ليس من السهل التعامل مع سلوك طفلك المراهق، فعندما يتعلق الأمر بطفلك أو طفلتك المراهقة، ومهما كانت علاقتك بهما رائعة، ستواجهين حتماً بعض التحديات في التربية. فالمراهقون يعانون من العديد من المشكلات السلوكية، ورغم ذلك، إذا كنتِ مستعدة لبذل الجهد لفهم احتياجاتهم وما يمرون به، فلن تجدي صعوبة في التعامل معهم. إليكِ، وفقاً لموقع "raisingchildren"، عوامل تؤثر في سلوكيات طفلك المراهق، وأبرز المشكلات السلوكية التي قد تواجه طفلك، وكيفية التعامل معها من دون التأثير في علاقتك به.
عوامل تؤثر في سلوكيات طفلك المراهق

قد ينخرط المراهقون في العديد من السلوكيات الخاطئة، كالاستخدام المفرط للتكنولوجيا أو العناد، وقد يحتاج ابنك المراهق إلى عدة تذكيرات لإنهاء واجباته المدرسية، أو للحفاظ على نظافة غرفته، أو لإنجاز الأعمال المنزلية البسيطة. وقد يبدو متمرداً ومنعزلاً، بل وحتى منفصلاً في بعض الأحيان. إليكِ أبرز العوامل المؤثرة في سلوك المراهقين، والتي تُشكّل طريقة تفكيرهم وشعورهم وسلوكياتهم:
- التغيرات الهرمونية: يُمثل البلوغ فترة من التغيرات الهرمونية المهمة التي تؤثر في مشاعر المراهق ودوافعه ومزاجه.
- التغيرات الاجتماعية: خلال فترة المراهقة، تزداد أهمية علاقات الأقران بالنسبة للمراهقين، وتؤثر في سلوكياتهم وخياراتهم.
- النمو العصبي: تتميز فترة المراهقة بتطورات عصبية قد تؤدي إلى سلوكيات عدوانية ومتهورة، وينخرط المراهقون في سلوكيات محفوفة بالمخاطر لاكتساب مهارات جديدة، وتكوين صداقات.
- أسلوب التربية والبيئة الأسرية: يُعدّ أسلوب تأديب المراهقين والبيئة التي توفرها لهم عامليْن حاسميْن في تشكيل سلوكهم ونموهم. قد يُشجع اتباع أسلوب التربية الحازم على استقلالية المراهقين.
- ضغط الأقران: يلعب الأصدقاء ووسائل التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً في تشكيل اهتمامات المراهقين وخياراتهم، بل وحتى سلوكياتهم.
ربما تودين التعرف إلى: 10 قواعد هامة لبناء علاقة قائمة على التفاهم والاحترام مع طفلكِ
5 مشكلات سلوكية شائعة لدى طفلك المراهق
تُعدّ المشكلات السلوكية لدى المراهقين أمراً طبيعياً، ولتسهيل فهمها إليكِ بعض المشكلات الشائعة التي قد يعاني منها طفلك في مرحلة المراهقة، وهي كالتالي:
إدمان وسائل التواصل الاجتماعي
يعدّ استخدام أجهزة الاتصال ووسائل التواصل الاجتماعي أمراً ضرورياً لطفلك المراهق، إذ أصبح من المهم أن يمتلك المراهق هاتفاً محمولاً حتى يتمكن الأهل من متابعة أماكن وجوده والاطمئنان عليه.
ورغم ذلك، قد يتحول استخدام هذه الأجهزة إلى إدمان، مما يؤثر سلباً على نمط حياة طفلك، وأدائه الدراسي، وسلوكياته. فليس من الحكمة حرمان ابنك المراهق من هاتفه الجوال، أو منعه تماماً من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، بل في المقابل قد يأتي ذلك بالعديد من النتائج العكسية، ولكن يجب وضع قواعد صارمة بشأن كيفية استخدامه له.
الحل: عليكِ مراقبة كيفية استخدامه للإنترنت، والاطلاع على سجل تصفحه، وعليك الاتفاق معه على ذلك صراحةً؛ حتى لا تضطري إلى مراقبته سراً، بل في المقابل شجعيه أيضاً على التحدث عما يفعله عبر الإنترنت؛ من خلال التحلي بالود والانفتاح على أفكاره واهتماماته، وبإمكانكِ أيضاً تحميل تطبيق يُتيح لكِ إيقاف تشغيل الإنترنت لأجهزة محددة، أو وضع حدود زمنية لاستخدام الأجهزة التي يمكن للمراهق الوصول إليها.
تقلبات المزاج

