قد يكون الحمل والولادة تجربة مثيرة ومخيفة في آنٍ واحد. يمرّ جسم المرأة بالعديد من التغيرات الجسدية والنفسية طوال فترة الحمل. ومع ذلك، تنتشر على الإنترنت العديد من الخرافات المتعلقة بالحمل، مما يُسبب التباساً حول ما هو الأفضل لكِ ولطفلكِ. تتناول هذه المقالة 11 خرافة شائعة حول الحمل، وتناقش مواضيع تتراوح بين العقم واكتئاب ما بعد الولادة.
الخرافة رقم 1: أنت تأكلين لشخصين

خرافة شائعة في طبّ التوليد: «أنتِ تأكلين لشخصين» أثناء الحمل، هذه العبارة منتشرة كثيراً، لكنها لا تُؤخذ حرفياً؛ فالمرأة الحامل لا تحتاج إلى تناول ضعف كمية الطعام المعتادة، بل إلى نظام غذائي متوازن يلبّي احتياجاتها واحتياجات الجنين من دون إفراط. في الواقع، قد يؤدي مضاعفة السعرات الحرارية إلى زيادة الوزن بشكل مفرط، مما قد يسبب مشاكل لاحقاً خلال فترة الحمل.
ينبغي للمرأة الحامل أن تتناول 200 سعرة حرارية إضافية فقط يومياً، وأن تركز على بناء عادات غذائية صحية. يحتاج طفلكِ إلى العناصر الغذائية لينمو ويتطور، لذا عليكِ الحرص على تناول نظام غذائي متوازن غنيّ بالعناصر الغذائية، مثل الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون والأطعمة الغنية بالكالسيوم.
من المهم أيضاً التحدث مع طبيب النساء والتوليد الخاص بك حول تناول مكملات الفيتامينات المهمة؛ مثل حمض الفوليك واليود، والتي قد يكون من الصعب الحصول عليها بمستويات كافية من خلال النظام الغذائي وحده.
الخرافة رقم 2: لا يجب عليكِ شرب القهوة إذا كنتِ حاملاً
يُمكن للحامل الاستمتاع بفنجان من القهوة. مع ذلك، يُنصح بالاعتدال في تناولها. تشير الأبحاث إلى أن استهلاك الكافيين باعتدال (200 ملليغرام أو أقل يومياً) لا يُسبب الإجهاض أو الولادة المبكرة. يُعادل هذا نحو 355 مل من القهوة. إذا اخترتِ الاستمتاع بفنجان من القهوة، فمن المهم الحد من استهلاك الكافيين من مصادر أخرى؛ مثل المياه الغازية والشاي والشوكولاتة.
الخرافة رقم 3: من الخطير أن تتجاوزي موعد ولادتك
موعد الولادة المتوقع هو تقدير محسوب لموعد بلوغ طفلكِ الأسبوع الأربعين من الحمل. من الطبيعي أن تلدي قبل أو بعد هذا الموعد. في الواقع، يجب أن يتجاوز الحمل موعد الولادة المتوقع بأسبوعين على الأقل ليُعتبر حملاً متأخراً. وقد يحدث الحمل بعد الموعد المحدد في الحالات التالية:
- إذا كان هذا حملكِ الأول.
- إذا كان طفلك ذكراً.
- إذا كان مؤشر كتلة الجسم لديكِ 30 أو أكثر (السمنة)
- إذا تم حساب موعد ولادتك بشكل خاطئ بسبب الخلط بين تاريخ آخر دورة شهرية (LMP).
- إذا تجاوزتِ موعد ولادتك المتوقع، سيراقب طبيب النساء والتوليد عن كثب حجم الجنين ونبض قلبه ووزنه وطريقة جلوسه، وقد يوصي الطبيب بتحفيز المخاض لتسهيل الولادة الطبيعية؛ إذا كانت صحة الأم أو الجنين في خطر.
الخرافة رقم 4: إذا كانت دورتك الشهرية غير منتظمة فلن تتمكني من الحمل

