في السنوات الأخيرة، أصبح الملح الوردي موجوداً في كل مكان تقريباً، من المطاعم إلى وصفات الأكل الصحي على مواقع التواصل الاجتماعي. ومع شكله المميّز وتسويقه كخيار "طبيعي"، أصبح لدى الكثير من الناس انطباع بأنه صحي أكثر من الملح الأبيض العادي.
ولكن هل الفرق فعلاً كبير لهذه الدرجة؟ ماذا تجيب اختصاصية التغذية ومدرّبة الحياة ديانا عميش من خلال هذا الموضوع.

ما هو الملح الوردي؟

الملح الوردي أو ما يُعرف بملح الهيمالايا، حاضرًا بقوة في المطابخ ومتاجر الأغذية الصحية، واكتسب شهرة واسعة باعتباره خيارًا طبيعيًا وأكثر فائدة من الملح الأبيض العادي. وتنتشر حوله ادعاءات كثيرة، من قدرته على دعم توازن المعادن في الجسم إلى تحسين ضغط الدم وتعزيز الصحة العامة. لكن هل هذه الفوائد مثبتة فعلًا؟ وهل يختلف الملح الوردي عن الملح العادي بدرجة تجعله يستحق هذه الشهرة؟
هو نوع من الملح الصخري، ويتميّز بلونه الوردي أو البرتقالي الفاتح نتيجة احتوائه على كميات ضئيلة من بعض المعادن والعناصر، مثل الحديد. أما الملح الأبيض العادي فهو أيضًا يتكون بشكل أساسي من كلوريد الصوديوم، وقد يخضع لعمليات تكرير ومعالجة تختلف حسب نوع المنتج.
ورغم اختلاف اللون والشكل والمصدر، فإن المكوّن الأساسي في النوعين يبقى كلوريد الصوديوم، أي الصوديوم والكلوريد.
من المهم الاطلاع الى ما الذي يحدث داخل جسمكِ عندما تقلّلين من تناول الملح؟.. الإجابة صادمة.
هل يحتوي الملح الوردي على معادن أكثر؟
يحتوي الملح الوردي بالفعل على آثار من بعض المعادن، وهو ما يمنحه لونه المميّز، لكن الكميات الموجودة منها صغيرة جدًا. لذلك، لا يُعتبر تناول الملح الوردي وسيلة فعالة للحصول على احتياجات الجسم اليومية من المعادن.
فإذا كان الهدف هو الحصول على الحديد أو المغنيسيوم أو البوتاسيوم، فمن الأفضل الاعتماد على مصادر غذائية غنية بهذه العناصر، مثل الخضروات الورقية، المكسرات، البقوليات، الحبوب الكاملة وغيرها، بدلًا من الاعتماد على الملح.
ماذا عن الصوديوم؟
هنا تكمن النقطة الأهم. الملح الوردي ليس منخفض الصوديوم بشكل كبير مقارنة بالملح العادي، وكلاهما يمكن أن يساهم في زيادة استهلاك الصوديوم عند استخدامه بكميات كبيرة.
والإفراط في تناول الصوديوم قد يرتبط بارتفاع ضغط الدم وزيادة مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية لدى بعض الأشخاص. لذلك، التركيز على كمية الملح المستهلكة أهم بكثير من التركيز على لونه أو مصدره.
هل الملح الوردي أكثر صحة؟
ليس بالضرورة. حتى الآن، لا توجد أدلة قوية تثبت أن الملح الوردي يقدم فوائد صحية كبيرة تجعله يتفوق بوضوح على الملح العادي.
قد يفضله البعض بسبب مذاقه أو قوامه أو شكله الجمالي، لكن وصفه بأنه "أكثر صحة" لمجرد احتوائه على آثار من المعادن قد يكون مبالغًا فيه، خصوصًا أن هذه المعادن موجودة بكميات محدودة جدًا.
الملح المدعّم باليود.. نقطة مهمة
من الفروقات التي تستحق الانتباه أن الملح العادي المدعّم باليود يمكن أن يكون مصدرًا مهمًا لليود، وهو عنصر ضروري لإنتاج هرمونات الغدة الدرقية.
أما الملح الوردي غير المدعّم باليود فلا ينبغي افتراض أنه يوفر كمية كافية من هذا العنصر. لذلك، عند اختيار نوع الملح، من المفيد قراءة الملصق الغذائي والتأكد من وجود اليود إذا كان المنتج مدعّمًا به.
لنبدأ من سبب لونه. ملح الهيمالايا الوردي يحتوي على كميات بسيطة من بعض المعادن، مثل الحديد والمغنيسيوم والبوتاسيوم والكالسيوم، وهي التي تعطيه لونه الوردي المعروف. أما ملح الطعام العادي فيتكون بشكل أساسي من كلوريد الصوديوم، وغالباً ما يكون مدعّماً باليود.
