إذا كنتِ تحاولين خسارة الوزن أو الحفاظ على نشاطك اليومي، فربما سمعتِ كثيراً عن مصطلح "رفع معدل الحرق" أو "تنشيط الأيض"، وعلى الرغم من أن العوامل الوراثية والعمر يلعبان دوراً مهماً في سرعة التمثيل الغذائي، فإن الدراسات الحديثة تؤكد أن بعض العادات اليومية يمكن أن تساعد الجسم على استهلاك الطاقة بكفاءة أكبر، وتحسين عملية حرق السعرات الحرارية على مدار اليوم.
ويشير خبراء التغذية والصحة، في العديد من المؤسسات الطبية العالمية، إلى أن التركيز على نمط الحياة الصحي أكثر فاعلية من البحث عن حلول سريعة أو أنظمة غذائية قاسية، إذ إن بعض السلوكيات اليومية البسيطة قد تُحدث فرقاً حقيقياً في كفاءة عملية الأيض ودعم خسارة الدهون بطريقة صحية ومستدامة.
إعداد: هاجر حاتم
تناول البروتين في كل وجبة
يُعد البروتين من أكثر العناصر الغذائية التي تساعد على زيادة استهلاك الجسم للطاقة أثناء عملية الهضم، وهي الظاهرة المعروفة باسم "التأثير الحراري للطعام"، فعندما يتناول الجسم البروتين، يحتاج إلى كمية أكبر من الطاقة لهضمه وامتصاصه مقارنة بالكربوهيدرات والدهون.
وتوضح الدراسات أن البروتين يرفع معدل استهلاك الطاقة بعد تناول الطعام لساعات عدة، كما يساعد في الحفاظ على الكتلة العضلية، ولذلك يعدّ من أفضل الطرق لخسارة الوزن، كما أنه أمر مهم؛ لأن العضلات تستهلك سعرات حرارية أكثر من الدهون حتى أثناء الراحة، لذلك ينصح الخبراء بإضافة مصادر بروتين عالية الجودة مثل الأسماك، الدجاج، البيض، البقوليات، الزبادي اليوناني والمكسرات إلى الوجبات اليومية.
ممارسة تمارين المقاومة بانتظام
من أكثر العادات تأثيراً على معدل الحرق بناء الكتلة العضلية؛ من خلال تمارين المقاومة ورفع الأوزان، فالعضلات تعتبر نسيجاً نشطاً يستهلك الطاقة باستمرار، حتى في أوقات الراحة والنوم.
وتؤكد تقارير طبية صادرة عن خبراء الصحة أن زيادة الكتلة العضلية ترفع معدل الأيض الأساسي، وهو عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم للحفاظ على وظائفه الحيوية، كما أن تمارين المقاومة تسهم في استمرار حرق السعرات بعد انتهاء التمرين؛ بفضل ما يُعرف بتأثير استهلاك الأكسجين الزائد بعد التمرين (EPOC)، ولهذا ننصحك بعمل تمارين مقاومة منزلية بدون أدوات لحرق الدهون وبناء العضلات.
إدخال تمارين HIIT إلى روتينك الرياضي
أصبحت تمارين هيت كارديو لحرق الدهون عالي الشدة أو HIIT، من أكثر الأساليب الرياضية المرتبطة بتحسين استهلاك الطاقة، وتعتمد هذه التمارين على فترات قصيرة من النشاط المكثف، يتبعها وقت قصير من الراحة أو النشاط الخفيف.
وتشير الأبحاث إلى أن هذا النوع من التمارين قد يساعد الجسم على الاستمرار في استهلاك السعرات الحرارية بعد انتهاء النشاط الرياضي لفترة أطول، مقارنة ببعض أنواع التمارين التقليدية، كما أنه يدعم تحسين اللياقة البدنية والحفاظ على الكتلة العضلية بالتزامن مع تقليل الدهون.
الحصول على ساعات نوم كافية
قد يركز البعض على الطعام والرياضة فقط، بينما يتجاهلون النوم، رغم أنه من العوامل الأساسية المرتبطة بعملية الأيض، فقلة النوم تؤثر على الهرمونات المسؤولة عن الشهية والجوع، كما قد تؤدي إلى تباطؤ بعض العمليات الحيوية المرتبطة بحرق الطاقة.
ويؤكد خبراء الغدد الصماء أن النوم المنتظم لمدة تتراوح بين 7 و9 ساعات يومياً؛ يساعد الجسم على الحفاظ على توازن الهرمونات وتحسين كفاءة التمثيل الغذائي، بينما يرتبط الحرمان المزمن من النوم بزيادة احتمالات اكتساب الوزن وصعوبة خسارة الدهون.
شرب الماء على مدار اليوم
الحفاظ على الترطيب الجيد من العادات البسيطة التي تدعم عمل الجسم بشكل عام، بما في ذلك العمليات الأيضية، فالجسم يحتاج إلى الماء للمساعدة في العديد من التفاعلات الحيوية التي تحدث بشكل مستمر.
