mena-gmtdmp

ما هي العلاقات السامة؟... مختصة تجيب

الشخص السام يُسيء التواصل - المصدر freepik
الشخص السام يُسيء التواصل - المصدر freepik

عادة ما يخطئ الشباب في اختيار دوائرهم من العلاقات، ربما بسبب نقص الخبرة، أو تأثير الجوانب العاطفية أكثر من العقل، ولذلك هم أكثر عرضة للوقوع في العلاقات السامة.
وفي هذا الصدد تقول ملك يوسف عيتاني، ماستر ممارس في البرمجة اللغوية العصبية ولايف كوتش متخصص في التطوير الشخصي والمهني، في حديث مع "سيدتي" إن العلاقات الإنسانية هي البنية التحتية لصحة الفرد النفسية والاجتماعية، وعن العلاقات السامة أضافت "مع تطور أدوات الوعي النفسي، ظهر مصطلح العلاقات السامة كإشارة إلى أنماط تفاعلية تستنزف الطاقة الداخلية وتضعف تقدير الذات".
لكن حذرت عيتاني من أن شيوع مصطلح العلاقات السامة على مواقع التواصل الاجتماعي تسبب في خلط بعض المفاهيم كما تسبب في تبسيط المعنى الحقيقي والأثر للعلاقات السامة، ما يستدعي إعادة ضبط المفهوم ضمن إطار علمي وعملي يتيح للإنسان أن يميز بين العلاقات.

إعداد: إيمان محمد 

ما هي العلاقة السامة؟

وفقاً لتعريف عيتاني فإن العلاقة السامة هي علاقة يتكرر فيها نمط من التلاعب، السيطرة، أو التقليل من القيمة، بحيث تنتج حلقة نفسية مغلقة من الاستنزاف العاطفي. وأكدت "أن هذه العلاقات تغذي الأفكار التلقائية السلبية "أنا غير كافٍ"، "أنا السبب"، وتُرسخ معتقدات غير عقلانية".
وأضافت "العلاقات السامة تنشئ روابط بين الطرف الآخر ومشاعر سلبية متكررة، ما يجعل الانفصال النفسي صعباً ويؤخر التعافي"، وشددت كوتش عيتاني أن "العلاقة السامة تعطل رؤية الفرد لذاته، وتقيد قدرته على التقدم نحو أهدافه، لأنها تبقيه أسيراً في دائرة ردود الفعل بدل دائرة الفعل الواعي".

العلاقة السامة تتضمن أذى متكرراً- المصدر freepik

كيف تفرق بين السمية والخلاف؟

تؤكد كوتش عيتاني أنه ليس كل خلاف يمكن وصفه بالسمية، لا سيما لدى الشباب الذين قد يكونون أكثر عصبية وانفعالاً، لأن سوء التفاهم قد يعتبره الشباب "سمية"، وتؤكد أن العلاقات الصحية نفسها تمر بمراحل شد وجذب، والاختلاف فيها طبيعي. لا بل إن الصراع البناء وارد، لكن بشرط احترام الحدود والصدق، قد يكون جزءاً من تطور العلاقة، لأنه يكشف الاحتياجات ويعدل التوقعات.

أنواع العلاقات السامة

وفي هذا الصدد تشير كوتش عيتاني إلى أن هناك نوعين أساسيين من العلاقات السامة:

علاقة تحتاج إلى تطوير

علاقة فيها شيء من السمية فيها أخطاء وسوء تواصل، لكن فيها نية إصلاح، واحترام، وقدرة على التغيير.

علاقة تعيد إنتاج الأذى

وهنا نتحدث عن نمط مزمن من الإهانة، والتحكم، والتلاعب، والاستنزاف، ومحاولات الإصلاح لا تؤدي لنتيجة لأن الطرف الآخر لا يعترف بالمشكلة أو لا يتوقف عنها.

العلاقة السامة تتضمن تكرار التلاعب بالمشاعر- المصدر freepik

ما الفرق بين علاقة متعبة وأخرى سامة؟

في هذه المرحلة أشارت الكوتش إلى علامات أو red flags بأن العلاقة سامة.

  • استنزاف مزمن: يخرج الشاب أو الفتاة من اللقاء أو المكالمة محملة بالذنب، أو مُنهكة، أو مشوشة.
  • تلاعب بالواقع: يتم إنكار ما حدث أو قلبه عليك (غازلايتينغ)، فتشك في نفسك دائماً.
  • حدود مكسورة باستمرار: يطلب الشاب شيئاً واضحاً مثل خصوصية، احترام، عدم رفع صوت، ورغم ذلك يتكرر كسر هذه الحدود بدون اعتبار.
  • خوف بدلاً من الأمان: تبدأ تراقب كلماتك، تصرفاتك لتتفادى رد فعل الطرف الآخر.
  • الحب المشروط: هنا قد يعاني الشاب أو الفتاة من طرف آخر يضع شروطاً كأدلة على الحب مثل "افعل ذلك إن كنت تحبني".
  • اعتذار بلا تغيير: هنا الشخص الذي أوقع عليك الأذى عندما يضطر للاعتذار، قد يعتذر لكن دون اعتراف واضح بالخطأ.

وجود مؤشر واحد مرة أو مرتين لا يكفي للحكم، الفارق هو التكرار وغياب الإصلاح الحقيقي.

3 خطوات لتقييم العلاقة السامة

كما سبق وذكرت كوتش عيتاني، قد يحدث خلط بين الخلاف والسمية، وهنا يحتاج الشاب إلى 3 خطوات لتقييم العلاقة:

  • تشخيص النمط: هل المشكلة حادثة؟ أم هي سلوك متكرر؟
  • تحديد أثر العلاقة عليك: نفسياً، جسدياً، على ثقتك بنفسك، على قراراتك.
  • اختيار مسار واعٍ: تطوير العلاقة بأدوات واضحة، أو وضع حدود صارمة، أو الانفصال الواعي إذا لزم.

استراتيجيات التعامل مع العلاقة السامة

هنا يجب التفرقة بين أنواع العلاقات وموقعها في حياتك.

العلاقات العاطفية

في العلاقات العاطفية، السُمية غالباً تختلط بمشاعر قوية، فتحتاج التركيز على النمط وليس مجرد الموقف أو اللحظة.

  • تفكيك أنماط التعلق غير الصحي: مثل التعلق القَلِق (الخوف من الهجر) أو التعلق التجني (الهروب عند الاقتراب).
  • رفع الوعي بالذات: وهنا عليك أن تعرف ما يؤذيك ويثير استفزازك أولاً، ثم تقيم العلاقة.
  • حدود واضحة: حدود ليست تهديداً، بل قاعدة "هذا ما أقبله.. وهذا ما لا أقبله".

العلاقات الأسرية

العائلة أحياناً معقدة لأن فيها تاريخاً طويلاً وأدواراً ثابتة، لكن يمكن التشافي من العلاقات السامة من خلال:

  • إعادة تعريف الأدوار: هل أنت المنقذ؟ المُرضي؟ تغيير الدور يغير الديناميكية.
  • تعديل التوقعات: ليس شرطاً أن نكون متفقين لنكون محترمين.
  • تقوية المرونة بدلاً عن القطيعة التامة: أحياناً الحل ليس قطعاً كاملاً بل تقليل الاحتكاك، تنظيم الزيارات، تقنين الحوار في مناطق آمنة.

اقرئي أيضاً كيفية التعامل مع صديق غيور من دون خسارته