وهنا تحديداً تأتي المبالغة حول فوائد الملح الوردي. صحيح أنه يحتوي على معادن أكثر، ولكنها موجودة بكميات صغيرة جداً. والكمية التي نستخدمها عادةً من الملح في الطعام لا تكفي حتى نعتبره مصدراً مهماً للمغنيسيوم أو الحديد أو البوتاسيوم.
بمعنى أبسط، إذا كنتِ تريدين زيادة هذه المعادن في نظامكِ الغذائي، من الأفضل بكثير الحصول عليها من الخضار، الفواكه، البقوليات، المكسرات والحبوب الكاملة، وليس من الملح.
أما بالنسبة للصوديوم، وهو النقطة التي تهمنا أكثر من الناحية الصحية، فالفرق بين النوعين ليس كبيراً كما يعتقد البعض. الملح الوردي والملح العادي كلاهما يحتويان على الصوديوم، وبالتالي فإن الإفراط في أي منهما يبقى إفراطاً في الملح.
منظمة الصحة العالمية توصي بأقل من 5 غرامات من الملح يومياً للبالغين، أي ما يعادل تقريباً ملعقة صغيرة كحد أقصى خلال اليوم. والمشكلة أننا لا نحصل على الصوديوم فقط من الملح الذي نضيفه بأنفسنا. جزء كبير منه قد يأتي من الأطعمة الجاهزة، الصلصات، الشيبس، اللحوم المصنّعة، المخللات، مكعبات المرق والوجبات السريعة.
لذلك، بدل أن نسأل دائماً: "هل أشتري الملح الوردي أم الأبيض"؟، قد يكون السؤال الأهم :"كمية الملح التي أتناولها يومياً، هل هي عالية"؟
هناك أيضاً نقطة لا ننتبه إليها كثيراً وهي اليود. الكثير من أنواع الملح العادي تكون مدعّمة باليود، وهو معدن مهم جداً لعمل الغدة الدرقية. أما الملح الوردي، فلا يعني كونه طبيعياً أنه يحتوي تلقائياً على كمية كافية من اليود. لذلك من المهم قراءة العبوة والتأكد مما إذا كان مدعّماً به أم لا.
هل عليكِ التوقف عن استخدام الملح الوردي؟
بالطبع لا. إذا كنت تحبين مذاقه أو شكله، يمكنكِ استخدامه. لكن لا داعي لشرائه لأنه يُسوّق على أنه أكثر صحة أو لأنه يحتوي على عشرات المعادن. وجود المعادن شيء، ووجودها بكمية لها تأثير غذائي فعلي شيء آخر تماماً.
في النهاية، لون الملح ليس هو ما سيجعل نظامنا الغذائي صحياً أو غير صحي. الأهم هو الكمية التي نستخدمها، وما نتناوله خلال بقية اليوم.
وأحياناً، أبسط تغيير هو الأفضل: تقليل الملح تدريجياً واستخدام الليمون، الثوم، الأعشاب والبهارات لإعطاء الطعام نكهة أقوى دون الاعتماد دائماً على المزيد من الملح.
هل يمكن استخدام الملح الوردي بدلًا من الملح العادي؟
نعم، يمكن استخدامه في الطهي مثل الملح العادي، لكن الاستبدال لا يعني أنه يمكن استخدامه بكميات أكبر. فإذا كان الشخص يحاول تقليل استهلاك الصوديوم، فالأولوية هي تقليل كمية الملح الإجمالية، بغض النظر عن نوعه.
الخلاصة: هل يستحق كل هذه الشهرة؟ الملح الوردي ليس منتجًا سيئًا، لكنه أيضًا ليس "ملحًا سحريًا" يقدم فوائد صحية استثنائية. يتميز بلونه ومذاقه ومصدره، ويحتوي على آثار من بعض المعادن، إلا أن هذه الكميات لا تجعله مصدرًا غذائيًا مهمًا لها.
لذلك، إذا كنت تفضلين الملح الوردي، يمكنكِ استخدامه باعتدال، لكن لا داعي لدفع سعر أعلى له باعتقاد أنه سيمنحكِ فوائد صحية كبيرة مقارنة بالملح العادي. الأهم من اختيار نوع الملح هو الانتباه إلى الكمية التي تتناوليها يوميًا، والحفاظ على نظام غذائي متوازن وغني بالأطعمة الطبيعية.
ينصح بمتابعة ما الذي يحدث داخل جسمكِ عندما تقلّلين من تناول الملح؟.. الإجابة صادمة.
* ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، يجب استشارة طبيب مختص.

Google News