لا يتوقف أطباء التوليد عن حثّ ونصح النساء الحوامل من أجل إقناعهن بضرورة اختيار الولادة الطبيعية كخيار أول ومحبذ للولادة وإنهاء الحمل واستقبال المولود؛ نظراً لأهمية وفوائد هذه الطريقة التقليدية المعروفة منذ القدم وفوائدها الصحية والنفسية للأم وللجنين في ذات الوقت، حيث إن اختيار إجراء العملية القيصرية، وما تشمله من استخدام التخدير الكلي أو الجزئي؛ قد يؤدي إلى تضرر الأم أو الجنين، أو قد تضرهما معاً، ولذلك تبقى الولادة الطبيعية هي الطريقة المثلى لما لها من فوائد مثل سرعة تعافي الأم بعد نزول الجنين وخروجه إلى الحياة؛ بحيث تستطيع الأم وبعد الولادة بوقت قصير أن تغادر المستشفى لكي تعتني بمولودها بنفسها.
لكي يكون خيار الولادة الطبيعية هو الخيار الأول والأمثل للأم الحامل التي تستعد لاستقبال مولودها فيجب أن تعرف أن هناك خطوات يجب أن تستعد بها قبل موعد الولادة، ومن بينها قواعد أساسية لنبذ المعتقدات والتصورات الخيالية عن الألم المبالغ فيه، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك" وفي حديث خاص بها باستشارية طب النساء والولادة الدكتورة رحمة نجيب حيث أشارت إلى 5 خطوات هامة يجب أن تقومي بها استعداداً للولادة الطبيعية ومنها تقليل الخوف من الولادة وممارسة تمارين التنفس وغيرها وذلك في الآتي:
1- الولادة ليست اختباراً للقوة

اعلمي أن الولادة هي مرحلة من مراحل الحصول على طفل وتبدأ المراحل بالحمل، والذي يستمر تسعة أشهر وفي حال عنايتك بصحتك وتغذيتك فسوف تكون عملية الولادة هي مرحلة سهلة ولكنها بألم محدود وغير مبالغ فيه، ويجب أن تكون مهيأة نفسياً له ولا تستمعي للخرافات والمعتقدات الخاطئة حول أن تكوني قوية أو لديك عضلات أو أن قوتك البدنية تلعب دوراً في تسهيل الولادة، وربما تعتقدين أن المرأة التي تتميز بطول فارع ولديها وزن جيد سوف تلد أفضل وأسرع ودون متاعب قياساً لك إذا ماكنت قصيرة القامة ونحيفة، ولكن الحقيقة أن الولادة هي عملية لها خطوات وتمر بها معظم النساء دون أن تتفوق إحداهن على الأخرى ولكن السمنة أي زيادة الوزن تؤدي إلى تعسر الولادة الطبيعية، ولكن لا توجد امرأة لا تمر بحالة الطلق ومرور الجنين من قناة الولادة، كما أن مدة المخاض تكون متفاوتة وحسب ظروف مرتبطة بك أو بالجنين، وقد تطرأ في وقت الولادة وليس قبلها.
2- الولادة بألم تعني قرب قدوم المولود
توقعي أن يكون ألم الولادة متفاوتاً وليس ثابتاً بالنسبة لك مقارنة بامرأة أخرى، ولذلك فيجب عليك عدم الاعتقاد أن الألم سوف يكون متشابهاً، ولكن أحياناً يحدث بعض التباطؤ في تمدد عضلة الرحم لديك خلال نوبات الطلق فيكون ذلك هو السبب في زيادة الألم، وقد يكون ذلك من الأساس بسبب نقص عنصر الكالسيوم في جسمك؛ لأن الرحم وإن كان في مسماه يبدو غريباً ومجهولاً بالنسبة لك، لكنه في المحصلة النهائية هو عبارة عن عضلة مثل باقي عضلات الجسم، وهذه العضلة تكون بحاجة للمرونة والصحة الجيدة، بحيث يكون لديها من القوة المناسبة للانقباض والانبساط، وهما عمليتان تختصان بالعضلات، وإهمال الأم الحامل لتناول مصادر الكالسيوم من الغذاء خلال مرحلة الحمل أو حتى تناوله باستمرار على شكل مكمل غذائي وحسب توصية الطبيب يؤدي إلى عدم التنسيق بين انقباض عضلات جسمها وانبساطها كافة؛ أي تصاب الحامل بحالة من الشد العضلي في الساقين مثلاً خلال الحمل، وينعكس ذلك أثناء الطلق على عضلة الرحم.
3- الولادة مع الحركة ضرورة وليست رفاهية
اعلمي أن من أهم أخطاء النساء الحوامل أثناء الاستعداد للولادة الطبيعية هو التفكير الوحيد باختيار طريقة الاستلقاء على الظهر من أجل إخراج المولود، وهذه الطريقة هي من الطرق القديمة التقليدية وغير الصحيحة دائماً والتي عززتها الأفلام القديمة في عقول الحوامل وهي ممارسة خاطئة ولا تتوقف عن القيام بها الحوامل، حيث إنها لا تساعد إطلاقاً على تسهيل الولادة؛ لأن الجنين في هذه الحالة يكون في هيئة على عكس الجاذبية الأرضية، ولذلك يفضل اللجوء والعودة إلى الطرق القديمة والتي وجدت على جدران المعابد الأثرية وهي جلسة القرفصاء أو ما يعرف بكرسي الولادة، والذي استخدمه الفراعنة منذ آلاف السنين، أو حتى الولادة وقوفاً مع ضرورة التعلق بالذراعين بأي شيء في أعلى رأس الأم وهي طريقة متبعة عند بدو الصحراء.
4- الولادة مع التنفس الصحيح يقلل من الألم

