يُعدّ هرمون الميلاتونين من أهم الهرمونات التي تنظّم دورة النوم والاستيقاظ في الجسم، حيث يُفرز بشكل طبيعي مع حلول الظلام ليساعد على الاسترخاء والدخول في نوم عميق ومريح. ويمكن لبعض الأطعمة والمغذّيات أن تدعم إنتاج الميلاتونين بشكل طبيعي، إمّا لاحتوائها عليه مباشرة أو لكونها غنية بمركبّات تساعد الجسم على تصنيعه مثل التريبتوفان والمغنيسيوم وفيتامين B6. لذا، فإن اختيار نظام غذائي مناسب يمكن أن يكون خطوة فعّالة لتحسين جودة النوم دون الحاجة إلى أدوية.
الميلاتونين يوفّر عناصر غذائية

تساهم الأطعمة الغنية بالميلاتونين، مثل الفستق والكرز الحامض، في تحسين جودة النوم بشكل طبيعي. كما توفر هذه الأطعمة عناصر غذائية أساسية، مثل المغنيسيوم وفيتامين D لصحة عامة جيدة. تناولي الأطعمة الغنية بالميلاتونين قبل النوم بساعتين إلى 3 ساعات، وتجنّبي الكافيين للحصول على نوم هانئ كما ورد في موقع Eating Well.
- ما نأكله ونشربه يُؤثر على سرعة نومنا، ومدة نومنا، وجودته بشكل عام. هنا يأتي دور الميلاتونين. الميلاتونين هرمون يُنتجه الدماغ، وهو يُنظم ساعتنا البيولوجية أو إيقاعاتنا اليومية.
- يُنتج الجسم الميلاتونين استجابةً للظلام، مما يساعد على النوم. تنخفض مستوياته في الصباح، مما يساعد على الاستيقاظ.
- يتوفر الميلاتونين كمكمّل غذائي، كما يوجد بشكل طبيعي في الطعام. تأتي مكمّلات الميلاتونين بجرعات متنوّعة، تتراوح عادة من 1 إلى 10 ملليغرامات. مع ذلك، من المهم ملاحظة أنه لا توجد جرعة مُوصى بها رسمياً أو حد أقصى متفق عليه عالمياً. لذلك، من المهم استشارة الطبيب لتحديد الجرعة الآمنة والمناسبة لاحتياجاتكِ الفردية.
- تحتوي بعض الأطعمة والعصائر بشكل طبيعي على الميلاتونين، الذي يقاس بالنانوجرام (جزء من مليار من الغرام) لكل غرام من الطعام (نانوغرام/غرام) أو بالبيكوغرام (جزء من تريليون من الغرام لكل ملليلتر من السوائل). ومع ذلك، فإن تركيزات الميلاتونين في هذه الأطعمة أقل بكثير من تركيزاته في المكمّلات الغذائية. ولهذا السبب، يكاد يكون من المستحيل استهلاك كمية كافية من الميلاتونين من مصادر الطعام وحدها للوصول إلى المستويات الموجودة في المكمّلات الغذائية. لكن الميزة الرائعة في إضافة المزيد من مصادر الميلاتونين الغذائية هي أنكِ لا تحصلين فقط على جرعة صغيرة وآمنة من الميلاتونين، بل تستفيدين أيضاً من فوائد العناصر الغذائية الأخرى الموجودة في هذه الأطعمة.
- بالإضافة إلى ذلك، بما أن جسمكِ ينتج الميلاتونين، فربما لا تحتاجين إلى جرعات عالية منه. على الرغم من أن تناول المكمّلات الغذائية أو تناول الأطعمة الغنية بالميلاتونين لن يجعلكِ تنامين فوراً، ولكنه يرسل إشارة إلى الدماغ لبدء الاسترخاء والاستعداد للنوم.
من المهم التعرّف إلى كيف تحمين نفسكِ من ضعف المناعة بطرق طبيعية؟ اختصاصية تغذية تجيب.
