المصمّمة منى حسين: لا يمكن للترند أن يمحو هوية الديكور العربي

المصمّمة المصريّة منى حسين
المصمّمة منى حسين
الصورة من Delta Lighting Company
الصورة من Delta Lighting Company
فيلا ستون بارك Stone Park من تصميم المصرية منى حسين
فيلا ستون بارك Stone Park من تصميم منى حسين
الصور الثلاث من MHDH Mockup Badya
الصور الثلاث من MHDH Mockup Badya
المصمّمة المصريّة منى حسين
الصورة من Delta Lighting Company
فيلا ستون بارك Stone Park من تصميم المصرية منى حسين
الصور الثلاث من MHDH Mockup Badya
4 صور

مراحل تحويل مساحة جامدة من طوب وزجاج إلى بيت له روح ويصلح للسكن، هي مهمة خاصة وشديدة التعقيد على بساطة متطلباتها ظاهرياً، حيث يجب أن يشعر صاحب البيت بالراحة والبهجة، وأن تتم تلبية متطلباته اليومية بأسهل شكل ممكن، يجب أن يجمع بيته بين الأناقة وبين سهولة الاستعمال، وهي المهمة التي اشتهرت بها مصممة الديكور المصرية منى حسين، وتخصّصت في كل فروعها وتفاصيلها، على مدار ما يقرب من 30 عاماً، صممت خلالها مساحات راقية للسكن والعمل والعلاج والتسوق، ولم تكتف بتصميم المساحة الداخلية للمنازل والمطاعم والفنادق فقط، بل اهتمت بتصنيع وحدات الديكور والإضاءة، واختيار قطع الأثاث بداية من المقاعد وحتى ملاعق الأكل؛ لتوفر تجربة شاملة، تحول فيها الحجر إلى بيت، تعيش وتعمل فيه بأريحية.

المصمّمة منى حسين

كانت دراستك بعيدة عن الهندسة والديكور، فكيف غيرت مسار مهنتك؟

درست الفنون وإدارة الأعمال في الجامعة الأمريكية، فكان لدي تذوق كبير للفن، ثم بعد 7 سنوات من العمل في مجال التسويق، بدأت أصمم منتجات خاصة، وكانت عبارة عن وحدات إضاءة، أخذني هذا المشروع في رحلة استكشفت فيها عالم الورش والمصانع؛ بحثاً عن الخامات التي أحتاجها من رخام وحديد وخشب وكريستال وزجاج وفخار في مصر، ثم أسست أول معرض لي، ومنه حصلت على أول وظيفة كمهندسة ديكور داخلي في أحد المشروعات في الجونة. ساعدتني دراستي للفنون على رسم التصميمات، ثم ساعدتني دراسة إدارة الأعمال على تأسيس شركاتي، وإدارة القسم المالي من مشروعي وتنميته، وتوسعة مجال تخصصي والعمل في تصميم الديكور الداخلي والفنادق والمستشفيات والمراكز التجارية، إلى جانب تقديم خدمات فرش المنازل وتصنيع وحدات الديكور والإضاءة، وصنع عالم كامل بكل تفاصيله من الصفر.

تابعي المزيد: المصمم حمزة العُمري: بنيت لغتي الخاصة من خلال التعلّم المستمر

 

هندسة الديكور وعلوم الطاقة

الصورة من Delta Lighting Company

نتابع على الإنترنت العديد من خبراء الطاقة الذين يقدمون عشرات النصائح عن مكان السرير الذي يسبب الخلافات الزوجية، والألوان التي تبث الكآبة في المنزل، هل تؤمنين بعلم الطاقة أو تطبقين أياً من قواعدها في تصميماتك؟

بالطبع أؤمن بعلم الطاقة، وطاقة المكان وتأثيرها على الإنسان، ومن واقع خبرتي فإن أهم مراحل التصميم الداخلي هي تخطيط المساقط الأفقية وتوزيع الأثاث بطريقة صحيحة حسب نشاط كل مكان، فمثلاً: لا يفضل وضع السرير في مواجهة الباب، بل يجب أن يكون غير مجروح وله خصوصية، ويجب تجنب مواجهة باب الحمام للسرير، كذلك الاهتمام بمداخل المنازل وإضاءتها وعدم تكدسها بالكثير من الأثاث، واستخدام المرايا بين النوافذ لإعطائها عمقاً.

