نعيش أياماً مؤججة بالمهام، لذلك رغم أهمية الرياضة إلا أن ازدحام الأولويات تذهب بها إلى الوراء، وقد تمر أيام وشهور دون القدرة على توفير وقت مناسب لممارسة ولو أي نشاط رياضي محدود.
لكن دعونا ننظر للجانب الإيجابي، وهو أن التوصيات الحديثة لا تلزمكِ بنشاط رياضي معقد، بينما يمكن لحلول بسيطة وبعض النظام أن تلتزمي بروتين يومي يقي الصحة ويعزز اللياقة البدنية. وهنا يؤكد الخبراء على أن اللياقة شيء تراكمي، يمكن أن يتحقق من خلال ممارسة نشاط حركي بسيط ولكن مستمر.
إعداد: إيمان محمد
ما هو النشاط البدني الصحي؟
قد تتصورين أن الأمر يتطلب منك ضرورة الذهاب للصالات الرياضية، وممارسة نشاط رياضي شاق لمدة ساعة على الأقل، بينما بحسب تعريف المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) فإن النشاط البدني الصحي هو أي شيء يجعل جسمك يتحرك، ويؤكد أنه يدعم الصحة الجسدية والنفسية، وأنه من أهم ما يمكن للبالغين فعله لصحتهم.
بحسب الإرشادات السابقة، يحتاج البالغون إلى 150 دقيقة أسبوعياً من نشاط هوائي متوسط الشدة، ويمكن أيضاً تحقيق الهدف عبر 75 دقيقة أسبوعياً من نشاط أعلى شدة أو مزيج يوازن بينهما، مع إضافة يومين على الأقل أسبوعياً لتمارين المقاومة التي تساعد على بناء العضلات.
قد ينظر البعض للأرقام السابقة باعتبارها تحدياً لا يمكن تنفيذه وسط الأيام المزدحمة، ولكن التفكير بالأسبوع أكثر واقعية، الهدف قابل للتقسيم، والنتيجة يمكن حسابها بالتراكم.

مثال:
يمكن تقسم الـ 150 دقيقة إلى 30 دقيقة يومياً لمدة 5 أيام أسبوعياً. والأهم أنه يمكنك توزيع النشاط على أيام الأسبوع وتقسيمه إلى أجزاء أصغر من الوقت، مثلاً 15 دقيقة مرتين يومياً أو حتى أقل من ذلك وفقاً ليومكِ وروتينكِ.
هذه النقطة وحدها تغير طريقة التعامل مع الازدحام، فبدلاً من أن توجهي لنفسك سؤال متى أجد الوقت للتمرين؟، نقولين: "كيف أجمع دقائق للحركة عبر اليوم والأسبوع؟".
روتين رياضي لشخص جدوله مزدحم
من جانبهم، أشار خبراء Harvard Health Publishing إلى أن القادة الذهبية هي "تحرك أكثر.. اجلس أقل". وفي هذا الصدد ينصحون: "بعض النشاط أفضل من لا شيء، وأن البالغين الذين يجلسون أقل ويمارسون أي قدر من النشاط المتوسط أو الأعلى شدة، يحققون بعض الفوائد الصحية".
نظرية الدقيقتين
نشر European Heart Journal دراسة فكرتها الأساسية تقوم على أن الدفعات القصيرة جداً من النشاط الأعلى شدة يمكن أن يحقق نتائج واضحة.
تابع الباحثون 72 ألف بالغ (متوسط العمر 62 عاماً)، ولم يكن لديهم مرض قلبي أو سرطان عند البداية. ارتدى المشاركون سواراً لقياس النشاط لمدة أسبوع، وسجل الجهاز إجمالي النشاط، والنشاط الأعلى شدة، والقيام بدفعات من النشاط تستمر دقيقتين على الأقل.
وقبل الحديث عن النتائج يجب أولاً تعريف النشاط الرياضي عالي الشدة، وبحسب الدراسة فإن الباحثين عرفوه بـ"النشاط الذي لا تستطيع خلاله التحدث بجملة كاملة".
بعد متابعة امتدت سبع سنوات، توصل الباحثون إلى النتائج التالية:
- ممارسة نشاط عالي الشدة بإجمالي 15 دقيقة أسبوعياً قد يرتبط بانخفاض خطر الوفاة خلال فترة الدراسة بنسبة 18%.
- ممارسة 19 دقيقة أسبوعياً ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 40% خلال الفترة نفسها.
- ممارسة 16 دقيقة أسبوعياً ارتبطت بانخفاض خطر السرطان بنسبة 16%
وبالنسبة للدراسة، قسمت النشاط عالي الشدة إلى دقيقتين في كل مرة، وتشير النتائج إلى أن تجميع عدة دفعات قصيرة من النشاط الأعلى شدة في أوقات مختلفة خلال اليوم قد يكون مفيداً.
اقرئي أيضاً أفضل ما يمكنكِ القيام به لجسم صحي مدى الحياة وفق اختصاصية.. ابدئي الآن
نصيحة الخبراء:
إذا كان جدولك اليومي مزدحماً، يمكنك ممارسة رياضة عالية الشدة لمدة دقيقتين على أكثر من مرة خلال اليوم، والإستمرار على هذا الروتين وستلاحظين نتائج رائعة، ولكن يجب الانتباه إذا كنت تعانين من أمراض مثل أمراض القلب.
يومان لتمارين القوة
إلى جانب النشاط الهوائي، تؤكد الإرشادات ضرورة إدراج أنشطة تقوية العضلات يومين أو أكثر أسبوعياً، ويجب أن تشمل جميع المجموعات العضلية، مثل: الساقان، الوركان، الظهر، البطن، الصدر، الكتفان، والذراعان.
وبذلك تصبح “اللياقة” في اليوم المزدحم ليست مجرد مشي أو حركة سريعة، بل مزيج أسبوعي من:
- نشاط هوائي.
- تقوية عضلية.
الزيادة تعني فوائد أكثر، فإذا اعتدت على الروتين الرياضي السلس السابق الحديث عنه، يمكنك القيام برفع النشاط تدريجياً لتحقيق نتائج أفضل، إذا تجاوزت 150 دقيقة من النشاط المتوسط أسبوعياً أو 75 دقيقة من النشاط الأعلى شدة، ستحصلين على فوائد صحية أكبر.
نصائح الخبراء لتعزيز اللياقة البدنية
يمكن اختصار نصائح الخبراء من المصدرين، لتحسين اللياقة البدنية في التالي:
- استهدفي حصيلة أسبوعية واضحة للنشاط الهوائي وفقاً للمستويات والوقت الذي أشرنا له في السابق.
- قللي الجلوس وزدّ الحركة؛ لأن بعض النشاط أفضل من لا شيء.
- عندما يضغط الوقت، تذكري أن حصصاً قصيرة جداً من النشاط الأعلى شدة (نحو دقيقتين) يمكن أن يحقق نتائج فارقة.
*ملاحظة من "سيّدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج تجب استشارة طبيب مختص.





