mena-gmtdmp

لماذا يكون الطفل خجولاً وكيف تتشكل شخصيته؟

صورة طفل خجول
لماذا يكون الطفل خجولاً وكيف تتشكل شخصيته؟

هناك العديد من الأطفال الخجولين أو "الذين يستغرقون وقتاً طويلاً للتأقلم"، مما يعني أنهم يشعرون بعدم الارتياح أو الحذر في المواقف الجديدة أو مع الأشخاص غير المألوفين، ويبدأ الأمر منذ الطفولة، حيث لا يحبون أن يحملهم أي شخص؛ بل كانوا يرغبون في أن يحتضنهم عدد قليل من الأشخاص المميزين الذين يثقون بهم. وعندما يصبحون أطفالاً صغاراً، يبقون على الحياد لفترة، يراقبون ما يفعله الآخرون حتى يشعروا بالراحة الكافية للمشاركة. وقد يواجه الطفل الخجول صعوبة في التأقلم مع التغييرات، مثل وجود مربية جديدة، وقد يعترض عندما يقدم له أحد الأقارب الذين لا يراهم كثيراً عناقاً حاراً.

المزاج والأطفال الذين يستغرقون وقتاً طويلاً للتأقلم

المزاج والأطفال الذين يستغرقون وقتاً طويلاً للتأقلم


يولد كل طفل بطريقته الخاصة في التعامل مع العالم، والتي نسميها "المزاج". ويُعد تعامل الطفل مع المواقف الجديدة والأشخاص غير المألوفين إحدى سمات المزاج المهمة للغاية، لكن بعض الأطفال يشعرون براحة أكبر في المواقف الجديدة وينخرطون فيها مباشرةً، بينما يكون آخرون أكثر حذراً ويحتاجون إلى وقت ودعم من البالغين المهتمين ليشعروا بالأمان في المواقف غير المألوفة. في الوقت نفسه، غالباً ما يكون هؤلاء الأطفال الخجولون مراقبين دقيقين للغاية يتعلمون الكثير مما يرونه، وقد يميلون أكثر إلى التفكير ملياً في المواقف قبل التصرف، وهي مهارة مهمة.
المزاج عند الطفل ليس شيئاً يختاره، ولا هو شيء تصنعينه أنت. لا يوجد مزاج "صحيح" أو "خاطئ" أو "أفضل" أو "أسوأ". لكن المزاج عامل بالغ الأهمية في نمو طفلك لأنه يُشكّل طريقة إدراكه للعالم وتفاعله معه. فالطفل الحذر والطفل المندفع سيخوضان تجارب مختلفة تماماً، على سبيل المثال، عند حضور تجمع عائلي كبير، هو بحاجة إلى الدعم منك.
كذلك، يجب الأخذ بعين الاعتبار أن التوقعات الثقافية تؤثر على مهارات الطفل الاجتماعية؛ إذ توجد اختلافات ثقافية حول كيفية تقييم الخجل. ففي بعض الثقافات، يُنظر إلى الخجل على أنه سمة إيجابية ويُشجع عليه، بينما في ثقافات أخرى يجدون أنه بحاجة لمعالجة.

التأقلم مع التغيير

يُعرف الأطفال الصغار بتشبثهم بروتينهم اليومي وعدم تقبلهم للتغيير. مع ذلك، يبدو أن بعض الأطفال يتأقلمون بسهولة أكبر مع التغييرات، ويتمتعون بمرونة أعلى، وينتقلون من نشاط لآخر بسلاسة أكبر من غيرهم. حيث يمكن سماع الكثير من الرفض. يحتاج الأطفال الحذرون عادةً إلى الوقت والدعم قبل أن يكونوا مستعدين للتغيير، واعلمي أن الروتين مهم للغاية ومريح للطفل، فهو يساعد الأطفال على الشعور بالسيطرة على عالمهم.

