رمضان فرصة ذهبية لإعادة ضبط الإيقاع المهني، ليس فقط من خلال الروحانيات، بل عبر عادات صغيرة يمكن أن تتحول إلى أدوات قوية لرفع الإنتاجية وتحسين جودة العمل.
المشكلة أن حياتنا تشهد كثيراً من التغيرات خلال شهر رمضان، خاصة فيما يتعلق بالنوم، ما يؤثر على العمل، لذلك يجب أن ينتبه الشباب إلى أهمية أن يستثمروا في بناء عادات مهنية مستدامة.
التقت سيدتي د. دانة صافتلي، كوتش و مدربة بالقيادة وريادة الأعمال، وقدمت من خلال خبراتها مجموعة من النصائح للشباب ليكتسبوا عادات مهنية منتجة.
إعداد: إيمان محمد
كيف تكتسب عادات مهنية منتجة؟
تقول صافتلي إن رمضان هو فرصة لتحسين العادات المهنية، وقدمت في هذا الصدد خمس عادات عملية يمكن البدء بها فوراً خلال رمضان، ثم تحويلها أسلوب حياة بعده.
الطاقة الصباحية
ما بعد السحور هو من أصفى لحظات اليوم، البيت هادئ، الهاتف صامت، والذهن لم يدخل بعد في ضغط المهام. هذا التوقيت يشبه ما يصفه كتاب The 5AM Club حول قوة البداية المبكرة، ويمكن تحويله إلى عادة يومية ثابتة تمنحك دفعة مهنية قوية.

وتقول صافتلي إن هذه العادة تعتمد على تقسيم 60 دقيقة إلى ثلاث مراحل:
- 20 دقيقة حركة خفيفة لتنشيط الجسم.
- 20 دقيقة تأمل أو دعاء لتهدئة الذهن.
- 20 دقيقة تخطيط لكتابة 3 أولويات فقط لليوم.
وتؤكد كوتش دانة أن هذه الدقائق الأولى مهمة للغاية، فهي ترتب اليوم وتساعد على زيادة التركيز عند بدء العمل وتقلل التشتت طوال اليوم.
ساعة في رمضان بلا هاتف
وتقول دانة إن رمضان فرصة للتخلص من ضغط العالم الرقمي والإشعارات المتتالية، والتي جعلت التركيز عملة نادرة، وتضيف أن رمضان يمنحك فرصة لإعادة بناء هذه القدرة عبر ساعة تركيز يومية بلا هاتف.
وهنا تنصح الشباب "اختر ساعة محددة مثل 10 إلى 11 صباحاً تُغلق فيها الهاتف، وتوقف الإشعارات، وتعمل على مهمة واحدة فقط". وتطلق على هذا السلوك اسم "الصيام الرقمي" وتعود فائدته إلى أنه يخلق مساحة ذهنية محمية من التشتت.
وتستكمل المدربة "الدراسات تشير إلى أن الانقطاع المتكرر بسبب الهاتف يقلل الإنتاجية بنسبة تصل إلى 40%، بينما العمل المتواصل لمدة 45–60 دقيقة يرفع جودة التفكير العميق. ومع تكرارها، تتحول هذه الممارسة إلى عادة مهنية ثابتة تعيد لك السيطرة على وقتك".
تقليص الاجتماعات
ترى د. دانة أن الاجتماعات ليست دائماً مجدية للعمل، وتستشهد بالقول "الدراسات الحديثة تشير إلى أن الموظفين يقضون أكثر من 30 ساعة شهرياً في اجتماعات غير منتجة، وأن ثلثي الموظفين يشعرون أن كثرة الاجتماعات تعيق إنجازهم". لذا، رمضان فرصة مثالية لإعادة ضبط هذا الإيقاع.
وتنصح بتطبيق هذه العادة من خلال:
- تقليل عدد الاجتماعات اليومية إلى الحدّ الضروري.
- تقليص مدة كل اجتماع إلى 20–25 دقيقة.
- استبدال الاجتماعات التحديثية برسائل مكتوبة.
- دمج الاجتماعات المتشابهة في جلسة واحدة أسبوعية.
هذه الخطوات تمنحك وقتاً أطول للعمل العميق، وتقلل الإرهاق الناتج عن العمل المتقطع.

الامتنان المهني
ترى كوتش دانة أن رمضان فرصة لتعزيز الجوانب الروحانية حتى ولو في العمل، وهنا تشير إلى أن الامتنان قيمة روحانية عميقة في رمضان، ويمكن تحويلها إلى عادة مهنية تترك أثراً مباشراً على بيئة العمل. وتقول : "الامتنان لا يقتصر على العلاقة مع الله، بل يمتد ليشمل تعاملاتنا اليومية مع الآخرين".
وتنصح الشباب "خصص لحظة قصيرة يومياً للتعبير عن الامتنان لشخص في فريقك، سواء عبر رسالة بسيطة، كلمة لطيفة، أو تقدير مباشر لجهده. هذا السلوك يعكس روح رمضان في التعامل، ويعزز الثقة، ويقوّي الروابط بين الزملاء".
الدراسات تشير إلى أن فرق العمل التي تمارس الامتنان بانتظام تتمتع بمستويات أعلى من التعاون، وانخفاض في التوتر، وزيادة في الشعور بالانتماء.
لحظات التأمل
رمضان مدرسة يومية في الصبر والهدوء وضبط النفس. ويمكن تحويل هذا الدرس الروحي إلى عادة مهنية تعزز جودة قراراتك.تعتمد هذه العادة على التأمل، وتصور الأهداف، وتنظيم التنفس. هذه اللحظات القصيرة تساعدك على تهدئة الذهن، وتخفيف التوتر، وإعادة ترتيب أفكارك قبل اتخاذ أي قرار مهم.
الدراسات العلمية تدعم هذا الأسلوب:
- أبحاث في Frontiers in Psychology تشير إلى أن التأمل يعزز التحكم في الانفعالات ويقلل القرارات المتسرعة.
- دراسة في Harvard Gazette توضح أن التأمل المنتظم يزيد من نشاط مناطق الدماغ المسؤولة عن الوعي الذاتي واتخاذ القرار الهادئ.
- ومع الوقت، تتكوّن لديك مهارة أساسية: عدم اتخاذ قرارات سريعة أو انفعالية، بل قرارات مدروسة تنطلق من هدوء وتفكير ومراجعة.
الاستمرارية
القيمة الحقيقية ليست في عدد العادات، بل في الاستمرار بعادة واحدة فقط بعد رمضان. سواء كانت الطاقة الصباحية، الصيام الرقمي، الامتنان، أو التأمل، الاستمرارية هي ما يصنع الفرق الحقيقي في حياتك المهنية.
اقرئي أيضاً أفضل أوقات العمل الذهني خلال الصيام.. متى يكون التركيز في ذروته في رمضان؟
