولوجيّة، المعروفة أيضًا باسم "فحوص المناعة للأجسام المضادّة للفيروس" عن مدى انتشار الوباء، كما تُساعد العلماء في الإجابة عن الأسئلة الأساسيّة حول فيروس "سارس كوف 2"، وعدد المصابين به. كما تتيح الفحوص المصليّة السيرولوجيّة للأشخاص الذين يتمتعون بمناعة بالعودة إلى العمل، لذا تتسابق البلدان في الحصول على المزيد من هذه الاختبارات، لإصدار شهادات حصانة ومناعة للأشخاص الذين نجوا من "كوفيد_19". في الولايات المتحدة، منحت "إدارة الغذاء والدواء" أخيرًا الموافقة الأولى على اختبار مصلي للفيروس، مع تصريح استخدام للطوارئ. أمّا الفحص الذي أجرته شركة Cellex ، فيعطي نتائج خلال أقلّ من 15 دقيقة. كما تتسابق الشركات والمختبرات الأخرى لتطوير اختبارات مصلية في الولايات المتحدة أيضًا.


ما يجب معرفته عن الاختبار المصلي؟

الاختبار المصلي يكشف من تعافى من الوباء
الاختبار المصلي يكشف من تعافى من الوباء

 

يمكن أن يكشف الاختبار المصلي من نجح في مقاومة "كوفيد_19"، أي المريض الذي تعافى من الوباء، أو ربما حمل الفيروس من دون العلم بذلك. يُظهر الاختبار المصلي الشخص الحامل للأجسام المضادّة، حتّى لو لم يعد الفيروس موجودًا.
الأجسام المضادّة، هي بروتينات تُساعد جهاز المناعة في تحديد مصدر التهديد، والقضاء عليه. لمجرد صنعها، فإنها تساعد الجسم في استهداف الالتهابات المستقبليّة. وفي هذا الإطار، من الهام تحديد المتمتعين بالمناعة، للتعرّف إلى من بمقدوره العودة إلى العمل بأمان. مثلًا، يواجه العاملون في مجال الصحّة نقصًا في عديدهم، جرّاء انتشار الوباء في صفوفهم، لذا قد تصبح الاختبارات المصليّة ضروريّة قريبًا لدوامات عمل المشافي والعيادات. كما أن هذه الفحوص أيضًا أداة لتتبع انتشار الفيروس بين السكّان. الجدير بالذكر أنّ دولًا، مثل: الصين وسنغافورة استخدمت بالفعل اختبارات مصلية لتعقب الاتصال، ومعرفة كيفيّة انتشار الفيروس.

تستخدم الاختبارات المصلية مصل الدم، وهو الجزء السائل من الدم، بدون الخلايا وبروتينات التخثّر. ورغم أنّ "السارس كوف 2" لا يظهر عادةً في الدم، فإنّ العدوى تدفع خلايا الدم البيضاء إلى إنتاج بروتينات الأجسام المضادة، التي تساعد الجهاز المناعي في تحديد الفيروسات ووقفها، أو تحديد الخلايا المصابة لتدميرها. وعلى الرغم من أن هذه البروتينات قابلة للاكتشاف في مجرى الدم ومصل الدم، فقد يستغرق الأمر أيّامًا عدة حتى يصنع الفرد هذه الأجسام المضادة بعد الإصابة. لذا، لا يكون الاختبار المصلي مفيدًا دائمًا في تحديد العدوى النشطة ، ويمكن أن يسفر عن نتائج سلبيّة غير صحيحة، مظهرة أن شخصًا ما لا يحمل الفيروس، في حين أنه يعاني منه بالفعل. يمكن أن تكون نتائج هذه الاختبارات أكثر صعوبة في تفسيرها، مُقارنة بنتائج اختبارات RT-PCR الأكثر شيوعًا، والمستخدمة في تشخيص "كوفيد_19"، والتي تكشف عن المادة الوراثيّة للفيروس. لكن الأجسام المضادّة تبقى طويلًا، بعد تلاشي العدوى، ولذا فالاختبارات المصليّة للأجسام المضادة يمكن أن تحدّد الحالات السابقة المريض بالفيروس.

