كيف تدعم المكسرات القلب والدماغ والوزن والصحة العامة؟ المكسرات ليست مجرد وجبة خفيفة؛ عندما نختار نوعها ونضبط الكمية، يمكن أن تكون إضافة غذائية ذكية تجمع بين الدهون الصحية والبروتين والألياف ومجموعة من العناصر الغذائية المهمة.
لطالما ارتبطت المكسرات في أذهان البعض بكونها أطعمة "عالية السعرات"، ولذلك يتجنبها الأشخاص الذين يحاولون خسارة الوزن. لكن النظرة الحديثة إلى التغذية أصبحت أكثر شمولًا؛ فالسؤال ليس فقط: كم سعرة حرارية يحتوي عليها الطعام؟ بل أيضًا: ماذا يقدّم هذا الطعام للجسم مقابل هذه السعرات؟ تابعي معنا ماذا تجيب اختصاصية التغذية دانه عراجي من خلال هذا المقال.

أنواع المكسرات
اللوز، الجوز، الفستق، البندق والكاجو وغيرها من المكسرات توفر مزيجًا من الدهون غير المشبعة، البروتين، الألياف، والفيتامينات والمعادن ومركّبات نباتية مختلفة.
لكن فائدتها لا تعني تناولها بلا حدود؛ فهي أطعمة كثيفة الطاقة، ولذلك تبقى الكمية وطريقة التناول جزءًا أساسيًا من الاستفادة منها.
ما الذي يجعل المكسرات غذاءً مميزًا؟

المكسرات تختلف قليلًا في تركيبتها الغذائية، لكن معظم الأنواع تشترك في مجموعة من الخصائص المهمة. فهي تحتوي على:
- دهون غير مشبعة.
- بروتين نباتي.
- ألياف غذائية.
- مغنيسيوم.
- فيتامين E في بعض الأنواع.
- معادن مثل النحاس والمنغنيز.
- مركبات نباتية مضادة للأكسدة.
وهذا المزيج يجعل المكسرات مختلفة عن كثير من الوجبات الخفيفة المصنعة التي قد توفر سعرات حرارية مرتفعة دون كمية مماثلة من العناصر الغذائية.
المكسرات وصحة القلب
ربما تكون صحة القلب من أكثر الأسباب التي تجعل المكسرات تحظى باهتمام كبير في مجال التغذية. فالدهون الموجودة في معظم المكسرات تكون في جزء كبير منها من الدهون غير المشبعة، والتي يمكن أن تكون بديلًا مناسبًا للدهون المشبعة ضمن نظام غذائي متوازن. كما توفر المكسرات الألياف ومركبات نباتية مختلفة، وقد ارتبط تناول المكسرات ضمن الأنماط الغذائية الصحية بتحسين بعض عوامل خطر أمراض القلب. لكن هنا توجد نقطة مهمة:
- لا يكفي أن نضيف المكسرات إلى نظام غذائي غير متوازن ونتوقع منها حماية القلب.
- الأفضل أن تحل المكسرات محل بعض الوجبات الخفيفة الأقل جودة الغذائية، وليس أن تتم إضافتها فوق إجمالي الطعام اليومي دون الانتباه إلى الكمية.
ما رأيكِ بالاطلاع الى فوائد تناول المكسرات لصحة القلب والدماغ والكمية التي تحتاجينها.
المكسرات وصحة الدماغ
يحتاج الدماغ إلى الدهون الصحية والعناصر الغذائية المختلفة حتى يعمل بكفاءة. وتوفر المكسرات مجموعة من العناصر التي تدخل في وظائف الجهاز العصبي، مثل الدهون غير المشبعة، والمغنيسيوم، وفيتامين E وبعض المركبات النباتية.
كما أن النظام الغذائي المتوازن الذي يحتوي على المكسرات إلى جانب الخضار والفواكه والحبوب الكاملة والأسماك والبقوليات يمكن أن يكون داعمًا للصحة الدماغية بشكل عام.
لكن من المهم عدم تقديم المكسرات باعتبارها علاجًا للذاكرة أو وسيلة مضمونة لمنع الأمراض العصبية؛ فالصحة الدماغية تعتمد على مجموعة واسعة من العوامل، وليس على طعام واحد.
