تُعدّ اللحظات الأولى من حياة المولود الجديد مرحلة بالغة الدقة والأهمية، حيث يخضع المولود لخطوات طبية دقيقة؛ تهدف إلى ضمان انتقاله بسلام من بيئة الرحم إلى العالم الخارجي. فبمجرد الولادة، وفي حال كان الرضيع يتمتع بحالة صحية مستقرة، يحرص الفريق الطبي على تجفيف جسمه بعناية فائقة؛ للحفاظ على درجة حرارته، مع استثناء يديه لغرض فطري يتعلق برائحة السائل الأمنيوسي التي تساعده على التوجه نحو الرضاعة. تلي هذه الخطوة تأمين مجرى التنفس وربط الحبل السري، لتبدأ أهم مرحلة في الارتباط العاطفي والجسدي؛ وهي "التلامس الجلدي" المباشر بوضع الطفل على صدر الأم؛ إذ لا يُسهم هذا الإجراء في تهدئة المولود وتنظيم ضربات قلبه فحسب، بل يُحفّز أيضاً غريزة الرضاعة الطبيعية المبكرة، مما يضع حجر الأساس لنموه الجسدي السليم وبناء رابطة أمومة قوية.
إذن، ما هي بعض الأمور الفريدة المتعلقة بالمواليد الجدد التي ينبغي على الآباء معرفتها؟ إليكِ، وفقاً لموقع "raisingchildren"، أشياء فريدة عن الأطفال حديثي الولادة، تحتاج الأمهات إلى معرفتها.
حاجة المولود للسَكينة

النوم هو النشاط الرئيسي للمولود الجديد في أيامه الأولى، ويمكن أن يقضي الطفل ما يصل إلى 20 ساعة يومياً في حالة سبات، لكنها تكون مقسمة إلى فترات متقطعة؛ تتراوح بين دقائق معدودة وأربع ساعات كحد أقصى. يعود هذا النمط المتقطع إلى حاجة الرضيع الملحّة للرضاعة المستمرة؛ نظراً لصغر حجم معدته التي لا تستوعب كميات كبيرة من الحليب، ولذلك فمن الضروري للأم توفير بيئة نوم آمنة وهادئة؛ من خلال ضبط درجة حرارة الغرفة لتكون معتدلة، والحرص على نوم الطفل على ظهره فوق سطح مستوٍ وناعم؛ للوقاية من متلازمة موت الرضع المفاجئ، مع تجنب وضع أي أغطية أو وسائد قد تعيق تنفسه أو تغطي رأسه أثناء النوم.
قد يهمكِ الاطِّلاع على: قلة بكاء الأطفال الرضع هل هذا طبيعي؟ ومتى يجب أن تقلقي؟
دلالات ألوان البراز
تمثل الساعات الـ 48 الأولى بعد الولادة مؤشراً حيوياً على صحة الجهاز الهضمي للطفل، حيث يُتوقع أن يخرج المولود فضلاته الأولى المعروفة بـ"العقي"، وهو براز يتميز بلون أسود قاتم وقوام لزج، يتكون مما امتصه الجنين داخل الرحم. بمرور الأيام الخمسة الأولى، يبدأ هذا اللون بالتحول تدريجياً من الأسود إلى الأخضر ثم الأصفر الذهبي، وهو ما يؤكد حصول الطفل على كميات كافية من حليب الأم. أما التبول، فيجب أن يبدأ خلال أول 24 ساعة، ليكون صافياً وغير مركز، بمعدل 5 إلى 6 مرات يومياً، وأي تأخير في هذه المؤشرات يستدعي فحصاً طبياً فورياً؛ للتأكد من كفاءة عمل الكليتين والجهاز المعوي.
رد فعل "مورو"
كثيراً ما تلاحظ الأمهات قيام الطفل بحركات مفاجئة، وكأنه قد أصيب بذعر، حيث يبسط ذراعيه جانباً، ويفتح قبضتيه، ثم يضمهما بسرعة إلى صدره، وهذا ما يُعرف علمياً بـ "رد فعل مورو"، وتعدّ هذه الحركة استجابة فطرية؛ يشعر من خلالها الطفل بفقدان التوازن، أو التعرض لصوت مفاجئ، وكأنه يرسل إشارة لطلب الحماية أو العناق من الأم ليشعر بالأمان، وقد يتلاشى هذا الرد الطبيعي تدريجياً مع نمو الجهاز العصبي للطفل، وازدياد قدرته على التحكم في عضلاته، ولكنه في الشهور الأولى يظل علامة مهمة على سلامة الجهاز العصبي، وقدرة الرضيع على الاستجابة للمؤثرات الخارجية المحيطة به.
