mena-gmtdmp

أعراض طبيعية أثناء الحمل لا تستدعي القلق: تعاملي معها برفق

حامل تعاني من تقلصات بأسفل البطن
حامل تعاني من تقلصات بأسفل البطن

في رحلة الحمل، يمُرّ جسم المرأة بسلسلة واسعة من التغيّرات الطبيعية التي قد تبدو مقلقة في بدايتها، لكنها في معظمها إشارات ذكية من الجسم على تكيُّفه مع حياة جديدة تنمو داخله. هذه التغيّرات لا تقتصر على شكل البطن فقط؛ بل تشمل: الهرمونات، والمشاعر، وأجهزة الجسم المختلفة؛ بدايةً من الجهاز الهضمي إلى البولي والعضلي.
اللقاء والدكتورة عفاف غريب، أستاذة طب النساء والولادة، التي تعرض دليلاً مبسّطاً للأمهات الحوامل، تشرح فيه أبرز الأعراض الطبيعية أثناء الحمل؛ موضحة أسبابها، وكيفية التعامل معها بهدوء ووعي.

أولاً: التغيّرات الهرمونية والطبيعية

حامل تشعر بآلام وتورُّم بالثدي

بداية: الحمل مرحلة فريدة مليئة بالتغيّرات الجسدية والنفسية، وفهم هذه التغيّرات يمنح المرأة شعوراً بالاطمئنان والسيطرة، ويحوّل القلق إلى وعي. ومعظم هذه الأعراض التي تمُر بها الحامل، طبيعية ومؤقتة. ولضمان رحلة إعداد الجسم لاستقبال حياة جديدة هادئة وآمنة، لا بد من: المعرفة، والدعم، والرعاية الصحية المناسبة. والآن تابعي هذه المحاور:

تورُّم وثِقل الثديين
من أوليات العلامات التي تلاحظها المرأة في بداية الحمل، هو تغيُّر الثديين؛ حيث تشعر كثير من النساء بثِقل، أو تورُّم، أو حساسية زائدة، وأحياناً إحساس بالدفء عند اللمس، وقد تظهر أوردة زرقاء واضحة تحت الجلد، كما يتغيّر لون الهالة حول الحلمة ليصبح أغمق.
هذه التغيّرات تعكس استعداد الجسم المبكّر لمرحلة الرضاعة الطبيعية. وارتفاع هرموني: الأستروجين والبروجسترون، يَزيد من تدفُّق الدم إلى الثديين ويحفّز نموّ الغدد اللبنية. ورغم أن هذا الإحساس قد يكون مزعجاً، إلا أنه طبيعي تماماً ويخف تدريجياً مع تقدُّم الحمل.
علامات نجاح الرضاعة الطبيعية عند الأم والرضيع: هل تودين التعرُّف إليها؟

التعب والنعاس واحتباس السوائل
تشكو كثير من الحوامل من شعورٍ دائم بالإرهاق والكسل؛ خصوصاً في الشهور الأولى للحمل. وقد تشعر بالحاجة إلى النوم خلال النهار؛ حتى وإن لم تقُم بمجهود كبير.
السبب الأساسي هو الارتفاع المفاجئ في هرمون الحمل (البروجسترون)؛ إضافة إلى التغيّرات في ضغط الدم ومستويات السكر. كما قد يحدث احتباس بسيط للسوائل في الجسم؛ مما يضيف إحساساً بالثِقل العام.
لهذا فإن: الراحة، والنوم الكافي، وتخفيف الالتزامات اليومية في هذه المرحلة، ليست رفاهية بل حاجة جسدية حقيقية.
التقلبات المزاجية والعاطفية
من الطبيعي أن تمُرّ الحامل بنوبات من الحزن، أو التوتر، أو البكاء من دون سبب واضح، وقد تشعر أيضاً بالسعادة في لحظة، ثم القلق أو الانزعاج في لحظة أخرى.
هذه التقلبات ناتجة عن التغيّرات الهرمونية السريعة؛ إضافة إلى القلق الطبيعي المرتبط بالحمل والمسؤولية القادمة. غالباً ما تكون هذه الحالة مؤقتة، وتتحسن بعد انتهاء الثلث الأول من الحمل.
سيدتي الحامل: الدعم النفسي من الشريك والعائلة، يلعب دوراً كبيرًا في تجاوُز هذه المرحلة بسلاسة.

ثانياً: الجهاز البولي والتناسلي

كثرة التبوُّل
تعَدّ كثرة التبوُّل من الأعراض الشائعة جداً في بداية الحمل، تشعر المرأة بحاجة متكررة لدخول الحمّام؛ حتى وإن كانت كمية البول قليلة. يحدث ذلك بسبب زيادة تدفُّق الدم إلى الكليتين، وارتفاع حساسية المثانة؛ إضافة إلى ضغط الرحم المتنامي على المثانة.
غالباً ما تخف هذه المشكلة في منتصف الحمل، ثم تعود مرة أخرى قرب موعد الولادة مع ازدياد حجم الجنين.
نزيف أو تلوُّن بسيط
قد تلاحظ بعض النساء نزول بقع دم خفيفة أو إفرازات وردية في بداية الحمل، يُعرف هذا بنزيف الانغراس، ويحدث عندما تنغرس البويضة المخصّبة في جدار الرحم.
هذا النوع من النزيف يكون خفيفاً، قصير المدة، ولا يصاحبه ألم شديد. في هذه الحالة لا يكون مدعاة للقلق، لكن في حال ازداد النزيف أو ترافق مع ألم قوي، تجب مراجعة الطبيب فوراً للاطمئنان.