تعد تقلبات المزاج شائعة بين المراهقين، وقد تشير أحياناً إلى إصابة طفلك المراهق بأعراض الاكتئاب، وقد تستطيعين التمييز بين تمرد طفلك المراهق وتقلبات مزاجه وبين الاكتئاب؛ من خلال النظر في شدة تقلبات المزاج ومدتها، فكلما كانت هذه الأعراض أكثر وضوحاً، زادت احتمالات أن ما يعانيه الطفل اكتئاباً، وليست مجرد حالة مزاجية عابرة
الحل: من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الآباء التقليل من شأن ما يمر به أبناؤهم المراهقون. قد تشعرين أن طفلك يبالغ في ردة فعله، لكن هذا لن يزيد الأمر إلا سوءاً، وسيؤدي إلى شعوره بعدم الفهم، ما قد يجعله ينعزل تماماً، فعليكِ تجنب تقديم النصائح أو تغيير الموضوع. بدلاً من تجاهل ردة فعله، حاولي الاستماع إليه والتعاطف معه، دعيه يتحدث عما يشعر به.
الغضب لأسباب غير مفهومة
من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الآباء التقليل من شأن ما يمر به أبناؤهم المراهقون، فقد يغضب ابنك المراهق منك كثيراً ولأسباب غير مفهومة. وقد يصبح أكثر جدلاً من المعتاد. فعليكِ أن تدركي أن الغضب شعور إنساني طبيعي وشائع بين المراهقين. ولكن إذا لم يوجهوا غضبهم بشكل صحيح؛ فقد يتحول إلى عدوانية ويؤدي إلى عنف، مما قد يشكّل خطراً عليهم وعلى الآخرين.
الحل: غالباً ما يردّ الآباء على المراهقين الغاضبين الصاخبين بالصراخ في وجوههم، وتعد الطريقة الوحيدة لتهدئة مراهق غاضب هي التحلي بالهدوء، لذا عليكِ البحث عن طرق للسيطرة على غضبك، والاستماع جيداً لما يقوله ابنك المراهق، وتجنّب الجدال قدر الإمكان، واتركيه يُفرغ مشاعره وغضبه، فمع مرور الوقت وهدوئكِ في التعامل، سيبدأ هو أيضاً بالهدوء.
الكذب أو إخفاء الحقائق

قد يكون اكتشاف الوالدين أن طفلهما قد كذب أو أخفى عنهما كل شيء أمراً محبطاً للغاية. والحقيقة أن شعورهم الجديد بالاستقلالية يجعلهم يعتقدون أنه ليس من الضروري إخباركما بكل شيء، كما أن الخوف من اللوم أو العقاب قد يدفع المراهق إلى الكذب، وهو ما قد يتحول إلى عادة قهرية إذا لم يتم تداركه منذ البداية.
الحل: الصدق صفةٌ ينبغي تشجيع الأبناء على غرسها فيهم. علّميهم قول الحقيقة، وكوني قدوةً لهم. احرصي على التواصل المفتوح معهم، ليشاركوا كل شيء من دون تردد. عندما يرى الأبناء آباءهم صادقين وآمنين في كل شيء، حتى في أخطائهم، سيتعلمون أن يحذوا حذوهم، فعليكِ تجنب إصدار الأحكام.
تحدي القواعد والجدال
يعد المراهقون متمردين بطبيعتهم، فقد لا يرغبون دائماً في فعل ما تطلبينه منهم، بل سيرغبون في اختبار مدى قدرتهم على عصيانك، فعندما يجادلك المراهقون ويرفضون الالتزام بالقواعد، لا تعاقبيهم، فهذا يزيد من عنادهم ومخالفتهم للقواعد.
الحل: يمكنك أيضاً إشراك أطفالك في وضع القواعد والعقوبات، وبهذه الطريقة سيعرفون بوضوح ما ينتظرهم إذا تجاوزوا الحدود، وتذكري أنه مع تقدم ابنك المراهق في السن، من الطبيعي أن يرغب في مزيد من الاستقلالية.


Google News