ما يمكن توقعه من الطفل الخجول من الولادة إلى 18 شهراً

ما يمكن توقعه من الطفل الخجول من الولادة إلى 18 شهراً


خلال هذه الفترة، قد يبدأ الأطفال الذين كانوا ينفصلون بسهولة في السابق بالبكاء والاحتجاج أكثر عند الفراق (مثل توصيلهم إلى دار الحضانة أو وقت النوم) مما كانوا عليه من قبل.
يمكنكِ طمأنة طفلك بتوديعه دائماً. احتضنيه بحرارة وأخبريه أنه في أيدٍ أمينة. ابتسمي له وأخبريه أنه سيكون بخير وأنكِ سترينه لاحقاً. تأكدي أيضاً من أن طفلكِ (الذي يزيد عمره على سنة) لديه دمية أو بطانية مفضلة ليحتضنها أثناء غيابكِ. على الرغم من الإغراء، تجنبي التسلل للخروج عندما تضطرين لتركهِ في رعاية شخص آخر.
حتى في هذه السن المبكرة، يختلف الأطفال الرضع في تعاملهم مع المواقف الاجتماعية. فبعضهم يبدو متلهفاً للتفاعل مع أي شخص يقابلونه، فيُصدرون أصواتاً لطيفة ويناغون الشخص الذي يقف خلفك في صف البقالة، ويزحفون أو يركضون نحو أم أخرى تقرأ الكتب لأطفالها في المكتبة. بينما يكون أطفال آخرون أكثر حذراً مع الغرباء، فلا يبدو أنهم يحبون أن يحملهم أو يحتضنهم أشخاص لا يعرفونهم جيداً، فيتشبثون بك أو يختبئون خلف ساقك عند مقابلة شخص جديد. إنهم بطيئون في التأقلم ويحتاجون إلى وقت للتعود على الغرباء والشعور بالراحة معهم.
من المهم أن تتذكري أن الهدف ليس تغيير طباع طفلكِ، بل أن يشعر بالقبول والاحترام لذاته. تحدثي مع من يرعاه عن طباع الطفل، وكيف يحب أن يهدأ، وما يُريحه، وكيف يُفضل أن يُحمل. هذه المعلومات تجعل الطفل الخجول يشعر بالأمان والثقة مع من يرعاه.

ما يمكن توقعه من الطفل الخجول من 18 إلى 36 شهراً

قد تلاحظين أن طفلك الصغير الذي يستغرق وقتاً طويلاً للتأقلم، بحاجة لدعمك كما يلي:

  • ابقَي قريبة منه عند مقابلة أشخاص جدد أو في أنشطة مثل ساعة قراءة القصص في المكتبة.
  • هو يحتاج إلى بعض الوقت ليشعر بالراحة في بيئة جديدة، مثل منزل صديق أو ملعب جديد، قبل أن يستقر ويبدأ باللعب، فادعميه في الأمكنة الجديدة.
  • نادراً ما يتحدث إلى أشخاص لا يعرفهم، فلا تدفعيه بقوة لذلك، إذا كان يفضل اللعب معك، أو أن تكوني قريبة منه بينما يلعب مع الآخرين، فاحرصي على تخصيص وقت كاف له.
  • يواجه صعوبة في الانتقال إلى مربية أطفال جديدة، فلا تعرضيه لهذا الموقف إلا عند الاضطرار.
  • يظهر الشخص إرهاقاً شديداً (يبكي، يحتج، يريد المغادرة، إلخ) في الأماكن الاجتماعية المزدحمة مثل مراكز التسوق أو الملاعب أو حفلات أعياد الميلاد، فتعرفي إلى طريقة معاملته.
  • يبدو عليه الخوف في أنشطة مثل دروس الموسيقى بين الوالدين والطفل أو دروس الجمباز، فشجعيه بطريقة ودية.

ما يمكن توقعه من الطفل الخجول فوق عمر ثلاث سنوات

ما يمكن توقعه من الطفل الخجول فوق عمر ثلاث سنوات

1 – سيبدأ باللعب أكثر مع الآخرين

عندما يبدأ طفلك باللعب بشكل تفاعلي أكثر مع الأطفال الآخرين، في هذا العمر قد تلاحظين أنه يفضل اللعب مع صديق أو اثنين فقط، بدلاً من اللعب مع مجموعة كبيرة. تذكري أن ما يُسعد الطفل يختلف من طفل لآخر. عدد الأصدقاء ليس بالضرورة عاملاً مهماً، بل جودة الصداقة هي الأهم.

2 – سيكون أكثر مرونة مع الأنشطة المنظمة

قد يستفيد الأطفال الصغار الذين يجدون صعوبة في التأقلم من الأنشطة المنظمة التي تساعدهم على الانتقال إلى اللعب مع الآخرين. على سبيل المثال، في بداية وقت اللعب أو الحفلة، يمكنك اقتراح صنع موسيقى (ملعقة خشبية وإناء مناسبان) أو اللعب في صندوق رمل بالخارج. يمنح هذا النوع من اللعب الطفل الخجول بعض الوقت للانخراط في اللعب جنباً إلى جنب قبل الانتقال إلى أنشطة أكثر تفاعلية.

3 – يمكن أن يغير مزاجه

ساعدي طفلك على اكتساب المهارات اللازمة للتكيف بنجاح مع المواقف والأشخاص الجدد. على سبيل المثال، عندما تصلون إلى ملعب جديد مليء بالأطفال، اتبعي طفلك وراقبي ما يدور حوله لبعض الوقت. ثم، عندما ترين طفلاً يشعر بمزيد من الاهتمام بما يحدث من حوله، اقترحي عليه أن يدفعه في الأرجوحة أو أن ينزل معه على الزحليقة. اطلبي منه اختيار لعبة لاستكشافها. خطوة بخطوة، تساعدين طفلك على التأقلم مع هذا المكان الجديد والاستمتاع بوقته.