خرافة أخرى شائعة حول الحمل: عدم انتظام الدورة الشهرية يعني العقم. عدم انتظام الدورة الشهرية من حين لآخر أكثر شيوعاً مما تعتقد النساء، ولا يعني بالضرورة الإصابة بالعقم. التوازن الهرموني الذي ينظم الدورة الشهرية دقيق للغاية، فاضطرابات النوم، وممارسة الرياضة، ومستويات التوتر كلها عوامل تؤثر على الدورة. مع ذلك، إذا كانت الدورة غير منتظمة بشكل مستمر، فقد يكون الحمل أكثر صعوبة؛ بسبب صعوبة التنبؤ بالإباضة بدقة.
إذا كنتِ تعانين من عدم انتظام الدورة الشهرية، خاصةً إذا انقطعت الدورة لمدة ثلاثة أو أربعة أشهر، فاستشيري طبيبة النساء والتوليد. يمكنها مساعدتكِ في تحديد ما إذا كانت هناك مشكلة صحية كامنة، ومناقشة خيارات العلاج وتغييرات نمط الحياة التي قد تزيد من فرص الحمل. حيث تعد متلازمة التمثيل الغذائي متعددة الغدد الصماء في المبيض (PMOS) هي إحدى أكثر الحالات شيوعاً التي تؤثر على الدورة الشهرية والخصوبة لدى المرأة.
الخرافة رقم 5: كل نزيف خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل يعني الإجهاض
على الرغم من أن أي نزيف خلال أي مرحلة من مراحل الحمل قد يكون مثيراً للقلق والخوف، إلا أنه لا يرتبط دائماً بالإجهاض. في الواقع، يُعدّ النزيف شائعاً جداً في الثلث الأول من الحمل، حيث يُصيب ما بين 20% و40% من النساء. مع ذلك، من المهم استشارة طبيبة النساء والتوليد في حال حدوث أي نزيف خلال الحمل لتقييم الحالة.
الخرافة رقم 6: إذا كان عمرك يزيد على 35 عاماً فسيكون حملك عالي الخطورة
يُعتبر الحمل الذي يبدأ بعد سن الخامسة والثلاثين حملاً عالي الخطورة؛ لأن بعض المخاطر تكون أعلى قليلاً، وليست حتمية. معظم الأمهات في سن الخامسة والثلاثين أو أكبر يمررن بحمل طبيعي وينجبن أطفالاً أصحاء. خرافة الحمل هذه، تم دحضها! بل إن هناك بعض المزايا للأمومة في سن متأخرة، منها الاستقرار المالي، واكتساب المزيد من الخبرة الحياتية التي تُفيد في رحلة الأمومة.
تحدثي مع طبيبة النساء والتوليد عن أنواع المضاعفات المحتملة. قد تنجم هذه المضاعفات عن مشاكل صحية كامنة تزداد احتمالية ظهورها مع التقدم في السن، مثل داء السكري وارتفاع ضغط الدم. إن تلقي العلاج المناسب لهذه المشاكل يُحسّن فرصكِ في حمل صحي. وإذا كنتِ تبلغين من العمر 35 عاماً أو أكثر، فحددي موعداً مع طبيبة النساء والتوليد، وفكري في فوائد استشارة ما قبل الحمل، وزيارة الطبيبة عندما تبدئين محاولة الحمل، وتأكدي من الالتزام بكل موعد طوال فترة حملك.
الخرافة رقم 7: الرضاعة الطبيعية أمر طبيعي

