يُعتبر البرتقال من أبرز الفواكه التي تحظى باهتمام واسع في مختلف أنحاء العالم، ليس فقط لمذاقه اللذيذ والمنعش، بل أيضاً لقيمته الغذائية العالية التي تجعله عنصراً أساسياً في الأنظمة الغذائية الصحية. فقد أثبتت الدراسات في مجال علم التغذية أن البرتقال يحتوي على مجموعة غنية من الفيتامينات والمعادن، وعلى رأسها فيتامين C، الذي يلعب دوراً مهماً في تعزيز جهاز المناعة وحماية الجسم من الأمراض. كما يتميز باحتوائه على مضادات الأكسدة والألياف الطبيعية التي تسهم في تحسين وظائف الجسم المختلفة، مثل الهضم وصحة القلب.
ولا يقتصر دور البرتقال على الوقاية فقط، بل يمتد ليشمل دعم الصحة العامة وتعزيز نشاط الجسم، خاصة في ظل نمط الحياة السريع وانتشار العادات الغذائية غير الصحية. لذلك، ينصح الأطباء بتناوله بانتظام كجزء من نظام غذائي متوازن، لما له من فوائد متعددة تساعد في الحفاظ على صحة الإنسان، وتقليل خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة.
البرتقال وفوائده الإضافية

يُعدّ البرتقال من أكثر الفواكه الشعبية والمحبوبة؛ بفضل وفرته، انخفاض سعره، ومذاقه اللذيذ. هذه الفاكهة الحمضية الزاهية غنية بفيتامين C، الألياف ومضادات الأكسدة القوية، مما يساعد على تقوية جهاز المناعة والحفاظ على صحة الجسم. وكأنكِ تحتاجين إلى سبب آخر لحب البرتقال، فهو يأتي بغلافه الخاص، مما يجعله خياراً مثالياً للحمل والتناول أثناء التنقل، حسبما ورد في موقع EatingWell.
لكن هل يمكن أن يؤدي الإفراط في تناول الطعام الجيد إلى نتائج عكسية؟ دعونا نُلقي نظرة على ما يحدث لجسمكِ عند تناول البرتقال يومياً (أو في معظم الأيام) من خلال فهم فوائده الصحية وقيمته الغذائية، وبعض الاحتياطات التي قد ترغبين في مراعاتها، وكيف يمكنكِ الاستمتاع بهذه الفاكهة الحلوة والنابضة بالحياة كجزء من نظام غذائي متوازن.
- قد تصابين بالأمراض بشكل أقل: البرتقال غني بفيتامين C، حمض الفوليك ومضادات الأكسدة التي تساعد على تقوية جهاز المناعة، مما يسهّل على جسمكِ مقاومة الجراثيم التي تسبّب لكِ الأمراض. يعتبر فيتامين C مضاداً قوياً للأكسدة، يُقوّي جهاز المناعة ويُخفّض الإجهاد التأكسدي. تحتوي برتقالة متوسطة الحجم على 92% من القيمة اليومية الموصى بها من فيتامين C، و12% من القيمة اليومية الموصى بها من حمض الفوليك، وهما عنصران غذائيان دقيقان يدعمان وظائف أنواع عديدة من خلايا المناعة في الجسم.
- إضافةً إلى العناصر الغذائية الدقيقة الداعمة للمناعة الموجودة في البرتقال، فهو غني أيضاً بالفلافونويدات، وتحديداً الهيسبيريدين، الذي يتمتّع بخصائص مضادة للميكروبات، مضادة للأكسدة ومحفّزة للمناعة.
- قد يساعد تناول البرتقال على التئام بشرتكِ بشكل أسرع: يمكنكِ إضافة تناول البرتقال إلى روتينكِ اليومي للعناية بالبشرة، يلعب فيتامين C دوراً أساسياً في تكوين الكولاجين والتئام الجروح، خاصة قرح الفراش. الكولاجين بروتين يعطي الجلد بنيته ومرونته، ويعتمد على فيتامين C لأداء وظيفته.
- قد يكون تناول الأطعمة الغنية بفيتامين C، مثل البرتقال، أثناء فترة التئام الجروح أمراً بالغ الأهمية، إذ وجدت بعض الأبحاث أن الالتهاب واستخدام فيتامين C لعلاج الجلد قد يُؤديان إلى استنزاف مخزونه إذا لم يتم تعويضه.
- يزوّدك عصير البرتقال بالعناصر الغذائية الدقيقة والسعرات الحرارية والسكريات الطبيعية الموجودة في البرتقال، إلا أنك ستفتقدين الألياف، وهي عنصر غذائي لا يحصل عليه معظمنا بكميات كافية. تحتوي برتقالة متوسطة الحجم على 3 غرامات من الألياف؛ أي ما يعادل 10% من القيمة اليومية. قد يساعدكِ الماء والألياف القابلة للذوبان في الحمضيات على التخلص من الإمساك.
- أظهرت إحدى الدراسات أن الحمضيات، إلى جانب الفواكه التفاحية والتوت، تزيد من بكتيريا البيفيدوباكتيريوم في الجهاز الهضمي، مما يُحسّن صحة الأمعاء بشكل عام.
- يمكنكِ تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب: تُعدّ أمراض القلب السبب الرئيسي للوفاة، وبينما تسهم عوامل عديدة في الإصابة بهذا المرض المزمن، فإن النظام الغذائي يلعب دوراً كبيراً في الوقاية منه.
- أكثر من نصف الألياف الموجودة في البرتقال هي ألياف قابلة للذوبان، والتي تساعد على خفض نسبة الكوليسترول في الدم، وهو أحد عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب. وبينما يمكن لأي مصدر للألياف القابلة للذوبان أن يساعد في خفض الكوليسترول، يتميّز البرتقال بفائدة إضافية تتمثّل في احتوائه على مركبات الفلافونويد القوية؛ التي تُحسّن استقلاب الدهون، تقلّل الالتهابات وتساعد على خفض ضغط الدم.
- تحتوي البرتقالة على ما يقارب 100% من القيمة اليومية الموصى بها من فيتامين C لكل حصة، كما أنها مصدر جيد للألياف وحمض الفوليك.
من المهم التعرّف إلى: فوائد فاكهة الكمكوات البرتقال الذهبي الرائعة لصحة الجسم وفق طبيبة.
هل البرتقال آمن للجميع؟
على الرغم من أن تناول البرتقال يعزّز الصحة بعدة طرق، فإن هناك بعض المخاوف بشأن تناوله بانتظام، خاصة لمن يعانون من ارتجاع المريء أو زيادة خطر الإصابة بسرطان الجلد. بما أن البرتقال يميل إلى أن يكون أكثر حمضية، فقد يعاني المصابون بحرقة المعدة أو ارتجاع المريء من أعراض أكثر حدة عند تناوله. وتشمل الأطعمة الحمضية الأخرى التي قد تضرّ المريء وتفاقم أعراض ارتجاع المريء: الليمون والجريب فروت والطماطم. كما وجدت دراسة نشرت في "المجلة البريطانية للأمراض الجلدية" وجود علاقة بين الإفراط في تناول الحمضيات وزيادة خطر الإصابة بسرطان الجلد الميلانيني، خاصة بين ذوي البشرة الفاتحة.
يعتقد الباحثون أن هذا يعود إلى خصائص الحمضيات المحسِّسة للضوء، ومركب مسرطن ضوئي يسمى السورالين، والذي يوجد بشكل طبيعي في فواكه مثل الحمضيات والتين. ومع ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتوضيح هذه النتائج وتأثيرها على الصحة على المدى الطويل.
4 نصائح للاستمتاع بالبرتقال