وتشير بعض الدراسات إلى أن شرب الماء قد يُسهم في زيادة مؤقتة في استهلاك الطاقة، كما أن الجفاف قد يؤدي إلى تراجع كفاءة بعض العمليات المرتبطة بإنتاج الطاقة، لذلك ينصح الخبراء بالحرص على شرب كميات مناسبة من الماء يومياً، خاصة مع النشاط البدني، أو خلال الطقس الحار.
تجنّب الحميات القاسية وتقليل السعرات بشكل مبالغ فيه

يلجأ كثيرون إلى أنظمة غذائية شديدة الانخفاض في السعرات؛ بهدف خسارة الوزن بسرعة، إلا أن هذا السلوك قد يأتي بنتائج عكسية على المدى الطويل.
فبحسب خبراء الصحة، عندما يشعر الجسم بنقص حاد ومستمر في الطاقة؛ يبدأ في خفض معدل الأيض الأساسي للحفاظ على الموارد المتاحة، وهو ما قد يجعل خسارة الوزن أكثر صعوبة مع مرور الوقت، لذلك يُفضّل اتباع نظام غذائي متوازن يوفر احتياجات الجسم الغذائية، بدلاً من الحرمان الشديد أو الصيام غير المدروس.
الحركة المستمرة خلال اليوم
لا يرتبط رفع معدل الحرق بالتمارين الرياضية فقط، بل إن الحركة اليومية العادية تلعب دوراً مهماً أيضاً. ويُطلق العلماء على الطاقة التي يستهلكها الجسم أثناء الأنشطة اليومية البسيطة مصطلح NEAT؛ مثل المشي، وصعود الدرج، والوقوف، والتنقل أثناء العمل.
وتوضح الدراسات أن الأشخاص الذين يتحركون بشكل متكرر خلال اليوم؛ قد يحرقون سعرات حرارية أكثر مقارنة بمن يقضون ساعات طويلة في الجلوس من دون حركة، لذلك يمكن لعادات بسيطة مثل المشي بعد الوجبات أو الوقوف أثناء بعض المهام أن تُحدث فرقاً ملحوظاً مع الوقت.
شرب القهوة والشاي الأخضر باعتدال
يحتوي كلٌّ من القهوة والشاي الأخضر على الكافيين، وهو مركب قد يساعد بشكل مؤقت على زيادة استهلاك الطاقة وتحفيز بعض العمليات المرتبطة بحرق الدهون.
كما يحتوي الشاي الأخضر على مركبات نباتية تعرف بالكاتيشينات، والتي ارتبطت في بعض الدراسات بتحسين أكسدة الدهون وزيادة طفيفة في معدل استهلاك الطاقة. ومع ذلك، يشدد الخبراء على أن تأثير هذه المشروبات يظل محدوداً مقارنة بأهمية التغذية المتوازنة والنشاط البدني المنتظم.
تقليل التوتر وإدارة الضغوط النفسية
الإجهاد المزمن لا يؤثر فقط على الحالة النفسية، بل قد ينعكس أيضاً على عملية الأيض؛ من خلال زيادة مستويات هرمون الكورتيزول.
وترتبط المستويات المرتفعة من الكورتيزول بزيادة الشهية والرغبة في تناول الأطعمة عالية السعرات، بالإضافة إلى تأثيرات قد تعيق خسارة الدهون، ولهذا ينصح الخبراء بممارسة تقنيات الاسترخاء، والحفاظ على التوازن بين العمل والراحة، وممارسة الأنشطة التي تساعد على تخفيف التوتر بشكل منتظم.
الاهتمام بوجبة الإفطار والبداية الصحية لليوم
رغم الجدل المستمر حول أهمية الإفطار للجميع، فإن العديد من الخبراء يشيرون إلى أن تناول وجبة صباحية متوازنة وغنية بالبروتين؛ قد يساعد على تنظيم الشهية وتحسين استهلاك الطاقة خلال ساعات النهار.
كما أن التعرض لضوء الشمس صباحاً وممارسة قدر بسيط من الحركة بعد الاستيقاظ؛ قد يدعمان الإيقاع البيولوجي للجسم، وهو ما يرتبط بشكل غير مباشر بتحسين تنظيم عمليات الأيض والطاقة على مدار اليوم، ولهذا ركزي دائماً على: أفضل الأطعمة التي تساعد على تسريع عملية الأيض.
في النهاية، لا توجد عادة سحرية قادرة وحدها على مضاعفة معدل الحرق أو إذابة الدهون خلال أيام قليلة، لكن الجمع بين التغذية المتوازنة، والنوم الجيد، والنشاط البدني المنتظم، وشرب الماء، وإدارة التوتر، يمكن أن يمنح الجسم البيئة المثالية للعمل بكفاءة أعلى. ومع الاستمرارية، تصبح هذه العادات جزءاً من نمط حياة صحي يدعم عملية الأيض، ويحافظ على الوزن والطاقة والصحة العامة على المدى الطويل.
قد يعجبكِ متابعة: رجيم مثالي لخفض الوزن بعد العيد وفق اختصاصية تغذية.. لن تتخلي عنه

Google News