mena-gmtdmp

ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول السكر؟ تغيّرات مذهلة تبدأ خلال أيام

تغيرات مذهلة في جسمي بعد التوقف عن تناول السكر- Image by jcomp on Magnific
تغيرات مذهلة في جسمي بعد التوقف عن تناول السكر- Image by jcomp on Magnific

يُعدّ السكر المضاف من أكثر المكوّنات استهلاكاً في النظام الغذائي الحديث؛ إذ يدخل في العديد من الأطعمة والمشروبات اليومية، حتى تلك التي لا نتوقع احتواءها عليه. ورغم أن تناوله باعتدال لا يُعدّ ضاراً لمعظم الأشخاص، فإن الإفراط فيه يرتبط بزيادة الوزن، اضطرابات سكر الدم، تسوّس الأسنان، وارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني. لذلك، يختار كثيرون تقليل السكر أو التوقف عن تناوله لفترات معينة، ليلاحظوا تغيّرات صحية وجسدية قد تبدأ بالظهور خلال أيام أو أسابيع، بحسب طبيعة الجسم والنظام الغذائي المتبع.

ما الذي قد يحصل لجسمكِ خلال التوقف عن تناول السكر

يحدث شيء غير متوقع في الأسبوع الثاني تقريباً- Image by magnific


إذا تساءلتِ يوماً عما سيحدث إذا توقفتِ عن تناول السكر نهائياً، تابعي معنا الجواب، كما ورد في موقع Sciencenewstoday.

  • أول 24 إلى 48 ساعة: بداية الصدمة. في اللحظة التي تتوقفين فيها عن تناول السكر، يتفاعل جسمكِ بسرعة. تخيّلي لسنوات، درّبتِ دماغكِ على الاستمتاع بكل قطعة حلوى. تلك الكعكات بعد العشاء؟ ارتفاع مفاجئ في السيروتونين والدوبامين. عندما ينقطع السكر، يشعر دماغكِ وجسمكِ بالذعر. خلال اليوم الأول أو اليومين الأولين بدون سكر، تبدأ مستويات الجلوكوز في الدم بالعودة إلى طبيعتها. يتنفس البنكرياس الصعداء مع انخفاض إنتاج الإنسولين. ولكن مع بدء دماغكِ بالاشتياق لتلك الحبوب السكرية، قد تشعرين بالعصبية، أو الإرهاق، أو القلق والصداع. قد يشعر جسمكِ، خاصة إذا كان معتاداً على الارتفاعات المتكرّرة للسكر، وكأنه على وشك الانهيار. هذه هي أصعب مرحلة في الإقلاع عن السكر، وتستسلم الكثيرات عندها. لكن ما يليها هو بداية التحسّن.
  • من اليوم الثالث إلى اليوم السابع: الرغبة الشديدة، تقلّبات المزاج والعودة التدريجية. بحلول اليوم الثالث، لا يزال جسمكِ يتكيّف مع نقص الجلوكوز سريع الاحتراق. وبدون مصدر الطاقة الأساسي، يبدأ جسمكِ بالبحث عن بدائل. تصبح الدهون مصدراً محتملاً للطاقة. لكن في هذه الأثناء، يضطرب دماغكِ بشدة. قد تشعرين برغبة جامحة في تناول السكريات، خاصة بعد الوجبات. بل قد تحلمين بالدونات. يتقلب مزاجكِ بشكل حاد، فتشعرين بالسعادة في لحظة، والإحباط في اللحظة التالية. قد تشعرين بتعب غير معتاد أو تجدين صعوبة في التركيز.

الأسبوع الثاني: طاقة جديدة تتجدّد

يحدث شيء غير متوقع في الأسبوع الثاني تقريباً. تستيقظين بنشاط أكبر. يصبح مستوى السكر في دمكِ أكثر استقراراً، مما يعني انخفاضاً أقل في منتصف النهار أو الشعور بالخمول بعد الوجبات. يتحسّن هضمكِ، حيث تبدأ بكتيريا الأمعاء في استعادة توازنها من دون الإفراط في تناول السكر المكرر الذي يغذي البكتيريا الضارة. حتى براعم التذوق لديكِ تبدأ بالتغير. تصبح الفاكهة أحلى مذاقاً. تبرز النكهات الطبيعية في الخضراوات والحبوب الكاملة. تبدأ حاسة التذوق لديكِ بالعودة إلى وضعها الطبيعي. كما يستقر مزاجكِ أيضاً. يتلاشى الشعور بالتوتر والعصبية ليحل محله الهدوء. لم تعودي تعانين من تقلّبات مستوى السكر في الدم، وجسمكِ سعيد بذلك.
ينصح بمتابعة كيفية حماية النساء من الإصابة بالسكري من النوع 2.

