mena-gmtdmp

تجرِبتي مع التخلُّص من العادات الغذائية السيّئة في رمضان: الدافع الصحي والنفسي

شهر رمضان فرصة ممتازة لتغيير العادات الغذائية-  الصورة من  Freepik
شهر رمضان فرصة ممتازة لتغيير العادات الغذائية- الصورة من Freepik

رمضان ليس مجرد شهرٍ للصيام عن الطعام والشراب؛ بل هو فرصة ذهبية لإعادة ضبط أسلوب حياتنا بالكامل. خلال هذا الشهر المبارك، نمتلك قدرةً استثنائية على التحكم في شهواتنا وتنظيم وقتنا؛ مما يجعله الوقت المثالي للتخلُّص من العادات الغذائية السيّئة التي لازمتنا طوال العام. في هذه التجرِبة، تشاركنا عبير رحلتها في أن تستبدل بالعادات غير الصحية، أسلوباً أكثر توازناً ووعياً، وكيف ساعدها رمضان على بناء علاقة صحية مع الطعام تستمر حتى بعد انتهائه.

تجرِبة عبير مع التخلُّص من العادات الغذائية السيّئة في رمضان: نقطة انطلاق جديدة

تجرِبتي مع التخلُّص من العادات الغذائية السيئة في رمضان كانت من أفضل القرارات التي اتخذتُها في حياتي. شهر رمضان لم يكن فقط وقتاً للعبادة؛ بل كان فرصةً حقيقية لإعادة ضبط أسلوبي الغذائي، وتحسين صحتي بشكل عام. تقول عبير (26 عاماً) عن تجرِبتها مع التخلُّص من العادات الغذائية السيئة.
عن أهم الخطوات التي ساعدت عبير في تحقيق هذا الهدف، تؤكّد: "أسوأ عاداتي الغذائية في رمضان كانت الإفراط في السكريات، تناوُل الوجبات السريعة باستمرار، الأكل العاطفي وتخطّي وجبة الفطور وأستبدل بها القهوة. لذلك خطتي للتخلُّص من هذه العادات، كانت تحديد أهداف واضحة وقابلة للتطبيق، أن أستبدل بالأطعمة الضارة: بدائلَ صحية، تنظيم أوقات الوجبات بين الإفطار والسحور، وشرب كمية كافية من الماء".
حول التحديات التي واجهتْها، تشير منها إلى: "الرغبة الشديدة في الحلويات بعد الإفطار والعزائم والتجمّعات العائلية، والكسل بعد الإفطار. كلّ هذه التحديات تخليتُ عنها تماماً وبدأت الالتزام بالعادات الصحية التي اكتسبتها، منها: بدء الإفطار بوجبة خفيفة ومتوازنة، تقليل المقليات، التحكُّم في حجم الحصص، وتناوُل السحور المتوازن. فيما يلي أهم النصائح الصحية التي اعتمدتُها في رمضان:

  1. التقليل من السكريات بعد الإفطار: في البداية، كنتُ أفرِط في تناوُل الحلويات مثل القطايف والكنافة مباشرة بعد الإفطار، لكنني قررتُ أن أستبدل بالحلويات اليومية الفواكه. تخصيص يوم واحد فقط في الأسبوع للحلوى وشرب الماء بدل العصائر المحلاة. النتيجة كانت أنني شعرتُ بخفة أكبر واختفى الخمول بعد الإفطار.
  2. تنظيم وجبة السحور: كنتُ سابقاً أتناول أطعمة سريعة أو أتجاهل السحور. الآن أصبحت أركّز على البروتين (بيض، لبن وزبادي) الكربوهيدرات المعقدة (شوفان وخبز أسمر) وتقليل الملح لتجنُّب العطش. النتيجة كانت طاقة مستقرة طوال اليوم وشعوراً أقل بالجوع.
  3. تقليل المقليات: رمضان معروف بالسمبوسة والكبة المقلية، لكنني بدأت باستخدام الفرن أو القلاية الهوائية. اكتفيتُ بقطعة واحدة بدل عدة قطع. الفرق كان واضحاً في الهضم والشعور بالخفة.
  4. التحكم في الكمية: كنتُ أعتقد أن الصيام يبرر الأكل بكميات كبيرة عند الإفطار. لكنني تعلّمتُ أن البدء بالتمر والماء ومن ثَم الانتظار 10 دقائق قبل الطبق الرئيسي. بالإضافة إلى الأكل ببطء والانتباه للشبع. النتيجة هي خسارة بعض الوزن من دون حمية قاسية، تحسُّن عملية الهضم، اختفت عادة الأكل العاطفي وأصبحتُ أكثر وعياً بعلاقتي مع الطعام.

