في ظل تزايد الاهتمام بالأغذية "الخارقة" والبدائل الطبيعية الداعمة للصحة، تبرز ثمار الأرونيا Aronia، المعروفة أيضاً باسم التوت الأسود، بوصفها واحدة من أكثر الفواكه الغنية بالعناصر الحيوية، على الرغم من أنها لا تزال غير معروفة على نطاق واسع في العالم العربي.
للاطلاع على فوائد ثمار الأرونيا وخصوصاً بالنسبة لمرضى السكري، التقت "سيدتي" الدكتورة نيفين بشير -أستاذة محاضرة ودكتورة في علم التغذية وتنظيم الوجبات واختصاصية بالكيمياء العضوية وحائزة على دكتوراه في الهندسة الغذائية والبيوتكنولوجيا- فقالت بداية:

"يُعتبر التوت الأسود أو الأرونيا من أنواع الفواكه التي تملك مؤشر سكر منخفضاً في الدم Low glycemic index؛ أي لا ترفع نسبة السكر في الدم بعد تناولها، مقارنة بباقي أنواع الفواكه. يمكن لمريض السكري أن يتناول هذه الفاكهة بعد استشارة طبيبه المعالج والتنسيق معه بخصوص الكمية التي تتماشى مع الأدوية التي يتناولها أو مع الأنسولين.
ويُعتبر التوت الأسود من الفواكه التي تحتوي على كميات كبيرة من مضادات الأكسدة التي تدعم مناعة الجسم وتجعله يُقاوم العديد من الأمراض المزمنة، وليس مرض السكري فحسب".
قد تهمك مطالعة فوائد القرفة للصحة ودورها في تنظيم السكر في الدم وفق طبيبة
ما هي الأرونيا؟
الأرونيا نبات شجيري موطنه الأصلي أمريكا الشمالية وأوروبا الشرقية، وينتج ثماراً صغيرة داكنة اللون تميل إلى السواد، بطعم قابض قليلاً. وقد استُخدمت هذه الثمار تقليدياً في الطب الشعبي، قبل أن تلفت أنظار الأبحاث العلمية الحديثة لما تحمله من فوائد صحية استثنائية.
فاكهة الأرونيا: قيمة غذائية عالية
تُعَدُّ ثمار الأرونيا من أغنى الفواكه بمضادات الأكسدة، وخصوصاً مركّبات البوليفينولات والأنثوسيانين، التي تمنحها لونها الداكن. كما تحتوي على:
- الفيتامين C.
- الفيتامين K.
- الألياف الغذائية.
- المعادن مثل البوتاسيوم والحديد.
- مركبات نباتية مضادة للالتهابات.
فوائد صحية مثبتة لثمار الأرونيا

تشير دراسات علمية متعددة إلى أن تناول الأرونيا قد يسهم في:
- تعزيز صحة القلب عبر خفض ضغط الدم وتحسين مستويات الكوليسترول الضار في الجسم.
- تقوية جهاز المناعة بفضل محتواها العالي من مضادات الأكسدة.
- تنظيم مستويات السكر في الدم؛ ما يجعلها مناسبة لمرضى السكري عند تناولها باعتدال.
- حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي المرتبط بالشيخوخة والأمراض المزمنة.
- دعم صحة الجهاز الهضمي بفضل الألياف الطبيعية الموجودة فيها.
الأرونيا فاكهة "خارقة" للصحة
تلعب مضادات الأكسدة الموجودة في الأرونيا دوراً مهماً في تقليل الالتهابات المزمنة، التي تُعَدُّ عاملاً مشتركاً في العديد من الأمراض مثل أمراض القلب، ومرض السكري، وبعض أنواع السرطان، واضطرابات الجهاز العصبي؛ لذلك تُصنَّف الأرونيا ضمن ما يُعرف بـ"الأغذية الخارقة" (Superfoods).
طرق استهلاك الأرونيا
نظراً لطعمها القابض؛ نادراً ما تُستهلك الأرونيا طازجة، لكنها تُستخدم على نطاق واسع في:
- العصائر الطبيعية.
- المربيات.
- الشاي العشبي.
- المكملات الغذائية.
- مسحوق الأرونيا المجفف المضاف إلى الزبادي أو العصائر.
تحذيرات من تناول الأرونيا لبعض الفئات من المرضى
على الرغم من فوائدها الصحية الكبيرة؛ يُنصح بتناول الأرونيا باعتدال، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من انخفاض ضغط الدم أو يتناولون أدوية مميعة للدم، أو يتناولون أدوية السكري، نظراً لتأثيرها المحتمل على الدورة الدموية وعلى مستوى السكر في الدم.
ثمار الأرونيا: تركيبة غذائية غنية
في عالمٍ تتزايد فيه الدعوات إلى العودة للطبيعة والبحث عن غذاءٍ يعزز الصحة دون آثار جانبية، يبرز التوت الأسود أو الأرونيا كفاكهة استثنائية تجمع بين البساطة والقوة. هذه الثمار الداكنة الصغيرة، التي قد تبدو متواضعة في شكلها، تخفي في داخلها تركيبة غذائية غنية جعلتها محور اهتمام الباحثين في مجالات التغذية والطب الوقائي؛ فالتوت الأسود ليس مجرد فاكهة موسمية، بل هو مكون طبيعي يحمل وعوداً صحية متزايدة في مواجهة أمراض العصر، من ضعف المناعة إلى اضطرابات القلب والتمثيل الغذائي.
تمثل ثمار الأرونيا نموذجاً حياً على التقاء الطبيعة بالعلم، وعلى الرغم من صغر حجمها؛ فإنها غنية بمضادات الأكسدة التي تحارب الجذور الحرة في الجسم المسببة للأمراض. ومع تنامي الوعي الغذائي، لا بُدَّ أن تجد الأرونيا مكانها قريباً ضمن النظام الغذائي الصحي في مجتمعاتنا، بوصفها خياراً طبيعياً داعماً للصحة والوقاية من الأمراض المنتشرة فيها، خصوصاً مرض السكري وأمراض القلب.
* ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج تجب استشارة طبيب مختص.