ثالثاً: الجهاز الهضمي

زوج يشارك زوجته الحامل الطبخ

الغثيان والقيء (الدوار الصباحي)
يُعَد الغثيان من أكثر أعراض الحمل شيوعاً، ويظهر غالباً في الصباح، لكنه قد يحدث في أيّ وقت من اليوم. والسبب الرئيسي هو التغيّرات الهرمونية؛ خاصة ارتفاع هرمون الحمل.
رغم أن الغثيان قد يكون مزعجاً، إلا أنه يُعَد علامة طبيعية على الحمل السليم في كثير من الحالات. يمكن التخفيف منه عبْر تنويع الأطعمة وطريقة إعدادها، وتناوُل وجبات صغيرة ومتكررة، والابتعاد عن الروائح القوية، وتناوُل بسكويت مملّح أو شرب السوائل قبل النهوض من السرير صباحاً.
تغيّرات الشهية
قد تشعر الحامل بنفور مفاجئ من أطعمة كانت تحبها سابقاً، أو اشتهاء أطعمة غير معتادة. وهناك بعض النساء ينزعجن من روائح معيّنة؛ حتى وإن كانت خفيفة.
هذه التغيّرات ترتبط بالحواس والهرمونات، وتُعرف أحياناً بالوحم. لا تشكّل هذه الحالة خطراً طالما تحافظ الحامل على تغذية متوازنة قدر الإمكان.
الإمساك أو الإسهال الطفيف
تؤدي هرمونات الحمل إلى إبطاء حركة الأمعاء؛ مما يسبب الإمساك لدى بعض النساء. في المقابل، قد تعاني أخريات من إسهال خفيف متقطّع.
تذكري أن الإكثار من شرب الماء، وتناوُل الألياف، وممارسة المشي الخفيف، يساعد في تنظيم حركة الجهاز الهضمي.

رابعاً: الآلام الجسدية الشائعة

حامل تشعر بآلام

ألم البطن والتقلُّصات الخفيفة
تشعر بعض النساء بنغزات أو تقلُّصات خفيفة في أسفل البطن أو الجانبين، هذه الآلام غالباً ناتجة عن تمدّد الرحم والأربطة الداعمة له.
هذا الألم الخفيف والمتقطّع طبيعي، لكن الألم الحاد أو المستمر، أو المصحوب بنزيف، أمرٌ يستدعي استشارة الطبيب فوراً.
آلام الأربطة (الرباط المدور)
يحدث ألم مفاجئ في الجنب أو أسفل البطن عند تغيير هيئتك بسرعة، مثل الوقوف أو الالتفاف، يُعرف هذا بألم الرباط المدور، وهو شائع وغير خطير.
والعلاج يتمثل في: الراحة، وتغيير الهيئات ببطء، واستخدام وسادة داعمة أثناء النوم، تساعد في تخفيف هذا النوع من الألم.
تشنُّجات الساق الليلية
تعاني بعض الحوامل من تشنُّجات مؤلمة في الساقين؛ خصوصاً أثناء الليل، قد يكون السبب نقص بعض المعادن مثل الكالسيوم أو المغنيسيوم، أو زيادة الضغط على العضلات.
تدليك الساق، وتمديد العضلات، وشرب كميات كافية من الماء، قد يخفف من هذه التشنُّجات.
آلام الظهر
مع تقدُّم الحمل، يتغيّر مركز ثقل الجسم بسبب نموّ البطن؛ مما يضع ضغطاً إضافياً على أسفل الظهر.
التمارين الخفيفة، والحفاظ على هيئة جلوس صحيحة، والنوم على الجانب مع وسادة بين الركبتين، تساعد في تقليل آلام الظهر، لكن الألم الشديد أو المستمر يحتاج لتقييم طبي.

نصائح عامة لتخفيف الأعراض:

ممارسة السباحة لتخفيف العضلات
  • تناولي بسكويتاً مملّحاً أو وجبة خفيفة، واشربي السوائل قبل النهوض صباحاً؛ لتخفيف الغثيان.
  • غيّري هيئة جسمك ببطء، وتجنّبي الحركات المفاجئة؛ لتقليل آلام الأربطة.
  • مارسي نشاطاً بدنياً خفيفاً مثل: المشي أو السباحة؛ فذلك يحسّن المزاج، ويخفف الإمساك وآلام الظهر.
  • احرصي على التغذية المتوازنة، والترطيب الجيّد، وتناولي المكملات الغذائية الموصوفة من الطبيب عند الحاجة.
  • لا تترددي في طلب الدعم النفسي، والتحدث عن مشاعرك مع الشريك أو العائلة.

* ملاحظة من «سيدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.