يُعَد الماء، وهو المعروف بأنه سر الحياة، أحد أهم العناصر الحيوية التي يحتاجها جسم الإنسان للحفاظ على وظائفه، وتزداد أهمية شرب الماء بكمية كافية بشكل ملحوظ خلال فترة الحمل؛ إذ يعتمد جسم الحامل على الحصول على كميات كافية من السوائل من أجل صحة وسلامة الحمل، وفي المقابل، فإن تعرض الحامل للعطش بشكل متكرر ينعكس سلباً على صحتها وصحة الجنين كذلك، ويؤدي إلى أعراض قد تصبح خطيرة في حال لم يتم تعويض النقص في السوائل في جسم المرأة الحامل بأقصى سرعة.
على الرغم من أن الشعور بالعطش بشكل عام قد يبدو أمراً بسيطاً؛ فإن تجاهله خلال الحمل وعدم الاهتمام بشرب الماء الكافي خلال هذه المرحلة قد يؤدي إلى مضاعفات، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، في حديث خاص بها؛ استشارية التغذية العلاجية المعتمدة الدكتورة باسمة يونس، حيث أشارت إلى أضرار العطش على الحامل خلال أشهر الحمل، وإذا ما كانت تختلف أضرار العطش على الحامل باختلاف أشهر الحمل، ونصائح مهمة، وذلك في الآتي.
لماذا تزداد حاجة الحامل إلى الماء؟

- اعلمي أن احتياجات جسم للماء تزداد في أثناء فترة الحمل بسبب العديد من التغيرات الفسيولوجية التي تحدث في هذه المرحلة المهمة والمختلفة في حياة المرأة، ومن هذه التغيرات زيادة حجم الدم بنسبة قد تصل إلى نحو 50% مقارنة بمرحلة ما قبل الحمل.
- لاحظي أن حاجة جسم المرأة الحامل تزداد للماء بسبب الحاجة لتكوين السائل الأمنيوسي الذي يحيط بالجنين داخل الرحم ويعمل على حمايته.
- لاحظي أيضاً أن معظم الحوامل يكن بحاجة إلى شرب كميات أكبر من الماء مقارنة بالنساء غير الحوامل؛ من أجل دعم نمو أعضاء الجنين وتطورها، كما يسهم الماء في نقل العناصر الغذائية والأكسجين من الأم إلى الجنين.
- اعلمي أن الماء يعمل على المساعدة في التخلص من الفضلات سواء عند الجنين أو الأم عبر الكليتين، ويمنع تراكمها؛ ما يحافظ على صحة الأم والجنين، كما يسهم في تعويض السوائل المفقودة بسبب التعرق أو القيء الحملي خاصة في الأشهر الأولى من الحمل.
- اعلمي أنه من ضمن فوائد الماء للحامل أنه يعمل على الحفاظ على صحة المشيمة والدورة الدموية، كما يعمل على تقليل احتمالية الإصابة بالإمساك المزعج بسبب بطء حركة الأمعاء نتيجة للتغيرات الهرمونية، كما أنه في المقابل يساعد في الوقاية من التهابات المسالك البولية.
- لاحظي أن هناك علاقة وثيقة بين كمية الماء التي تشربينها وتنظيم درجة حرارة جسمك، كما يسهم الماء في الحد من الشعور بالصداع المرتبط بنقص السوائل، ويعمل على تقليل الشعور العام بالتعب والإرهاق، بالإضافة إلى أنه يقلل من تورم القدمين لدى بعض الحوامل الذي يحدث في أشهر الحمل الأخيرة خصوصاً، وذلك من خلال ضبط معدل توازن السوائل في الجسم.
أضرار العطش على الحامل خلال مراحل الحمل المختلفة

1. زيادة خطر الإصابة بالجفاف
تُعَد أعراض الإصابة بالجفاف من أبرز مضاعفات نقص شرب الماء في أثناء الحمل، ويحدث الجفاف عندما يفقد الجسم كمية من السوائل أكبر من الكمية التي يحصل عليها، وفي هذه الحالة قد تشعر الحامل بالعطش الشديد، وجفاف الفم من الداخل، والدوخة، والإرهاق العام مع قلة التبول وتغير لون البول إلى الأصفر الداكن بسبب زيادة تركيز الأملاح فيه، وفي حالات قليلة قد يؤدي ذلك إلى مضاعفات خطيرة.