أفضل 7 أطعمة غنية بالميلاتونين
فيما يلي نُسلط الضوء على أفضل 7 أطعمة غنية بالميلاتونين، ونوضح لكِ كيفية إضافتها بسهولة إلى نظامكِ الغذائي لنوم هانئ. ماذا تأكلين وتشربين عندما لا تحصلين على قسط كافٍ من النوم.
- الفستق: تركيز الميلاتونين: 233,000 نانوغرام/غرام. تناول بعض الفستق كوجبة خفيفة قبل النوم. يحتوي الفستق على أعلى نسبة من الميلاتونين مقارنةً بالمكسرات الأخرى، كما أنه مصدر نباتي للبروتين. قد يقلّل تحميص المكسرات من مستويات الميلاتونين فيها، لذا يُفضل تناولها نيئة. إذا كنتِ من محبي تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل، فجرّبي مزيجاً من المكسرات والفواكه المجففة للمساعدة على نوم هانئ. يوفر الفستق أيضاً المغنيسيوم وفيتامين B6، وكلاهما يرتبط بتحسين جودة النوم.
- الكرز الحامض: تركيز الميلاتونين: 46 .13 نانوغرام/غرام. قد يساعدكِ الكرز الحامض على النوم بشكل أفضل. يحتوي الكرز الحامض على كمية كبيرة من الميلاتونين والتريبتوفان. تظهر الدراسات أن تناول الكرز الحامض يُحسّن مدة النوم وجودته. يتوفر الكرز الحامض الطازج خلال فصل الصيف، كما يتوفر على مدار العام مجمداً ومجففاً وعصيراً. امزجي عصير الكرز الحامض مع الماء الفوار لتحضير مشروب منعش قبل النوم يساعد على النوم والترطيب، مثل موكتيل الكرز الحامض الليلي.
- البيض: تركيز الميلاتونين: 1.54 نانوغرام/غرام. سواءً كنتِ تفضلين البيض مخفوقاً، أو نصف مسلوق، أو مسلوقاً جيداً، فإنه يقدّم فوائد تساعد على النوم. قد يبدو تناول البيض صباحاً غير منطقي نظراً لاحتوائه على الميلاتونين، لكن الميلاتونين يعمل أيضاً كمضاد للأكسدة، ويُساهم في صحة المناعة وإدارة التوتر، فهو ليس مجرد مساعد على النوم بل يحتوي البيض على البروتين والمعادن والفيتامينات، مثل فيتامين D6. تشير الأبحاث إلى أن انخفاض مستويات فيتامين D يرتبط بانخفاض جودة النوم، لذا حافظي على مستوياته ضمن المعدل الطبيعي بتناول بيضة أو اثنتين.
- الأناناس: تركيز الميلاتونين: 0.28 نانوغرام/غرام. هذه الفاكهة الاستوائية الغنية بالعصارة ليست فقط لذيذة وحلوة المذاق، بل هي أيضاً مصدر طبيعي للميلاتونين. تشير الدراسات العلمية إلى أن تناول الأناناس قد يعزّز إنتاج السيروتونين والتريبتوفان، وهما عنصران أساسيان في إنتاج الميلاتونين، بالإضافة إلى ذلك، الأناناس غني بفيتامين C الداعم للمناعة، والذي يساعد أيضاً على زيادة السيروتونين، مما يجعله وجبة لذيذة تُحسّن المزاج. استمتعي بمشروب سموثي الكرز والأناناس المنعش والمغذي أو آيس كريم الأناناس اللذيذ.
- سمك السلمون: تركيز الميلاتونين: 0.21 نانوغرام/غرام. إذا كان سمك السلمون من بين المأكولات البحرية المفضلة لديكِ، فقد يسعدكِ معرفة أنه قد يساعدكِ على النوم. يُعرف سمك السلمون بقيمته الغذائية العالية لاحتوائه على مستويات عالية من أحماض أوميغا-3 الدهنية، والبروتين عالي الجودة، وفيتامين D، كما أنه غنيّ بالميلاتونين. قد يساعدكِ تناول السلمون على العشاء في تحسين نومكِ. تشير الأبحاث أيضاً إلى أن أحماض أوميغا-3 الدهنية الموجودة في الأسماك الدهنية كالسلمون، قد تُحسّن جودة النوم. بالإضافة إلى ذلك، تعتبر شريحة واحدة من سمك السلمون الأحمر (85 غراماً) مصدراً ممتازاً لفيتامين D، وهو فيتامين يرتبط بنوم أفضل عند وجود مستويات كافية منه. أضيفي السلمون إلى قائمة طعامكِ الأسبوعية.
