مع دخول فصل الشتاء، تتحول مناعة الطفل إلى الهاجس الأكبر لدى كل أم، خاصة مع انتشار نزلات البرد والإنفلونزا، والتهابات الصدر، والأمراض الفيروسية التي تستهدف الأطفال بشكل خاص، فبرودة الطقس، وتقلبات الجو، والازدحام في المدارس والحضانات، كلها عوامل تضع الجهاز المناعي للطفل من 0 حتى 9 أعوام في اختبار حقيقي.
في هذا الدليل الشامل، يكشف الدكتور ياسر محمود، أستاذ طب الأطفال، كيف تعمل مناعة الطفل في الشتاء؟ ولماذا يمرض الأطفال أكثر في هذا الفصل؟ وما هي الأخطاء التي تقوم بها الأم؟ وهل هناك علامات تطمئن على قوة مناعة الطفل؟ وأهم الطرق العلمية والطبيعية لتقويتها من دون إفراط أو تهويل.
لماذا تضْعف مناعة الطفل في فصل الشتاء؟

يولد الطفل بجهاز مناعي غير مكتمل، ويستغرق سنوات حتى يصل إلى مرحلة النضج، ومع انخفاض درجات الحرارة في الشتاء؛ تتعرض المناعة لعدة تحديات:
- قلة التعرض لأشعة الشمس وانخفاض فيتامين "د".
- انتشار الفيروسات في الجو البارد.
- قضاء وقت أطول في الأماكن المغلقة.
- ضعف التهوية.
- الانتقال المتكرر للعدوى بين الأطفال.
كل هذه العوامل تجعل الطفل أكثر عرضة للإصابة بالأمراض، وهو ما لا يعني بالضرورة ضعفاً دائماً في المناعة، بل هو جزء طبيعي من بناء الجهاز المناعي.
كيف يعمل الجهاز المناعي عند الطفل؟
الجهاز المناعي هو خط الدفاع الأول عن الجسم، ويتكون من خلايا وأجسام مضادة تحارب الميكروبات في السنوات الأولى من عمر الطفل، يكون الجهاز المناعي في مرحلة التعلّم، حيث يتعرّف تدريجياً إلى الفيروسات والبكتيريا، ويكوّن ذاكرة مناعية تحميه مستقبلاً.
المناعة عند الرضع
- تعتمد بشكل أساسي على الأجسام المضادة التي يحصل عليها من الأم.
- الرضاعة الطبيعية تلعب دوراً حاسماً في تعزيز المناعة.
- المناعة عند الأطفال الأكبر تتطور مع التعرض الطبيعي للأمراض.
- التطعيمات تُعد عنصراً أساسياً في تقوية المناعة.
علامات مناعة الطفل الجيدة في الشتاء

هناك مؤشرات تطمئن الأم بأن مناعة طفلها تعمل بشكل جيد، حتى لو أصيب بنزلات برد خفيفة، مثل:
- تعافٍ سريع من المرض.
- حمى قصيرة المدة.
- شهية جيدة نسبياً.
- نشاط طبيعي بعد الشفاء.
- عدم تكرار العدوى بشكل مبالغ فيه.
الإصابة بنزلة برد 3 إلى 6 مرات خلال الشتاء تُعد أمراً طبيعياً لدى الأطفال، ولا تشير بالضرورة إلى ضعف المناعة.
متى يكون تكرار المرض علامة ضعف مناعة؟
- إصابة متكررة بالالتهابات الشديدة.
- طول مدة المرض من دون تحسن.
- ضعف زيادة الوزن.
- خمول دائم.
- احتياج متكرر للمضادات الحيوية.
- التهابات صدرية متكررة.
في هذه الحالات، يُنصح بمراجعة طبيب الأطفال لتقييم الحالة المناعية.
دور التغذية في تقوية مناعة الطفل شتاءً