في العصائر، يُعدّ مزج البرتقال طريقة رائعة لتناوله، مع الاستفادة من الثمرة كاملة بما في ذلك الألياف.
- جرّبي عصير البرتقال والمانجو، الغني بنكهة الفواكه الاستوائية، والذي يحتوي على 8 غرامات من الألياف لكل حصة.
- في السلطة، يُعدّ وضع شرائح البرتقال الطازجة فوق طبقة من الخضار طريقة رائعة لإضافة نكهة حلوة غنية إلى سلطتكِ من دون الاعتماد على الصلصات المُحلاة.
- تكمّل نكهة الحمضيات المنعشة جبن الفيتا المالح في سلطة السبانخ البسيطة، لتحضير سلطة جانبية سهلة وصحية. في طبق مقلي استمتعي بوجبة عشاء سريعة ومغذية، غنية بالخضراوات، مع نكهة البرتقال الحارة. يُحضّر هذا الطبق من لحم البقر والبروكلي المقلي بالبرتقال الحار باستخدام عصير البرتقال الطازج وقشر البرتقال المبشور؛ لإضافة نكهة منعشة وقيمة غذائية عالية من فيتامين C.
- كطريقة يومية لتناول المزيد من البرتقال، قدّميه كجزء من طبق الفواكه والخضراوات والجبن. قدّميه بجانب جبن الشيدر، البسكويت، شرائح الفلفل الحلو والعنب؛ لتحصلي على مزيج من الحلاوة والمذاق اللذيذ والقرمشة والعصارة في وجبة خفيفة صحية ومشبّعة.
- ينصح بمتابعة تعرّفي إلى 8 فواكه تحارب الأرق وفق طبيبة تغذية.
* ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، تجب استشارة طبيب مختص.

Google News