بعد تفشي فيروس كورونا منذ ست سنوات، بات العالم يواجه تهديدات فيروسية متتالية، وأصبح القطاع الصحي أكثر اهتماماً بهذه التطورات، خوفاً من أن يدخل العالم مجدداً في حالة الأزمة التي شاهدناها من قبل.
ومن بين الفيروسات المهددة الآن، هو فيروس "نيباه" والذي بالرغم من محدودية انتشاره الجغرافي، غير أنه يصنف بالخطر، فهو من بين الفيروسات الناشئة التي تثير قلق المؤسسات الصحية الدولية، لارتفاع معدل الوفيات المرتبط به، وعدم توافر علاج أو لقاح معتمد حتى الآن.
ما هو فيروس نيباه؟
وفقاً لتعريف منظمة الصحة العالمية Who فإن فيروس نيباه هو فيروس نشأ في الحيوان، وتحديداً في إحدى فصائل الخفافيش -آكلة الفاكهة- والتي تُعد المستودع الطبيعي للفيروس، من دون أن تظهر عليها أعراض مرضية، ولكن تكمن خطورته في قابلية انتقاله من الحيوان إلى الإنسان.
متى وأين ظهر فيروس نيباه لأول مرة؟
فيروس نيباه ليس مستحدثاً، بينما ظهر لأول مرة عام 1998 في ماليزيا، خلال تفشٍ أصاب مربي الخنازير والعاملين في هذا القطاع. في هذا التاريخ ارتبط الفيروس بالاحتكاك المباشر بالخنازير التي كانت مصابة بالفيروس، ما أدى إلى تسجيل مئات الإصابات البشرية، وعدد لافت من الوفيات، قبل السيطرة على التفشي عبر إعدام الحيوانات المصابة.

طرق انتقال فيروس نيباه
وفقاً لمعلومات وثقتها منظمة الصحة العالمية، فهناك طرق متعددة لانتقال فيروس نيباه، وتشمل:
الانتقال من الحيوان إلى الإنسان
وهنا يشترط الأمر ملامسة الحيوانات المصابة أو تناول الإنسان لأطعمة ملوثة بإفرازات الخفافيش، مثل الفاكهة.
الانتقال من إنسان إلى آخر
هذا أيضاً وارد، ولذلك يشكل هذا الفيروس خطورة، وقد يحدث من خلال الاتصال المباشر بسوائل جسم الشخص المصاب مثل اللعاب أو الدم أو البول، خاصة في المستشفيات أو داخل الأسرة.
العدوى داخل مرافق الرعاية الصحية
الإنسان أيضاً عرضة للإصابة بفيروس نيباه من دون تعامل مباشر مع حيوان حامل للفيروس، أو حتى الاحتكاك بإنسان مصاب، بينما بسبب إهمال طبي داخل مرافق الرعاية الصحية التي لا تلتزم بإجراءات الوقاية ومكافحة العدوى.
وتشير هذه الأنماط إلى قدرة الفيروس على التكيف والانتقال في ظروف مختلفة، وهو ما يزيد من خطورته الوبائية.
أعراض الإصابة بفيروس نيباه
تتراوح أعراض الإصابة بفيروس نيباه بين خفيفة وشديدة. ووفقاً لبيانات مراكز السيطرة على الأمراض CDC، قد تبدأ الأعراض بـ:
- ارتفاع في درجة الحرارة.
- صداع شديد.
- آلام عضلية.
- التهاب في الحلق.
وفي الحالات الأكثر خطورة، قد تتطور الإصابة إلى:
- التهاب حاد في الدماغ (التهاب الدماغ الفيروسي).
- اضطرابات في الوعي.
- تشنجات.
- غيبوبة خلال أيام قليلة.
وأشارت المصادر إلى أن بعض الحالات بعد التعافي تلتها مضاعفات عصبية طويلة الأمد، مثل صعوبات التركيز واضطرابات الحركة.
لماذا فيروس نيباه شديد الخطورة؟
صنّفت منظمة الصحة العالمية فيروس نيباه باعتباره فيروساً شديد الخطورة، ويعود ذلك لعدة أسباب، تشمل:
ارتفاع معدل الوفيات
تتراوح نسبة الوفيات بين 40% و75% في بعض التفشيات، وفق منظمة الصحة العالمية.
عدم وجود علاج أو لقاح معتمد
العلاج المتاح حالياً يقتصر على الرعاية لمحاصرة الأعراض فقط، مثل علاج مشكلات التنفس والسيطرة على درجات الحرارة والألم.
إمكانية انتقاله بين البشر
إذا كان الفيروس ينتقل فقط من الحيوان إلى الإنسان قد يكون الأمر محدود الانتشار، ولكن ما يزيد من احتمالات التفشي، خصوصاً في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، هو إمكانية انتقاله بين البشر.
فترة حضانة متغيرة
قد تمتد من عدة أيام إلى أكثر من أسبوعين، ما يصعب اكتشاف الحالات مبكراً.
اقرئي أيضاً سوائل لتقوية المناعة في الشتاء.. فعاليتها عالية
دول سجلت حالات إصابة بفيروس نيباه
سُجلت حالات تفشٍ لفيروس نيباه في عدد محدود من الدول، أبرزها:
- بنغلاديش؛
- الهند؛
- ماليزيا؛
- الفلبين؛
- سنغافورة.
وغالباً ما ارتبطت التفشيات في بنغلاديش والهند بالانتقال المباشر من الخفافيش إلى البشر، ثم الانتقال البشري اللاحق داخل العائلات أو المرافق الصحية.
طرق الوقاية من فيروس نيباه
الحل الأمثل لمجابهة فيروس نيباه هو الوقاية، فهي خط الدفاع الأول، لأن بمجرد الإصابة الفعلية قد يصعب السيطرة على الحالة وقد تكون عرضة للوفاة. وحددت الأوساط الطبية طرق الوقاية كالتالي:
- تجنب استهلاك الفاكهة أو العصائر التي قد تكون ملوثة بإفرازات الخفافيش.
- غسل الفاكهة جيداً وتقشيرها قبل تناولها.
- تجنب الاتصال المباشر مع الحيوانات المريضة أو النافقة.
- الالتزام الصارم بإجراءات مكافحة العدوى داخل المستشفيات.
- استخدام معدات الوقاية الشخصية عند التعامل مع الحالات المشتبه بها.
تضع منظمة الصحة العالمية فيروس نيباه ضمن قائمة الأمراض ذات الأولوية البحثية، إلى جانب فيروسات أخرى شديدة الخطورة، بسبب احتمالية تحوره أو انتشاره على نطاق أوسع. وتؤكد الجهات الصحية الدولية أن الاستثمار في البحث العلمي، وتطوير اللقاحات، وتعزيز نظم الإنذار المبكر، يمثل ضرورة وليس خياراً في مواجهة هذا النوع من الفيروسات الناشئة.
* ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج تجب استشارة طبيب مختص.