المكسرات وصحة الجهاز الهضمي
تحتوي المكسرات على الألياف الغذائية، وهي عنصر مهم لصحة الجهاز الهضمي. والألياف تساعد على:
دعم انتظام حركة الأمعاء.
زيادة حجم البراز.
دعم البيئة المناسبة لبكتيريا الأمعاء المفيدة. لكن الأشخاص الذين لا يتناولون الألياف بكميات كافية قد يشعرون بالانتفاخ عند زيادة الكمية فجأة. لذلك من الأفضل زيادة الألياف تدريجيًا مع الحفاظ على شرب كمية مناسبة من السوائل.
المكسرات والشبع وخسارة الوزن
وهنا تأتي المفاجأة التي قد لا يتوقعها البعض: كون المكسرات عالية السعرات لا يعني أنها تسبب زيادة الوزن تلقائيًا. فالدهون والبروتين والألياف الموجودة فيها يمكن أن تساعد على الشعور بالشبع. وقد تكون حفنة معتدلة من المكسرات خيارًا أفضل من تناول وجبة خفيفة مليئة بالسكر، خصوصًا إذا كانت تساعد الشخص على تقليل تناول الحلويات والوجبات المصنعة. لكن يجب الانتباه إلى أن المكسرات شديدة الكثافة بالطاقة. وهنا الفرق بين:
- المكسرات تساعدني على الشبع و أستطيع تناولها بلا حدود لأنها صحية.
- الجملة الثانية غير صحيحة.
هل كل المكسرات متساوية؟
- لا لكل نوع تركيبته الخاصة.
- الجوز: يتميز بمحتواه من ALA.
- اللوز: غني بفيتامين E والمغنيسيوم والألياف.
- الفستق: يوفر البروتين والألياف.
- الكاجو: مصدر جيد للنحاس والمغنيسيوم.
- البندق: يحتوي على الدهون غير المشبعة وفيتامين E.
- لذلك من الأفضل التنويع بدل الاعتماد على نوع واحد فقط.
الجوز... نجم أوميغا 3 النباتي
يتميز الجوز عن كثير من المكسرات باحتوائه على كمية ملحوظة من حمض ألفا-لينولينيك ALA، وهو أحد أشكال أوميغا 3 النباتية. وتدخل أوميغا 3 في العديد من الوظائف المهمة في الجسم، ولذلك فإن الجوز يمكن أن يكون إضافة غذائية مفيدة، خصوصًا للأشخاص الذين يعتمدون بشكل أكبر على المصادر النباتية للدهون. لكن يجب التوضيح أن أوميغا 3 الموجودة في الجوز تختلف عن EPA وDHA الموجودة بشكل أساسي في الأسماك الدهنية، وبالتالي لا يمكن اعتبار الجوز بديلًا غذائيًا مطابقًا للأسماك.
اللوز ومحتواه الغذائي
يُعد اللوز من أشهر أنواع المكسرات، ويتميّز باحتوائه على:
- البروتين.
- الألياف.
- الدهون غير المشبعة.
- المغنيسيوم.
- فيتامين E.
ويمكن أن يكون خيارًا عمليًا كوجبة خفيفة، خصوصًا عندما يتم تناوله دون إضافة كميات كبيرة من الملح أو السكر. كما يمكن استخدام اللوز في الوجبات المختلفة، مثل إضافته إلى الزبادي، أو الشوفان، أو السلطات.
الفستق... ليس مجرد تسالي
الفستق يوفر البروتين والألياف والدهون غير المشبعة، ويمكن أن يكون وجبة خفيفة مشبعة نسبيًا. ومن الميزات العملية للفستق غير المقشر أن عملية فتح الحبة قد تبطئ سرعة تناول الطعام، مما قد يساعد بعض الأشخاص على الانتباه إلى كمية ما يتناولونه. لكن الفستق المملح بكثرة قد يضيف كمية مرتفعة من الصوديوم، ولذلك يفضل اختيار الأنواع غير المملحة أو الأقل ملوحة قدر الإمكان.
هل المكسرات ترفع الكوليسترول؟
على العكس، تشير الأدلة الغذائية إلى أن تناول المكسرات ضمن نظام غذائي مناسب يمكن أن يساعد في تحسين مستويات بعض دهون الدم، خصوصًا عندما تحل محل مصادر الدهون المشبعة. ويعود ذلك جزئيًا إلى محتواها من:
- الدهون الأحادية غير المشبعة.