التغذية السليمة حجر الأساس للمناعة، والغذاء المتوازن هو السلاح الأول لتقوية مناعة الطفل، خاصة في فصل الشتاء، ومن عناصر غذائية لا غنى عنها:
فيتامين "د": ضروري لتقوية المناعة، ونقصه شائع في الشتاء، ومصادره: الشمس، صفار البيض، الأسماك الدهنية، وقد يحتاج الطفل لمكملات تحت إشراف طبي.
فيتامين سي: يعزز قدرة الجسم على مقاومة العدوى، ومن مصادره: البرتقال، اليوسفي، الفراولة، الجوافة.
الزنك: مهم لنمو الخلايا المناعية، ويوجد في: اللحوم، البقوليات، المكسرات.
الحديد: نقصه يضعف المناعة، ومن مصادره: الكبدة، السبانخ، العدس.
أطعمة تقوي مناعة الطفل في الشتاء
- شوربة الدجاج.
- الخضروات الورقية.
- الزبادي واللبن الرائب.
- العسل الطبيعي للأطفال فوق عمر السنة.
- الثوم والبصل بكميات مناسبة.
- الفواكه الموسمية.
- الاعتدال هو الأساس، فالإفراط في أي طعام قد يأتي بنتائج عكسية.
تأثير الرضاعة الطبيعية والنوم الكافي والتطعيم

الرضاعة الطبيعية
ليست مجرد غذاء، بل درعٌ مناعية متكاملة؛ حيث تحتوي على أجسام مضادة، تقلل الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي، تحمي من الإسهال، وتعزز نمو البكتيريا النافعة في الأمعاء، والاستمرار في الرضاعة الطبيعية خلال الشتاء؛ يمنح الطفل حماية إضافية لا تعوض.
النوم وعلاقته بمناعة الطفل
قلة النوم تؤثر سلباً على الجهاز المناعي، بينما النوم الجيد يساعد الجسم على إنتاج الخلايا المناعية بكفاءة، واحتياج الطفل للنوم يتمثل في:
- الرضع: 14–17 ساعة.
- الأطفال الصغار: 11–14 ساعة.
- الأطفال الأكبر: 9–11 ساعة.
أهمية التطعيمات في فصل الشتاء
- التطعيمات تُعد خط الدفاع الأهم ضد الأمراض الخطيرة.
- تطعيم الإنفلونزا الموسمية مهم لبعض الأطفال.
- الالتزام بجدول التطعيمات يقلل مضاعفات الشتاء.
- تأخير التطعيم من دون سبب طبي يعرّض الطفل للخطر.
العادات اليومية التي تحمي مناعة الطفل شتاءً

- غسل اليدين بانتظام.
- تهوية المنزل يومياً.
- تجنب الزحام قدر الإمكان.
- ارتداء ملابس مناسبة من دون مبالغة.
- تعليم الطفل آداب السعال والعطس.
أخطاء شائعة تضعف مناعة الطفل في الشتاء

تخطئ الأم في:
- حالة الإفراط في إعطاء الطفل المضادات الحيوية من دون استشارة الطبيب.
- منع الطفل تماماً من الخروج، هذا القلق المفرط ينعكس على الطفل.
- الاعتماد على المكملات من دون استشارة طبيب، ليست كل الحالات بحاجة لمكملات.
- إهمال التغذية المتوازنة، والتركيز على تقديم ما يحبه الطفل فقط.
كيف تفرقين بين نزلات البرد والإنفلونزا؟
نزلة البرد: أعراضها خفيفة، رشح وسعال بسيط، تتحسن خلال أيام.
الإنفلونزا: تبدأ بحمى مرتفعة، إرهاق شديد، آلام عضلية، تحتاج متابعة طبية.
متى يجب زيارة الطبيب فوراً؟
- ارتفاع حرارة مستمر.
- صعوبة في التنفس.
- ازرقاق الشفاه.
- خمول شديد.
- رفض الطعام والشراب.
- تشنجات.
دور الحالة النفسية في مناعة الطفل
الضغط النفسي والخوف المستمر يؤثران سلباً على المناعة، والطفل يحتاج بيئة هادئة، وطمأنينة تعزز المناعة، كما أن الخوف المبالغ فيه من المرض قد يُضعف الطفل نفسياً وجسدياً.
* ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.