خلاصة تجرِبتي هي أن رمضان فرصة ذهبية لإعادة برمجة عاداتنا الغذائية، وأنه ليس شهراً لزيادة الوزن كما يعتقد البعض، من خلال النتائج التي لاحظتُها، وهي: تحسُّن مستوى الطاقة، فقدان وزن تدريجي، نوم أفضل وتحسُّن في المزاج والتركيز".
من المهم التعرّف إلى تجرِبتي مع النشاط البدني الخفيف: خطوات واقعية نحو صحة أفضل

فرصة ممتازة لتغيير العادات الغذائية

 


بما أن رمضان فرصة ممتازة لتغيير العادات الغذائية، إليكِ نصائح وإرشادات عملية تساعدكِ لتتخلّصي من العادات السيّئة بطريقة واقعية ومستدامة:

  • عند الإفطار، ابدأي بذكاء. ابدأي بالتمر والماء لإعادة توازُن السكر في الدم. تناولي شوربة خفيفة قبل الطبق الرئيسي؛ لتقليل الشهية. استخدمي طبقاً صغيراً للتحكم في الكمية، وكُلي ببطء، وامنحي جسمكِ وقتاً ليشعر بالشبع (15-20 دقيقة). تجنّبي البدء بالمقليات وشرب العصائر المحلاة على معدة فارغة، والأكل بسرعة وكأنكِ تعوّضين ساعات الصيام.
  • اختياراتكِ الغذائية تصنع الفرق: اختاري المشوي بدل المقلي. اجعلي نصف طبقكِ خضاراً. استبدلي بالحلويات اليومية الفواكه أو تمراً مع مكسرات، واشربي 6-8 أكواب ماء بين الإفطار والسحور. إذا لم تكوني جائعة فعلاً، لا تأكلي فقط لأن الطعام أمامكِ.
  • سحور ذكي ويوم أسهل: ركّزي على البروتين (بيض، لبن وزبادي يوناني). أضيفي كربوهيدرات معقدة (شوفان وخبز أسمر). تجنّبي السكريات في السحور لأنها تَزيد الجوع لاحقاً.
  • غيّري سلوككِ لا طعامكِ فقط: لا تأكلي أمام التلفاز. ميّزي بين الجوع الحقيقي والجوع العاطفي. تحرّكي بعد الإفطار (مشي 20-–30 دقيقة) ولا تحرمي نفسكِ تماماً؛ لأن الاعتدال أفضل من المنع التام.
  • رمضان ليس شهر تعويض الحرمان؛ بل شهر إعادة التوازن. لا تبحثي عن الكمال؛ بل عن التقدُّم التدريجي.

الاستمرار على هذه العادات حتى خارج ساعات الصيام

تجنّبي الأطعمة التي تحتوي على كميات كبيرة من الملح- المصدر Image By Freepik


خلال شهر رمضان، يصوم المسلمون من الفجر حتى غروب الشمس. ويمتنعون عن الطعام والشراب، ويفطرون عند غروب الشمس بوجبة الإفطار، ثم يتناولون وجبة السحور قبل الفجر. تتغيّر الحالة البدنية والتفاعلات الاجتماعية خلال شهر رمضان؛ مما قد يؤثّر على الصحة النفسية. مع ذلك، تشير الأدلة إلى أن الصيام قد تكون له آثار إيجابية على الصحة العامة؛ فضلاً عن: تعزيز الصحة النفسية والرفاهية، تحسين المزاج والمساعدة في تخفيف التوتر والقلق والاكتئاب. لذا حافظوا على صحتكم خلال شهر رمضان، تناولوا غذاءً متوازناً، اشربوا كمية كافية من الماء، واعتنوا بأنفسكم وبالآخرين. كما جاء في موقع منظمة الصحة العالمية World Health Organization.
تزداد الحياة الاجتماعية نشاطاً خلال شهر رمضان، يستقبل الناس ضيوفاً أو يستضيفهم الأقارب والأصدقاء. وتتركّز الزيارات بشكل أساسي على وجبة الإفطار، وهي وجبة دسمة واحتفالية، تُقدّم فيها أشهى الأطعمة. خلال شهر رمضان، قد لا يمارس البعض النشاط البدني، وبالتالي قد يكتسبون وزناً زائداً خلال الشهر، وقد لا يتمكّن مرضى السكري من السيطرة على حالتهم الصحية بشكل جيد بسبب اتباع عادات غذائية غير صحية.
باتباع إرشادات بسيطة، قد تتمكّنين من التخلُّص من العادات الغذائية السيّئة، من خلال إنقاص وزنكِ، وخفض ضغط الدم ومستوى الكوليسترول لديكِ. يُنصح بالاستمرار على هذه العادات حتى خارج ساعات الصيام. ما هي هذه العادات؟ تعرّفي إليها:

