المعالجة بالتنويم الإيحائي هي أسلوب علاجي نفسي يهدف لتغيير الأفكار والسلوكيات والمشاعر السلبية عبر إدخال المريض في حالة استرخاء عميق وتركيز عالٍ، مما يجعله أكثر تقبلاً للإيحاءات من المعالج للوصول إلى اللاوعي والتأثير على المشكلات الكامنة، وهو آمن ويساعد في علاج الرهاب، وتعزيز الثقة بالنفس، وإدارة الألم، وتحسين الصحة بشكل عام.
يجمع نظام المعالجة بالتنويم الإيحائي بين إعادة برمجة اللاوعي الحديثة ومبادئ مستوحاة من علوم قديمة. وهو يعمل كمنهج علاجي قوي تستخدمه مارغو روستاميان معالجة معتمدة بالتنويم الإيحائي وخبيرة في التحوّل العميق للّاوَعْي في جلساتها الخاصة، والتي استضافتها "سيدتي" في
حوار إيضاحي تحدثت فيه، موجهة كلامها للنساء، عن ممارستها الدقيقة في العمق العاطفي، وتمكنها الفريد من الوصول إلى طبقات من العقل الباطن التي نادراً ما تصل إليها الأساليب العلاجية التقليدية.
تختص مارغو في كشف الأنماط العاطفية، والبصمات النفس-جسدية، والاضطرابات الطاقية، التي تشكّل السلوك الإنساني والعالم الداخلي للفرد. وهي مبتكرة منهج THE VORTEX CODE™، وهي منهجية تحويلية أصيلة ومسجّلة رسمياً لدى مكتب حقوق الطبع والنشر في الولايات المتحدة.
وهم جروح الماضي

بدأت مارغو حديثها عن الأوهام العاطفية، ووصفتها بأنها قوى خفية تُشكّل حياة المرأة بهدوء، قبل أن تُدرك بوعي سبب ردود أفعالها أو اختياراتها أو مشاعرها. تتابع قائلة: تنشأ هذه الأوهام في اللاوعي، مُتشكّلةً من جروح الماضي، وتجارب الطفولة، ومشاعر لم تُعالج، والسرديات الداخلية التي حملتها لسنوات. لا تُدرك معظم النساء مدى عمق تأثير هذه التشوهات على طريقة حبهنّ وثقتهنّ وتواصلهنّ واتخاذهنّ للقرارات. ومع ذلك، تبقى الحقيقة: يحمل اللاوعي السيناريو العاطفي لحياة المرأة، حتى عندما تعتقد أنها تُسيطر عليه تماماً.
يكمن جوهر الأوهام العاطفية، حسب رأي مارغو، في الفجوة بين حقيقة المرأة وما تعلمته أن تكون عليه. تستدرك قائلة: "تنشأ الكثيرات وهنّ يعتقدن أنهنّ يجب أن يكنّ قويات، صبورات، مُتسامحات، هادئات، مُكتفيات ذاتياً، أو مُتفهمات إلى أقصى حد. مع مرور الوقت، تُصبح هذه الأدوار تناقضات داخلية. تشعر المرأة بشيء، لكنها تُعبّر عن شيء آخر. ترغب في السلام، لكنها تُخفي حقيقتها. تتوق إلى الحب، لكنها تخشى الضعف. تتوق إلى الدعم، لكنها تُجبر نفسها على البقاء وحيدة. تدريجياً، يتحول هذا الانقسام الداخلي إلى تشوه عاطفي- وهم يُقنعها بأنها مفرطة، أو غير كافية، أو غير جديرة".
تشعر المرأة بشيء، وتُعبّر عن شيء آخر. ترغب في السلام، وتُخفي حقيقتها. تتوق إلى الحب، لكنها تخشى الضعف
وهم المشاعر المكبوتة