2. الصداع والشعور بالإجهاد المستمر
لاحظي أن نقص السوائل في جسمك خلال الحمل يؤدي إلى انخفاض حجم الدم، وبالتالي يقل وصول الأكسجين إلى الدماغ؛ ما يزيد من احتمالية الشعور بأعراض الصداع وألم الرأس وصعوبة التركيز والضباب الذهني والإرهاق العام، وهذه الأعراض قد تؤثر في قدرتك على ممارسة أنشطتك اليومية.
3. زيادة احتمالية الإمساك
اعلمي أن قلة السوائل يؤدي إلى إصابتك بالإمساك المزعج؛ حيث تعاني كثير من النساء من الإمساك في أثناء الحمل نتيجة لحدوث التغيرات الهرمونية، وحيث يؤدي نقص شرب الماء إلى زيادة صلابة الفضلات وإبطاء حركة الأمعاء التي تكون بطيئة من الأساس؛ ما يزيد من أعراض المشكلة.
4. ارتفاع خطر التهابات المسالك البولية
اعلمي أن الماء يساعد على تخفيف تركيز البول ويعمل على طرد البكتيريا والأملاح الضارة من المسالك البولية، أما عند قلة شرب السوائل؛ فيزيد من تركيز البول وترتفع احتمالية الإصابة بالتهابات المسالك البولية التي تنتشر في حالة الحمل، وتصبح مقلقة؛ لأنها قد تمتد وتصل إلى الجنين.
5. الشعور بالدوخة وانخفاض النشاط
اعلمي أن الماء يسهم في الحفاظ على استقرار الدورة الدموية وضغط الدم، ولذلك عند حدوث نقص السوائل فمن الطبيعي أن تشعر الحامل بالدوخة أو التعب عند الوقوف المفاجئ خاصة في الطقس الحار صيفاً أو بعد بذل مجهود بدني عنيف.
6. حدوث تقلصات الرحم
لاحظي أن الإصابة بالجفاف قد يؤدي إلى زيادة إفراز بعض الهرمونات المرتبطة بانقباضات الرحم المبكرة؛ لذلك قد تلاحظ بعض الحوامل حدوث تقلصات أو انقباضات غير منتظمة عند نقص السوائل وقلة شرب الماء خصوصاً في المراحل المتقدمة من الحمل؛ لذلك يُنصح بشرب الماء بكثرة وحسب جدول زمني يومي عند الشعور بهذه التقلصات، مع ضرورة مراجعة الطبيب إذا استمرت أو ازدادت شدتها؛ لأنها قد تكون منذرة بولادة مبكرة.
7. انخفاض كمية السائل الأمنيوسي المحيط بالجنين
اعلمي أن الماء يُعتبر عاملاً مهماً في الحفاظ على كمية السائل الأمنيوسي المحيط بالجنين في الجنين، وفي بعض الحالات، قد يسهم الجفاف بسبب قلة شرب الماء المستمر في انخفاض هذا السائل؛ ما قد يتطلب متابعة طبية عاجلة لتقييم حالة الحمل وسلامة الجنين.
8. زيادة خطر ارتفاع حرارة الجسم
اعلمي أن الماء يساعد على تنظيم حرارة الجسم، ومع نقص السوائل قد ترتفع درجة حرارة الأم الحامل بشكل غير طبيعي خاصة خلال فصل الصيف أو في أثناء ممارسة النشاط البدني الزائد؛ ما يزيد من الشعور بالإجهاد والتعب وحيث تؤثر الحمى في الجنين ودماغه.
هل يختلف تأثير العطش باختلاف أشهر الحمل؟
تأثير عطش الحامل في الثلث الأول
اعلمي أن نقص الماء في جسم الحامل في الأشهر الثلاثة الأولى يؤدي إلى زيادة خطر الجفاف نتيجة الغثيان الحملي والقيء المتكرر؛ ما يجعل خطوة تعويض السوائل أمراً ضرورياً للحفاظ على توازن سوائل الجسم.
