mena-gmtdmp

في اليوم العالمي للعمل من اجل صحة المرأة: كيف تحولت صحتها إلى خطوة نحو التنمية؟

صحة المرأة تؤثر على التنمية- المصدر freepik
صحة المرأة تؤثر على التنمية- المصدر freepik

يحتفل العالم في الثامن والعشرين من مايو بـ "اليوم العالمي من أجل تنمية صحة المرأة"، وهذا اليوم تحديدًا لا يرتكز على المفهوم الصحي المباشر و الذي يقتصر على التوعية بالأمراض، بينما يشير إلى الأبعاد التنموية، سواء على المستوى الاجتماعي أو الاقتصادي، لصحة المرأة، وكيف يمكن أن يكون الاهتمام بصحة المرأة طريق نحو التنمية.

متى بدأ الاحتفال باليوم العالمي من أجل صحة المرأة؟

انطلق هذا اليوم للمرة الأولى في عام 1987، وتحديداً الاجتماع الدولي الخامس لصحة المرأة في كوستاريكا من قبل "الشبكة العالمية للمرأة من أجل الحقوق الإنجابية". ومنذ هذا التاريخ بدأ العالم ينظر لصحة المرأة بشكل مختلف، حيث بدأ التركيز أكثر على تقييم السياسات الصحية الدولية، ورصد الفجوات التي تواجه النساء في الوصول إلى رعاية صحية متكاملة وآمنة.

لماذا تؤثر صحة المرأة على التنمية؟

انطلاق هذا اليوم كان بالأساس للفت الانتباه لأهمية صحة المرأة وتأثيرها على التنمية، وتؤكد WGNRR أن الاستثمار في صحة المرأة يمثل حجر الأساس لأي تنمية مستدامة. فالمرأة صاحبة الصحة الجيدة يمكنها أن تكون عماد لأسرتها، ومن ثم هذه الدائرة هي أساس لتنمية المجتمع ككل. وهنا تشدد الجهات المعنية على أن فجوات الرعاية الصحية، وغياب تكافؤ الفرص في الحصول على الخدمات العلاجية، لا يؤثران على السلامة الجسدية للمرأة فحسب، بل يمتد ليعيق قدرتها على التعليم، والعمل، والمشاركة الفعالة في الإنتاج الاقتصادي.
وهنا يتضح سبب تسمية اليوم بـ "من أجل التنمية"، وذلك لأن الهدف هو التركيز على مفهوم الأمن الصحي الشامل الذي يربط بين تمكين المرأة اجتماعيًا واقتصاديًا، وبين جودة الخدمات الطبية التي توفر لها، ليس بعد الإنجاب فحسب، بينما حتى في المراحل العمرية الأولى، مثل مرحلة الطفولة والشباب، ووصولاً إلى مرحلة الأمومة وحتى الشيخوخة.

لاتزال الصحة الإنجابية للنساء تتعرض لمخاطر - المصدر freepik

الواقع الصحي للمرأة.. كيف يبدو؟

أول ما يجب الانتباه له في هذا اليوم هو واقع المرأة الصحي، و الذي لا يستخلص من العبارات الرنانة، بينما من الأرقام الحقيقية، وفي هذا الصدد كشفت منظمة الصحة العالمية WHO عن التالي:

الصحة الإنجابية ورعاية الأمهات

رغم التطور الطبي الهائل، لا تزال معدلات وفيات الأمهات بسبب مضاعفات الحمل والولادة تشكل هاجسًا كبيرًا، لا سيما في الدول النامية والمناطق التي تفتقر إلى البنية التحتية الطبية الأساسية. وتشدد المنظمة على أن توفير الرعاية الخاصة بحالات الولادة الطارئة، وتأمين سبل الوصول إلى خدمات تنظيم الأسرة، يمثلان خط الدفاع الأول لإنقاذ حياة آلاف النساء سنوياً.

الأمراض السارية

المرأة لا تعاني من الأمراض المزمنة أو المعدية فحسب، بينما لاتزال هناك مجموعة من الأمراض السارية التي تهدد حياتها، ويأتي على رأسها:

  • سرطان الثدي وعنق الرحم: واللذان يعدان من أكثر أنواع الأورام انتشاراً بين النساء عالميًا. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن برامج الكشف المبكر والتحصين، مثل لقاح فيروس الورم الحليمي البشري، يمكن أن تخفض نسب الوفيات بشكل كبير في حالة الوعي بأهميتها .
  • أمراض القلب والأوعية الدموية: والتي تمثل سببًا رئيسًا للوفاة بين النساء، ورغم ذلك غالبًا ما يتم تشخيصها متأخرًا نظرًا لاختلاف طبيعة الأعراض الظاهرة للنوبات القلبية لدى النساء مقارنة بالرجال.

اقرأي أيضًا حقائق وخرافات حول الفيتامينات والمكملات الغذائية: تأثيرها على الطاقة والصحة

طرق حماية صحة المرأة من أجل التنمية؟

بناءً على المنظمات الدولية المعنية بصحة المرأة، يمكن تعزيز صحة المرأة من خلال المحاور التالية:

تحقيق التغطية الصحية الشاملة

الهدف الأساسي هو ألا تحول القدرة المادية للمرأة دون حصولها على العلاج. ويشمل ذلك توفير الفحوصات الدورية الخاصة بالنساء، مثل أشعة الماموجرام، مسحات عنق الرحم، فحوصات هشاشة العظام، ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل والمجاني في الدول المختلفة.

مناهضة العنف ضد المرأة

تربط الحملات السنوية بشكل مباشر بين السلامة الجسدية للمرأة ومناهضة كافة أشكال العنف والتمييز ضدها. العنف القائم على النوع الاجتماعي لا يتسبب في إصابات جسدية مباشرة فحسب، بل يؤدي إلى اضطرابات نفسية مزمنة، مثل القلق والاكتئاب، والتي تؤثر سلباً على جودة حياة المرأة وقدرتها التنموية.

الاهتمام بالبحوث الطبية الموجهة للمرأة

منذ البدايات، اعتمدت الكثير من التجارب السريرية للأدوية على استجابة أجسام الرجال دون مراعاة دقيقة للاختلافات الهرمونية والبيولوجية للمرأة. وتطالب الهيئات الصحية الدولية اليوم بضرورة زيادة الحصة التمويلية للأبحاث الطبية التي تدرس كيفية تأثير الأمراض والعقاقير على فسيولوجيا المرأة بشكل خاص.

خطة الاستدامة المستقبلية

إن الاحتفال باليوم العالمي من أجل تنمية صحة المرأة في هذا العام يمثل تركيزًا لصناع القرار، والمؤسسات الإعلامية، ومنظمات المجتمع المدني، بأن صحة المرأة ليست رفاهية طبيّة أو ملفًا ثانويًا.