- الدهون المتعددة غير المشبعة.
- الألياف.
- المركبات النباتية.
ولهذا يمكن أن تكون المكسرات خيارًا ذكيًا بدلًا من بعض الوجبات الخفيفة الغنية بالدهون المشبعة أو السكريات المضافة.
كم كمية المكسرات المناسبة؟
لا توجد كمية واحدة تناسب الجميع، لأن الاحتياجات تختلف بحسب العمر والنشاط البدني، والهدف الغذائي، وإجمالي النظام الغذائي.
لكن كقاعدة عملية عامة، يمكن أن تكون حفنة صغيرة أو نحو 28 غرامًا من المكسرات غير المملحة حصة مناسبة للعديد من البالغين. وهذا يعادل تقريبًا كمية يمكن وضعها في راحة اليد.
لكن لا داعي لتحويل الأمر إلى ميزان في كل مرة. الأهم هو تعلم تقدير الحصة وعدم تناول المكسرات مباشرة من الكيس الكبير، لأن ذلك يجعل من السهل الاستمرار في تناولها دون الانتباه.
المكسرات النيئة أم المحمصة؟
الاختيار يعتمد على طريقة التحميص والإضافات.
المكسرات المحمصة جافًا دون إضافة كميات كبيرة من الملح أو السكر يمكن أن تكون خيارًا جيدًا. لكن يفضل الانتباه إلى الأنواع التي تكون:
- مغطاة بالسكر.
- مكرملة.
- شديدة الملوحة.
- مقلية بكميات كبيرة من الزيت.
فهنا قد تتحول الوجبة الخفيفة من خيار غذائي بسيط إلى مصدر مرتفع للسكر أو الصوديوم أو السعرات الإضافية.
هل المكسرات المملحة مشكلة؟
المشكلة ليست في المكسرات نفسها، بل في كمية الصوديوم المضافة إليها. الإفراط في الصوديوم قد يساهم في ارتفاع ضغط الدم لدى بعض الأشخاص، ولذلك يفضل خصوصًا للأشخاص الذين يحتاجون إلى تقليل الصوديوم اختيار المكسرات غير المملحة. ويمكن إضافة النكهة باستخدام:
- القرفة.
- الفلفل الأسود.
- البابريكا.
- الأعشاب المجففة. بحسب الرغبة.
هل زبدة المكسرات تعادل المكسرات الكاملة؟
زبدة الفول السوداني أو زبدة اللوز يمكن أن تكون جزءًا من نظام غذائي صحي، لكن يجب قراءة المكونات. يفضل اختيار المنتجات التي تحتوي على مكونات بسيطة، مثل:
المكسرات فقط أو المكسرات مع كمية قليلة من الملح. وانتبهي إلى الأنواع التي تحتوي على:
- سكر مضاف.
- زيوت مضافة بكميات كبيرة.
- ملح مرتفع.
- كما أن زبدة المكسرات سهلة الأكل بكميات كبيرة، لذلك من الأفضل قياس الكمية بدل تناولها مباشرة من العبوة.
كيف نضيف المكسرات إلى يومنا الغذائي؟
يمكن إدخال المكسرات بطرق بسيطة جدًا. في الفطور أضيفي كمية صغيرة من الجوز أو اللوز إلى:
- الشوفان.
- الزبادي.
- الفاكهة.
- الحبوب الكاملة.
- في السلطة.
يمكن إضافة الجوز أو اللوز المجروش إلى طبق السلطة لإعطائه قرمشة وقيمة غذائية إضافية.
وجبة خفيفة
- حفنة صغيرة من المكسرات مع ثمرة فاكهة يمكن أن تكون وجبة خفيفة عملية ومشبعة.
- مع الزبادي: الزبادي الطبيعي + الفاكهة + المكسرات يمكن أن يشكل وجبة بسيطة ومتوازنة.
المكسرات قبل أو بعد التمرين؟
يمكن تناول المكسرات ضمن النظام الغذائي الرياضي، لكن توقيتها يعتمد على نوع التمرين والهدف. نظرًا لاحتوائها على الدهون والألياف، فإن تناول كمية كبيرة منها مباشرة قبل تمرين عالي الشدة قد يسبب ثقلًا أو انزعاجًا هضميًا لدى بعض الأشخاص. أما بعد التمرين، فيمكن دمج كمية مناسبة منها مع مصدر بروتين وكربوهيدرات، مثل:
-زبادي + فاكهة + كمية صغيرة من المكسرات. وبذلك نحصل على وجبة أكثر توازنًا.