كيف تتشكل شخصية الطفل الخجولة؟

اسألي نفسك هذه الأسئلة الآتية، لتعرفي إمكانية أن يحدث ذلك حسب العوامل والظروف الآتية:

  • الأوقات: هل هناك أوقات معينة من اليوم يصعب على طفلك فيها الانتقال بين الأنشطة؟ هل الصباح أم المساء أكثر صعوبة بالنسبة له؟ أم عندما يكون جائعاً ومتعباً؟
  • الأماكن: هل يجد الطفل الخجول صعوبة في التأقلم مع جميع الأماكن، أم أن بعضها أصعب من غيرها؟ على سبيل المثال، يجد بعض الأطفال سهولة في زيارة منزل شخص آخر، لكنهم يشعرون بالتوتر في الأماكن المزدحمة والمليئة بالحركة (مثل مراكز التسوق، والمهرجانات الشعبية، ومدينة الملاهي).
  • الناس: هل هناك أشخاص يشعر طفلك بالحذر معهم أكثر من غيرهم؟ هل يشعر براحة أكبر مع الكبار أم الصغار؟ كل طفل مختلف. على سبيل المثال، طفلة خجولة عادةً ما تلتصق بوالديها عند مقابلة أي شخص جديد، وقعت في حب طبيب الأطفال الجديد الذي يشبه جدتها المحبوبة. في هذه الحالة لا يمكن التنبؤ بما سيحدث!
  • التحفيز: يجد بعض الأطفال صعوبة في المشاركة في الأنشطة التي تتضمن الكثير من التحفيز: الأصوات، والأضواء، والحركة، وما إلى ذلك. قد تكون حفلة يوم ميلاد في صالة ألعاب رياضية للأطفال مع الموسيقى الصاخبة، وكثرة الناس والنشاط، والمشي حفاة، ولمس العديد من الأسطح الجديدة تجربةً مربكةً للغاية للطفل الحذر. في الواقع، وجدت بعض الأبحاث أن الحساسية للأسطح والأصوات ترتبط بمزاج أكثر خوفاً.

كيف تقومين برعاية طفلك الخجول؟

وفري فرصاً منتظمة للتفاعل الاجتماعي في منزلك

على سبيل المثال، إذا كان الطفل الصغير يواجه صعوبة في الانفصال عن والدته في منزل جليسة الأطفال أو في دار الحضانة:

