تقع الكثير من الأمهات في مشكلة منتشرة في كل بيت وهي مشكلة الطفل العصبي والعنيد، وتبدأ الأم بالشكوى في عمر مبكر عند طفلها مما يسببه هذا الطفل وعلى صغر سنه من تصرفات تدل على العصبية والعناد، ويلاحظ الأطباء فعلاً حين تصطحب الأم طفلها الذي لم يكمل عامه الثاني إلى العيادة للعلاج من مرض ما أنه يكون عصبياً ويضرب ويهشم كل ما يراه تحت متناول يده، ويحدث ذلك ويزداد في العناد مع بلوغه عامه الرابع.
يجب أن تعرف الأمهات أنه من الخطأ ومن باب حماية الطفل والخوف عليه والرغبة في الحفاظ على صحته وسلامته، فهن لا يخرجن به من المنزل ولا يعرفن أن هذا الخطأ التربوي والسلوكي سوف ينشيء طفلاً يتصف بالعناد والعصبية، بالإضافة إلى ظهور مشاكل صحية وسلوكية أخرى لديه، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك" وفي حديث خاص بها بالاستشارية التربوية الدكتورة رجاء خليل، حيث أشارت إلى 6 نتائج غير متوقعة لعدم حرصك على خروج طفلك بشكل يومي من المنزل، ومنها أن يصبح طفلك عنيداً وعصبياً وكذلك منطوياً وخجولاً، وغيرها من النتائج في الآتي:
1- طفل عصبي وعنيد بسبب عدم خروجه اليومي من المنزل

- اعلمي أن عدم تنظيمك لوقت الطفل وروتينه اليومي، بحيث يكون خروج الطفل من المنزل من أهم برامجه اليومية، فذلك يعني أن يكون لديك طفل عنيد وعصبي باستمرار وبشكل ملحوظ، وسوف تكثرين فعلياً بالشكوى من عصبية الطفل وكذلك عناده؛ لأن الطفل حين يجد نفسه بين جدران البيت فيكون حيز علاقاته الاجتماعية ضيقاً ويعتاد على رؤية نفس الوجوه المعدودة كل يوم، ولكنه يكون قد وصل إلى السن التي يصبح فيها فضولياً وتكون لديه رغبة كبيرة في التعرف إلى العالم واكتشافه خارج المنزل، ولكن الأم لا تعطيه هذه الفرصة خوفاً عليه وبسبب حبها الزائد له فينشأ الطفل عنيداً وكأنه يحاول أن يعاقب الأم، كما يصبح عصبياً لأنه لا يجد المساحة الواسعة التي سيفرغ فيها طاقته ويمارس فيها نشاطه وحركته الطفوليين.
- توقعي أن يصبح لديك طفل مكبوت، بالإضافة إلى كونه طفلاً عنيداً وسيدخل في نوبات من الغضب؛ بسبب عدم خروجه من المنزل لكي يمارس اللعب مع الأطفال الذين يماثلونه في السن؛ لأن الطفل من الضروري أن يفرغ طاقته مع أطفال آخرين في سنه وأن يمارس الأنشطة المحببة التي يعتاد كل الأطفال على ممارستها من دون الخوف عليه وتقييد حركته، وحين يرى الطفل أن التقييد من الأم يلازمه فهو سوف يصاب بنوبات الغضب التي تشكو منها الأمهات، وكذلك نشر الفوضى وتحطيم الأثاث والسلوك العدواني نحو الإخوة الأصغر سناً.
2- طفل مصاب بالسمنة بسبب عدم خروجه اليومي من المنزل
توقعي أن يُصاب طفلك بزيادة الوزن، أي مرض السمنة التي أصبحت من أهم أمراض الأطفال انتشاراً والتي يعد أهم أسبابها هو كسل الطفل؛ لأن الطفل الذي لا يخرج من المنزل ويقضي طيلة وقته في تناول المزيد من الطعام لأنه لا يجد شيئاً يفعله ولا يفرغ طاقته التي يحصل عليها من الطعام، فمن الطبيعي أن يصبح طفلاً كسولاً وبطيء الحركة وتتجمع الدهون حول خصره وجانبيه، ويصبح طفلك مصنفاً في قائمة الأطفال الذين يعانون من السمنة المرضية وما تسببه من أضرار صحية لاحقة للأطفال، ومنها أمراض القلب والسكري من النوع الثاني ونقص المناعة أيضاً.