فيلا ستون بارك Stone Park من تصميم منى حسين

هل هناك قواعد علمية معينة تجعل بعض المنازل أكثر بهجةً من غيرها؟

بالتأكيد، هناك عناصر معينة تحول روح المنزل بالكامل، وتجعل بعض الأماكن أكثر بهجة وإلهاماً من غيرها، إليك بعض الأمثلة:

  • استخدام الأبيض والكريمي والبيج كألوان أساسية، ثم إدخال ألوان باعثة للنشاط مثل درجات الباستيل (الأزرق الفاتح والأصفر الفاتح والأخضر الفاتح).
  • الاعتماد على الإضاءة الطبيعية والتهوية الجيدة، من أهم الأسباب في إدخال البهجة وإدخال الطاقة الإيجابية للمنزل.
  • إضافة النباتات لاستخدامها في التنسيق الداخلي.

نلاحظ اهتمامك الشديد بإضافة النباتات إلى تصميمات الديكور الداخلي في المنزل، فهل لك فلسفة خاصة في هذا؟

هذا صحيح، أعشق إضافة النباتات وتوظيفها كوحدة ديكور داخل المنزل؛ لما تجلبه من شعور بالراحة والفرحة على النفس، وتعطي المنازل روحاً وحياة، كما لو أن الحديقة الخارجية توغلت وافترشت أرض المنزل. وهذه فلسفة شهيرة في الديكور، لها معايير ومحددات هامة، خصوصاً عند اختيار نباتات طبيعية لتزيين المنزل، وعدم الاستعانة بقطع صناعية، ومن أبرزها: نوع النبات، واحتياجات كل نبات من التهوية وأشعة الشمس، ودرجة الحرارة التي ينمو فيها بشكل صحي، وتناسب هذه المتطلبات مع الوحدة السكنية التي نرغب في تزيينها بالنبات الطبيعي.

تابعي المزيد: المصمّم أحمد البيك:الألوان الحيوية أساسية في تصاميمي

 

مهنة تصميم الديكور

فيلا ستون بارك Stone Park من تصميم منى حسين.


مهنة هندسة الديكور هي عالم يسيطر عليه الرجال، هل توافقين على هذه المقولة؟

نعم، أعتقد أن عدد المهندسين الرجال أكثر بشكل عام، لكن في تخصص الديكور أعتقد أن النسبة في طريقها للتوازن، خاصة بعد أن بدأ العديد من الفتيات يجدن طريقهن للمجال، حيث يلمس الديكور شغف المرأة بالتفاصيل وصبر النساء الطويل، إلا أن المصممات النساء يحتجن إلى شجاعة أكبر في تقديم أنفسهن لمجتمع المصممين، وتجنب التشكيك في أنفسهن، وهي المشكلة التي تدفعهن لتجنب تولي المهام الكبرى، والمشاريع الضخمة.

ما هي النصيحة التي تقدمينها لكل مصمم شاب؟

  • نصيحتي الأولى: أن تعرف كيف يُصنع كل شيء، وأين يباع وما هي تكلفته، كلما زادت معلوماتك عن مصادر الخامات، وأنواعها وخصائصها، وكل الحلول المحتملة لتصنيعها، قبل أن يصل المنتج النهائي الذي تستعمله في تصميمك، اتسع خيالك وصرت على دراية بكل أدواتك وإمكانيات السوق المحلي الذي تعمل فيه، أرى أن هذه هي واحدة من أهم الخبرات التي تساعد أي مصمم مبتدئ في ابتكار قطع أصلية تعبر عن بيئته وتعلق في الأذهان.
  • نصيحتي الثانية: أن يبدأ في التدرب في شركة مصمم كبير، أن يستغل فترة الدراسة في التدرب، وأن يعمل ضمن فريق ناجح وكبير قبل أن يفكر في الاستقلال وافتتاح مكتبه الشخصي؛ لأنه بهذه الطريقة سيتخلص من الأخطاء المتكرّرة دون أن يخسر وقته أو سمعته أثناء فترة التعلم، مما يرفع احتمالات نجاحه فيما بعد.

ما هي التفاصيل التي تعتبرينها توقيعك الخاص في كل تصميماتك؟

البساطة هي العامل الأبرز بين كل تصميماتي، أسعى لتحقيق مساحة تخدم كل احتياجات سكانها، وتوفير حلول ذكية تسهّل مهامه اليومية في المكان، ولكن دون تفاصيل مزعجة للعين أو أدوات زخرفية لا فائدة من ورائها سوى الاستعراض، تصميماتي تشبه ساكنيها وتحل مشكلاتهم، أنيقة ولكن ببساطة.