  • اعترفي بمشاعر طفلك، فهذا يُشعره بأنك تتفهمينه. من الصعب عليك أن تقولي وداعاً. فتفهمي مشاعره، وصعوبة الموقف لديه.
  • أشركي طفلك في نشاط يستمتع به، على سبيل المثال، يمكنكما الجلوس على الأرض والبدء في بناء برج من المكعبات معاً، أو قراءة جزء من كتاب يمكنكما إكماله عند لقائكما مجدداً. (قد تكون هذه استراتيجية مفيدة لسد الفجوة الزمنية بين وقت الفراق ووقت اللقاء).
  • ادعي طفلاً أو شخصاً ليشاركك في نشاطك للمساعدة في الانتقال، بمجرد انضمام الشخص الجديد، أخبري طفلك بأنك ستغادرين بعد قليل: "سأذهب إلى العمل خلال 5 دقائق. قبل أن أذهب، سأعانقك وأقبلك بحرارة".
  • احرصي على توديع طفلك. وفكّري في ابتكار طقوس وداع خاصة لتشاركيها مع طفلك الصغير. على سبيل المثال، يمكنكما تبادل القبلات على يدي بعضكما البعض، "للحفاظ" على هذا الشعور طوال اليوم. هذه الطقوس تُسهّل عملية الفراق.
  • اطلبي من شخص تثقين به أن يبقى مع طفلكِ أثناء مغادرتكِ. إذا كان طفلكِ يبكي، فطمئنيه واشرحي له ما سيحدث لاحقاً: "أعلم أنك حزين. ستشتاق إليّ، وسأشتاق إليك. لكن عليّ الذهاب إلى عملي... سأعود بعد وقت القيلولة لأخذكِ".
  • تجنبي البقاء لفترة طويلة أو العودة بعد توديع طفلك. فهو يُوحي له بأنك قلقة عليه، مما يجعله يعتقد أن هناك ما يدعو للقلق. ويقلق هو، أما إذا أظهرت ثقة بأنك تعلمين أنه سيكون بخير، فمن المرجح أن يشعر بمزيد من الأمان ويتأقلم مع الانفصال بشكل أسرع.
  • ساعدي الطفل الخجول على الاستمتاع بالتفاعل الاجتماعي وتعلم المهارات الاجتماعية من خلال التجارب اليومية.
  • تأكدي من أن الطفل يعلم أنك تحبينه وتتقبلينه. احترمي احتياجاته قدر الإمكان. على سبيل المثال، إذا كان لا يحب التواجد في مجموعات كبيرة، فاجعلي احتفالات أيام الميلاد بسيطة بحضور عدد قليل من الأصدقاء المقربين بدلاً من تلك الحفلة الكبيرة التي تضم 15 طفلاً وساحراً.
  • تجنبي وضع التصنيفات. مثل قولك لطفلك: "حاول ألا تكون خجولاً جداً" يشبه قولك "حاول ألا تكون على طبيعتك".
  • ابحثي عن فرص لتعزيز ثقة طفلك بنفسه وقدرته على التعبير عن ذاته. انتبهي لاهتماماته ونجاحاته ومهاراته ومراحل نموه. وخصصي وقتاً للعب معاً في أنشطة يستمتع بها طفلك.
  • وفري فرصاً مريحة لتنمية المهارات الاجتماعية. قد تشمل هذه الفرص اللعب مع طفل أو طفلين آخرين. إذا كان طفلك في حضانة، فاطلبي من القائم على رعايته ترشيح أطفال مناسبين له.
  • خصّصي وقتاً كافياً لطفلك الخجول ليعتاد على مقدمي الرعاية الجدد. قد لا يكون طفلك أبداً من النوع الذي يركض إلى أحضان جليسة الأطفال فور خروجك من المنزل. لذا، خططي مسبقاً، وتأكدي من وجود وقت كافٍ لمساعدة طفلك على التعرف إلى المربية الجديدة والشعور بالراحة معها.
  • أخبري طفلك مسبقاً عن الأشخاص والأحداث والأماكن الجديدة. أخبريه أن عمه "سعيد" سيأتي لزيارته، وأن يوم ميلاد صديقه في الحديقة بعد ظهر ذلك اليوم، أو أنه سينتقل إلى غرفة الطيور الزرقاء في الحضانة الأسبوع المقبل. إخباره بما يمكن توقعه يمنحه شعوراً بالسيطرة، مما يقلل من قلقه.
  • وفري فرصاً منتظمة للتفاعل الاجتماعي في منزلك. فالتجمع مع العائلة والأصدقاء يمنح الأطفال فرصة لممارسة المهارات الاجتماعية في بيئة مألوفة وآمنة.
  • اقرئي كتباً عن الصداقات. من بين الكتب الجيدة التي يمكن مشاركتها مع الأطفال الرضع والصغار ما يلي: "من أنا حيوانات الغابة"، سلاسل "كلماتي الأولى"، كتب تعليم السلوكيات (مثل وداعاً للمصاصة).

متى يجب طلب المساعدة؟

طفلة خجولة تمتنع عن التواصل البصري والابتسام

عندما تلاحظين وتُقدّرين أوجه التشابه والاختلاف بينك وبين طفلك، يمكنك تعديل أسلوب تربيتك لتلبية احتياجاته الفردية. هذا يُساعد طفلك على الشعور بالحب والثقة والأهمية والقدرة. كما أن أسلوبك التربوي الحساس يُساعد طفلك على معرفة نفسه والشعور بالرضا عند الطفل عنها أثناء نموه وتطوره. لكن إذا لاحظت أن طفلك يُظهر أياً من السلوكيات الآتية، ففكري في طلب التوجيه من خبير موثوق به أو أخصائي تنمية الطفل للتأكد من أن نمو طفلك الاجتماعي يسير على المسار الصحيح.

  • لا يبتسم عندما تبتسمين (بعد حوالي 4 أشهر).
  • لا يوجد تبادل للأصوات أو الابتسامات أو تعابير الوجه الأخرى (في عمر 9 أشهر تقريباً).
  • لا يُصدر أصواتاً غير مفهومة (في عمر 12 شهراً تقريباً).
  • يمتنع من القيام بأي إيماءات ذهاباً وإياباً، مثل الإشارة أو العرض أو مد اليد أو التلويح (في عمر 12 شهراً تقريباً).
  • لا يظهر أنه يعرف أسماء الأشخاص المألوفين أو أجزاء الجسم من خلال الإشارة إليها أو النظر إليها عند تسميتها (في عمر 18 شهراً تقريباً).
  • هو ضعيف في التواصل البصري.
  • لا يُظهر الكثير من المتعة في التعامل مع الناس أو في التجارب المرحة.