غياب "صابونة الركبة"

من الحقائق المذهلة أن الأطفال يولدون بدون عظمة "الرضفة" الصلبة (صابونة الركبة)، وبدلاً منها يمتلك المواليد هيكلاً من الغضاريف اللينة المرنة في منطقة الركبة، وتسمح هذه المرونة الغضروفية للطفل بالبقاء منحنياً داخل الرحم، وتسهل عملية الولادة، كما تحمي مفاصله من الصدمات أثناء محاولاته الأولى للحبو، وتستمر هذه الغضاريف في التحول التدريجي إلى عظام صلبة مع نمو الطفل وتطوره الحركي، وغالباً ما تكتمل هذه العملية الحيوية بعد مرور ستة أشهر من العمر، مما يمنح الركبة الثبات اللازم للوقوف والمشي لاحقاً في مراحل النمو المتقدمة.
الاستكشاف بالفم وتطور الحواس اللمسية
يعتبر الفم هو الأداة الرئيسية والوحيدة تقريباً التي يستكشف بها المولود الجديد عالمه في الشهور الأولى، حيث تتركز مستقبلات اللمس الأكثر حساسية في منطقة الفم وحوله. لهذا السبب، يميل الرضع إلى وضع أصابعهم أو أي جسم يقع في متناول أيديهم داخل أفواههم، وهي عملية تُعرف بالاستكشاف الحسي بالفم، التي تساعدهم على فهم قوام الأشياء ودرجة حرارتها. يبدأ هذا السلوك بالوضوح أكثر بين الشهرين الثالث والخامس، عندما تتحسن المهارات الحركية لليدين ويصبح الطفل قادراً على الإمساك بالأشياء وتوجيهها نحو فمه، وهي مرحلة مهمة في تطور الدماغ والذكاء الحسي الحركي المبكر للطفل.
زغب المواليد
قد يُصاب بعض الآباء بالدهشة عند رؤية شعر ناعم وداكن يغطي أجزاءً من جسم المولود، مثل الظهر أو الكتفين أو حتى الوجه، ولكن هذا الأمر طبيعي تماماً ويُعرف باسم "الزغب" (Lanugo). يلعب هذا الشعر دوراً حيوياً خلال فترة الحمل في حماية بشرة الجنين الرقيقة من السائل الأمنيوسي داخل الرحم، وغالباً ما يتساقط قبل الولادة أو خلال الأسابيع الأولى من حياة الطفل. تلعب الوراثة دوراً كبيراً في كثافة ولون هذا الشعر؛ فإذا كان لدى العائلة ميل لنمو الشعر الكثيف، فقد يظهر ذلك بوضوح أكبر على الرضيع، وهو لا يدعو للقلق أبداً؛ كونه يختفي تلقائياً بمرور الوقت مع تطور مسام الجلد.
التعلم اللغوي والتواصل الصوتي
تبدأ رحلة تعلم اللغة والارتباط بصوت الأم في وقت مبكر جداً، تحديداً منذ الأسبوع الثالث والعشرين من الحمل، حيث يكتمل تطور حاسة السمع لدى الجنين، ويبدأ في تمييز الأصوات الخارجية.
على الجانب الآخر، يحب المواليد الجدد سماع صوت أمهاتهم والغناء له؛ لأن هذا الصوت يمنحهم شعوراً بالأمان والسكينة التي اعتادوا عليها وهم في الرحم، كما تساعدهم الرائحة الخاصة بالأم على الهدوء عند الشعور بالانزعاج. القراءة والتحدث المستمر مع الطفل منذ يومه الأول يعزز مهاراته اللغوية والاجتماعية في المستقبل، حيث يخزن الدماغ هذه المفردات والنغمات الصوتية؛ لتمهيد الطريق لنطق الكلمات الأولى في عمر السنة.
* ملاحظة من «سيدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.