  • اشربي الكثير من الماء (عشرة أكواب على الأقل) وتناولي أطعمة مرطبة مثل: الحساء والبطيخ والسلطة الخضراء.
  • تجنّبي العصائر التي تحتوي على الكافيين مثل: القهوة والشاي والعصائر الغازية؛ لأن الكافيين قد يَزيد من التبوُّل لدى البعض؛ مما قد يؤدي إلى الجفاف. تذكّري أيضاً أن العصائر الغازية المحلاة تَزيد من السعرات الحرارية في نظامكِ الغذائي.
  • تجنّبي التعرُّض لأشعة الشمس المباشرة في الأجواء الحارة. من المهم البقاء في مكان بارد ومظلل. جدّدي طاقتكِ بتناوُل إفطار صحي ومتوازن.
  • تناولي ثلاث تمرات عند الإفطار. التمر مصدر ممتاز للألياف. تناولي الكثير من الخضروات لتزويد جسمكِ بالفيتامينات والعناصر الغذائية الأساسية.
  • اختاري الحبوب الكاملة؛ فهي تُمد الجسم بالطاقة والألياف.
  • استمتعي بتناوُل اللحوم الخالية من الدهون المشوية أو المخبوزة، الدجاج منزوع الجلد، والسمك؛ للحصول على حصة جيدة من البروتين الصحي.
  • بشكل عام، تجنّبي الأطعمة المقلية والمعالَجة الغنية بالدهون أو السكر. استمتعي بوجبتكِ وتجنّبي الإفراط في الأكل بتناوُل الطعام ببطء.
  • تناولي سحوراً خفيفاً كل يوم، واحرصي على أن يتضمّن: الخضروات، حصة من الكربوهيدرات مثل الخبز أو لفائف الخبز المصنوعة من القمح الكامل، وأطعمة غنية بالبروتين مثل منتجات الألبان (الجبن غير المالح، اللبن والحليب) أو البيض، بالإضافة إلى الطحينة أو الأفوكادو كطبق جانبي.
  • تجنّبي الإكثار من الحلويات، وقلّلي من تناوُل الدهون والملح. تحتوي الحلويات الشائعة في رمضان على كميات كبيرة من شراب السكر. يُنصح بتناوُل الفواكه الباردة الغنية بالماء مثل البطيخ أو الشمام، أو أيّة فاكهة موسمية أخرى مثل الخوخ أو النكتارين.
  • يُنصح بالحدّ من تناوُل الأطعمة الغنية بالدهون، وخاصة اللحوم الدهنية، والأطعمة المصنوعة من عجينة الباف باستري، أو المعجنات المُضاف إليها دهون أو سمن أو زبدة. بدلاً عن القلي، يُفضل استخدام طرق طهي أخرى مثل: التبخير، والطهي في الصلصات، والتقليب السريع في كمية قليلة من الزيت، والخبز.
  • تجنّبي الأطعمة التي تحتوي على كميات كبيرة من الملح، مثل: النقانق، واللحوم والأسماك المُصنعة والمملحة، والزيتون والمخللات، والوجبات الخفيفة، والأجبان المالحة، وأنواع مختلفة من البسكويت الجاهز، والسلطات، والدهون القابلة للدهن، والصلصات (مثل المايونيز والخردل والكاتشب).
  • عند تحضير الطعام، يُنصح بتقليل استخدام الملح قدر الإمكان، وبالطبع يُفضّل إزالة رشاشة الملح من على المائدة. استخدمي الأعشاب المختلفة لتحسين نكهة الطعام.
  • تناولي الطعام ببطء، وبكميات مناسبة لاحتياجات كل فرد. فالوجبات الكبيرة تُسبّب حُرقة المعدة وعدم الراحة. حاولي أن تتحرّكي قدر الإمكان، وأن تكوني نشيطة في المساء، على سبيل المثال: من خلال الذهاب في نزهة يومية منتظمة.

يُنصح بمتابعة العطش الشديد في رمضان: أسباب وحلول مع اختصاصية تغذية
* ملاحظة من «سيدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، تجب استشارة طبيب مختص.