mena-gmtdmp

6 حقائق علمية مذهلة عن دماغ الرضيع والعمر الذهبي لها.. ودور الوالدين

صورة رضيع نائم
حقائق علمية عن تطور دماغ الرضيع..استفيدي منها

دماغ الطفل لا ينضج دفعة واحدة، ولا يسير بخط مستقيم يمكن قياسه بسهولة، وتطوّره رحلة طويلة ومتشابكة تمتد من بداية الحمل حتى أوائل العشرينيات من العمر. في السنوات الأولى لا ينشغل دماغ الرضيع بإظهار المهارات بقدر ما يركّز على بناء الوصلات العصبية- أكثر من 80٪ من الدماغ يتكوّن قبل سن الثالثة- ولهذا تعد هذه الفترة مرحلة تأسيس؛ حيث يشكّل الدماغ ملايين الروابط التي ستحدد لاحقاً طريقة التفكير، والتعلّم، والتعامل مع المشاعر. هكذا يقول العلم.
وأثناء هذه الفترة تندفع العديد من الأسئلة في ذهن كثير من الأمهات عما هو العمر الذهبي للدماغ؟ ومتى يكون في أفضل حالاته؟ اللقاء والدكتور محمود الحسيني أستاذ طب الأطفال للتعرف إلى حقائق علمية مذهلة عن دماغ الرضيع.

الحقيقة العلمية الأولى: تنمو الدماغ وفقاً للعمر

نمو دماغ الرضيع

كل مرحلة عمرية تخدم هدفاً مختلفاً؛ في البداية تكون الأولوية للحركة والتوازن، ثم يأتي دور المشاعر وتنظيمها، بعدها تتطوّر اللغة، وأخيراً يبدأ التفكير المنطقي المعقّد.
لذلك فإن التطوّر السريع في مهارة معيّنة؛ كالكلام المبكر أو القراءة المبكرة، لا يعني اكتمال نمو الدماغ ككل، ولا يدل وحده على ذكاء أعلى، كما أن الأطفال لا يتطوّرون بالوتيرة نفسها.
بينما تظهر المشكلة عندما نقارن طفلاً بآخر، أو نقيسه بمعايير جاهزة، هذه المقارنات، غالباً ما تشوّه فهمنا لنمو الدماغ وتضع ضغطاً غير ضروري على الرضيع والأم معاً.

الحقيقة العلمية الثانية: متى يكون دماغ الطفل هو الأفضل؟

رضيع نائم باستغراق

الإجابة العلمية ببساطة: الأفضل لا يعني الأسرع، تطوّر دماغ الطفل يكون في أفضل حالاته عندما يكون منسجماً مع قدرته العصبية، لا مع توقّعاتنا، والنمو الصحي- نضج الدماغ- لا يحدث تحت الضغط.
الدماغ يتعلّم بعمق أكبر في بيئة يشعر فيها الطفل بالأمان العاطفي، ويُسمح له باللعب بحرية، ويحصل على نوم كافٍ ومنتظم، ويعيش علاقة دافئة ومستقرة مع الأم أو من يعتني به.
أثناء اللعب يُنشئ الدماغ روابط جديدة، ويجرّب ويخطئ، ثم يحاول من جديد، الخطأ هنا ليس فشلاً، بل جزءاً أساسياً من التعلّم، الطفل الذي يُسمح له بالخطأ، يتعلّم التفكير لا الحفظ.
كذلك، الطفل الهادئ والمتزن نفسياً غالباً ما يكون دماغه في حالة نمو صحي، حتى لو لم يُظهر مهارات لافتة مبكراً، التوازن العاطفي هو المقدّمة الحقيقية لأي ذكاء مستقبلي.

الحقيقة العلمية الثالثة: نمو انفجاري مذهل في الدماغ

أم تعانق رضيعها وتشعره بالأمان

عند الولادة، يكون حجم دماغ الرضيع حوالي 25% من حجم دماغ البالغ، ولكنه يتضاعف ليصل إلى 80% من حجمه النهائي بحلول سن الثالثة.
يقوم دماغ الرضيع ببناء ما يقرب من مليون وصلة عصبية جديدة في كل ثانية، وهو معدل مذهل لا يتكرر في أي مرحلة أخرى من حياة الإنسان.
مما يسمح لأدمغتهم بإعادة تنظيم نفسها والتعلم من البيئة المحيطة بسرعة تفوق البالغين بكثير، وهذه السرعة المذهلة لا تتكرر لاحقاً في الحياة، وهذه الروابط لا تتكوّن تلقائياً فقط، بل تتأثر بشدّة بالبيئة: بنبرة صوت الأم، الاستجابة للبكاء، التواصل البصري، اللمس والاحتضان، الشعور بالأمان.
كل هذه التفاصيل اليومية البسيطة تترك أثراً عميقاً في بنية دماغ الرضيع، لذلك فإن القلق المستمر، أو الضغط الزائد، أو محاولة تسريع الطفل قد تؤدي إلى نتائج عكسية.