3- طفل مدمن على الأجهزة الإلكترونية والشاشات

- لاحظي أن طفلك الذي يقضي وقتاً طويلاً في المنزل ولا يخرج إلى الحدائق العامة والنوادي الرياضية سوف يكون طفلاً مدمناً على استخدام الأجهزة اللوحية بكافة أنواعها، مما يُسبب له أضراراً صحية ونفسية كثيرة بسبب طول الوقت الذي يمضيه وهو ممسك، بها وهذه ظاهرة أصبحت منتشرة بين الأطفال وقد أدت إلى ظهور مشاكل في العينين لديهم وفي عمر مبكر، إضافة لتعرُّضهم إلى مشاكل سلوكية، حيث إن الأطفال الذين يلعبون الألعاب الإلكترونية المتوافرة على الأجهزة اللوحية أو يبقون أمام شاشات التلفاز لساعات طويلة ولا يخرجون من منازلهم مع أسرهم، يكونون أكثر عرضةً للإصابة بما يعرف بطيف التوحد، كما أنهم سوف تظهر عليهم أعراض الإصابة بتشتت الانتباه وضعف التركيز بصورة كبيرة، مما يؤثر على سلوكهم وتصرفاتهم وعلى تواصلهم مع الآخرين.
- حاولي أن تتعرفي إلى طرق تربوية لكي تقللي من تعلق طفلكِ بمثل هذه الأجهزة الذكية وذلك عن طريق توفير أنشطة منزلية أولاً، مثل أن يقوم الطفل بري الزرع في الأصص وإطعام القطط مثلاً، إضافة إلى ضرورة الخروج من المنزل بشكل يومي والتعرف إلى طرق التسوق واللعب مع الأطفال في النوادي وممارسة رياضة محببة معهم، لكي تسحبيه تدريجياً إلى العالم الحقيقي وليس العالم الافتراضي.
4- طفل يعاني من ضعف عام في الصحة بسبب عدم خروجه اليومي

- احرصي على الخروج بطفلك ومنذ شهوره الأولى في الهواء الطلق والتعرض إلى أشعة الشمس مع ضمان أمانه الصحي، مثل أن يجلس في كرسي السيارة وفي كرسي مخصص للجلوس في الحدائق، لأن عدم خروج الطفل من المنزل يعني ألا يحصل الطفل على نسبة من فيتامين د التي تتوافر في أشعة الشمس، والتي تُعد أحد مصادره، حيث لا يتوافر في الكثير من الأصناف الغذائية بعكس باقي الفيتامينات على الرغم من أنه يعد الفيتامين القائد لآلية عملها ولكنه يتوافر في أشعة الشمس بشكل كبير، حيث تُعد الشمس مصدراً مجانياً وفيراً له وهي الفيتامين المسؤول عن صحة العظام ونموها وظهور الأسنان عند الأطفال.
- لاحظي أن الطفل الذي لا يخرج من المنزل وبشكل يومي سوف يعاني من التأخر في المشي وسيتأخر تطور نموه الحركي، مثل الوصول إلى الحبو والوقوف المستند ثم الوقوف المنفرد، وبالتالي الوصول مبكراً إلى مرحلة المشي، وسيتأخر أيضاً الطفل الذي لا يتعرض للشمس في مرحلة التسنين، ولذلك تقوم معظم المؤسسات الصحية في البلاد الباردة والتي لا تُشرق فيها الشمس في معظم أيام السنة بتقديم جرعات مكثفة من فيتامين د للرضع مبكراً، بعكس الأطفال الذين يعيشون في منطقة حوض البحر المتوسط مثلاً مثل البلاد العربية والذين يتعرضون طيلة أيام السنة لأشعة الشمس بسبب طبيعة أجواء بلادهم.
