مرض هورتون: التهاب جدار الشرايين قد يصيبك بالعمى !

2 صور

يتميز مرض هورتون بأنه التهاب في جدار الشرايين، وإذا بقي من دون علاج فثمة مخاطر متزايدة بأن يصاب الشخص بالعمى. فما هو هذا المرض؟

مرض هورتون (ويسمى أيضًا التهاب الشريان الصدغي أو التهاب الشريان ذو الخلايا العملاقة) هو عبارة عن التهاب يصيب جدار الشرايين والذي يحدث في الغالب لدى كبار السن.
ومن النادر أن يصيب مرض هورتون الأشخاص قبل سن 40 عامًا، حيث يصيب شخص واحد من بين كل 1000 شخص في سن 60 إلى 69، وشخص واحد من بين كل 120 شخص في سن 80 عامًا فأكثر. والنساء أكثر بمرتين عرضة للإصابة بالمرض مقارنة بالرجال. ومن الناحية الجغرافية فإنّ مرض هورتون يصيب السكان الأوروبين أكثر من باقي السكان، كما أنّ المرض نادر الحدوث بين السكان من أصل أفريقي.
وهذا المرض غير معدٍ وغير وراثي، ويمكن علاجه والشفاء منه إذا تمَّ تشخيصه مبكرًا. وفي المقابل ففي غياب العلاج ثمة خطر كبير أن يصاب الشخص بالعمى.


ما هي أسباب الإصابة بمرض هورتون؟
إنّ أسباب الإصابة بمرض هورتون بالضبط ما زالت غير معروفة. ولكن يشك الاختصاصيون بأنّ سببه خلل في النظام المناعي للجسم: يبدأ النظام الدفاعي للجسم (والذي يحارب في العادة الفيروسات والبكتيريا...) بمهاجمة جدار الشرايين ويسبب الالتهاب. وبناءً عليه يمكن اعتبار مرض هورتون من نوع "الأمراض المناعية". كما يمكن أن تكون العوامل الوراثية، والعدوى، والعوامل البيئية سببًا للإصابة به.
وإذا كان مرض هورتون يمكن أن يصيب جميع شرايين الجسم، إلا أنه وفي أغلب الأحيان يتركز الالتهاب عند مستوى الشريان الصدغي، وهو الشريان الموجود على جانبي الصدغ عند مستوى جذور الشعر.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


أعراض مرض هورتون
الأعراض الأولى لمرض هورتون تشبه إلى حد ما الانفلونزا: فقدان الوزن وتدهور الحالة العامّة للجسم والشعور بالتعب وحتى الإصابة بالحمى في 50 في المئة من الحالات. وشيئًا فشيئًا تظهر الأعراض ذات الصلة بالتهاب جدار الشرايين:
صداع موضعي قوي عند مستوى الصدغين والجبهة (يشبه ألم الصداع النصفي)؛
• الشعور بالألم والتيبس عند مستوى خلف العنق وفي الرقبة (خصوصًا عند الاستيقاظ)؛
• صعوبة في المضغ (يصبح المضغ مؤلمًا)؛
• ألم في المفاصل (يوجد في 50 في المئة من الحالات)؛
• فرط الحساسية في فروة الرأس (حيث تصبح مؤلمة عند اللمس)؛
• الشريان الظاهر عند مستوى الصدغين يصبح متورمًا وصلبًا ومؤلمًا عند اللمس ولا يوجد نبض.
يعاني حوالى ثلث المرضى كذلك اضطرابات بصرية (ترتبط بتضيق والتهاب الشرايين الرئيسية التي تغذي العينين) والتي قد تتراوح بين أن تصبح الرؤية مزدوجة، أو ضبابية أو سقوط الجفن العلوي إلى الأسفل بسبب الفقدان الفجائي – الجزئي أو الكلي- للرؤية بالعينين. ومن دون علاج فقد يحدث العمى في 10 في المئة من الحالات.
وفي حالات استثنائية جدًّا قد يصيب مرض هورتون جميع الأوعية الدموية (وليس فقط الشريان الصدغي): وقد يعاني المريض ألمًا في المفاصل، أو قد يحدث ضرر عصبي و/ أو نفسي، وصعوبة في التنفس (مع سعال جاف مستمر)، وضرر في الجلد (نخر في أنسجة الوجه)....


كيف يتم تشخيص مرض هورتون؟
من أجل تشخيص مرض هورتون، يكون كافيًا في حوالى 95 في المئة من الحالات إجراء تحليل للدم: فمن شأن ذلك أن يكشف ما إذا كان مستوى بروتينات معينة عالٍ (من بينها بروتين يسمى CRP، أو بروتين C المتفاعل) وهذا يترجم إلى وجود الالتهاب.
وفي حالة وجود شكوك يصبح من الضروري أخذ خزعة من الشريان الصدغي (BAT): في حوالي من 56 إلى 80 في المئة من الحالات تُظهر العينة وجود نفاذية في جدار الشريان بواسطة خلايا التهابية متميزة.


العلاج بالكورتيكوستيرويدات ، العلاج المرجعي
بمجرد ظهور الأعراض الأولى ينفذ الطبيب علاجًا وقائيًّا بالكورتيكوستيرويدات لتفادي ظهور اضطرابات بصرية. والعلاج بالكورتيكوستيرويدات هو علاج مضادّ للالتهابات. وبالإضافة إلى ذلك ينصح بعض الأطباء كذلك بإضافة علاج مضادّ للتخثّر من أجل تقليل خطر تشكل الجلطات في الشرايين المصابة.
والعلاج بالكورتيكوستيرويدات هو العلاج الوحيد المتاح حاليًّا ضد مرض هورتون: ويجب استمرار العلاج مدة 18 شهر على الأقل، وقد يكون من الضروري كذلك اتّباعه مدى الحياة لتجنب حدوث انتكاسة.


كيف يمكن الوقاية من مرض هورتون؟
إنّ أسباب الإصابة بمرض هورتون غير معروفة لغاية اليوم، وليس من الممكن حقيقة الوقاية من الإصابة به. ولكن من أجل الوقاية ضد أمراض القلب والأوعية الدموية بشكل عام (ومنها بطبيعة الحال مرض هورتون على وجه الخصوص) فمن المهم تبني نظام غذائي متوازن على أساس يومي: ويُنصح باتّباع النظام الغذائي للبحر الأبيض المتوسط واستهلاك اللحوم الحمراء باعتدال. مع التخلي عن التدخين والكحول وممارسة 30 دقيقة على الأقل من النشاط البدني كل يوم!