تابعي المزيد: أكثر المشاكل النفسية انتشاراً خلال فترة العزل... كيف تتخلصين منها؟

 


يدرس الباحثون أيضًا كيفية استخدام الأجسام المضادة، التي تمَّ جمعها من المرضى المصابين سابقًا، لعلاج الحالات الحالية بالفيروس، فقد سمحت "إدارة الغذاء والدواء" للأطباء باستخدام بلازما الدم من المرضى الذين شفوا من المرض، لأنّ البلازما تحتوي على أجسام مضادّة لعلاج الحالات الطارئة للمرض، وبذا فإنّ الفحوص المصلية تعمل على تحديد المتبرعين المحتملين للأجسام المضادة.


الفحوص المصلية أرخص مقارنة بفحوص RT-PCR، والأولى أكثر سرعةً أيضًا في إعطاء النتيجة، باستخدام تقنيات مثل ELISA (مقايسة الممتز المناعي المرتبط بالإنزيم). في هذه الحالة، يوضع جزء صغير من الفيروس في طبق. إذا كان الجسم المضادّ للفيروس موجودًا في عيّنة الدم، فسيتم إرفاقه بالفيروس الموجود في الطبق. ثمّ، يلتصق جسم مضادّ ثان بإنزيم متصل بالجسم المضادّ للفيروس. يقوم الإنزيم بعد ذلك بتسريع التفاعل الذي يغيّر لون المحلول، ممّا يشير إلى أن المريض في مرحلة ما أبدى استجابة مناعيّة للفيروس.


من جهةٍ ثانيةٍ، تُطوّر فحوص مصليّة أخرى، بما في ذلك اختبار عصا الإصبع الذي يمكن أن يعطي نتائج في غضون عشر دقائق. ومع ذلك، كما هي الحال مع اختبارات RT-PCR ، تواجه الفحوص المصلية أيضًا نقصًا في الإمدادات وضغوطًا. ففي الوقت الحالي، تبدو المهمّة الرئيسة لمكافحة تفشّي الوباء هي معرفة من يحمل الفيروس حاليًّا، مما يجعل اختبارات RT-PCR هي الأولويّة.


إذا نشرت الفحوص المصليّة على نطاق أوسع، يمكن لمسؤولي الصحّة تتبع انتشار المرض، إلى جانب فحوص RT-PCR واسعة النطاق للعثور على الحالات النشطة لـلفيروس. عندئذ يحدّد كلّ من العلماء النقاط الساخنة للانتشار، فتستهدفها الحكومات، لتستهلّ إرخاء الحجر الصحّي وحظر التجول وإجراءات المراقبة الأخرى في مناطق أخرى.

يمكن أن يؤدي الفحص الواسع الانتشار جنبًا إلى جنب مع التباعد الاجتماعي إلى إبطاء انتشار الفيروس، وإعادة تشغيل الاقتصاد الخامل، وتقارب البلدان كما قبل الوباء.

تابعي المزيد: القلق والاكتئاب: نصائح لحياة أفضل خلال فترة تفشي الكورونا


محاذير للعودة إلى العمل بأمان

 

ولكن، هناك بعض المحاذير للعودة إلى العمل بأمان، يجب على المريض التأكّد من كونه متمتعًا بالمناعة، وعدم نشره الفيروس. وبما أن الفحص المصلي لا يمكن أن يؤكّد سوى الشرط الأوّل، فقد يحتاج المريض إلى اختبار RT-PCR إضافي لتحديد الشرط الثاني، أي أنه بحاجة إلى اختبار إيجابي للمناعة، وسلبي للفيروس نفسه.
فيروس "سارس كوف 2" جديد، لذا فإنَّ الباحثين غير متأكدين من مدة دوام المناعة. فقد يحدث تحوّل للفيروس، ويجعل المناعة السابقة غير فعّالة، وعلى الرغم من أن العلماء وجدوا أنه بطيء التحوّل، مما يشير إلى أن المناعة من عدوى سابقة من المحتمل أن تكون فعّالة لبعض الوقت حصرًا.

تابعي المزيد: أعشاب تقوي المناعة بفعالية كبيرة.. جرّبيها