- لاحظي أن طفلك أيضاً سوف تظهر لديه مشكلة صعوبة النوم، حيث يوصف الخروج بالسيارة والتجول حول البيت على الأقل مساءً للطفل قبل عمر السنة لمساعدته على النوم السريع والتخلص من المغص وحين يكبر قليلاً وحين تخرج الأم بالطفل كل يوم لقضاء الوقت في النادي والحديث واللعب ثم ممارسة الرياضة والتمرين على رياضة خاصة، فسوف تلاحظ الأم أن ذلك سوف يساعده على الاسترخاء والنوم مبكراً وبسرعة مما يعني الحصول على فوائد النوم الليلي في تعزيز نموه و تقوية مناعة جسمه.
5- طفل لديه صعوبات في التعلم بسبب عدم خروجه اليومي من المنزل
- اعلمي أن خروج طفلك من المنزل واختلاطه بالمجتمع يساعده على تنمية وزيادة محصوله اللغوي، حيث إن لغة الطفل تتطور مع الاحتكاك والتفاعل وليس عن طريق التلقين، وقد بينت الدراسات أن الطفل حتى لو كان لا يزال رضيعاً وفي شهوره الأولى فهو يخزن حصيلة لغوية يستفيد منها حين يكبر ويصبح قادراً على النطق، ولذلك فالخروج بالطفل من المنزل واستماعه للآخرين وهم يتحدثون يُثري هذه الحصيلة اللغوية وسوف لن يواجه صعوبات في تعلم مبادئ القراءة والكتابة، حيث يواجه الأطفال عموماً مشاكل في نطق مخارج الحروف عند التحاقهم بالمدرسة وبدء تعلم القراءة، ولا يحدث ذلك بالطبع مع الأطفال الذين تعودوا على سماع الآخرين يقرأون الأخبار أو حين يستمع إلى الحوار بين شخصين، فيتابع حركات الشفاه واللسان ويتعلم أن يفعل مثلهم.
- انطقي أمام طفلك مسميات الأشياء أثناء خروجك به من المنزل، فمثلاً حين تمرّين بشجرة فانطقي اسمها وأشيري نحوها ثم كرّري نطق الاسم مراراً، فحتى لو كان طفلك لم يتم عامه الأول، فسوف يتعلم ويخزن ولا تنطقي أسماء مختصرة أو غير حقيقية للأشياء التي تمر من أمامه، فعندما تمر من أمامه سيارة يجب أن تقولي له هذه سيارة وهكذا.
6- طفل منطوٍ وخجول بسبب عدم خروجه اليومي من المنزل
- توقعي أن طفلك سوف يكون خجولاً ومنطوياً، لأنك لم تعوّديه على الخروج من المنزل مبكراً ورؤية وجوه الآخرين والتعرف إليهم، فالطفل قد يُعاني من رهاب الوجوه الغريبة وسوف تلاحظين أنه يصرخ بمجرد أن يخرج من المنزل وفي مرات قليلة لأنه يبقى طيلة وقته وأيامه داخل الأسوار المغلقة، مما سيؤثر بالتدريج على تكوين شخصيته.
- لاحظي أن الطفل الذي لا يرى البيئة الاجتماعية خارج إطار الأسرة فهو لا يعرف كيف يتواصل الأشخاص مع بعضهم البعض فسوف يكون طفلاً خجولاً، وسوف يستغرق وقتاً حتى يعرف أن هناك علاقات اجتماعية ضرورية وصحية ويكون عالمه محصوراً مع الأم والأب وتخطىء الأم في ذلك بدافع حبها لطفلها وتعلقها به، مما يعني أن يفشل الطفل في أن يكون اجتماعياً، كما أنه لن يكوّن علاقات مع الأطفال المحيطين به ولن يكون له أصدقاء مع أهمية اللعب الجماعي في صقل شخصية الطفل، وهكذا سوف يبدأ طفلك في الاعتداء بالضرب على الأطفال الآخرين حين يأتون لزيارة منزلك، وقد يتعدى ذلك إلى أن يعضهم ويمزق ملابسهم.
قد يهمك أيضاً: 5 نصائح ذهبية لفض الشجار بين أطفالك بسرعة






