في عالم تتسارع فيه وتيرة الحياة وتزدحم فيه العقول بالأفكار والضغوط، نمارس عادات يومية بسيطة من دون أن نوقف للتفكير في أثرها الحقيقي؛ من بين هذه العادات، يبرز مضغ العلكة كتصرّف عفوي قد يبدو تافهاً، لكنه يحمل تأثيرات خفية على العقل والوظائف الذهنية. فهل يمكن لحركة بسيطة كالمضغ أن تعزّز التركيز، أو تخفف التوتر، أو تحسّن الذاكرة؟ هذا ما سنكتشفه عند التعمق في تأثير عادة مضغ العلكة على العقل. مضغ العلكة يمكن أن يؤثّر على العقل بطرق إيجابية وسلبية، ويعتمد ذلك على المدة، نوع العلكة والسياق.
التأثيرات الإيجابية لمضغ العلكة

عند مضغ العلكة تتحرّك عضلات الفك، وهذا يُرسِل إشارات عصبية إلى الدماغ. هذه الإشارات تصل إلى مناطق في الدماغ مرتبطة باليقظة والانتباه، مثل جذع الدماغ والقشرة الجبهية الأمامية. النتيجة أن الدماغ يصبح أكثر "نشاطاً" مؤقتاً، حتى لو لم يكن لديك محفز خارجي كما جاء في موقع ScienceDirect، مما يؤدي الى:
- زيادة تدفّق الدم: النشاط العضلي في الفك يحتاج إلى أكسجين أكثر، وهذا يحفّز الجسم على زيادة تدفّق الدم في الأوعية القريبة. بعض الدراسات باستخدام تصوير بالرنين المغناطيسي أو دوبلر للأوعية الدماغية أظهرت زيادة طفيفة في تدفق الدم إلى مناطق القشرة الدماغية المرتبطة بالانتباه عند مضغ العلكة. هذه الزيادة ليست ضخمة، لكنها كافية لإحداث شعور مؤقت باليقظة أو التركيز.
- التأثير على اليقظة والتركيز: مضغ العلكة يرتبط أحياناً بتحسين الوظائف المعرفية القصيرة المدى، مثل الانتباه والحفاظ على التركيز، سرعة الاستجابة، ولكن هذه التأثيرات غالباً ما تكون مؤقتة، وتختفي بعد مدة قصيرة من التوقف عن المضغ. المضغ ينشّط تدفّق الدم إلى الدماغ، مما قد يساعد على البقاء يقظاً أثناء المذاكرة أو الاختبارات القصيرة.
- تقليل التوتر والقلق: حركة المضغ المتكرّرة قد تُهدّئ الجهاز العصبي. بعض الناس يشعرون بالاسترخاء عند المضغ، خصوصاً في المواقف الضاغطة.
- دعم الذاكرة قصيرة المدى: هناك دلائل على تحسّن بسيط في تذكّر المعلومات مؤقتاً أثناء المضغ.
- العلكة تساعد في تخفيف الوزن، مع قليل من الرياضة وعلكة خالية من السكر يمكننا التمتع بالرشاقة والجسم المثالي، لأن ذلك يساعد على خفض كميات الأكل عن طريق فقدان الشهية، وتقليل الشعور بالجوع، فالعلكة تحتوي على نسبة ضئيلة من السعرات الحرارية وتساعد الجسم على حرق الدهون المترسبة بنسبة 5%، كما أنها تساعد على الهضم وعلاج أمراض المعدة وتنشيط الكبد، وتقوية عضلات الفكين والوجه وإرخاء العضلات.
تقوية الذاكرة
تساعد العلكة على زيادة التركيز عن طريق زيادة تدفق الدم عبر الدماغ، ومضغ العلكة الخالية من السكر يمكن أن يكون عاملاً فعّالاً لمنع تسوّس الأسنان، وبشكل عام فمضغ العلكة بعد تناول الطعام يؤدي إلى وقاية الأسنان من التلوث ويزيد إفراز الغدد اللعابية، ويساعد كذلك على تقوية الذاكرة، فالأشخاص الذين يتناولون العلكة تكون ذاكرتهم أفضل من غيرهم، لأن مضغ العلكة يرفع مستوى الغلوكوز وهو وقود العقل والجسم حسبما ورد في موقع National Institutes Of Health. ويساعد كذلك على التخلص من الانفعال وإرخاء العضلات والتقليل من الصداع الناجم عن التوتر، والتخفيف من الضغوط النفسية.
كما أن مضغ العلكة يساعد على زيادة سرعة ضربات القلب وبالتالي يساعد على إمداد المخ بالأكسجين وبالمواد الغذائية، مما يسمح بتحسّن أدائه وتحسّن عملية التفكير.
من الأفضل التعرّف إلى .علماء يؤكدون: مضغ العلكة يساعد على تخفيض الوزن
التأثيرات السلبية لمضغ العلكة
- تشتيت الانتباه أحياناً: عند مواجهة مهام تحتاج تركيزاً عميقاً (مثل حل مسائل معقّدة) قد يصبح المضغ عامل إلهاء.
- الصداع أو إرهاق الفك: المضغ لفترات طويلة قد يجهد عضلات الفك ويسبّب صداعاً توترياً لدى بعض الأشخاص.
- الاعتماد النفسي: الاعتياد على العلكة للشعور بالتركيز قد يجعل الأداء أضعف بدونها.
- باعتدال: قد تكون العلكة مفيدة للتركيز وتقليل التوتر.
- بإفراط: قد تُسبّب تشتيتاً أو إجهاداً.
- الأفضل اختيار علكة خالية من السكر، واستخدامها عند الحاجة فقط.
ماذا يحدث في الجسم عند مضغ العلكة؟
- الدماغ يستيقظ: المضغ يحفّز مناطق الانتباه، كأنه "زر تنبيه" خفيف للعقل.
- زيادة الأكسجين للدماغ: حركة الفك ترفع تدفّق الدم قليلاً، وهذا قد يحسّن سرعة التفكير.
- تهدئة طبيعية: الإيقاع المنتظم للمضغ قد يخفّض هرمونات التوتر.
فوائد العلكة للفم والأسنان (عند الاختيار الصحيح)

- تنظيف غير مباشر: العلكة الخالية من السكر تزيد إفراز اللعاب، ما يساعد على إزالة بقايا الطعام.
- حماية من التسوّس: اللعاب يعادل الأحماض الضارّة بعد الأكل.
- نَفَس منعش: خصوصاً بعد الوجبات.
- نصيحة: ابحثي عن علكة تحتوي على Xylitol محلٍّ يساعد على تقليل البكتيريا المسبّبة للتسوّس.
متى تصبح العلكة غير مفيدة؟
- الإفراط: مضغ طويل قد يجهد الفك أو يسبّب صداعاً.
- قبل النوم: قد يزيد اليقظة ويؤثّر على النوم.
- تناول العلكة السكرية: تضر الأسنان على المدى الطويل.
كيف تستخدم العلكة بذكاء؟
- 10–20 دقيقة كحدّ أقصى.
- اختيارها خالية من السكر.
- استخدماها عند الحاجة (تركيز وتوتر) لا طوال اليوم.
ينصح بمتابعة ابتلاع العلكة.. رؤية طبية بين الحقائق العلمية والمخاوف الشائعة
*ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج تجب استشارة طبيب مختص.