الأسبوع الثالث: تبدأ الهرمونات بالعودة إلى توازنها

يلعب السكر دوراً مهماً في تنظيم الهرمونات، وغالباً ما يُخل بتوازنها، من الإنسولين إلى الكورتيزول إلى الإستروجين. بحلول الأسبوع الثالث بدون سكر، يبدأ جهاز الغدد الصماء لديكِ باستعادة إيقاعه الطبيعي. تبدأ دورتكِ الشهرية بالانتظام أكثر وتصبح أعراضها أقل حدة كما يتحسّن النوم . ولأن ارتفاع مستويات السكر في الدم قد يؤدي إلى الاستيقاظ ليلاً وضعف جودة النوم، فإن التوقف عن تناول السكر يسمح لهرمون الميلاتونين وهرمونات النوم الأخرى بالعمل بكفاءة أكبر. كما يبدأ هرمون الكورتيزول، هرمون التوتر، الاستقرار أيضاً. وبما أن السكر يسبّب ارتفاعاً في مستويات الإنسولين، قد يؤثر على وظائف الغدة الكظرية، فإن التخلص من السكر يساعد على تقليل التوتر العام على الجسم. ستشعرين بمزيد من الهدوء، حتى في المواقف العصيبة؛ تبدأ الأمور بالتغيّر.

الأسبوع الرابع: بشرة صافية وهضم أفضل

بعد مرور شهر، تبدأ بشرتكِ بإظهار تحسّن ملحوظ. يقلّ ظهور حب الشباب، يخفّ الاحمرار ويصبح ملمس البشرة أنعم، وقد تبدأ بشرتكِ بالتألق. لماذا؟ لأن السكر عامل رئيسي في الالتهابات. عندما تتجنبين السكر، تُمنح بشرتكِ فرصة للشفاء والتجدّد. كما يتحسّن هضمكِ بشكل كبير. يقل الانتفاخ، وتختفي حرقة المعدة. إذا كنتِ تعانين من أعراض القولون العصبي أو اضطرابات في حركة الأمعاء، فقد تصبح أكثر توازناً. ويبدأ محور الأمعاء والدماغ بالتعافي أيضاً. الأمعاء، التي يُشار إليها غالباً باسم "دماغكِ الثاني"، تزدهر بالأطعمة الكاملة الغنية بالألياف، وليس بالسكر. ومع تنوّع ميكروبيوم الأمعاء وتقويته، يتحسّن جهاز المناعة لديكِ أيضاً.
قد تلاحظين أيضاً تغيّرات في شهيتكِ. يختفي الجوع الشديد الذي كان يعقب تناول الوجبات الخفيفة السكرية. وتبدئين في فهم معنى الجوع الحقيقي. تأكلين حتى تشعري بالشبع، لا بالتخمة، ويصبح الطعام وقوداً لا مصدراً للراحة.

شهر وما بعده: الوضع الطبيعي الجديد

بعد 30 يوماً من الامتناع عن السكر، يصل جسمكِ إلى وضع طبيعي جديد. لم تعودي تعتمدين على مصادر الطاقة الخارجية. يصبح التمثيل الغذائي لديكِ أكثر كفاءة، ويزداد حرق الدهون. قد تلاحظين فقداناً ملحوظاً في الوزن، ليس فقط نتيجة انخفاض السعرات الحرارية، بل أيضاً نتيجة انخفاض الالتهابات وتحسّن التوازن الهرموني.
يتحسّن صفاء ذهنكِ، وتزداد قدرتكِ على التركيز. قد تجدين أن المهام التي كانت تبدو شاقة أصبحت الآن قابلة للإنجاز. يقل القلق، ويصبح مزاجكِ أكثر استقراراً وتفاؤلاً. يصف الكثيرون هذه المرحلة بأنها "استيقاظ" بعد سنوات من الغفلة.
تبدأ الفوائد طويلة الأمد بالظهور أيضاً. ينخفض خطر إصابتكِ بداء السكري من النوع الثاني، أمراض القلب، ومرض الكبد الدهني بشكل ملحوظ. يستقر ضغط دمكِ، وتتحسّن مستويات الكوليسترول لديكِ. يبدأ كبدكِ، الذي لم يعد يتعرض لضغط الفركتوز، بالتجدّد. يصبح جسمكِ أكثر مقاومة وأقل عرضة للعدوى والأمراض المزمنة.

