mena-gmtdmp

علماء يكتشفون طريقة لإعادة نمو مينا الأسنان.. طبيب يكشف التفاصيل

تطورات بارزة في مجال طب الأسنان -المصدر: pexels-cedric-fauntleroy
تطورات بارزة في مجال طب الأسنان -المصدر: pexels-cedric-fauntleroy

تُعتبر إعادة نمو مينا الأسنان أحد أكثر المجالات الواعدة في طب الأسنان التجددي؛ حيث تسعى الأبحاث الحديثة إلى تجاوز حدود العلاجات التقليدية التي تعتمد على الحشوات، التيجان، وزراعة الأسنان.
ومع التقدّم الكبير في علم الخلايا الجذعية، والهندسة النسيجية، وعلوم المواد الحيوية، أصبح التوجه نحو استعادة بنية الأسنان الطبيعية ووظيفتها هدفاً واقعياً يقترب من التطبيق السريري. وتنبع أهمية هذا المجال من الحاجة الملحّة إلى حلول تُعيد للسن خصائصه البيولوجية، بما في ذلك القدرة على الإحساس، التروية الدموية، والتجدد الذاتي، بدلاً من استبداله بمواد صناعية محدودة العمر.
هذه الأبحاث تفتح آفاقاً جديدة لفهم الآليات الخلوية والجزيئية لتطور الأسنان، مما يمهّد الطريق لعلاجات مبتكرة قد تُحدث تحولاً جذرياً في مستقبل طب الفم والأسنان.
"سيّدتي" تُحاور الاختصاصي في جراحة وتجميل الأسنان الدكتور إلياس أبو طايع، في بيروت، حول أحدث التطورات في هذا المجال.

الدكتور إلياس أبو طايع


قرأنا أخيراً عن اكتشاف طريقة لإعادة نمو مينا الأسنان، فما مدى دقة هذه الأخبار؟

مينا الأسنان هي أصلب مادة في جسم الإنسان، لكنها أيضاً نسيج لا يُعيد نفسه طبيعياً بعد تآكله. ورغم ذلك، تمكن العلماء من تطوير تقنيات قادرة على تحفيز إعادة تمعدن المينا وإصلاح بدايات التسوّس قبل أن تتحوّل إلى حفر.
ولا يعتبر ذلك "نمواً جديداً" تماماً.. لكن هذا ما تم التوصل إليه حتى الآن.

هل تعتمد التقنية الجديدة على خلايا جذعية، بروتينات معينة، أم تحفيز طبيعي لعملية التمعدن؟

المفاجأة أنّ التقنيات ثلاث فئات:

  1. ببتيدات بروتينية ذكية تدخل إلى المينا المتضرّر وتُعيد تنظيم المعادن داخله، وأشهرها الببتيد العلاجي P11-4.
  2. مواد معدنية نانوية تشبه تركيب المينا، وتعمل على إعادة سدّ المسام ومنح السطح صلابة جديدة.
  3. أبحاث خلايا جذعية تحاول إعادة تكوين خلايا "الأميلوبلاست" المسؤولة عن صنع المينا قبل الولادة، لكن هذه ما زالت بعيدة عن الاستخدام السريري.

هل أثبتت التجارب السريرية نجاح هذه التقنية على البشر أم ما زالت في مراحل تجريبية؟

نعم، بعض التقنيات أثبتت نجاحاً واضحاً؛ فالعلاجات القائمة على الببتيدات حصلت على نتائج ممتازة في علاج تسوّس المراحل المبكرة في عدد من الدراسات المنشورة.
لكن التقنيات الأكثر طموحاً — مثل توليد مينا الأسنان من خلايا جذعية — لا تزال في مرحلة مخبرية ولم تصل إلى المرضى بعد.
قد تهمك مطالعة علاج ألم تسوس الضرس في البيت.. جرّبيه لتنعمي بالراحة المؤقتة

هل يمكن استخدام هذه التقنية لعلاج التسوس المبكر فقط، أم يمكنها إصلاح التلف العميق؟

إعادة نمو مينا الأسنان بات ممكناً- المصدر: pexels-cedric-fauntleroy


حالياً، لا. التقنيات الحديثة ناجحة فقط عندما يكون التسوّس في بداياته، أي قبل تشكّل حفرة في السن.
أمّا عند حدوث تلف عميق، فيبقى العلاج التقليدي — الحشوات أو الترميم — هو الحل الأكثر فعالية حتى الآن.

هل يتطلب العلاج مواد أو أجهزة متقدمة غير متوفرة في كل العيادات؟

أبداً. إن غالبية طرق إعادة التمعدن الحديثة، تتطلب نوعاً من الجلّ البسيط يُستخدم في العيادة، أو معجون أسنان متطور يمكن استعماله في المنزل.
أما التقنيات المستقبلية المعتمِدة على الخلايا الجذعية، فهي لا تزال محصورة في المختبرات ولا تُستخدم سريرياً حتى اليوم.

هل يمكن أن يؤدي هذا الاكتشاف إلى الاستغناء عن الحشوات في المستقبل؟

قد تقلّل منها، لكن الاستغناء التام عنها مبكر جداً الحديث عنه. فإذا عالجنا التسوّس في مراحله الأولى، سنحتاج حشوات أقل بكثير.
أما التسوّس العميق أو الكسور الكبيرة، فستظل تتطلب ترميماً مادياً لا يمكن "إعادة إنمائه" بسهولة.

كيف تتوقع أن يؤثر هذا التطور على طب الأسنان خلال السنوات القادمة؟

الصورة المستقبلية واضحة تقريباً، حيث يمكن اختصارها بالآتي:

  • زيادة في العلاجات الوقائية وتقليل الحاجة للحفر.
  • ظهور منتجات ومواد أقوى لإعادة التمعدن.
  • توجّه عالمي نحو "الطب المحافظ" الذي يعالج الضرر قبل أن يتحوّل إلى فجوة.

وعلى المدى البعيد جداً.. قد نشهد بداية ثورة في هندسة الأسنان الحيوية.

ما خلاصة القول برأيكم؟

العلم يتقدّم بخطوات ثابتة نحو تقوية المينا وإيقاف التسوّس في بدايته. لكن لا يمكننا تخليق مينا جديدة بالكامل بعد.
لكن ما يتحقّق اليوم كافٍ؛ ليجعل مستقبل طب الأسنان أكثر لطفاً، وأقل ألماً، وأكثر اعتماداً على العلم الذكي بدل الأدوات الحادّة.


*ملاحظة من "سيّدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج استشارة طبيب مختص.