خرافة شائعة في طب التوليد؛ أن الرضاعة الطبيعية أمر طبيعي، حيث تعتقد العديد من الأمهات الجدد أن الرضاعة الطبيعية غريزة فطرية، وهذا ليس صحيحاً دائماً. فبينما يولد الأطفال بدافع غريزي للبحث عن ثدي أمهاتهم، من الطبيعي تماماً أن تحتاج الأم إلى التوجيه والدعم لوضع طفلها في الطريقة المناسبة للرضاعة. تتطلب الرضاعة الطبيعية وقتاً وممارسة، ولا ينبغي للأمهات الجدد الشعور بالإحباط أو عدم الكفاءة إذا لم تنجح معهن من أول مرة. تتوفر العديد من الموارد واستشاريي الرضاعة لمساعدتكِ في رحلة الرضاعة الطبيعية. إن قرار الرضاعة الطبيعية قرار شخصي، وينبغي أن يكون مبنيًّا على معلومات وافية.
الخرافة رقم 8: لا يمكنكِ الحمل أثناء الدورة الشهرية
على الرغم من أن الحمل أثناء الدورة الشهرية نادر الحدوث، إلا أنه ليس مستحيلاً. يمكن للحيوانات المنوية البقاء حية في الرحم لمدة تصل إلى خمسة أيام، لذا إذا مارستِ العلاقة الزوجية قرب نهاية الدورة، فهناك احتمال أن تخصب الحيوانات المنوية البويضة بعد خروجها أثناء الإباضة. ويزداد هذا الاحتمال إذا كانت الدورة الشهرية قصيرة.
الخرافة رقم 9: بمجرد خضوعك لعملية قيصرية ستخضعين لعملية قيصرية مستقبلاً!
إذ تعتقد كثير من النساء أنه بمجرد ولادة طفل بعملية قيصرية، سيضطررن إلى تحديد موعد لعملية قيصرية في حالات الحمل اللاحقة. لكن هذا ليس صحيحاً دائماً. فالولادة الطبيعية بعد القيصرية تُعد الآن خياراً متاحاً للعديد من النساء. وبناءً على تاريخك الصحي، وسبب العملية القيصرية الأولى، وموقع ندبة العملية القيصرية، قد يُوافق طبيب النساء والتوليد على تجربة الولادة الطبيعية بعد القيصرية.
تشمل المخاطر المرتبطة بالولادة الطبيعية بعد القيصرية العدوى، وفقدان الدم، وتمزق ندبة العملية القيصرية السابقة (وهو خطر نادر الحدوث ولكنه خطير). يجب أن تكوني أنتِ وطبيبكِ المختص بأمراض النساء والتوليد على أهبة الاستعداد لإجراء عملية قيصرية طارئة في أي لحظة أثناء الولادة الطبيعية بعد القيصرية إذا كانت صحتكِ أو صحة طفلكِ في خطر مباشر.
الخرافة رقم 10: جميع الأمهات يشعرن بالسعادة والرضا بعد الولادة
هناك قلق ما بعد الولادة وفكرة إنّ السعادة الأمومية خرافة. صحيحٌ أن رحلة الأمومة ستشهد لحظات من السعادة، إلا أن فكرة أن كل شيء سيأتي بسهولة ويسر ليست دقيقة. إنجاب طفل تجربةٌ مهمةٌ تُغيّر مجرى الحياة، وتتطلب وقتاً وصبراً للتأقلم.
تعاني بعض النساء من اكتئاب ما بعد الولادة بعد يومين أو ثلاثة أيام من الولادة، وقد يشعرن بالحزن أو القلق أو الانزعاج. قد يكون السبب هو التغير المفاجئ في الهرمونات، وعادةً ما تتحسن الحالة في غضون أيام قليلة أو أسبوع إلى أسبوعين بعد الولادة. وغالباً ما يُشار إلى الأشهر الثلاثة الأولى بعد الولادة باسم " الثلث الرابع من الحمل". قد تشهدين تغيرات في المشاعر والقدرات الجسدية خلال هذه الفترة، وطبيبة النساء والتوليد الخاصة بكِ متاحة للتحدث معكِ والإجابة عن أي من أسئلتكِ.
فإذا كانت الأم الجديدة تعاني من مشاعر حزن شديدة وقلق بالغ ويأس يمنعها من إنجاز مهامها اليومية، فقد تكون مصابة باكتئاب ما بعد الولادة. يُعدّ اكتئاب ما بعد الولادة حالة خطيرة، ومن المهم استشارة طبيبة النساء والتوليد في حال ظهور أي من هذه الأعراض.
الخرافة رقم 11: لم أعد بحاجة لزيارة طبيبة النساء والتوليد بعد الانتهاء من إنجاب الأطفال

إذا انتهيتِ من الإنجاب، فهذا لا يعني التوقف عن زيارة طبيبة النساء والتوليد السنوية. ستحرص طبيبتكِ على الاستمرار في إجراء الفحوصات الصحية الأساسية للكشف عن سرطان عنق الرحم، وسرطان الثدي، وسرطان المبيض. كما يمكنها أن تظل مرجعاً قيّماً خلال أي مرحلة من مراحل حياتكِ، بما في ذلك سن اليأس.


Google News