لماذا يصعب الإقلاع عن السكر؟

الإقلاع عن السكر بوابة لتحوّل شامل - Image by pvproductions on Magnific


لا تكمن صعوبة الإقلاع عن السكر في قوة الإرادة فحسب، بل في عوامل بيولوجية أيضاً.
يُنشّط السكر مراكز المكافأة في الدماغ، فهو يُحفّز إفراز الدوبامين في النواة المتكئة. مع مرور الوقت، يصبح دماغكِ أقل حساسية، فيحتاج إلى المزيد من السكر لتحقيق المتعة نفسها. وهذا يُؤدي إلى الاعتماد، وهو ما يُفسّر لماذا قد يبدو الإقلاع عن السكر صعباً.
علاوة على ذلك، فإن السكر مُتجذّر اجتماعياً. فهو جزء من الاحتفالات، الأطعمة، التقاليد العائلية وتخفيف التوتر. إن التخلي عنه ليس مجرد مواجهة لعادة غذائية، بل لعادة نفسية وعاطفية أيضاً.
إن قرار الإقلاع عن السكر لا يقتصر على مجرد التخلص من شيء ما، بل يتعلق باكتساب المزيد: المزيد من الطاقة، المزيد من التحكّم والمزيد من الصحة.
تتغيّر علاقتكِ بالطعام. تبدئين بالاستماع إلى جسدكِ، والتعرّف إلى الجوع والشبع الحقيقيين. تقل رغبتكِ الشديدة في تناول السكر. يبدأ جسمكِ بالتعافي من سنوات من الفوضى الداخلية الناتجة عن الالتهابات ومقاومة الإنسولين.
قد تفقدين بعض الوزن، نعم، ولكن الأهم من ذلك، أنكِ تتخلصين من الصراع الدائم مع الجوع والإرهاق. يصبح نومكِ مريحاً، تستقر حالتكِ المزاجية، يتحسّن تركيزكِ الذهني، يقوى جهازكِ المناعي، تعود هرموناتكِ إلى توازنها.
بالنسبة للكثيرات، يصبح الإقلاع عن السكر بوابة لتحوّل شامل، فهو يشجع على اتباع عادات غذائية أفضل، وممارسة المزيد من النشاط البدني، النوم العميق والتفكير الصافي.
يرتبط الإفراط في تناول السكر، وخصوصاً الفركتوز الموجود في المشروبات المحلاة، بزيادة تراكم الدهون حول البطن والكبد. ومع تقليل السكر، قد تبدأ هذه الدهون بالانخفاض تدريجياً.

التوقف عن تناول السكر وصحة البشرة

يلاحظ كثير من الأشخاص انخفاض ظهور حب الشباب وتحسن نضارة البشرة بعد تقليل السكر، إذ إن ارتفاع مستويات السكر في الدم قد يزيد الالتهابات ويؤثر في إنتاج الكولاجين المسؤول عن مرونة الجلد.

التوقف عن تناول السكر وصحة أفضل للقلب

تقليل السكر يساعد على خفض مستويات الدهون الثلاثية، وتحسين ضغط الدم لدى بعض الأشخاص، مما ينعكس إيجاباً على صحة القلب والأوعية الدموية.

التوقف عن تناول السكر وتحسين صحة الأسنان

السكر يعد الغذاء الرئيسي للبكتيريا المسببة لتسوس الأسنان، لذلك فإن الحد منه يقلل من خطر التسوس ويحافظ على صحة اللثة.

التوقف عن تناول السكر وتوازن أفضل لمستويات السكر في الدم

يساعد الحد من السكر المضاف على تحسين استجابة الجسم للإنسولين، مما يقلل من التقلبات الحادة في سكر الدم ويخفض خطر الإصابة بمقدمات السكري لدى الأشخاص المعرضين لذلك.

كيف تتوقفين عن تناول السكر بطريقة صحية؟

  • ابدئي بتقليل السكر تدريجياً بدلاً من منعه بشكل مفاجئ إذا كان استهلاككِ مرتفعاً.
  • استبدلي العصائر الغازية والعصائر المحلاة بالماء أو الشاي والأعشاب من دون سكر.
  • اقرئي الملصقات الغذائية، فالكثير من المنتجات تحتوي على سكريات مضافة.
  • تناولي وجبات غنية بالبروتين والألياف للحفاظ على الشبع.
  • اختاري الفواكه الطازجة عند الرغبة في تناول شيء حلو.
  • احرصي على النوم الجيد؛ لأن قلة النوم قد تزيد الرغبة في تناول السكر.

هل يجب الامتناع عن جميع أنواع السكر؟

ليس بالضرورة، فالسكر الطبيعي الموجود في الفواكه، والخضراوات، والحليب يأتي مصحوباً بالألياف والفيتامينات والمعادن، ويُعد جزءاً من نظام غذائي صحي. أما الهدف الأساسي فهو تقليل السكريات المضافة الموجودة في الحلويات، والعصائر المحلاة، المعجنات والأطعمة المصنعة.
قد يكون التوقف عن تناول السكر المضاف خطوة بسيطة، لكنها تحمل فوائد كبيرة للجسم على المدى القصير والطويل، بدءاً من زيادة النشاط وتحسن البشرة، وصولاً إلى خسارة الوزن ودعم صحة القلب واستقرار مستويات السكر في الدم. والأهم من الامتناع التام هو تبني نظام غذائي متوازن يجعل السكر المضاف استثناءً لا عادة يومية.
من المهم التعرّف إلى خفايا إبر التنحيف وحقن السكري: لماذا قد تكون خطيرة عند استخدامها لفقدان الوزن؟
* ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، تجب استشارة طبيب مختص.