mena-gmtdmp

في اليوم العالمي للتوعية بالتوحد..ماذا عن أحدث الدراسات؟وما هو دور الذكاء الاصطناعي في التشخيص؟

لمناسبة اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد..
لمناسبة اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد..

شهد الربع الأول من العام الحالي تطوراً لافتاً في الدراسات الخاصة باضطراب طيف التوحد، ويمكن القول إن الدراسات الأخيرة غيَّرت النظرة التقليدية للحالة وكذلك فرص العلاج.
وفي خضم تطورات علمية متسارعة، ثمة ثلاث دراسات برزت لتغير مفهوم التوحد، ونماذج التعاطي مع مرضاه؛ حيث تم الكشف عن أبعاد جديدة تخص التصنيف الجيني، والفجوة بين الجنسين، ودور الذكاء الاصطناعي في التشخيص المبكر.

إعداد: إيمان محمد

دراسة تُعيد تعريف التوحد

في يناير 2026، نشرت دورية Nature Genetics دراسة وصفها العلماء بأنها إعادة تعريف لاضطراب التوحد، ومن ثم تفتح باباً جديداً ومختلفاً للعلاج. وقامت الدراسة بفحص آلاف الحالات من مرضى التوحد، وتوصلت للنتائج التالية:

الدراسات الحديثة غيَّرت سبل تشخيص التوحد - المصدر freepik

تأخر النمو في الرحم

هذا النمط يشير إلى إمكانية اكتشاف التوحد في مراحل مبكرة للغاية؛ حيث تظهر جذوره الجينية في مراحل تكوين الجنين، ويرتبط بجينات مسؤولة عن بناء الوصلات العصبية الأساسية.

التأخر السلوكي

المرحلة الثانية لاكتشاف اضطراب التوحد تأتي بعد الولادة مباشرة بفترة، ويرتبط بجينات تتفاعل مع العوامل البيئية المحيطة بالطفل.

النمط المتوسط

وهذا النمط من التوحد تركز تحدياته في التواصل الاجتماعي دون تأثير كبير أو واضح في القدرات الإدراكية.

النمط الشامل

وهذا هو النمط الأكثر قوة في أنماط التوحد؛ لأنه يؤثر على الوظائف المعرفية، الحركية، والحسية معاً.
وتعود أهمية هذه الدراسة إلى أنها تنهي فكرة العلاج الموحد لكل المصابين باضطرابات التوحد، بينما تشدد على ضرورة تحديد النمط أولاً من خلال تشخيص دقيق، ثم يحدد الأطباء البرنامج العلاجي المناسب، و الذي يأخذ في الاعتبار الملف الجيني لكل طفل، مما يرفع نسب نجاح التدخلات العلاجية بشكل غير مسبوق.

هل التوحد يصيب الذكور أكثر من الإناث؟

لسنوات عديدة كانت الدراسات تؤكد أن الذكور أكثر عرضة للتوحد، حتى أن نسبة الإصابة تصل إلى 4 للذكور مقابل 1 للإناث، غير أن العام الجاري شهد اكتشافاً يغير هذه الفكرة، حيث أشارت دراسة سويدية نشرت في فبراير 2026 في دورية The BMJ، شملت عينة بحثية من 3 ملايين شخص، إلى أن هذا الاعتقاد السائد ليس له أساس من الصحة.
والكشف الرئيسي للدراسة يبرر سبب ربط التوحد بالذكور، وكشفت عن قدرة الإناث على "التمويه الاجتماعي"، والتي تعد قدرة فطرية قد تكون واعية أو غير واعية لتقليد السلوكيات الاجتماعية الطبيعية لإخفاء التحديات التي يواجهنها.
وذهبت نتائج الدراسة إلى أن الإصابة الحقيقية قد تكون قريبة جداً بين الجنسين، لكن تأخر تشخيص الإناث حتى سن المراهقة أو الرشد، يتسبب في مشاكل نفسية ثانوية مثل القلق والاكتئاب. وأوصت الدراسة بضرورة تحديث أدوات الفحص والتشخيص، حتى تتمكن من رصد السلوكيات المتعلقة بالتوحد، ومن ثم تقديم العلاج والدعم في وقت مبكر يحمي الإناث من احتمالية المضاعفات.
اقرئي أيضاً التوحد: اكتشفي الأنواع المختلفة لهذا الاضطراب

دور الذكاء الاصطناعي في التشخيص المبكر للتوحد

يبدو أن العام الجاري سيشهد مزيداً من تكريس دور الذكاء الاصطناعي في التشخيص المبكر لكثير من الأمراض والاضطرابات. ففي مارس 2026، خرجت دراسة تقنية طبية مشتركة بين جامعة ستانفورد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ونشرت تفاصيلها عبر منصة Medical Xpress. ركزت الدراسة على استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل الأنماط المميزة للتوحد، ولكن بشكل أكثر دقة من السابق، وركزت الدراسة على فحص الأطفال من عمر عام.
وشمل الفحص الحاسوبي المعتمد على الذكاء الاصطناعي رصد التالي:

  • حركات العين.
  • تعبيرات الوجه.
  • تفاعلات الجسد مع المحفزات الخارجية.

والجديد في هذا الفحص هو "مستوى الدقة" والتي قال عنها القائمون على الدراسة إنها حققت دقة تنبؤ وصلت إلى 94% في اكتشاف الحالات التي سيتطور لديها التوحد مستقبلاً، وهي نتيجة يمكن القول عنها إنها ربما تحدث ثورة.
وتعود أهمية هذه الدراسة إلى أنها تقدم للأطباء أداة دقيقة للتدخل المبكر قبل أن تظهر الأعراض في سن الثالثة أو الرابعة. هذا النوع من التشخيص الرقمي يقلل من قوائم الانتظار الطويلة في العيادات النفسية، ويوفر أداة فحص سريعة ومنخفضة التكلفة يمكن اعتمادها في فحوصات الأطفال الروتينية.
نحن لا نزال في الربع الأول من العام 2026، ورغم ذلك الدراسات التي تغير وتطور كيفية التعامل مع اضطراب التوحد، تعد مبشرة للغاية، لا سيما وأن النظرة لهذه الحالة تغيرت، فلم يعد الأطباء يقدمون نمطاً واحداً لعلاج جميع الحالات، حيث باتت هناك سبل لتشخيص أدق من شأنه أن يحدد نمط التوحد في وقت مبكر، ما يوفر على المرضى وذويهم كثيراً من الجهد دون جدوى حقيقية، وما هو متوقع أننا لانزال في البدايات فيما يخص دور الذكاء الاصطناعي، سواء في الكشف عن الاضطراب أو حتى نماذج العلاج.

* ملاحظة من «سيّدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، تجب استشارة طبيب مختص.