ضعي ضمن خطتك أنك يجب أن تتدربي على تمارين التنفس الصحيح خلال الطلق من أجل تقليل الألم، حيث إنك يجب أن تتعرفي إلى تمارين التنفس خلال الطلق مسبقاً؛ لأنها سوف تساعدك على تحمل الألم وإدارته أيضاً والعمل على تقليله، كما أن طرق التنفس الصحيحة وضمن خطة ولادة سليمة خلال المخاض بالمتابعة مع الطبيب أو القابلة تسهم كثيراً في توسيع الرحم بشكل طبيعي، ولكن هذا التدريب لا يمكن أن يتم خلال مرحلة الطلق الفعلية إطلاقاً، بل يجب أن تنجحي فيه من خلال التدريب عليه خلال الأيام الأخيرة من حملك ومع طبيبتك والتي سوف ترشدك إلى طرق مختلفة للتنفس الفعال المنظم وأهمية ودور وتوقيت كل طريقة.
5- الولادة مع الخوف يعني أن تتعسر وتطول
- اعلمي أنه من أهم أسباب تعسُّر الولادة الطبيعية رغم أن الأم الحامل تكون قد اختارتها وتفضلها وتعرضها إلى طول مدة الطلق المرهقة مما يؤدي إلى لجوء الطبيب إلى خيار آخر مثل شفط الجنين أو حتى إجراء عملية الولادة القيصرية، هو شعور الأم الحامل المسبق بالخوف والتوتر وسيطرة القلق عليها من عملية الولادة نفسها، وعدم حصول الأم الحامل أيضاً على دعم نفسي من الأشخاص المحيطين بها وخاصة من شريك الحياة الأقرب أي الزوج، وكذلك فعدم تَلقي ومعرفة الأم الحامل أيضاً معلومات صحيحة غير مغلوطة عن ظروف الولادة وخطواتها ومراحلها ومدة كل مرحلة متوقعة ومستوى الألم أيضاً المحتمل فيها؛ فكل ذلك يؤدي إلى حدوث ارتفاع غير محبب في مستوى هرمون الأدرينالين وهو هرمون التوتر والقلق والذي يضخ في دم الأم الحامل ويعرقل عمل هرمونات الولادة، وبالتالي يجب أن تتعرفي جيداً ومسبقاً وتتزودي من خلال الطبيب فقط بمعلومات صحيحة، ويفضل أن يكون ذلك منذ بداية الحمل، فيجب أن تعرفي معلومات عن كل مرحلة من مراحل الولادة الطبيعية؛ وذلك لأن الاستعداد النفسي والمعرفي الصحيح المبني على حقائق علمية لخطوات الولادة يعني أن تُنقذي نفسكِ من الكثير من الأوهام عن الألم الذي لا يطاق حسب ما يروج وتنقذي جنينك أيضاً من مضاعفات قد تحدث له بسبب تعسر الولادة النفسي، وطول مدة الطلق بناء على خوفك عن المدة الطبيعية.
- توقعي أن شعورك كامرأة حامل بالخوف والتوتر والقلق المسبق من الولادة وما تسمعينه من شائعات ومعتقدات خاطئة حولها، وجهلك أيضاً بمراحل الولادة وعدم الاستعداد لها خلال فترة الحمل بحيث تعتقدين أن الجنين سينزل بمجرد أن تتألمي، فذلك يؤدي إلى عرقلة وبطء إفراز هرمون الأوكسيتوسين، وهذا هو الهرمون الرئيسي المحفّز لعملية الولادة، والذي يتمحور دوره في استمرار الطلق الطبيعي الذي يدفع بالجنين نحو الخارج، ويسهم في تحويله إلى الطلق المتصاعد أي الطلق النشط، وبالتالي توقعي أن زيادة ضخ مادة الأدرينالين في دمك بسبب خوفك سوف يؤدي إلى توقف الطلق في بعض الأحيان، ويصبح خيار إجراء العملية القيصرية في هذه الحالة هو الخيار الوحيد المتاح أمام الطبيب.
قد يهمك أيضاً: نصائح للتعامل مع التعب بعد الولادة
*ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.


Google News