ما هي أكثر المشاريع التي تفتخرين بها بين أكثر 400 مشروع قدمتْهَا شركاتك؟

كل مشروع قدمته كنت مستمتعة به، إلا أن في قلبي مكانة خاصة لـ«مستشفى المرأة»، كان واحداً من أكثر المشاريع التي توليتها تحدياً لقدرات المصمم، خرجت فيها من مساحتي الآمنة، أردت خلق مساحة تشعر فيها النساء بالأمان، وهدوء الأعصاب، وتكون ألوانها باعثة على التفاؤل، حرصت على تحدي الشكل النمطي للمستشفيات، وتوفير مساحة مألوفة للسيدات، واخترت درجات ألوان مبهجة وناعمة.

تابعي المزيد: المهندسة إيفا شوميلاس Eva Szumilas: العودة إلى روح الفنون الزخرفية هو شعاري

 

دراسة طاقة المكان ومصادر بهجته من أهم خطوات تصميم ديكور منزلك



البيوت العربية والديكور

الصور الثلاث من MHDH Mockup Badya

 

في تصميمات بيوتنا العربية.. ما هي أكثر العادات التي تضايقك وتتمنين تغييرها؟

في ثقافتنا العربية، نحن نخصص أغلى الغرف وأكبرها وأكثرها تكلفة، لتكون غرفة استقبال الضيوف أو الصالون، وهي غرفة لا يستعملها أصحاب البيت أنفسهم ولا يستفيدون بها، إلا في حالة استقبال ضيف، وهذا ما أسعى لتغييره من خلال تصاميمي وسنوات عملي في السوق المصرية والعالمية، حيث نولي اهتماماً كبيراً بالمساحات التي تستعملها الأسرة وتعيش فيها أغلب ساعات يومها، ونعطيها الميزانية والدقة والخيال.

توحد الموضة والخطوط الرائجة شكل البيوت الحديثة بين الدول، برأيك، هل يأتي يوم يلغي فيه الترند الهوية العربية للبيوت وخطوط الديكور؟

مهما كانت قوة الخطوط الجديدة للديكور، وما يُستحدث في الفن كل عام، لا يمكن لأي نزعة حداثة أو موجة تجديد، أن تلغي هوية الدول وشخصيتها، وهنا يأتي دور المصمم، الذي عليه أن يبدأ إبداعه دائماً من تراث بلاده وتكون هي دائماً مرجعيته للتطوير والابتكار. عليه أن يغذي خياله دائماً بألوان بلاده وخطوط تاريخها، وأن يكون قارئاً نهماً للعلوم والتاريخ وتاريخ الفنون.

ما هي الغرفة أو القطعة التي يهملها صاحب المنزل العربي بينما ترينها شديدة الأهمية؟

بلا أي شك: غرفة المكتب، برأيي المنزل هو المكان الذي نسكن ونعمل فيه بأريحية، لذلك أعتبر غرفة المكتب هي أهم غرفة في أي منزل، إلا أن تصميمات البيوت العربية لا تعطي أولوية لهذه الغرفة، فيؤثر غيابها على التركيز والإنتاج من داخل المنزل، لا يشترط أن تخصّص غرفة كاملة للعمل، بل يمكن تخصيص مساحة داخل المنزل كمكتب يمكن الاستفادة منه في مهمة أخرى إلى جانب العمل، كطاولة مكياج، كما أن اختيار أثاث غير ضخم يمكن الرؤية من خلاله؛ يسهل اقتناء مكتب في المساحات الصغيرة.

ما هي نصيحتك لكل فتاة تسعى لفرش بيت فاخر؟

أعيدي تعريف كلمة «فاخر» أولاً، فقيمة الشيء الحقيقية لا تأتي من ثمنه فقط، العديد من مكونات الطعام الأكثر فائدة للجسم تتوافر بأسعار زهيدة؛ لذا لا تبحثي عن القطع الغالية فقط، اختاري الشيء المناسب لك، وذوقك واستعمالك، لا تختاري شيئاً فاخراً يبتلع مساحة كبيرة من منزلك بغرض الاستعراض، بينما لا يوفر لك أي خدمة حقيقة، ولن تستعمليه، فيصبح بلا قيمة في منزلك مهما غلا ثمنه.

تابعي المزيد: سيدة الأعمال والمصممة السعودية مي الرفيعي: أحب تصميم أمكنة متحوّرة لا تكبر مع الزمن