في كثير من الأحيان، يعاني المصابون بفقر الدم من تغيرات نفسية وسلوكية قد لا يتم ربطها مباشرة بهذه الحالة الصحية. يعدُّ فقرُ الدم من أكثر المشكلاتِ الصحيَّةِ شيوعاً على مستوى العالم، ويؤثِّرُ في ملايين البشرِ من مختلفِ الفئاتِ العمريَّة، لا سيما النساءُ في سنِّ الإنجاب، والمراهقون، وكبارُ السنِّ.
وغالباً ما يتمُّ التركيزُ على الأعراضِ الجسديَّة لهذا المرضِ مثل التعبِ، وشحوبِ الوجه، والدوخة، لكنْ ما يغيبُ عن اهتمامِ الكثيرين، هو التأثيرُ النفسي العميقُ الذي قد يُحدِثه هذا الاضطراب. التقينا اختصاصيَّةَ التغذيةِ ناني كالوسديان، لتسليطِ الضوءِ على الأعراضِ النفسيَّةِ لفقرِ الدم من أجل فهمِ العلاقةِ بين نقصِ الحديد، والصحَّةِ النفسيَّة، وحتى تُقدِّمَ نصائحَ عمليَّةً للتخفيفِ من تلك الأعراض.

صحتكِ النفسية والجسدية وجهان لعملة واحدة فلا تهملي أحدهما على حساب الآخر

فقرُ الدم، هو حالةٌ، تحدثُ عندما يقلُّ عددُ خلايا الدمِ الحمراء، أو تركيزُ الهيموجلوبين في الدم، ما يؤدي إلى نقصٍ في نقلِ الأوكسجين إلى أنسجةِ الجسم. أكثرُ أنواعه شيوعاً، هو فقرُ الدم الناتجُ عن نقصِ الحديد، ويحدثُ نتيجةً لسوءِ التغذيةِ، أو النزيفِ المزمن، أو سوءِ الامتصاص.
ما الأعراض الجسدية لفقر الدم؟
قبل الانتقالِ إلى الجانبِ النفسي، لا بدَّ من الإشارةِ إلى الأعراضِ الجسديَّةِ الشائعةِ لفقر الدم، وهي تشملُ الإرهاقَ المستمرَّ حتى بعد راحةٍ كافيةٍ، وضيقَ التنفُّسِ عند بذلِ مجهودٍ بسيطٍ، وتسارعَ نبضاتِ القلب، وشحوبَ الجلدِ والأظافر، إضافةً إلى الصداعِ، والدوخةِ، وبرودةِ الأطراف.
ما الأعراض النفسية لفقر الدم؟
في كثيرٍ من الأحيان، يعاني المصابون بفقرِ الدم من تغيُّراتٍ نفسيَّةٍ وسلوكيَّةٍ قد لا يتمُّ ربطها مباشرةً بهذه الحالةِ الصحيَّة، ومن أبرزِ هذه الأعراض:
- القلق والتوتر: نقصُ الحديد، يُؤثِّر في التوازنِ الكيميائي في الدماغ، خاصَّةً في الناقلاتِ العصبيَّةِ مثل الدوبامين، والسيروتونين، ما يؤدي إلى زيادةِ مستوياتِ التوتُّرِ والقلق. وقد يشعرُ المصابُ بخوفٍ غير مبرَّرٍ، وقلقٍ دائمٍ، أو صعوبةٍ في الاسترخاء.
- الاكتئاب وتقلّب المزاج: يُعدُّ الاكتئابُ أحدَ الأعراضِ النفسيَّةِ المتكرِّرة لدى المصابين بفقرِ الدم حيث يشعرُ الشخصُ بالحزنِ، وفقدانِ الاهتمامِ بالأشياء التي كان يستمتعُ بها سابقاً. كذلك قد يعاني من صعوبةٍ في التركيز، وتشتُّتٍ ذهني.
- الانفعالية الزائدة والعصبية: حتى المواقفُ البسيطةُ قد تثيرُ ردودَ فعلٍ عصبيَّةً مفرطةً، ويرجعُ ذلك إلى انخفاضِ القدرةِ على تحمُّل الضغطِ الناتجِ عن نقصِ الطاقة، والتعبِ العقلي المصاحبِ لفقر الدم.
- ضعف التركيز والذاكرة: الدماغُ، يحتاجُ إلى كميَّةٍ كافيةٍ من الأوكسجين لأداءِ وظائفه بشكلٍ سليمٍ. عندما يقلُّ الأوكسجين الواصلُ إلى الدماغِ بسبب فقرِ الدم، يتأثَّرُ التركيز، وتضعفُ القدرةُ على التذكُّر.
- الأرق واضطرابات النوم: قد يعاني المريضُ من صعوبةٍ في النومِ، أو الاستيقاظِ المتكرِّر خلال الليل، ما يزيدُ من الشعورِ بالتعبِ والإنهاكِ النفسي خلال النهار.
من المهم التعرّف إلى مخزون الحديد الطبيعي للنساء وكيفية رفعه وفق طبيبة.
لماذا تحدث هذه الأعراض النفسية؟