تأثير عطش الحامل في الثلث الثاني
لاحظي أنه تزداد احتياجات جسم الحامل للماء مع نمو الجنين وزيادة حجم الدم، وذلك في الثلث الثاني، وهي أشهر عسل الحمل، حيث تستقر حالة الأم وتبدأ في تناول الماء والطعام دون قيء ومتاعب هضمية، ولذلك يصبح شرب الماء ضرورياً لدعم الدورة الدموية في جسم الأم، وكذلك من أجل صحة المشيمة.
تأثير عطش الحامل في الثلث الثالث
توقعي أن يحتاج الجسم إلى كميات أكبر من السوائل وخاصة الماء؛ للمساعدة في الحفاظ على كمية ومعدل السائل الأمنيوسي، وتقليل الشعور بالإجهاد الذي يزيد بسبب كبر حجم الجنين، والحد من التقلصات الرحمية التي لا تنذر بموعد ولادة حقيقي الناتجة عن الجفاف.
كيف تعرف الحامل أنها لا تشرب كمية كافية من الماء؟
- اعلمي أنه من العلامات التي قد تشير إلى نقص السوائل في جسم الحامل بشكل عام هو الشعور بالعطش بشكل متكرر، وكذلك الشعور بجفاف الشفتين أو الفم.
- لاحظي أن البول داكن اللون أو قليل الكمية يُعَد من أعراض نقص الماء التي يجب زيادتها مع انخفاض عدد مرات التبول.
- توقعي أن يكون التعب المستمر والشعور بالصداع والدوخة وتزغلل البصر من أعراض نقص الماء في جسمك.
طرق الوقاية من العطش والجفاف في أثناء الحمل
- اعلمي أنه يمكن تقليل خطر الجفاف باتباع مجموعة من الإرشادات البسيطة، ومن أهمها شرب الماء على مدار اليوم وعدم انتظار الشعور بالعطش.
- احملي زجاجة ماء عند الخروج من المنزل، واحرصي على زيادة شرب السوائل في الطقس الحار، وكذلك تعويض السوائل بعد ممارسة النشاط البدني.
- تناولي الفواكه والخضروات الغنية بالماء مثل البطيخ، والبرتقال، والخيار، والفراولة.
- قللي من شرب السوائل الغنية بالكافيين مثل القهوة؛ لأنها قد تزيد فقدان السوائل عند الإفراط في تناولها.
- قسمي كمية الماء التي تشربينها خلال اليوم إلى جرعات صغيرة ومتكررة إذا كنت تعانين من الغثيان.
ما الكمية المناسبة من الماء للحامل؟
اعلمي أن احتياجات السوائل تختلف من امرأة لأخرى بحسب الطقس وطبيعة جسمها، ومستوى النشاط البدني اليومي، والحالة الصحية، إلا أن معظم التوصيات الطبية تشير إلى أهمية الحصول على نحو 2.3 إلى 3 لترات من إجمالي السوائل التي يُفضَّل أن تكون من الماء والخضروات والفواكه يومياً، وقد تحتاج بعض النساء الحوامل إلى كميات أكبر في حالات التعرق الشديد أو كثرة أعراض القيء أو ارتفاع درجات الحرارة في المحيط.
متى تجب مراجعة الطبيب؟
- اعلمي أنه تنبغي مراجعة الطبيب إذا ظهرت علامات قد تدل على إصابتك بجفاف متوسط أو شديد، مثل العطش الشديد المستمر.
- لاحظي أن انخفاض كمية البول بشكل واضح مع ظهور بول داكن جداً يؤدي إلى الدلالة على خطورة بسبب نقص السوائل.
- توقعي أنه يجب أن تعرضي نفسك على الطبيب في حال الإصابة بدوخة شديدة أو إغماء، وأيضاً في حال وجود قيء متكرر يمنع الجسم من الاحتفاظ بالسوائل.
- توجهي إلى الطبيب في حال نقص حصولك على سوائل مع حدوث تقلصات رحمية منتظمة أو مؤلمة، ومع ملاحظتك لانخفاض ملحوظ في حركة الجنين، وخصوصاً بعد الأسبوع الثامن والعشرين.
- توجهي إلى الطبيب في حال عدم شربك لكمية ماء كافية وحدوث ارتفاع في حرارة الجسم أو تسارع في نبضات القلب.
قد يهمك أيضاً: ما أهمية تناول حمض الفوليك قبل حدوث الحمل وخلال أشهره الأولى تحديداً؟
*ملاحظة من «سيدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.


Google News