- الحليب: تركيز الميلاتونين: 0.12 بيكوغرام/مل. هل تساءلتِ يوماً عن سبب شيوع شرب الحليب الدافئ قبل النوم؟ هناك بالفعل تفسير علمي لذلك لأن الحليب يحتوي على كلٍ من الميلاتونين والتريبتوفان. يساعد هذا الحمض الأميني الجسم على إنتاج الميلاتونين، هرمون النوم، والسيروتونين، وهو هرمون السعادة الذي يُعزّز الاسترخاء والنوم. إلى جانب الميلاتونين، يُقدم الحليب فائدة أخرى محتملة للنوم؛ إذ يوفر كوب واحد منه 50% من احتياجاتكِ اليومية من فيتامين B12. تشير الأبحاث إلى أن انخفاض مستويات فيتامين B12 قد يكون مرتبطاً باضطرابات النوم مثل الأرق. وأخيراً، يمكن أن يساعد اتباع روتين ليلي، مثل احتساء كوب دافئ من الحليب قبل النوم، على إرسال إشارة إلى جسمكِ بأن الوقت قد حان للاسترخاء والاستعداد للنوم. استمتعي بتناول الحليب بارداً أو دافئاً أو رغوياً، وأضيفيه إلى شاي الأعشاب المُفضل لديكِ أو الكاكاو الساخن لتحضير مشروب مريح يساعد على النوم.
- الجوز: تركيز الميلاتونين: 0.04 نانوغرام/غرام. هل لاحظتِ يوماً أن شكل الجوز يشبه الدماغ الصغير؟ في الواقع، يقدّم الجوز فوائد صحية للدماغ والنوم. تشير الدراسات إلى أنه قد يساعد في دعم الوظائف الإدراكية والذاكرة، كما أنه يحتوي على الميلاتونين. وجدت دراسة صغيرة أن المشاركين الذين تناولوا الجوز يومياً لمدة 8 أسابيع شهدوا تحسناً في سرعة النوم (المدة اللازمة للخلود إلى النوم)، وإجمالي وقت النوم، والنعاس أثناء النهار. تناول الجوز بالملعقة، أو رشّه على حبوب الإفطار، أو تناوله مع موزة كوجبة خفيفة متوازنة قبل النوم.
احتياطات واعتبارات
على الرغم من أن إدخال الأطعمة الغنية بالميلاتونين في نظامكِ الغذائي قد يساعد على النوم، إلا أن هناك بعض الأمور التي يجب مراعاتها هي:
- التوقيت مهم: ضرورة تناول هذه الأطعمة قبل النوم بساعتين إلى 3 ساعات. تناول كمية كبيرة من الطعام أو تناوله قبل النوم مباشرة قد يمنع الحصول على راحة جيدة ويُصعّب عليكِ النوم.
- تجنّبي أيضاً مسبّبات اضطرابات النوم مثل الكافيين قبل النوم مباشرة. لذلك التزمي بالكمية الموصى بها من الكافيين يومياً.
- العديد من الأطعمة اللذيذة والمغذّية غنية بالميلاتونين بشكل طبيعي، بما في ذلك الجوز والفستق والأناناس والكرز الحامض والسلمون والحليب والبيض. تُقدم هذه الأطعمة فوائد تُحسّن النوم، بالإضافة إلى توفيرها للفيتامينات والمعادن والألياف والبروتين الأساسية. بدلاً من الاعتماد على حبوب النوم، فكّري في إضافة هذه الخيارات الصحية إلى نظامكِ الغذائي للحصول على نوم أفضل بطريقة طبيعية.
ينصح بمتابعة الأرق المزمن وطرق فعالة للتخلص منه.
* ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، تجب استشارة طبيب مختص.