عناق الآباء لأطفالهم.. نتائجه تفوق الخيال هل تودين التعرف إلى التفاصيل؟

الحقيقة العلمية الرابعة: معنى النبوغ الحقيقي ومتى يظهر؟

طفل يميز صوت أمه من بعيد

النبوغ لا يُقاس بلحظة واحدة، ولا بمهارة مبكرة فقط؛ طفل يتكلم مبكراً ليس بالضرورة نابغاً، وطفل يتأخر في الكلام ليس أقل ذكاءً، والنبوغ الحقيقي يظهر عادة عبر:

  • استمرارية الفضول، لا سرعة الإنجاز فقط.
  • القدرة على الربط بين الأفكار بطرق جديدة.
  • التفكير المرن، لا التكرار.
  • محاولة حل المشكلات بطرق مختلفة.
  • كثير من حالات النبوغ الحقيقي لا تظهر بوضوح قبل سن المدرسة أو حتى بعدها وهذا طبيعي، العبقرية ليست صخباً مبكراً، بل عمقاً يتراكم مع الوقت.
  • الطفل الذي يسأل كثيراً، ويجرّب، ويملّ من الطرق التقليدية، قد يكون أكثر استعداداً للتفكير الإبداعي مستقبلاً من طفل يحفظ الإجابات الصحيحة بسرعة.

الحقيقة العلمية الخامسة: الذكاء ليس سباقاً ولا عرضاً مبكراً

أم تلعب وتحفز حواس طفلها
  • من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعاً هو أن الذكاء يجب أن يظهر مبكراً وبشكل واضح، بينما كثير من الأطفال الهادئين أو العاديين في طفولتهم يصبحون لاحقاً أصحاب تفكير عميق وقدرة عالية على التحليل.
  • طفلك لا يحتاج أن تثبتي ذكاءه للعالم، بل أن تثقي به.
  • لا يحتاج سباقاً، بل مساحة آمنة.
  • لا يحتاج مقارنة، بل فهماً.
  • حماية رحلة نموه أهم بكثير من تسريعها.
  • الفروق بين الأطفال لا تعكس قيمتهم، ولا تحدد مستقبلهم.
  • دورك ليس صناعة طفل عبقري، بل توفير بيئة تسمح له بأن يصبح نفسه.
  • الطفولة ليست مرحلة امتحان، بل مرحلة تأسيس.
  • النمو الهادئ اليوم..قد يصنع عقلاً قوياً ومتزناً غداً.

الحقيقة العلمية السادسة: تأثير العاطفة والبيئة على النمو

أثبت العلم أن البيئة المحيطة والوضع الاقتصادي والاجتماعي للأسرة يؤثران بشكل مباشر على نضج الدماغ؛ حيث قد تظهر علامات تأخر في النشاط العصبي لدى الأطفال في البيئات التي تفتقر للموارد الأساسية أو الدعم العاطفي.
بينما التفاعل العاطفي واللمس (مثل الحضن) يحفز إفراز هرمونات النمو العصبي، في حين أن الإهمال المستمر يؤدي إلى صغر حجم الدماغ في مناطق معينة.
استهلاك الطاقة
يستهلك دماغ الرضيع كمية هائلة من الطاقة؛ حيث يُوجه حوالي 60% من إجمالي طاقة جسم الرضيع لتغذية تطور الدماغ.
ارتباط اللغة والسمع
يستطيع الرضع تمييز جميع أصوات لغات العالم عند الولادة، ومع مرور الوقت، يبدأ الدماغ بـ "تشذيب" الوصلات غير المستخدمة ليتخصص في لغته الأم فقط.

كيف تساعد الأم على تنمية دماغ الرضيع وتعزيز قدراته؟

أم تتحدث مع الرضيع وتتفاعل معه
  1. التحدث مع الرضيع حتى لو لم يفهم الكلمات، فإن سماع صوت الأم يحفز مراكز اللغة في الدماغ. حاولي وصف ما تفعلينه. مثلاً: الآن نرتدي الملابس الحمراء.
  2. التفاعل "الأخذ والعطاء"، فعندما يصدر طفلك صوتاً أو يبتسم، استجيبي له فوراً، هذا التفاعل يبني الوصلات العصبية الأساسية للتعلم والعاطفة.
  3. أهمية القراءة المبكرة، ابدئي بالقراءة لطفلك منذ الأشهر الأولى؛ الصور الملونة وصوتكِ أثناء القراءة يساعدان في تطوير مفرداته وتوسيع خياله مستقبلاً.
  4. اللعب الحسي والحركي، وقت البطن يساعد في تقوية العضلات وتغيير زاوية رؤية الطفل للعالم، مما يحفز تطوره الإدراكي.
  5. الألعاب الحسية، اسمحي له بلمس أنسجة مختلفة (ناعم، خشن) وسماع أصوات متنوعة، فهذا ينشط الحواس ويربطها ببعضها في الدماغ.
  6. الرضاعة الطبيعية توفر أحماضاً دهنية ضرورية جداً لنمو الخلايا العصبية، وعند إدخال الطعام الصلب (بعد 6 أشهر)، ركّزي على الأطعمة الغنية بالحديد والدهون الصحية مثل الأفوكادو والأسماك المناسبة للرضع لدعم التطور الذهني.
  7. ضرورة منع الشاشات تماماً للأطفال من دون سن العامين، فالتفاعل البشري هو المحفز الوحيد الذي يحتاجه دماغ الرضيع للنمو السليم، بينما تعيق الشاشات تطور الانتباه لديه.
  8. اللمس والحضن والتدليك يقللان من هرمونات التوتر (الكورتيزول) لدى الرضيع، مما يسمح للدماغ بالتركيز على النمو بدلاً من وضع البقاء.