العلاقةُ بين فقرِ الدم، والصحَّةِ النفسيّة، ليست مجرَّد صدفةٍ، فالعقلُ والجسدُ، يعملان بانسجامٍ، وأي خللٍ في أحدهما، يُؤثِّر في الآخر. نقصُ الحديد، يُؤثِّر في:
- نقص الأوكسجين: الدماغُ حسَّاسٌ جداً لنقصِ الأوكسجين، ما يؤدي إلى انخفاضِ النشاطِ العصبي، وظهورِ الأعراضِ النفسيَّة.
- النواقل العصبية: الحديدُ أساسي لإنتاج السيروتونين، وهو المسؤولُ عن تنظيمِ المزاجِ، والدوبامين المرتبطِ بالتحفيزِ والشعورِ بالسعادة.
- هرمون الكورتيزول: فقرُ الدم، يزيدُ من إنتاجِ الكورتيزول المعروفِ بهرمون التوتُّر.
من هم الأكثر عرضةً للأعراض النفسية من مصابي فقر الدم؟
بعض الفئاتِ تكون أكثر حساسيَّةً لهذه الأعراضِ النفسيَّة، ومن أبرزهم النساءُ في سنِّ الإنجابِ نتيجة فقدانِ الدمِ خلال الدورةِ الشهريَّة، والحواملُ بسببِ زيادةِ الحاجة للحديد، والمراهقون للنموِّ السريع، إضافةً إلى كبارِ السنِّ الذين يعانون من أمراضٍ مزمنةٍ، أو سوءِ تغذيةٍ، والأشخاصِ الذين يتَّبعون أنظمةً غذائيَّةً نباتيَّةً صارمةً دون مكمِّلاتٍ.
كيف نخفِّف من الأعراض النفسية لفقر الدم؟ يكون ذلك
- أولاً: بالتشخيصِ، والعلاجِ الطبي عبر فحصِ الدم للتأكُّدِ من وجودِ فقرِ الدم عن طريقِ تحليلِCBC ، ومستوى الحديدِ والفرتين. ويشملُ العلاجُ المناسبُ تناولَ مكمِّلاتِ الحديد تحت إشرافٍ طبي، أو علاجَ السببِ الكامنِ وراءَ فقر الدم مثل النزيفِ، أو مشكلاتِ الامتصاص.
- ثانياً: التغذيةُ السليمةُ باعتمادِ نظامٍ غذائي غني بالحديد، يسهمُ في تحسينِ الصحَّةِ النفسيَّةِ والجسديَّةِ معاً. ومن أبرزِ الأطعمةِ الغنيَّةِ بالحديد، نذكرُ الكبدة، واللحومَ الحمراء، والعدسَ، والفاصولياء، والسبانخَ، والخضرواتِ الورقيَّة، والحبوبَ الكاملة، والطحينة، والدبسَ، والمكسَّرات النيِّئة. كذلك، يجبُ تناولُ مصادرِ الحديدِ النباتيَّةِ مع فيتامين C مثل البرتقالِ، والفلفل، لتحسين امتصاصه.
- ثالثاً: تعديلُ نمطِ الحياةِ مثل النومِ المنتظم، فالنومُ الكافي، يساعدُ في تحسينِ المزاج، والقدرةِ الذهنيَّة، إلى جانبِ ممارسةِ الرياضةِ باعتدالٍ مثل المشي، أو اليوغا لتقليلِ القلق، وتحسين المزاج، وتمارين التنفُّس والتأمُّل، إذ تعدُّ فاعلةً في السيطرةِ على التوتُّر. وبالطبع، تلقي الدعمِ النفسي من خلال مشاركةِ المشاعرِ مع الأهلِ، أو الأصدقاءِ، أو اللجوءِ إلى اختصاصي بالأمراض النفسيَّة إذا لزمَ الأمر.
متى يجب زيارة الطبيب أو الاختصاصي النفسي؟
إذا استمرَّت الأعراضُ النفسيَّةُ مثل الاكتئابِ الشديد، أو الانعزالِ، أو القلقِ على الرغمِ من بدءِ علاجِ فقر الدم، فيجب حينها عدمُ التردُّدِ في استشارةِ اختصاصي نفسي.
أحياناً، يحتاجُ الجسمُ والدماغُ إلى وقتٍ أطولَ لاستعادةِ التوازن، وقد تكون الرعايةُ النفسيَّةُ مكمِّلةً وضروريَّةً للعلاجِ الجسدي.
فقرُ الدم، ليس مجرَّد حالةٍ جسديَّةٍ، بل يمكن أن يكون له أثرٌ عميقٌ في الصحَّةِ النفسيَّة، وجودةِ الحياة، ومن المهمِّ عدمُ تجاهلِ الأعراضِ النفسيَّة، وربطها بالوضعِ الصحِّي العام. بالوعي، والتغذيةِ السليمة، والمتابعةِ الطبيَّة، يمكن السيطرةُ على هذه الحالة، وتحسينُ الحالةِ النفسيَّة بشكلٍ ملموسٍ.
ينصح بمتابعة فوائد أكل الكستناء "أبوفروة": قيمة غذائية عالية لا تخطر على بالك.
* ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، تجب استشارة طبيب مختص.