أخطاء شائعة عند تناول المكسرات
من خلال عملي كأخصائية تغذية، ألاحظ بعض الأخطاء المتكرّرة:
- تناول المكسرات من الكيس مباشرة.
- قد يؤدي ذلك إلى تجاوز الحصة بسهولة.
- اعتبار المكسرات "مفتوحة السعرات".
- كونها صحية لا يعني أن الكمية غير مهمة.
- اختيار الأنواع المغطاة بالسكر.
- مثل المكسرات المحلاة أو الكراميل.
- الإفراط في المكسرات المملحة، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يحتاجون إلى تقليل الصوديوم.
تابعي معنا ماذا يحصل للجسم إذا لم نأكل البروتين بشكل يومي؟ إليكِ الإجابة العلمية
الاعتماد على المكسرات بدل الوجبات الرئيسية
المكسرات إضافة غذائية، وليست بديلًا كاملًا عن نظام متنوّع.
أكثر خطأ أراه هو الخلط بين عبارة "المكسرات صحية" و"المكسرات بلا حدود". الفائدة الغذائية تأتي من النوع والكمية وطريقة إدخالها ضمن النظام اليومي.
كيف تختارين المكسرات عند التسوق؟
عند شراء المكسرات، ابحثي عن الخيارات التي تحتوي على:
- مكوّنات بسيطة.
- كمية قليلة أو معدومة من السكر المضاف.
- كمية منخفضة من الصوديوم.
- مكسرات غير مقلية قدر الإمكان.
- تنوّع في الأنواع.
وإذا كنتِ تشترين زبدة المكسرات، اقلبي العبوة واقرئي قائمة المكوّنات بدل الاعتماد على الصورة والعبارات التسويقية الموجودة على الواجهة.
هل الحساسية من المكسرات مختلفة عن عدم تحملها؟
نعم. الحساسية تجاه المكسرات يمكن أن تكون خطيرة وقد تسبب تفاعلًا تحسسيًا شديدًا لدى بعض الأشخاص. ومن الأعراض الممكنة:
- طفح جلدي.
- تورّم.
- حكّة.
- صعوبة في التنفس.
- أعراض هضمية.
ومن يعاني من حساسية معروفة تجاه نوع معين من المكسرات يجب أن يتجنبه وفق توصيات الطبيب المختص، مع الانتباه لاحتمالية وجود آثار من المكسرات في بعض المنتجات.
لماذا ينصح الخبراء بالمكسرات؟
السبب ليس أنها "طعام سحري"، وإنما لأنها تجمع في كمية صغيرة نسبيًا مجموعة متنوّعة من العناصر الغذائية المهمة.
فالدهون غير المشبعة، والبروتين، والألياف، والمعادن، والفيتامينات، والمركبات النباتية تجعلها خيارًا غذائيًا غنيًا يمكن أن يدعم صحة القلب، ويساعد على الشعور بالشبع، ويدعم صحة الجهاز الهضمي، ويشكل جزءًا من نمط غذائي متوازن.
القاعدة الذهبية تبقى: الاعتدال أولًا
اختاري المكسرات غير المملحة أو قليلة الملح، ويفضل أن تكون غير مغطاة بالسكر، وحددي الكمية بدل تناولها بشكل عشوائي.
وفي النهاية، لا نحتاج إلى تغيير حياتنا بالكامل حتى نبدأ بتناول طعام أفضل. أحيانًا يكون التغيير عبارة عن استبدال قطعة حلوى أو وجبة خفيفة مصنعة بحفنة صغيرة من المكسرات مع ثمرة فاكهة.
“الصحة لا تُقاس بطعام واحد، وإنما بما نكرره كل يوم. والمكسرات مثال جميل على أن كمية صغيرة من الطعام، عندما تكون غنية بالعناصر الغذائية ويتم تناولها باعتدال، يمكن أن تكون إضافة ذكية إلى نظام غذائي متوازن".
من المهم التعرّف الى 8 فوائد مذهلة لمكسرات المكاديميا.. كنز غذائي لصحة القلب والدماغ والبشرة.
* ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، يجب استشارة طبيب مختص.

Google News