تبدأ معظم التشوهات اللاواعية، كما تؤكد معالجة التنويم الإيحائي، بمشاعر مكبوتة. عندما لا يُسمح للألم، أو الغضب، أو الحزن، أو الخوف بالتعبير، فإنها تستقر في الجسد على شكل توتر، وفي اللاوعي على شكل معتقدات صامتة. تعلّق قائلة: "الفتاة التي لم يُستمع إليها تكبر لتصبح
امرأة تشك في قيمتها. المرأة التي لم تُحمَ تصبح شخصاً لا يثق بالحب. المرأة التي كوفئت فقط على قوتها تُكافح من أجل اللين أو القبول. تُوجّه هذه الأوهام العاطفية خياراتها، من العلاقات التي تستمر فيها، إلى الحدود التي تتجنبها، إلى الإرهاق الذي تتحمله".
مصدرٌ آخر قويٌّ، تحدثت عنه مارغو وهو الخوف، حيث قالت: "غالباً ما يتخفّى الخوف من الرفض أو الفقدان أو الخيانة أو الفشل وراء المنطق والمسؤولية. لكنّ الخوف هو أقوى مُهندسٍ للأوهام العاطفية. فهو يُقنع المرأة بخفض سقف توقعاتها، وكبت رغباتها، وتقليص حضورها،
أو اختيار الأمان على حساب الأصالة. يُلوّن الخوف الإدراك، فاللحظة المحايدة تبدو مُهدِّدة، والاحتمال يبدو خطيراً، ولفتة اللطف تبدو مُريبة. يُؤدّي العيش في خوف إلى تشويه الخريطة الداخلية، حيث يبدو التواصل مُحفوفاً بالمخاطر، والثقة بعيدة المنال".
وهم الخوف
تطرقت أيضاً إلى وهم ثالث هو الذاكرة العاطفية. إذ تُكرّر العديد من النساء الماضي من دون وعي لأنه مألوف، حتى وإن كان مؤلماً. حيث يتذكّر الجسد ما دفنه العقل. تتابع قائلة: "قد تُعيد المرأة التي نشأت في بيئةٍ غير مستقرة خلق الفوضى من دون أن تدري. وقد تستمر المرأة التي
عانت من الإهمال العاطفي في العطاء أكثر مما تأخذ. هذه الأنماط هي آثارٌ لم تُحلّ تبحث عن خاتمة. وبدون وعي، تُكرّر نفسها، مُبقيةً إياها عالقةً في دواماتٍ من خيبة الأمل والشكّ في الذات".
الفتاة التي لم يُستمع إليها تكبر لتصبح امرأة تشك في قيمتها. والتي لم تُحمَ لا تثق بالحب
أبعاد حياة المرأة

تُشكّل هذه الأوهام العاطفية كلّ بُعدٍ من أبعاد حياة المرأة. تؤثر هذه المشاعر على نظرتها لنفسها، وكيفية استجابتها للضغوط، وطريقة تواصلها، وتفسيرها لسلوك الآخرين، وحتى تصورها لمستقبلها. كما يعمل العقل الباطن من خلال الذاكرة العاطفية. ما لم تُدرك هذه الأوهام،
قد تعيش المرأة حياتها كلها وهي تتفاعل لا مع اللحظة الحاضرة، بل مع ألم قديم لم يُعالج. تتابع مارغو: "بالنسبة للنساء اللواتي يعانين من صعوبات عاطفية، من الضروري أن يفهمن أن الألم ليس عقاباً، بل هو إشارة. يظهر الألم في اللحظة التي يبدأ فيها الوهم بالتلاشي، وتبدأ الحقيقة بالظهور. غالباً ما يكون الانزعاج العاطفي مرحلة انتقالية بين الذات القديمة والذات الناشئة. بدلاً من مقاومة هذه الفترة، يمكن للمرأة أن تنظر إليها كدعوة للتغيير، لا كسبب للوم الذات أو الانهيار. وهذا هو وقت الشجاعة، وقت الاعتراف بالحقيقة بدلاً من الهروب منها، وقت السماح للمشاعر بالوجود بدلاً من كبتها، وقت التوقف. عن الهروب من الذات حيث تواجه عالمها الداخلي بصدق".
في يوم المرأة: "سيدتي" تبحر بفخر في إنجازات المرأة السعودية
من المسؤول عن عملية شفاء المرأة؟

المسؤولية الذاتية، برأي مارغو، لا تقل أهمية. فلا أحد يستطيع أن يشفي المرأة أو يختار أو يتطور نيابةً عنها. تستيقظ قوتها عندما تتوقف عن انتظار من ينقذها وتدرك أنها كاتبة مصيرها. تحمل المسؤولية هو التحرر. إنها اللحظة التي تقول فيها: شفائي هو طريقي. خياراتي هي قوتي.
وفوق كل شيء، يجب أن تحل الرحمة محل الأحكام. تستطرد قائلة: المرأة لا تفشل، بل تتحول. تتلاشى الأوهام العاطفية في اللحظة التي تعيد فيها التواصل مع حقيقتها، وحدودها، ورغباتها، وصوتها الداخلي. الشفاء لا يضعفها، بل يجعلها كاملة. يساعدها على اختيار علاقات تغذيها، وقرارات تمكنها، ومستقبل يعكس حقيقتها. عندما تفهم المرأة أوهامها العاطفية، تكسر أنماط اللاوعي التي كانت تسيطر عليها. تستعيد وضوحها. تعود إلى ذاتها. ومن هذا المكان الداخلي الراسخ، تستطيع أخيراً أن تبني حياة تشعر فيها بالانسجام والأصالة وخصوصية المرأة التامة.
غالباً ما يتخفّى الخوف من الرفض أو الفقدان أو الخيانة أو الفشل وراء المنطق والمسؤولية
لماذا تفشل العلاقات رغم الحب؟
